
إصلاح خط التوتر العالي 230 كيلو فولط “غزالة الكوم” المغذي لمحافظة السويداء - 20 أيلول 2025 (سانا)

إصلاح خط التوتر العالي 230 كيلو فولط “غزالة الكوم” المغذي لمحافظة السويداء - 20 أيلول 2025 (سانا)
تفتح المباحثات التركية بشأن إنشاء خط كهربائي يربط تركيا بالسعودية والأردن وسوريا الباب أمام دور إقليمي محتمل لسوريا في نقل الطاقة، وما قد يرافقه من عوائد مالية وفرص لشراء الكهرباء.
لكن هذا الطموح يصطدم بشبكة سورية متضررة وغير قادرة، وفق تقديرات فنية، على الاندماج المتزامن مع شبكات الدول المجاورة قبل إعادة تأهيلها.
وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار، أعلن أن بلاده تجري مباحثات لإنشاء مشروع للربط الكهربائي وخط نقل يصل بين تركيا والسعودية والأردن وسوريا، بهدف تعزيز التعاون الإقليمي ومواجهة حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة العالمية.
وبينما يتيح موقع سوريا الجغرافي إمكانية تحولها إلى ممر لنقل الكهرباء بين تركيا والأردن ودول الخليج، يطرح الواقع الفني لشبكتها تساؤلات حول قدرتها على أداء هذا الدور، والخيارات التي يمكن اعتمادها قبل استكمال صيانة خطوط النقل وإعادة تأهيل المنظومة الكهربائية.
قال الاستشاري في هندسة الطاقة والكهرباء، نضال قرموشة، لعنب بلدي، إن الشبكة الكهربائية السورية غير جاهزة حاليًا لنقل الكهرباء بين الدول، كما في حالة نقلها بين الأردن وتركيا، بسبب الأضرار الكبيرة التي لحقت بخطوط التوتر العالي بجهد 400 كيلوفولت خلال سنوات الحرب.
وأوضح قرموشة أن هذه الأضرار شملت تفجير أبراج ونزع أمراس هوائية وسرقتها، مشيرًا إلى أن إصلاحها يتطلب استثمارات وأموالًا كبيرة.
ولا تقتصر المشكلة، بحسب قرموشة، على الأضرار التي أصابت خطوط النقل، إذ تعاني المنظومة السورية أيضًا أعطالًا متكررة وعجزًا في التوليد يحول دون تلبية الطلب المحلي، إلى جانب ساعات التقنين الطويلة.
وأضاف أن هذا الواقع لا يسمح بربط المنظومة السورية مع المنظومات المجاورة بصورة متزامنة، لأن الاضطرابات الفنية في الشبكة المحلية قد تنتقل إلى الشبكات المرتبطة بها وتؤثر في استقرارها، وهي حالة تُعرف فنيًا بـ”التلوث الكهربائي”.
يوضح قرموشة أن المقصود بالربط المتزامن تشغيل الشبكات الكهربائية المترابطة ضمن تردد واحد، ما يجعل أي اضطراب كبير في إحدى الشبكات قادرًا على التأثير في الشبكات الأخرى.
رغم عدم جاهزية الشبكة السورية للاندماج الكامل مع الشبكات المجاورة، يمكن اللجوء إلى حلول فنية مؤقتة تسمح بنقل الكهرباء عبر الأراضي السورية أو تزويد مناطق محددة منها بالطاقة المستوردة، وفق قرموشة.
ويشير قرموشة إلى أن الخيار الأول يتمثل في الحقن المباشر، إذ يمكن نقل الكهرباء، بين تركيا والأردن مثلًا، عبر خطوط تمر في سوريا من دون ربط المنظومة السورية بصورة متزامنة مع منظومتي البلدين.
أما إذا أرادت سوريا شراء الكهرباء واستجرارها من إحدى الدول المجاورة، كالأردن، فيمكن تطبيق ما يُعرف بنظام الجزر الكهربائية.
يشرح قرموشة أن هذا النظام يقوم على عزل المنطقة السورية المراد تزويدها بالكهرباء عن الشبكة العامة، لتصبح بمثابة “جزيرة كهربائية” منفصلة تتغذى من الطاقة المستوردة، من دون أن تتأثر باضطرابات بقية الشبكة المحلية أو تنقل هذه الاضطرابات إلى الشبكة الموردة.
وتتيح هذه الحلول الاستفادة جزئيًا من مشروع الربط قبل إنجاز تأهيل الشبكة السورية، لكنها لا تعني اندماج سوريا الكامل في المنظومة الإقليمية.
يتطلب توسيع المشروع ليشمل السعودية ربط الشبكة الأردنية بالقسم الشمالي من الشبكة السعودية، بحسب قرموشة.
وفي حال صيانة خطوط النقل السورية وإعادة تأهيلها، قد تتمكن سوريا من أداء دور في نقل الكهرباء من تركيا إلى الأردن ودول الخليج، وبالاتجاه المعاكس، مستفيدة من موقعها الجغرافي بين أطراف المشروع.
لكن تحقيق ذلك يبقى مرتبطًا بإصلاح خطوط التوتر العالي، وضمان استقرار الشبكة المحلية، وتوفير الاستثمارات اللازمة لإعادة تأهيل بنيتها التحتية.
وهنا يطرح التساؤل ماذا يمكن أن تستفيد سوريا من هذا الربط؟
يبين المستشار في هندسة الطاقة أن سوريا يمكن أن تستفيد اقتصاديًا من المشروع عبر مسارين، أولهما تحصيل رسوم لقاء مرور الكهرباء عبر أراضيها، إذا تحولت خطوطها إلى جزء من شبكة النقل الإقليمية.
أما المسار الثاني، فيتمثل في إمكانية شراء فائض الكهرباء من الدول المجاورة، خصوصًا في الأوقات التي تكون فيها أسعار الطاقة المستوردة أقل من تكلفة إنتاجها محليًا.
بحسب قرموشة، فإن قدرة سوريا على الاستفادة من هذا الخيار تبقى مرتبطة بتوافر السيولة المالية اللازمة لدى وزارة الطاقة أو الشركة العامة للكهرباء، إلى جانب امتلاك الشبكة المحلية القدرة الفنية على استقبال الطاقة المستوردة وتوزيعها.
وسبق لسوريا أن شاركت في مشروعات للربط الكهربائي الإقليمي، أبرزها مشروع “الربط الثماني”، الذي ضم سوريا والأردن ومصر ولبنان والعراق وليبيا وتركيا وفلسطين، وفق ما قاله قرموشة لعنب بلدي.
وأضاف أن المشروع، الذي أُنجز في نهاية عام 2011، أتاح تشغيل المنظومات الكهربائية في سوريا والأردن ومصر وليبيا على نحو متوازٍ، إلى جانب إبرام عقود لتبادل الطاقة بين الدول المشاركة.
إلا أن تضرر عدد كبير من خطوط النقل السورية ذات التوتر العالي خلال سنوات الثورة والحرب أدى إلى توقفها عن العمل.
وبحسب قرموشة، تأتي المباحثات الإقليمية الحالية في إطار محاولات إعادة تأهيل خطوط نقل الطاقة وتحديث الربط الكهربائي في المنطقة، بما يساعد على تعويض النقص في الإمدادات.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى