طرطوس.. دعوات لتأجيل قطاف الزيتون لانخفاض نسب الزيت

camera iconيجمع موسم قطاف الزيتون في محافظة طرطوس بين مشقة العمل الحقلي وإرث تنظيمي خاص يتوارثه المزارعون لإدارة عمليات الجني - 8 تشرين الأول 2026 (مديرية زراعة طرطوس/تلجرام)

tag icon ع ع ع

أظهرت عمليات العصر الأولية لثمار الزيتون في محافظة طرطوس انخفاضًا غير مجدٍ اقتصاديًا في نسب الزيت المستخرجة.

ودعا رئيس اتحاد فلاحي طرطوس، رائد صلاح مصطفى، المزارعين إلى التريّث في عمليات القطاف.

جاءت دعوة مصطفى عقب جولات ميدانية وتفقدية مكثفة أجراها اتحاد الفلاحين، بمشاركة رئيس دائرة الزراعة ورئيس الرابطة الفلاحية في منطقة الشيخ بدر، شملت المعاصر التي بدأت بالعمل مؤخرًا، ومنها معصرة الشيخ بدر.

وأكّد رئيس الاتحاد لعنب بلدي أن المتابعة الدقيقة لتلك المعاصر أثبتت بشكل قاطع أن كميات ونسب الزيت المستخرجة من الثمار الحالية منخفضة وضئيلة جدًا، ولا تغطّي التكاليف أو تحقق الجدوى الاقتصادية المطلوبة للمزارعين.

وعزا مصطفى هذه النتائج إلى عدم وصول ثمار الزيتون في معظم مناطق محافظة طرطوس إلى مرحلة “النضج الفيزيولوجي الكامل”.

كما حذّر من أن الاستعجال في قطاف المحصول بالوقت الراهن يتسبب في خسارة وفقدان نسبة كبيرة من كمية الزيت الكامنة داخل الثمرة، فضلًا عن ارتفاع تكاليف العصر التي تصبح باهظة مقارنة بحجم الإنتاج الضعيف.

وبناءً على هذه المعطيات الميدانية، وجّه رئيس اتحاد فلاحي طرطوس نداءً إلى جميع الفلاحين والمزارعين، حثهم فيه على تأجيل عمليات قطاف الزيتون لعدة أيام أخرى، والانتظار حتى يكتمل نضج المحصول وتتلوّن الثمار، لضمان الحصول على أعلى نسبة سيولة وأفضل جودة ممكنة للزيت.

مواعيد القطاف وضوابط المعاصر

في 4 من تشرين الأول الحالي، أصدرت وزارة الزراعة تعميمًا حددت بموجبه موعد بدء قطاف ثمار الزيتون وافتتاح المعاصر في محافظة طرطوس لموسم 2026، اعتبارًا من الأول من الشهر نفسه.

ورغم هذا التحديد الرسمي، أكّدت الوزارة والجهات الإرشادية على ضرورة مراعاة درجة نضج الثمار وتأثرها بالظروف المناخية، بحسب مناطق الإنتاج والأصناف في المحافظات، قبل البدء الفعلي بالقطاف، إذ يختلف النضج من منطقة إلى أخرى بحسب الارتفاع عن سطح البحر والظروف المناخية السائدة.

كما شددت على المزارعين بضرورة الالتزام بتعليمات القطاف، بما يضمن الحصول على مردود جيد من زيت الزيتون وبمواصفات وجودة عالية.

وبالنسبة إلى المعاصر، نص “التعميم” على أن يتوافق موعد افتتاح المعاصر في كل محافظة مع موعد بدء القطاف المحدد لها، على أن تفتح المعاصر في الريف الغربي لمحافظتي حماة وحمص بتاريخ 1 من تشرين الأول، بالتزامن مع موعد افتتاحها في المناطق الساحلية، نظرًا لتماثل الظروف المناخية وبكور نضج الأصناف المنتشرة فيها مقارنة ببقية مناطق المحافظتين.

وفي 1 من تشرين الأول، أوصى مدير زراعة طرطوس، محمد أحمد، باتباع أساليب سليمة في جني الثمار، بما يحافظ على الأشجار ويجنبها إلحاق الضرر بالأغصان أو إحداث جروح فيها، مع تفادي الطرق التي تؤدي إلى رضوض الثمار أو تضر بجودتها.

ولفت أحمد إلى أهمية جمع الثمار وفرزها والتخلص من الثمار المتضررة أو المصابة، وعدم تخزين الزيتون لفترات طويلة قبل العصر، ونقله إلى المعاصر بأسرع وقت ممكن ضمن عبوات ووسائل مناسبة تضمن التهوية وتحدّ من احتمالات التخمر وارتفاع درجة الحرارة.

كما دعا إلى الحفاظ على نظافة أدوات ووسائل القطاف والنقل والتخزين، إضافة إلى التشديد على نظافة المعاصر ومعدات وخطوط العصر، لما لذلك من دور في الحفاظ على جودة الزيت وخصائصه.

توقعات بإنتاج 127 ألف طن بطرطوس

وفقًا لأحمد، يُعد الموسم الحالي جيدًا، مع توقعات بوصول إنتاج الزيتون في المحافظة إلى نحو 127 ألف طن، مشيرًا إلى أن الكميات النهائية تتأثر بدرجة نضج الثمار والظروف المناخية.

وتتركز زراعة الزيتون في كامل مناطق طرطوس، خاصة من ارتفاع 0-1000 متر عن سطح البحر، إذ بلغت المساحة المزروعة بأشجار الزيتون في المحافظة 75425 هكتارًا.

كما يُقدّر عدد أشجار الزيتون الكلّي في طرطوس، بحسب مدير الزراعة، بـ11,088,941 شجرة، منها 10,764,007 شجرات مثمرة.

800 ليرة لـ”اللاقوط” و1000 لـ”النابور”

وفي 3 من أيلول الماضي، أعلن رئيس اتحاد فلاحي طرطوس، رائد صلاح مصطفى، في حديث إلى عنب بلدي، عن تحديد الأجور الاسترشادية لعمال قطاف الزيتون لموسم 2026 بـ800 ليرة سورية يوميًا لـ”اللاقوط”، و1000 ليرة لـ”النابور”، فيما تراوحت نسبة الضمان بين 25% للأراضي السهلة و50% للأراضي الوعرة.

وأوضح مصطفى، آنذاك، أن هذه الأسعار جاءت عقب مشاورات مع رؤساء الروابط والجمعيات الفلاحية في طرطوس، لدراسة الأجور الميدانية وصياغة معادلة توازنية تضمن حقوق العمال وتحمي مصالح المزارعين في آنٍ واحد.

كما أشار رئيس الاتحاد إلى أن طرطوس تشهد هذا العام ارتفاعًا ملحوظًا في الطلب على العمالة الزراعية، وهو ما استدعى وضع مؤشرات رقمية واضحة لضبط السوق.

أجور غير ملزمة يحسمها الاتفاق الرضائي

مصطفى شدّد على أن هذه الأرقام غير مُلزمة قانونًا، بل هي مؤشرات استرشادية يرجع الحسم فيها للاتفاق الرضائي بين العامل وصاحب الحقل.

وتعقيبًا على آليات التقييم، ذكر مصطفى أنه يصعب فرض تعرفة موحدة تسري على القرى والحقول كافة، نظرًا لتباين التضاريس، إذ تلعب عوامل عدة دورًا حاسمًا في صياغة الأجر النهائي، وفي مقدمتها: وعورة الأرض، وحجم حمل الأشجار، وإنتاجية العامل، وقرب الحقل أو بعده عن المعاصر والطرق التخديمية، والوقت اللازم لإنهاء العمل.

ورأى رئيس اتحاد فلاحي طرطوس في ساعات العمل الفعلية وحجم الجهد المبذول المقياس الأساسي لتحديد التعرفة العادلة، منوّهًا بأن الغاية هي منع استغلال العمال، مع مراعاة طاقة المزارع المادية وظروف العملية الإنتاجية للموسم الحالي.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة