“هيئة الطيران” تعلن تفاصيل تحويل مطار “تدمر” للاستخدام المدني

توافد سياح إلى معالم مدينة تدمر الأثرية - 13 تشرين الأول 2026 (وزارة السياحة)

camera iconتوافد سياح إلى معالم مدينة تدمر الأثرية - 13 تشرين الأول 2026 (وزارة السياحة)

tag icon ع ع ع

أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني تحويل مطار “تدمر” العسكري إلى مطار مدني دولي، في خطوة اعتبرتها “تهدف إلى تعزيز الحركة السياحية والثقافية في المدينة الأثرية، وتسهيل وصول الزوار من مختلف دول العالم إلى تدمر”.

رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي، عمر الحصري، أوضح أن المشروع لا يتضمن إنشاء مطار جديد من الصفر أو تنفيذ أعمال ضخمة، إذ تتوافر في الموقع بنية تحتية أساسية يمكن الاستفادة منها

وتقوم الخطة على ترميم المنشآت القابلة للتأهيل، واستكمال التجهيزات اللازمة لتلبية متطلبات التشغيل المدني، بحسب ما قاله الحصري في تصريح لقناة “الإخبارية السورية” الرسمية اليوم، الخميس 15 من تشرين الأول.

ومن أبرز الاحتياجات المتوقعة، إنشاء صالة ركاب تتناسب مع طبيعة المطار السياحية، وتكون مهيأة لاستقبال الوفود والمجموعات السياحية، بطاقة استيعابية تلائم حجم الحركة المتوقع، من دون التوسع في إنشاء مرافق تفوق الحاجة الفعلية.

وستُنفذ أعمال التأهيل والتحديث وفق خطة مرحلية، تستند إلى نتائج التقييم الفني ومتطلبات السلامة والأمن والتشغيل، وفق تعبيره.

أما الجدول الزمني فسيُحدد بعد استكمال التقييم وحصر الأعمال المطلوبة، مع الحرص على أن يكون المشروع عمليًا ومحدود التكلفة نسبيًا وقابلًا للتنفيذ خلال فترة معقولة، بحسب الحصري.

تقييم حالة المدرج والمرافق

أشار رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي إلى وجود دراسة سابقة أُعدت عام 2004، يمكن الاستفادة منها بوصفها مرجعًا فنيًا وتاريخيًا، منبهًا إلى أن معطيات المشروع اليوم مختلفة، سواء من حيث حالة البنية التحتية أو متطلبات التشغيل أو طبيعة السوق السياحية.

وتشمل الدراسة الحالية تقييم حالة المدرج والمرافق والتجهيزات القائمة، وتحديد ما يمكن إعادة تأهيله والاستفادة منه، إلى جانب مراجعة متطلبات الملاحة الجوية والسلامة والأمن والتشغيل المدني وفق المعايير المعتمدة حاليًَا.

كما تتناول الدراسة تقدير الطلب السياحي المحتمل، والجدوى الاقتصادية، ونموذج التشغيل الأنسب، مع التركيز على الرحلات السياحية العارضة التي يمكن أن تربط تدمر مباشرة بالأسواق السياحية الإقليمية والدولية.

وأكد الحصري أن الهدف لا يقتصر على تحديث دراسة قديمة، بل يتمثل في وضع تصور فني وتشغيلي واقتصادي واقعي، يستفيد إلى أقصى حد من البنية التحتية القائمة، ويحدد الاحتياجات الفعلية للمطار من دون استثمارات أو منشآت لا تبررها الحركة السياحية المتوقعة.

رحلات لتسهيل وصول السياح

تقوم الرؤية المطروحة على تطوير مطار تدمر بوصفه “مطارًا مدنيًا متخصصًا” في خدمة السياحة، مع التركيز على الرحلات العارضة (Charter Flights)، بدلًا من الاعتماد بالضرورة على نموذج المطارات التي تسير رحلات منتظمة.

ويرى الحصري أن هذا النموذج يلائم الوجهات التاريخية، إذ يتيح لشركات الطيران ومنظمي الرحلات تنظيم رحلات مباشرة وفق البرامج السياحية والطلب الفعلي في الأسواق المستهدفة، بما يسهل وصول المجموعات السياحية إلى تدمر من دون المرور عبر مطارات أخرى.

ولا تقتصر خيارات التشغيل، بحسب قوله، على شركات طيران محددة، بل ستُدرس الخيارات المتاحة وفق الجدوى الاقتصادية ومتطلبات السوق والجاهزية التشغيلية للمطار.

مشروع مكمّل لشبكة المطارات

اعتبر الحصري أن مطار “تدمر” هو مشروع مكمل لشبكة المطارات السورية، يمكن أن يوفر مستقبلًا منفذًا إضافيًا لوصول السياح مباشرة إلى إحدى أبرز الوجهات الأثرية والتاريخية في سوريا، ويسهم في تعزيز تنافسية المنتج السياحي السوري.

ولفت إلى أن الحديث عن أرقام محددة ما زال مبكرًا قبل استكمال دراسة الطلب السياحي والجدوى الاقتصادية، خصوصًا أن نموذج التشغيل المقترح يختلف عن المطارات التي تعتمد أساسًا على حركة المسافرين المنتظمة.

وأكد الحصري أن القيمة المحتملة للمشروع لا تُقاس بأعداد المسافرين وحدها، بل تشمل دوره في تسهيل وصول السياح وتنشيط الحركة السياحية، وما قد يرتبط بذلك من دعم للاستثمارات والخدمات وفرص العمل في تدمر ومحيطها.

كما يتيح نموذج الرحلات العارضة اعتماد تشغيل مرن يتناسب مع حجم الطلب والمواسم السياحية، من دون الحاجة إلى بنية تحتية كبيرة أو طاقات استيعابية تتجاوز الاحتياجات الفعلية للمطار.

ويرى الحصري أن المعيار ليس حجم المطار أو عدد الرحلات وإنما قدرته على خدمة التنمية السياحية وتحقيق قيمة اقتصادية مستدامة، ضمن الرؤية الأجمل التطوير منظومة الطيران المدني في سوريا.

رفع جاهزية مدينة تدمر الأثرية

يأتي إعلان تحويل المطار بالتزامن مع دراسة الحكومة السورية خطة لرفع جاهزية مدينة تدمر الأثرية لاستقبال الزوار بحلول الموسم المقبل، وتحويل عودة الحركة السياحية فيها إلى محرك اقتصادي يخلق فرص عمل واستثمارات.

وأجرى فريق حكومي، في 13 من تشرين الأول، جولة ميدانية موسعة في المدينة لإعادة تأهيل البنية التحتية الحيوية والمنشآت المتضررة، وذلك في إطار الاستعدادات لإحياء النشاط السياحي والاقتصادي في المدينة بحلول الموسم المقبل.

وشارك في هذه الجولة كل من وزيري السياحة والثقافة، ورئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي، ومحافظ حمص، وذلك بهدف تنسيق الجهود المشتركة وضمان سرعة تنفيذ خطط التأهيل والخدمات السياحية المطلوبة.

وشملت الجولة تقييمًا شاملًا للاحتياجات الفنية واللوجستية اللازمة لتفعيل مطار تدمر الدولي وإعادة تشغيله، إضافة إلى حصر الأضرار في المنشآت الفندقية ومرافق الإقامة لجدولة عمليات ترميمها.

كما ركّز الفريق على دراسة واقع المواقع الأثرية المتضررة ووضع الخطط الكفيلة بجهوزيتها، بهدف تسريع جدول التعافي الخدمي وتأمين متطلبات إطلاق حركة السياحة الثقافية والاقتصادية في المنطقة فور بدء الموسم الجديد.

وشكّل تقييم واقع مطار تدمر الدولي الركيزة الأساسية للجولة الميدانية لتحديد متطلبات إعادة تأهيله وتشغيله، باعتباره المنطلق الأساسي لتنشيط الحركة السياحية في المنطقة واستقطاب المزيد من الزوار، بالإضافة إلى تسهيل إدراج المدينة ضمن برامج السفر والرحلات السياحية الدولية والمحلية.

أبعاد استثمارية واقتصادية

وزير السياحة، مازن الصالحاني، اعتبر في بيان، وصلت إلى عنب بلدي نسخة عنه، أن إعادة تنشيط تدمر تتطلب العمل على مختلف عناصر التجربة السياحية بالتوازي وبشكل متكامل.

وأوضح وزير السياحة أن تدمر تمثل واحدة من أهم الوجهات الحضارية التي تمتلكها سوريا، مشيرًا إلى أن الرؤية الحالية تركز على تقديم تجربة متكاملة تليق بمكانتها التاريخية من خلال الربط بين تفعيل المطار، وتأهيل الفنادق، وترميم المواقع الأثرية وتطوير الخدمات الأساسية.

وأضاف أن الهدف الأساسي هو رفع جاهزية المدينة لاستقبال الزوار بحلول الموسم المقبل، بما يضمن تحويل عودة الحركة السياحية إلى محرك اقتصادي يخلق فرص عمل واستثمار مباشرة يستفيد منها أبناء المنطقة بشكلٍ مستدام.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة