الحسكة.. تباين الروايات الإعلامية يثير مخاوف بشأن الترتيبات الأمنية

مظاهرة في الحسكة تطالب ببسط سيطرة الدولة وإنهاء حالة الازدواجية الإدارية والأمنية - 9 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي)

camera iconمظاهرة في الحسكة تطالب ببسط سيطرة الدولة وإنهاء حالة الازدواجية الإدارية والأمنية - 9 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي)

tag icon ع ع ع

تتزامن الاحتجاجات الأخيرة في مدينة الحسكة مع تباين في الروايات الإعلامية بشأن التطورات الإدارية والأمنية ومسار دمج المؤسسات والقوى الأمنية، وسط اختلاف طريقة تقديم الأحداث بين الجهات الحكومية السورية وشبكات إعلامية وناشطين محسوبين على “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) المنحلة.

ويبرز هذا التباين في تداول أخبار التعيينات والتحركات الإدارية والأمنية، التي تقدمها حسابات محسوبة على “قسد” بوصفها مؤشرات على استمرار حضور كوادرها ونفوذها في المدينة، في مقابل غياب توضيحات حكومية مفصلة بشأن طبيعة هذه التعيينات وحدود صلاحيات الجهات القائمة وآليات تنفيذ التفاهمات المعلنة.

أثار تداول هذه الأخبار مخاوف لدى شرائح من السكان، بشأن مستقبل الترتيبات الأمنية والإدارية في المحافظة، وسط تساؤلات عن مدى تقدم عملية الدمج، والجهات التي تتولى إدارة الملف الأمني، ومصير التشكيلات التي لم تندمج في المؤسسات الرسمية.

وتتزامن هذه التساؤلات مع استمرار وجود قوى أمنية ومجموعات مسلحة متعددة في المحافظة، ما يضع مسألة توضيح المرجعيات الأمنية والإدارية في صلب النقاش المحلي بشأن مستقبل الاستقرار في الحسكة.

روايات إعلامية متباينة

الناشط الإعلامي محمد الأحمد، قال لعنب بلدي، إن شبكة من الصحفيين والنشطاء المحسوبين على “قسد” تعتمد على نشر مواد تتقارب في مضمونها، وتركز على تحركات كوادرها وتعييناتها الإدارية والأمنية. ويظهر هذا التقارب في الرسائل المتداولة بشأن استمرار حضور هذه الكوادر في مؤسسات المحافظة، رغم التفاهمات والإجراءات المعلنة بشأن دمج المؤسسات والقوى الأمنية.

وفي المقابل، لا تظهر الرواية الحكومية بالقدر نفسه من الحضور في النقاش الإعلامي المحلي، وفق الأحمد، إذ لم تصدر توضيحات تفصيلية كافية تجيب عن الأسئلة المتعلقة بطبيعة التعيينات، والجهات التي تتبع لها، وحدود صلاحياتها، ومدى ارتباطها بالترتيبات الجديدة.

وتداول ناشطون مؤيدون للحكومة روايات عن التطورات الميدانية، لكن هذه المنشورات بقيت متفرقة، ولم تقدم، وفق الأحمد، إجابات متكاملة عن التساؤلات المتعلقة بمستقبل الإدارة والأمن في المدينة.

وفي ظل هذا التباين، تتداول الأوساط المحلية تفسيرات مختلفة للتطورات، بينها اعتبار بعض التعيينات والتحركات مؤشرًا على استمرار نفوذ قسد، في حين تبقى طبيعة الصلاحيات الفعلية للجهات المعنية ومسار دمجها بحاجة إلى توضيحات رسمية.

وقال محمد الأحمد، إن الحراك الإعلامي في المدينة يشهد تباينًا في طريقة تناول التطورات الجارية، ولا سيما ما يتعلق بالترتيبات الإدارية والأمنية.

وأضاف أن متابعة هذا الحراك تتطلب التمييز بين المعلومات المتعلقة بالأحداث الميدانية والمواقف التي تتبناها الجهات المختلفة في تفسيرها، مشيرًا إلى أهمية التحقق من المعلومات المتداولة ومصادرها قبل نشرها.

مخاوف من مستقبل السيطرة الأمنية

أعاد تداول أخبار التعيينات والتحركات الأمنية فتح النقاش بشأن مستقبل السيطرة الإدارية والأمنية في الحسكة، خصوصًا لدى السكان الذين يتساءلون عن مدى التزام الأطراف المعنية بعملية الدمج، وما إذا كانت الترتيبات الحالية ستؤدي إلى انتقال الصلاحيات إلى مؤسسات الدولة السورية.

وترتبط هذه التساؤلات بغياب معلومات تفصيلية عن طبيعة المسؤوليات التي تتولاها الجهات الموجودة على الأرض، وآليات الإشراف عليها، والحدود الفاصلة بين المؤسسات الحكومية والهياكل التي كانت تعمل ضمن الإدارة الذاتية.

ولا تتيح المعلومات الحكومية، وفق الأحمد، تحديد طبيعة الصلاحيات التي تحتفظ بها الجهات المحسوبة على قسد، أو مدى ارتباط التعيينات المتداولة بالقرارات الرسمية الخاصة بالدمج. كما لا تتضمن توضيحات تفصيلية يمكن الاستناد إليها لحسم هذه التساؤلات.

وقال يوسف علي، وهو محامٍ من الحسكة، لعنب بلدي، إن القلق لدى شريحة من الأهالي، وخاصة العرب، يرتبط بمستقبل الترتيبات الأمنية والإدارية، وبمدى وضوح الجهة التي تتولى المسؤولية عن إدارة الشؤون العامة في المحافظة.

وأضاف علي أن الأهالي يحتاجون إلى معرفة طبيعة الصلاحيات الممنوحة للجهات القائمة، والمرجعية التي تخضع لها، وكيفية تطبيق القوانين على السكان من دون تمييز.

تعدد التشكيلات الأمنية

يتزامن النقاش الإعلامي مع مرحلة انتقالية أمنيًا، تشهد توسعًا تدريجيًا في انتشار قوات الأمن الداخلي التابعة للحكومة السورية في الحسكة.

وفي المقابل، لا يزال عدد من الأشخاص المرتبطين بقسد موجودين على الأرض، سواء ضمن أطر رسمية أو خارجها، بالتزامن مع وجود مجموعات مسلحة لم تندمج فعليًا في الترتيبات الأمنية الجديدة، ولا تزال تحتفظ بسلاحها.

ونشرت بعض هذه المجموعات مؤخرًا مقاطع فيديو لاستعراض القوة وبيانات تتحدث عن استمرار عملها، ما أضاف إلى المشهد الميداني مؤشرات على استمرار نشاط تشكيلات لم تتضح طبيعة علاقتها بالترتيبات الأمنية الجديدة.

مخاوف على السلم الأهلي

يوسف علي أشار إلى أنه “في مدينة تضم مكونات اجتماعية متعددة، يتقاطع الجدل بشأن الترتيبات الأمنية مع مخاوف من انعكاس التوتر السياسي والإعلامي على العلاقات بين السكان، خصوصًا مع تداول روايات مختلفة عن مستقبل السيطرة في المحافظة”.

وتشمل التساؤلات المطروحة محليًا، وفق علي، مدى قدرة المؤسسات القائمة على التعامل مع الخلافات والشكاوى، وضمان عدم ارتباط الحقوق والخدمات والمساءلة بالانتماء القومي أو الموقف السياسي.

وقال علي الجلاد، وهو ناشط مدني من الحسكة، لعنب بلدي، إن التطورات الأخيرة تثير تساؤلات بشأن انعكاس الخلافات السياسية والأمنية على السلم الأهلي في المدينة، في ظل تعدد المواقف من مستقبل الترتيبات القائمة.

وأضاف الجلاد أن الحفاظ على العلاقات بين السكان يتطلب التعامل مع الخلافات السياسية والأمنية بعيدًا عن التعميم على المكونات الاجتماعية، مع إتاحة المجال أمام الأهالي للتعبير عن مخاوفهم ومطالبهم.

أسئلة معلقة بشأن الدمج

تترك التطورات الأخيرة في الحسكة مجموعة من الأسئلة المتعلقة بمسار دمج المؤسسات والقوى الأمنية، وطبيعة التعيينات المتداولة، والجهات التي تتولى الإشراف على المؤسسات القائمة.

ومن بين هذه الأسئلة، وفق الجلاد، مدى التقدم الفعلي في نقل الصلاحيات إلى مؤسسات الدولة، وطبيعة العلاقة بين قوات الأمن الداخلي الحكومية والأفراد الذين عملوا سابقًا ضمن الهياكل الأمنية التابعة للإدارة الذاتية، إضافة إلى وضع المجموعات المسلحة التي لم تندمج في الترتيبات الجديدة.

وفي الجانب الإعلامي، يؤكد محمد الأحمد أن الأسئلة تتعلق بمدى توافر المعلومات الرسمية التي تتيح للصحفيين التحقق من الأخبار المتداولة، ومقارنة الروايات المختلفة بالوقائع المعلنة، بعيدًا عن الاكتفاء بإعادة نشر بيانات الأطراف أو المواقف الصادرة عن مؤيديها.

وبذلك، يبقى مسار الدمج وطبيعة المرجعية الأمنية والإدارية من الملفات التي تحتاج إلى توضيحات موثقة، في وقت تتباين فيه الروايات المتداولة بشأن التطورات في الحسكة.

مسار الدمج في الحسكة

محافظة الحسكة شهدت في مطلع العام 2026 تغيرات ميدانية تمثلت بسيطرة الجيش السوري على الأرياف الجنوبية والشرقية وقسم من الأرياف الغربية، فيما انكفأت قسد إلى مدن المحافظة الكبرى كالحسكة والقامشلي.

هذا التغير خلق حالة من الانقسام في الإدارة والسيطرة، فيما اتفقت الحكومة السورية وقسد في 29 كانون الثاني على البدء بدمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية في المحافظة ضمن الهياكل الوزارية الحكومية وهو ما بدأ بالفعل في شهر شباط الماضي، بشكل تدريجي.

وفي 25 آب أعلن مظلوم عبدي حل “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) وكافة التشكيلات التابعة لها، فيما أصدر الرئيس أحمد الشرع بعد يومين من ذلك، في 27 آب، مرسوماً بتعيين عبدي مستشاراً في رئاسة الجمهورية.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة