
تتحقق حمية السيلياك الآمنة والاقتصادية بالاعتماد على الأغذية الطبيعية وتجنب المصنعات مع قراءة المكونات لتلافي التلوث بالغلوتين (عنب بلدي/مولّدة بالذكاء الاصطناعي)

تتحقق حمية السيلياك الآمنة والاقتصادية بالاعتماد على الأغذية الطبيعية وتجنب المصنعات مع قراءة المكونات لتلافي التلوث بالغلوتين (عنب بلدي/مولّدة بالذكاء الاصطناعي)
عندما يعلم مريض “السيلياك” (الداء البطني) بضرورة التزامه بحمية خالية من “الغلوتين” مدى الحياة، قد يتخيل أن عليه استبدال سائر أطعمته بمنتجات خاصة، ومع الارتفاع الحاد في أسعار هذه البدائل، سرعان ما تتحول الحمية العلاجية إلى عبء اقتصادي حقيقي.
اختصاصية التغذية العلاجية الدكتورة نور قهوجي، قالت في حديث إلى عنب بلدي، إن الحمية الخالية من هذا البروتين لا تعني شراء منتجات بديلة ومعلّبة طوال الوقت، بل يمكن بناء نظام غذائي كامل واقتصادي اعتمادًا على أطعمة طبيعية.
يُخطئ كثيرون في التعامل مع مرض “السيلياك” على أنه مجرد حالة عابرة أو عدم تحمل بسيط للقمح يمكن التساهل معه، في حين تؤكد الحقائق الطبية أنه مرض مناعي ذاتي مزمن.
عند تناول “الغلوتين” (وهو البروتين الموجود في القمح والشعير والجاودار)، يشن الجسم استجابة مناعية تؤذي بطانة الأمعاء الدقيقة وتدمر الزغابات المعوية، مما يؤدي على المدى الطويل إلى سوء امتصاص العناصر الغذائية الحيوية، مثل الحديد والكالسيوم والفيتامينات الأساسية.
هذه الخطورة الطبية تفرض على المريض علاجًا وحيدًا وحتميًا، وهو الامتناع الصارم والكامل عن “الغلوتين” مدى الحياة، إذ لا مكان هنا للتساهل أو تناول كميات قليلة حتى في “المناسبات”.
تطرح الدكتورة قهوجي مفهوم “الحمية الاقتصادية” كبديل ذكي للمنتجات التجارية باهظة الثمن، فبدلًا من ارتهان المريض للبدائل المصنعة، يمكن بناء نظام غذائي متكامل بالاعتماد على أطعمة طبيعية خالية من “الغلوتين”، كالأرز والبطاطا والذرة والبقوليات واللحوم والأسماك والألبان والأجبان والخضار والفواكه.
كما يعد الاعتماد على دقيق الأرز أو الذرة أو الحمّص أو العدس أو الحنطة السوداء أو الدخن أو الكينوا أو التابيوكا في الوصفات المنزلية خيارًا يمنح المريض استقلالية مادية وصحية، لتصبح المنتجات الخاصة مجرد خيار للتنويع لا أساسًا للغذاء.
التحدي الأخطر في هذه المعادلة لا يكمن في التكلفة، بحسب الاختصاصية، بل في التلوث العرضي، إذ يمكن للطعام الآمن بطبيعته أن يتحول إلى مصدر خطر إذا أُعدّ بأدوات مشتركة، مثل محمصة الخبز أو المصفاة أو لوح التقطيع أو الملعقة المشتركة أو الزيت الذي قُليت فيه أطعمة مغطاة بالطحين، وحتى “مرطبان” المربى أو اللبنة الذي دخلت إليه ملعقة لامست خبزًا عاديًا، لذا، يتطلب داء “السيلياك” عزلًا صارمًا لأدوات الطهو لمنع اختلاط الأطعمة.
يمتد هذا الحذر إلى أطعمة تبدو آمنة، فالشوفان مثلًا يتعرض للتلوث غالبًا في أثناء الزراعة والتصنيع، مما يستدعي اختيار الأنواع المكتوب عليها “خالٍ من الغلوتين” بوضوح مع مراقبة استجابة الجسم لها، ولا سيما أن بعض المرضى قد لا يتحملون الشوفان، ويحتاجون إلى مناقشة إدخاله مع الطبيب أو اختصاصي التغذية.
وبالمثل، لا تكفي عبارة “خالٍ من القمح” لضمان الأمان، إذ قد تتوارى مشتقات الشعير أو الجاودار في المنتج، كما تتطلب الصلصات والشوربات واللحوم المصنعة قراءة دقيقة للمكونات، إذ يدخل “الغلوتين” كمادة مثخنة أو منكّهة خفية.
أخيرًا، يجب ألا تقتصر الحمية على النشويات، بل يجب أن تلبي احتياجات الجسم من البروتينات والألياف والحديد وحمض الفوليك والفيتامينات (مثل B12 وD)، مع إجراء الفحوص الدورية وتناول المكملات، وفقًا لقهوجي، مشددة على حتمية التشخيص الطبي أولًا، لأن البدء بالحمية تلقائيًا قبل الفحص يمنح نتائج مضللة وغير دقيقة.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى