أزمة “العرجوم” في طرطوس.. قرار أجور عصر الزيتون يثير استياء المزارعين

camera iconتواصل مديرية زراعة طرطوس جولاتها الميدانية لمتابعة عمل معاصر الزيتون في المحافظة لضمان جودة الإنتاج وحماية البيئة - 18 تشرين الأول 2026 (إرشادية بيت كمونة/فيسبوك)

tag icon ع ع ع

شهدت محافظة طرطوس اعتراضات واسعة من المزارعين الذين أعلنوا رفضهم للقرارات الرسمية الأخيرة المحددة لأجور عصر الزيتون لهذا الموسم.

واعتبر فلاحون التقتهم عنب بلدي أن التسعيرة الجديدة غير منصفة ومجحفة بحقهم، مطالبين الجهات المعنية بالتدخل الفوري لتعديل الشروط وإنقاذ الموسم الزراعي.

أزمة “العرجوم” تشعل الخلاف

تتركز شكاوى المزارعين على البند الخاص بمخلفات العصر المعروفة باسم “العرجوم”، إذ كانت القرارات في السنوات الماضية تمنح الفلاح الحق في استرداد محصوله أو التصرف به، بينما ألزمت التوجيهات الحالية المزارع بمنح العرجوم كاملًا لصاحب المعصرة كجزء من أجور العصر.

وأثار هذا الإجراء ردود فعل غاضبة بين الفلاحين الذين اعتبروه سلبًا لمكتسبات تدعم استقرارهم الاقتصادي.

وأوضح المزارعون أن “العرجوم” لم يعد مجرد ناتج ثانوي، بل أصبح البديل الأول للتدفئة ووسيلتهم الأساسية لمواجهة البرد في ظل نقص الحطب، وارتفاع أسعار المحروقات والمشتقات النفطية في الأسواق.

وأشاروا إلى أن خسارة هذه المادة ترفع التكاليف الإنتاجية للموسم الذي يعتمدون عليه سنويًا لتأمين معيشتهم.

بناءً على هذه المعطيات، طالب أهالي ومزارعو طرطوس عبر عنب بلدي المكتب التنفيذي للمحافظة بإعادة النظر في القرار الصادر، والعمل على تعديله وفق رؤية متوازنة تضمن صون حقوق الفلاح وتخفيف الأعباء عنه، وبما يحفظ في الوقت ذاته حق أصحاب المعاصر في تحقيق ربح عادل يحمي العملية الإنتاجية.

تفاصيل القرار رقم “141”

وفي 8 من تشرين الأول الحالي، أصدرت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في طرطوس القرار رقم “141”، وحددت بموجبه أجور عصر الزيتون في المحافظة للموسم الحالي، مع إلزام أصحاب المعاصر بالإعلان عن الأسعار والالتزام بها تحت طائلة العقوبات النافذة للمخالفين.

وينص “القرار” في مادته الأولى على منح المزارع مرونة في اختيار طريقة الدفع بين البدل النقدي أو العيني في كلتا الحالتين كالآتي:

الحالة الأولى وتشمل تسديد المزارع نسبة 7% من كمية الزيت الناتج كبدل عيني، أو دفع 7 ليرات سورية لكل 1 كيلوجرام من الزيتون الأخضر كبدل نقدي، وذلك في حال تولى المزارع بنفسه نقل الزيتون من الحقل إلى المعصرة ونقل الزيت الناتج إلى منزله، على أن يؤول “العرجوم” لصاحب المعصرة.

الحالة الثانية وتشمل تسديد المزارع نسبة 9% من كمية الزيت الناتج كبدل عيني، أو دفع 9 ليرات سورية لكل 1 كيلوجرام من الزيتون الأخضر كبدل نقدي، وذلك في حال تكفل صاحب المعصرة بنقل الزيتون من الحقل ونقل الزيت إلى منزل المزارع، مع بقاء “العرجوم” لصاحب المعصرة أيضًا.

وجاء هذا القرار ليوثق رسميًا البند المثير للجدل والذي يقضي بمنح مخلفات العصر (العرجوم) لصاحب المعصرة في كلتا الحالتين، وهو الإجراء الذي ولّد رفضًا واسعًا بين فلاحي المحافظة الذين يطالبون المكتب التنفيذي بالتدخل لتعديله فورًا.

اتحاد الفلاحين: ندعم مطالب المزارعين ونبحث عن صيغة عادلة لحقوقهم

وردًا على هذه المطالبات، قال رئيس اتحاد فلاحي طرطوس، رائد صلاح مصطفى، في حديث إلى عنب بلدي، إن اعتراضات الفلاحين على القرار المتعلق بالعرجوم تستحق المتابعة والمعالجة.

وأكّد مصطفى تفهم الاتحاد لمطالب المزارعين وحرصهم على الحفاظ على حقوقهم ومردود إنتاجهم، ولا سيما في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي وتراجع العائد الاقتصادي.

لكنه لفت في الوقت نفسه إلى أهمية النظر إلى الصورة كاملة عند مناقشة هذا الموضوع، وعدم إغفال تكاليف عملية العصر والأعباء التي يتحملها أصحاب المعاصر أيضًا، ومن بينها تكاليف نقل ماء “الجفت” والتخلص منه وفق الأصول البيئية المطلوبة، وهي أعباء ينبغي أن تؤخذ بالحسبان عند تحديد أجور العصر وتوزيع الحقوق المتعلقة بمخلفات الإنتاج.

وأضاف مصطفى أن موقف اتحاد الفلاحين يقوم على ضرورة الوصول إلى صيغة عادلة ومتوازنة تراعي مصلحة المزارع وحقوق صاحب المعصرة في آن واحد.

وشدد على أن دور “الاتحاد” يتمثل في نقل مطالب الفلاحين ومناقشتها مع الجهات المعنية، والعمل على إيجاد حلول عملية تضمن عدم تحميل المزارع أعباء إضافية، وتأخذ بعين الاعتبار الالتزامات والتكاليف التي يتحملها أصحاب المعاصر.

واختتم رئيس الاتحاد حديثه بالإشارة إلى عدم جواز مناقشة العرجوم بمعزل عن بقية تكاليف العصر، بل يجب تقييم أجور العصر والعرجوم وماء الجفت معًا، للوصول إلى تسوية عادلة تستند إلى التكاليف الفعلية وتحفظ حقوق جميع الأطراف.

دعوات لتأجيل القطاف لانخفاض نسب الزيت

أظهرت عمليات العصر الأولية لثمار الزيتون في محافظة طرطوس انخفاضًا غير مجدٍ اقتصاديًا في نسب الزيت المستخرجة.

وفي 14 من تشرين الأول الحالي، دعا رئيس اتحاد فلاحي طرطوس، رائد صلاح مصطفى، المزارعين إلى التريّث في عمليات القطاف.

جاءت دعوة مصطفى عقب جولات ميدانية وتفقدية مكثفة أجراها اتحاد الفلاحين، بمشاركة رئيس دائرة الزراعة ورئيس الرابطة الفلاحية في منطقة الشيخ بدر، شملت المعاصر التي بدأت بالعمل مؤخرًا، ومنها معصرة الشيخ بدر.

ووفقًا لما ذكره رئيس الاتحاد لعنب بلدي فإن المتابعة الدقيقة لتلك المعاصر أثبتت بشكل قاطع أن كميات ونسب الزيت المستخرجة من الثمار الحالية منخفضة وضئيلة جدًا، ولا تغطّي التكاليف أو تحقق الجدوى الاقتصادية المطلوبة للمزارعين.

وعزا مصطفى هذه النتائج إلى عدم وصول ثمار الزيتون في معظم مناطق محافظة طرطوس إلى مرحلة “النضج الفيزيولوجي الكامل”.

كما حذّر من أن الاستعجال في قطاف المحصول بالوقت الراهن يتسبب في خسارة وفقدان نسبة كبيرة من كمية الزيت الكامنة داخل الثمرة، فضلًا عن ارتفاع تكاليف العصر التي تصبح باهظة مقارنة بحجم الإنتاج الضعيف.

وبناءً على هذه المعطيات الميدانية، وجّه نداءً إلى جميع الفلاحين والمزارعين، حثهم فيه على تأجيل عمليات قطاف الزيتون لعدة أيام أخرى، والانتظار حتى يكتمل نضج المحصول وتتلوّن الثمار، لضمان الحصول على أعلى نسبة سيولة وأفضل جودة ممكنة للزيت.

أجور عصر الزيتون في إدلب

وأصدرت محافظة إدلب اليوم، الأحد 18 من تشرين الأول، قرارًا رسميًا حددت بموجبه أجور عصر الزيتون للموسم الحالي، بما يضمن تنظيم العمل في المعاصر.

وبحسب القرار، حددت الأجور النقدية لعصر الزيتون بمبلغ 6 ليرات عن كل كيلوجرام من الزيتون في حال كان البيرين (التفل) لا يعود لصاحب المعصرة، فيما ترتفع الأجرة إلى ليرتين عن كل كيلوجرام في حال كان البيرين يعود لصاحب المعصرة.

أما الأجور العينية، فتستوفى كنسبة مئوية من كمية الزيت الناتج عن العصر بواقع 3% من كمية الزيت الناتج في حال كان البيرين (التفل) لا يعود لصاحب المعصرة، و5% في حال كان لصاحب المعصرة.

وأتاح القرار طريقة استيفاء الأجرة نقدًا أو عينًا، على أن يتم الاتفاق بالتراضي بين صاحب المعصرة والمزارع، شريطة الالتزام بالسقوف المحددة وعدم تجاوزها، تحت طائلة المساءلة القانونية.

ويلزم القرار أصحاب المعاصر بالإعلان عن الأسعار والضوابط بشكل واضح وبارز داخل صالات الاستقبال والعصر، فيما تتولى مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك، ومديرية الزراعة، والجهات المعنية الأخرى، مراقبة تطبيق القرار وضبط المخالفات وفق القوانين والأنظمة النافذة.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة