الرقة.. منع تجفيف الذرة على الطرق يثير استياء المزارعين

ذرة صفراء منشورة على أحد الطرق في بلدة الحمرات بريف الرقة الشرقي بهدف تجفيفها - 23 تشرين الثاني 2025 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)

camera iconذرة صفراء منشورة على أحد الطرق في بلدة الحمرات بريف الرقة الشرقي بهدف تجفيفها - 23 تشرين الثاني 2025 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)

tag icon ع ع ع

أثار قرار منع تجفيف الذرة الصفراء على جوانب الطرق في محافظة الرقة استياء واسعًا بين المزارعين، ولا سيما في ظل غياب البدائل المناسبة التي تتيح لهم تجفيف محاصيلهم بطرق آمنة وفعالة.

ويرى المزارعون أن هذا القرار زاد من الأعباء المترتبة عليهم، خاصة مع اقتراب موسم الحصاد والحاجة إلى الحفاظ على جودة المحصول وتقليل الخسائر. 

وكانت إدارة منطقة الرقة أصدرت تعميمًا، في 11 من تشرين الأول الحالي، يقضي بمنع نشر وتجفيف محصول الذرة الصفراء على الطرق العامة والرئيسة والفرعية، ضمن المدن والقرى والبلدات التابعة للمنطقة. 

وقالت الإدارة، إن القرار يهدف إلى الحفاظ على السلامة العامة وضمان انسيابية حركة المرور والحد من الحوادث المرورية الناتجة عن إشغال الطرق بالمحاصيل الزراعية. 

وشدد التعميم على ضرورة إبقاء الطرق والممرات العامة خالية من أي محاصيل أو مواد قد تعوق حركة المركبات والمارة، داعيًا المزارعين إلى الالتزام بالتعليمات الصادرة. 

كما حذرت إدارة المنطقة من مخالفة القرار، مؤكدة أن المخالفين سيخضعون للمساءلة القانونية، وستُتخذ بحقهم الإجراءات المنصوص عليها في الأنظمة والقوانين النافذة. 

رفض للقرار

في المقابل، رفض مزارعون التقتهم عنب بلدي التعميم ووصفوه بأنه “مجحف” بحقهم، معتبرين أنه لا يراعي الظروف التي يواجهها القطاع الزراعي في المنطقة. 

وقال المزارع محمود العاصي، إن المزارعين يتكبدون خسائر متواصلة نتيجة غياب آليات واضحة لتسويق محصول الذرة الصفراء أو تجفيفه، في وقت لا تتوفر فيه بدائل مناسبة بعد منع تجفيفه على الطرق العامة. 

وأضاف لعنب بلدي، أن القرار فُرض دون طرح حلول عملية تتيح لهم المحافظة على المحصول وتجنب تلفه، مطالبين الجهات المعنية بتأمين مواقع مخصصة للتجفيف أو إيجاد آلية تضمن تسويق الإنتاج بأسعار مناسبة. 

وقال المزارع باسل الخليل، وهو من مزارعي ريف الرقة الشرقي، إن قرار منع تجفيف الذرة الصفراء على الطرق “غير منطقي”، في ظل غياب بدائل حقيقية تتيح للمزارعين التعامل مع المحصول بعد الحصاد. 

وأوضح باسل في حديث إلى عنب بلدي أن الذرة الصفراء تُزرع على نطاق واسع في المنطقة، وأن نشرها على الطرق لتجفيفها يُعد الوسيلة الأكثر استخدامًا منذ سنوات، ولا سيما بعد توقف المجففات الحكومية التي كانت تستجر المحصول مباشرة عقب الحصاد. 

المزارعون غير قادرين على تحمّل تكاليف تجفيف المحصول لدى المجففات الخاصة ثم بيعه للتجار، وفقًا لباسل، مشيرًا إلى أن تكلفة التجفيف والنقل قد تتجاوز 30 دولارًا للطن الواحد، ما يلتهم الجزء الأكبر من هامش الربح الذي ينتظره المزارع بعد أشهر من العمل والإنفاق على الموسم الزراعي. 

التجفيف على الطرق

يلجأ مزارعو الذرة الصفراء في محافظة الرقة إلى تجفيف محصولهم على الطرق والساحات العامة النظيفة بعد الحصاد، بهدف خفض نسبة الرطوبة في الحبوب وتجهيزها للتخزين لفترات طويلة، بما يحد من تعرضها للتلف أو فقدان جودتها. 

ولا تضم محافظة الرقة سوى مجفف حكومي واحد للذرة، وسط غياب المجففات الخاصة، الأمر الذي يحد من الخيارات المتاحة أمام المزارعين ويجبر كثيرًا منهم على تجفيف محصولهم بوسائل بديلة قبل تخزينه أو تسويقه. 

صيانة المجفف 

أوضح مدير فرع المؤسسة العامة للأعلاف في محافظة الرقة، إبراهيم العليوي، في تصريح لوكالة “سانا” في 1 من أيلول الماضي، أن ‏الفنيين أجروا الكشف على المجفف وحددوا الأعطال اللازمة للصيانة، وتم تنظيم الكشوف الفنية بالأعمال المطلوبة، ‏وأُرسلت إلى الإدارة العامة لرصد الاعتمادات اللازمة لإجراء الإصلاحات.‏ 

ولفت العليوي إلى أن العمل كان في مرحلة الصيانة والإصلاح، معربًا عن الأمل بأن يكون مجفف الذرة الصفراء جاهزًا ‏للعمل مع بداية موسم الذرة الصفراء، معتبرًا أن المساحات المزروعة بالمحصول في المحافظة تبلغ نحو 35 ألف ‏هكتار، وفقًا لبيانات مديرية الزراعة.‏ 

ولم تتضح حتى الآن آلية عمل مجفف الذرة في الرقة، أو ما إذا كانت وزارة الزراعة ستتولى استلام المحصول من المزارعين، أم سيقتصر عمل المجفف على تجفيف الذرة لقاء أجور محددة دون توفير منفذ لتسويق الإنتاج. 

تراجع زراعة الذرة

يشهد موسم الذرة الصفراء في محافظة الرقة تراجعًا ملحوظًا هذا العام، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج وصعوبة تأمين السيولة المالية اللازمة للزراعة، ما دفع كثيرًا من المزارعين إلى ترك أراضيهم دون استثمار.  

 أكد مزارعون التقت بهم عنب بلدي أن المساحات المزروعة بالذرة الصفراء تراجعت بنسبة تصل إلى 50% خلال الموسم الحالي، مطالبين بدعم المزارعين وتأمين مستلزمات الإنتاج بأسعار مدعومة للحد من استمرار هذا التراجع.  

 ويصرَّف محصول الذرة الصفراء في الأسواق الحرة بمحافظة الرقة، ويجري شحنه عن طريق التجار إلى المحافظات السورية الأخرى، دون أي تدخل حكومي لدعم هذا المحصول أو شرائه.  

واشتهرت محافظة الرقة بزراعة الذرة الصفراء خلال السنوات الماضية، خاصة بعد غياب الخطة الزراعية وتراجع زراعة محاصيل القطن والبطيخ والشمندر السكري.  

تحت ضغط التكاليف.. تراجع حادّ في محصول الذرة الصفراء بالرقة



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة