
الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في محافظة حماة تطلق مشروعًا مائيًا في بلدة كرناز بريف حماة -21 أيلول 2026 (مديرية مياه حماة)

الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في محافظة حماة تطلق مشروعًا مائيًا في بلدة كرناز بريف حماة -21 أيلول 2026 (مديرية مياه حماة)
حماة – عدي الحاج حسين
تشهد بلدة كرناز في ريف حماة أزمة مياه متفاقمة، مع عودة واسعة للأهالي بعد سقوط النظام، وتهالك الشبكة القديمة، ما زاد الضغط على الخدمات المائية وأجبر السكان على شراء المياه بالصهاريج، في وقت تواصلت فيه جهود إعادة تأهيل محطة المياه وبعض الخطوط، لكنها بقيت جزئية.
خالد الأحمد (53 عامًا)، من سكان بلدة كرناز وأب لطفلين، قال لعنب بلدي، إنه كان يحصل على مياه الشرب عبر الشبكة العامة مرة واحدة كل خمسة أيام، حيث تتاح لمدة 24 ساعة متواصلة، لكن ضعف الضخ حال دون وصولها بشكل كافٍ.
وأضاف خالد أن الكميات المتاحة لم تكن تكفي احتياجات الأسر، لا سيما الكبيرة منها، ما اضطرهم للتقنين طوال الأسبوع انتظارًا للدورة التالية.
وأجبر هذا النقص أهالي بعض الأحياء على شراء المياه عبر الصهاريج بأسعار مرتفعة، بحسب خالد، حيث وصل سعر 1000 ليتر إلى 450 ليرة سورية، ووصلت التكلفة الشهرية للأسرة إلى نحو 5000 ليرة سورية.
وقال خالد، إن الأهالي سمعوا عن انطلاق مشروع لإعادة تأهيل محطة مياه كرناز عبر إحدى المنظمات والمشرف على المشروع، إلا أن المحطة تعرضت لسرقة محولة الكهرباء أكثر من مرة، بسبب موقعها البعيد عن البلدة وافتقارها إلى سور حماية أو حراسة، ما هدد بتكرار تلك السرقات.
رئيس بلدية كرناز، مهند العبود، قال لعنب بلدي، إن المعاناة الكبرى في قطاع المياه تركزت حاليًا ضمن الحي الشمالي المطل على طريق المغير، حيث يعاني الأهالي من انقطاع شبكة المياه الحيوية منذ أكثر من 20 عامًا.
ورغم أن الوضع في الحي الغربي شهد تحسنًا ملحوظًا بفضل قيام إحدى المنظمات بتجهيز البئر وتزويد خطوط الخدمة، فإن الأزمة لم تُحل سوى بشكل جزئي، بحسب العبود.
وأوضح أن الحي الشمالي يضم نحو 1000 عائلة محرومة تمامًا من المياه، إلى جانب وجود توسعات سكنية ضمت عوائل عادت بعد التحرير، وهي خارج المخطط التنظيمي وغير مخدّمة إطلاقًا.
وتضطر تلك العائلات إلى شراء مياه الصهاريج بشكل كامل، وفقًا للعبود، فضلًا عن اضطرار بقية الأهالي للشراء في حال استنفاد المخزون قبل حلول دور الضخ.
وأشار إلى أن الدورة المعتمدة حاليًا للضخ كانت مرة واحدة كل خمسة أيام، وهي كمية غير كافية إطلاقًا ووضعت الأهالي تحت ضغط مستمر وأجبرتهم على الاقتصاد الشديد باستهلاك المياه، ولا سيما عند حدوث أي أعطال طارئة في “الغطاسات” تؤدي إلى تأخر الضخ لفترات أطول.
ولمعالجة هذا النقص، ذكر العبود أن البلدية بدأت بتنفيذ مبادرة شعبية لحفر بئر جديدة في الحي الشمالي.
وأضاف أنهم كانوا في مرحلة الحفر، وناشدوا المنظمات الإنسانية والجهات المعنية بالتدخل العاجل لتبني البئر بعد إتمام حفرها، وتزويدها بمنظومة طاقة شمسية كاملة لإدخالها الخدمة فورًا.
رئيسة وحدة مياه السقيلبية، مجيدة فرج، قالت لعنب بلدي، إن محطة مياه كرناز كانت تعد المصدر الأهم لمياه الشرب في البلدة، وقد تعرضت للسرقة عدة مرات، وذلك لعدم وجود سور للمحطة وعدم وجود نظام مراقبة وإنارة كافية ليلًا، بالإضافة إلى ضرورة استبدال التجهيزات المعطلة داخل المحطة مثل عداد الغزارة والسكورة، ولعدم وجود منظومة خدمة خاصة بجهاز الكلور تعمل على الطاقة الشمسية حيث كان يعمل فقط على الكهرباء.
وأوضحت فرج أن الأعمال المنفذة شملت تركيب نظام مراقبة، واستبدال التجهيزات الميكانيكية والكهربائية، مثل الصمامات وحاقن الكلور ولوحة التحكم وتركيب مرشح، وتنفيذ سور يضم ألواح منظومة الطاقة الشمسية والبئر والمحطة ومركز التحويل، واستبدال الألواح التالفة من منظومة الطاقة والتي أدت إلى ضعف في الأداء.
وأشارت إلى أنه تم تأهيل منظومة الطاقة في المشروع لتعطي استطاعة 84.6 كيلوواط، حيث تم استبدال الألواح التالفة وإضافة ألواح جديدة بحيث يمكن الاستفادة من المحطة بشكل كامل.
ولفتت فرج إلى أن الهدف من السور ونظام المراقبة كان حماية المحطة، فقد تعرضت للسرقة عدة مرات في الفترة الماضية، ومنع دخول الحيوانات ضمن مجال سلاسل الطاقة الشمسية لتجنب التلف أو الضرر في الكوابل.
بخصوص الخطوط الجديدة، بيّنت فرج أن الخطوط الجديدة كانت قساطل “بولي إيثيلين” بقطر 63 مم نوع المتين وبضغط 10 بار، والجزء الأكبر من الفائدة منها كان للحارة الغربية من كرناز والتي عانت من عدم وجود شبكة مياه نهائيًا فيها.
وأضافت أن من المتوقع الانتهاء من كامل الأعمال مطلع تشرين الثاني المقبل، ويمكن أن يشعر الأهالي وخصوصًا في الحارة الغربية بوصول المياه فورًا إلى منازلهم، بالإضافة إلى بعض الأحياء التي كانت تخدم بخطوط حديد قديمة مهترئة تعرضت للتسريب بشكل دائم.
وعن المعايير، قالت فرج إن أهمها هو برنامج التقنين المعتمد في البلدة، حيث كانت المياه تصل إلى الحي يومًا كل أربعة أيام، لذلك تم الاطلاع على الواقع برفقة المنظمة وتقييم الاحتياج بحسب الواقع وبشكل دقيق.
وأشارت إلى أن أهالي كرناز كانوا يعتمدون على تأمين المياه من الشبكة، لكن كمية المياه قد لا تكفي حتى موعد التزويد التالي، لافتة إلى أن عدد الأسر المستفيدة وصل إلى 600 عائلة، ومن الأحياء الأكثر تضررًا من نقص التزويد المائي حارة طريق المغير ومزارع الحارة الشرقية.
وأكدت فرج أنه تمت مراجعة البلدية والتنسيق معها لتقييم الاحتياج اللازم وفق الواقع، مشيرة إلى أن تنفيذ شبكة مياه في الحارة الغربية أسهم في تأمين الماء للعائلات المقيمة والعائلات العائدة بعد التحرير والتي كان يزداد عددها يوميًا.
ورغم هذه الجهود، لا يزال الأهالي في كرناز، ولا سيما في الحي الشمالي، ينتظرون حلولًا جذرية تضع حدًا لمعاناتهم اليومية، في ظل استمرار الاعتماد على شراء المياه بالصهاريج، وترقب دخول البئر الجديدة ومنظومة الطاقة الشمسية إلى الخدمة.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى