
انتشار لقوى الأمن الداخلي في الحسكة – 13 تشرين الأول 2026 (مديرية إعلام الحسكة)

انتشار لقوى الأمن الداخلي في الحسكة – 13 تشرين الأول 2026 (مديرية إعلام الحسكة)
تتصاعد حالة التوتر الأمني في مدينة الحسكة، على خلفية اتهامات لعناصر من “الشبيبة الثورية” بملاحقة مشاركين في المظاهرات الأخيرة المطالبة برفع العلم السوري وبسط سلطة الدولة، وسط شكاوى من اعتداءات وتهديدات بحق مدنيين، وتحركات للأهالي في عدد من الأحياء لمنع دخول سيارات لا تحمل علامات تعريفية رسمية.
وتأتي هذه التطورات بعد مظاهرات خرجت يوم الجمعة الماضي في المدينة، طالبت بفرض سلطة الدولة السورية ورفع علمها في ساحة الحرية، وسط مطالبات شعبية بتعزيز الأمن ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات. وفي المقابل، أعلنت مديرية الأمن الداخلي في منطقة الحسكة منع حمل السلاح والتجول به داخل المدينة، وحظر إطلاق النار لأي سبب، وحصر حمل السلاح بالقوى الأمنية والعسكرية الرسمية أثناء تأدية مهامها.
وقال الإعلامي والناشط الاجتماعي إبراهيم الحلبي، لعنب بلدي، إن المظاهرات التي طالبت بفرض سلطة الدولة أعقبها، بحسب وصفه، استنفار لمجموعات كانت منضوية تحت مظلة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، واتهم بعضها باتباع أجندات حزب “العمال الكردستاني” وأيديولوجيته، معتبرًا أن ذلك انعكس على شكل زيادة الحواجز ووقوع استفزازات بحق الأهالي في الحسكة والقامشلي ومناطق أخرى.
وأضاف الحلبي أن بعض الحسابات المؤيدة لـ”قسد” على مواقع التواصل الاجتماعي نشرت، بحسب قوله، خطابات تحريض وكراهية ومحتوى يسيء إلى المشاركين في المظاهرات، مشيرًا إلى استخدام صور قديمة وأخرى قال إنها معدّلة بالذكاء الاصطناعي بهدف تشويه صورة المحتجين.
وفي أحدث التطورات، أوقف أهالٍ في حي النشوة بمدينة الحسكة سيارة عسكرية من نوع “شاص”، للاشتباه بوجود عناصر من “الشبيبة الثورية” بداخلها، ولعدم حملها، وفق ما أفاد به محمد العمر، أحد سكان المدينة، لعنب بلدي، العلامات التعريفية الرسمية للقوات الأمنية السورية.
وقال العمر، إن الأهالي أوقفوا السيارة ومنعوا العناصر الموجودين فيها من دخول الحي، قبل تسليمها إلى قوى الأمن الداخلي.
وتزامن ذلك مع انتشار بيانات على مواقع التواصل الاجتماعي، مساء الاثنين 12 من تشرين الأول، نُسبت إلى أهالي أحياء غويران والعزيزية والنشوة والزهور، ترفض تجول سيارات أمنية لا تحمل شعارات الهوية البصرية لقوى الأمن الداخلي ولوحات واضحة.
وبحسب ما رصدته عنب بلدي، دعت البيانات إلى إيقاف أي سيارة تدخل هذه الأحياء من دون تلك العلامات وتسليمها إلى قوى الأمن الداخلي، في خطوة تعكس مخاوف السكان من تحركات مجموعات مسلحة لا يمكن التحقق من تبعيتها بمجرد وجودها في الشوارع.
وقال الإعلامي والناشط الاجتماعي إبراهيم الحلبي، لعنب بلدي، إن أبناء عدد من الأحياء أوقفوا سيارات تابعة لـ”الشبيبة الثورية”، وسلّموا الأشخاص الموجودين بداخلها إلى قوى الأمن الداخلي، مضيفًا أن حوادث الاعتقال والاعتداء دفعت الأهالي إلى اتخاذ خطوات ميدانية لمنع تحركات السيارات التي لا تحمل لوحات أو علامات تعريفية رسمية.
وتأتي هذه التحركات بعد حوادث سابقة تحدث عنها سكان في المدينة، تضمنت اتهامات لمجموعات مسلحة بإيقاف المارة وتفتيش هواتفهم والاعتداء عليهم على خلفية مواقفهم أو مشاركتهم في المظاهرات الأخيرة.
وفي حادثة أخرى، قال أحمد خليف، أحد سكان الحسكة، لعنب بلدي، إن عناصر من “الشبيبة الثورية” اعتدوا على المواطن حمزة علي إلياس، المنحدر من حي العزيزية، أمام فرن الصالة في حي الصالحية، ما استدعى نقله إلى المستشفى الوطني لتلقي العلاج.
وتندرج الحوادث الأخيرة ضمن سلسلة من الوقائع التي شهدتها الحسكة خلال الأيام الماضية، عقب المظاهرات المطالبة برفع العلم السوري وضبط الأمن وفرض سيادة الدولة.
وكانت مديرية إعلام الحسكة أفادت بتعرض الشاب محمد محمود حسن، البالغ من العمر 27 عامًا، للاختطاف صباح الأحد 11 من تشرين الأول، من مكان عمله في شارع الستين بحي غويران، على يد عناصر قالت إنهم يتبعون لـ”الشبيبة الثورية”، على خلفية مشاركته في المظاهرات.
وبحسب المديرية، اعتُقل حسن ثم سُلّم إلى جهة تُعرف باسم “الجريمة المنظمة”، قالت إنها تابعة لقوات “الأسايش” المندمجة في قوى الأمن الداخلي، قبل الإفراج عنه لاحقًا بجهود قوى الأمن الداخلي وإدارة المنطقة.
ونقلت المديرية عن حسن قوله إن خاطفيه انتحلوا صفة أمنية حكومية، وأطلقوا النار بين قدميه عندما حاول مقاومة اعتقاله، قبل أن يضربوه ويهينوه ويهددوه بالتصفية. وأضافت أنه يتلقى العلاج في منزله نتيجة الإصابات والكدمات التي تعرض لها.
وأشار الإعلامي والناشط الاجتماعي إبراهيم الحلبي إلى وقوع أكثر من حالة اعتقال خلال الفترة الماضية، وقال إن بعض المعتقلين أُفرج عنهم بعد تصاعد الضغط الإعلامي، وفق تعبيره، كما تحدث عن اعتقال شاب في حي غويران وتعذيبه على خلفية مشاركته في المظاهرة الأخيرة، قبل الإفراج عنه.
ورصدت عنب بلدي شهادات محلية تحدثت عن تعرض مواطنين للاعتداء في أحياء تل حجر والناصرة وشارع أوغاريت، إلى جانب عمليات مداهمة وتفتيش للهواتف، قالت الشهادات إن مجموعات مرتبطة بـ”الشبيبة الثورية” نفذتها.
وأشارت الشهادات إلى تشكيل مجموعات مسلحة في عدد من الأحياء تحت اسم “حراس الكومينات”، وقيام أفراد منها بإيقاف المارة وتفتيش هواتفهم والتعامل معهم بطريقة مهينة، فضلًا عن تمزيق الشاخصة التي تحمل الهوية البصرية السورية وعبارة الترحيب عند المدخل الغربي للمدينة.
وفي 12 من تشرين الأول، شهد حي العزيزية تحركات للأهالي شملت حمل السلاح ونصب حواجز عند مداخل الحي، في خطوة قال أصحابها إنها جاءت للتصدي لما وصفوه باستفزازات وممارسات “الشبيبة الثورية”.
وتعكس هذه الحوادث تصاعد حالة الاحتقان بين مجموعات من السكان والجهات التي يتهمونها بالتحرك خارج الأطر الأمنية الرسمية، خصوصًا في الأحياء التي شهدت احتجاجات خلال الأيام الماضية.
ومع استمرار الحوادث، دعا عدد من الأهالي لتنظيم مظاهرة بعد صلاة عصر اليوم، الثلاثاء 13 من تشرين الأول، أمام المسجد الكبير في حي غويران، “رفضًا لعمليات الخطف والتهديدات” التي قالوا إن سكان المدينة يتعرضون لها، و”للمطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات”.
وقال الإعلامي والناشط الاجتماعي إبراهيم الحلبي، إن هناك مطالب شعبية واضحة موجهة إلى الدولة السورية للقيام بواجباتها في حماية الأهالي والاستجابة لمطالبهم، معتبرًا أن المسؤولية تقع على عاتق الحكومة في معالجة الوضع الأمني وضمان عدم تكرار الاعتداءات.
وحذر من أن حالة الاحتقان في الشارع قد تدفع إلى خطوات احتجاجية إضافية، بينها تنظيم اعتصامات للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين وفرض السيطرة الأمنية الكاملة على المدينة.
وأضاف أن الأهالي ينتظرون استجابة حكومية تتعامل بجدية مع مطالب المحتجين، وتضمن محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بدل الاكتفاء بالإجراءات المعلنة التي لا تنعكس، وفق تقديره، على الوضع الأمني في الأحياء.
وتشمل المطالب التي عبّر عنها السكان، بحسب الشهادات المتاحة، منع الاعتقالات خارج الأطر القانونية، والتحقق من هوية العناصر الأمنية والسيارات التي تجوب الأحياء، وضمان عدم استخدام الصفات الأمنية في عمليات التهديد أو الاعتداء على المدنيين.
في المقابل، أعلنت مديرية إعلام الحسكة بدء وحدات مديرية الأمن الداخلي انتشارها الميداني في شوارع المدينة، تنفيذًا للقرار القاضي بمنع حمل السلاح والتجول به، وحظر إطلاق النار لأي سبب كان، وحصر حمل السلاح بالقوى الأمنية والعسكرية الرسمية في أثناء تأدية مهامها.
وقالت المديرية، إن الانتشار يهدف إلى تطبيق القرار والحفاظ على الأمن والنظام العام وسلامة المواطنين، والحد من مظاهر الفوضى وحالات ترويع الأهالي.
وأكدت مديرية الأمن الداخلي في بيان منع حمل السلاح داخل مدينة الحسكة والتجول به، وحصره بالقوى الأمنية والعسكرية الرسمية في أثناء تأدية مهامها الرسمية فقط، مشددة على أن مخالفة القرار ستواجه بإجراءات وصفتها بالصارمة، تشمل مصادرة السلاح واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين.
ودعت المديرية السكان إلى التعاون مع القوى الأمنية والإبلاغ عن أي مخالفات.
تأتي التطورات في الحسكة في سياق التحولات العسكرية والإدارية التي شهدتها المحافظة منذ مطلع عام 2026، عندما سيطر الجيش السوري على الأرياف الجنوبية والشرقية وأجزاء من الأرياف الغربية، بينما انكفأت “قسد” إلى المدن الرئيسة، وفي مقدمتها الحسكة والقامشلي.
وأوجد هذا التحول واقعًا اتسم بتداخل السيطرة والإدارة في مناطق المحافظة، قبل أن تتوصل الحكومة السورية و”قسد”، في 29 كانون الثاني 2026، إلى اتفاق يقضي بالبدء بدمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية ضمن الهياكل الحكومية والوزارات المختصة.
وبدأت عملية الدمج تدريجيًا خلال شباط، وشملت خطوات لإعادة ترتيب المؤسسات القائمة ودمج التشكيلات التابعة لـ”قسد” في مؤسسات الدولة.
وفي 25 من آب الماضي، أعلن مظلوم عبدي حل “قسد” والتشكيلات التابعة لها، قبل أن يصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، في 27 من آب، مرسومًا بتعيين عبدي مستشارًا في رئاسة الجمهورية.
ورغم هذه التطورات، لا تزال الحوادث التي تتحدث عنها شهادات محلية تثير تساؤلات بشأن مدى اكتمال عملية الدمج على الأرض، وحدود الصلاحيات الأمنية للجهات التي كانت تعمل ضمن منظومة “قسد”، وآليات إخضاع الأفراد والتشكيلات للسلطات الرسمية.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى