خان أرنبة.. محطة قوافل التجارة والحجيج بين سوريا وفلسطين

بناء خان أرنبة الأثري بشكله المربع يتوسط بلدة خان أرنبة - 12 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي)

camera iconبناء خان أرنبة الأثري بشكله المربع يتوسط بلدة خان أرنبة - 12 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي)

tag icon ع ع ع

على الطريق الواصل بين دمشق وفلسطين، شكّل خان أرنبة في محافظة القنيطرة محطة لاستراحة القوافل التجارية والحجاج والمسافرين في الماضي، مستفيدًا من موقعه الذي ربط مناطق الجنوب السوري بالأراضي الفلسطينية.

ولا يزال البناء الحجري شاهدًا على مرحلة تاريخية أدى خلالها الخان دورًا في حركة التنقل والتجارة، قبل أن يتحول إلى معلم أثري يوثق جانبًا من تاريخ المنطقة.

يعود بناء الخان إلى أواخر العهد المملوكي وبداية العهد العثماني، وفق الخبير في الآثارر، الذي أوضح لعنب بلدي أن الخان لم يكن مجرد مكان للاستراحة، بل منشأة صُممت لتلبية احتياجات القوافل، من تخزين البضائع وإقامة المسافرين إلى إيواء الحيوانات المستخدمة في التنقل.

ويكتسب الخان أهمية إضافية من موقعه في بلدة تحمل اسمه، وتقع على طريق دمشق- القنيطرة، ضمن منطقة غنية بالشواهد الأثرية التي تعود إلى فترات تاريخية مختلفة.

بناء يخدم القوافل

بُني الخان من الحجر البازلتي الأسود، وهو من المواد التي تميز عمارة المنطقة، وتبلغ مساحته نحو 2500 متر مربع، ويتكون من غرف متعددة تتوزع حول فناء مكشوف تتوسطه فتحة سماوية مربعة، تحيط بها الأروقة من الجهات الأربع.

كان البناء يتألف من طابقين، خُصص الطابق الأرضي منهما لمستودعات البضائع وأمتعة المسافرين والحجاج، إلى جانب أماكن لإيواء الخيول والإبل، في حين ضم الطابق العلوي غرفًا للنوم.

ويضم الخان أيضًا مسجدًا أثريًا يتألف من ثلاثة أقواس، كما عُثر في داخله على لقى أثرية وأوانٍ فخارية، ورُممت أجزاء كبيرة من البناء، قبل تخصيصه متحفًا للآثار، بحسب الصفدي.

مدخل خان أرنبة الأثري من جهة الشمال - 12 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي)

مدخل خان أرنبة الأثري من جهة الشمال – 12 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي)

شواهد تاريخية في محيط الخان

لا تقتصر الأهمية الأثرية لبلدة خان أرنبة على بنائها التاريخي، إذ تضم المنطقة مواقع وشواهد تعكس تعاقب حضارات مختلفة عليها.

ويقع تل الكروم شمال البلدة، وتدل البرك الرومانية والآبار القديمة الموجودة في بعض الدور السكنية على أهمية المنطقة خلال العصور السابقة، ولا تزال البركة الشمالية قائمة حتى اليوم.

ومن المواقع الأثرية في البلدة مدفن خان أرنبة، الذي يعود إلى العصر المملوكي من حيث طرازه المعماري، إضافة إلى آثار عُثر عليها بين الأنقاض المحيطة بالخان، من بينها جزء من تمثال حجري (فاقد الرأس والقدمين) يمثل ربة النصر، كان محفوظًا في متحف القنيطرة سابقًا، قبل نقل المقتنيات إلى دمشق.

كما تضم المنطقة خربتين أثريتين هما المنطرة وخاتون، وتوجد كذلك مقابر أثرية في تل الكروم تعود إلى العصرين الروماني والبيزنطي، إلى جانب تلة الميرة، وهي خربة أثرية تؤرخ للفترتين نفسيهما.

وإلى الغرب من البلدة، على الطريق المؤدي إلى مدينة القنيطرة، تقع تلة منخفضة تُعرف باسم منزلة فيصل، نسبة إلى الملك فيصل بن الشريف حسين، وفق الرواية المرتبطة بتسميتها.

خان يوثق تاريخ المنطقة

قال الصفدي، إن الخان يمثل نموذجًا للمنشآت التي خُصصت لخدمة القوافل التجارية والمسافرين والحجاج، موضحًا أن تصميمه المعماري جمع بين أماكن تخزين البضائع والإقامة وإيواء الحيوانات، بما يتناسب مع الوظيفة التي أُنشئ من أجلها.

ويأتي الخان ضمن مشهد أثري أوسع في محافظة القنيطرة، التي تضم مواقع تعود إلى عصور ما قبل التاريخ والعصور الكلاسيكية والعربية الإسلامية، وتعكس موقع المنطقة بوصفها ممرًا لحركة القوافل بين الشمال والجنوب.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة