
نازحون من رأس العين يحتجون في الحسكة ويطالبون بتسريع عودتهم – 18 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي)

نازحون من رأس العين يحتجون في الحسكة ويطالبون بتسريع عودتهم – 18 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي)
احتج العشرات من نازحي مدينة رأس العين المقيمين في مخيم التوينة، غرب مدينة الحسكة، اليوم الأحد 18 من تشرين الأول، للمطالبة بتسريع عودتهم إلى مناطقهم الأصلية.
ويشتكي النازحون من تدهور الأوضاع المعيشية وتراجع الخدمات الأساسية، بالتزامن مع توقف دعم المنظمات الإنسانية، وتسجيل عمليات سرقة داخل المخيم.
وقطع المحتجون طريق الحسكة- تل تمر، مطالبين بزيادة أعداد العائلات المشمولة بقوافل العودة وتسريع وتيرتها، قبل حلول فصل الشتاء، في وقت تتفاقم فيه معاناة المقيمين في المخيم نتيجة تهالك الخيام وغياب الكهرباء ونقص الخدمات، بحسب ما أفاد به نازحون لعنب بلدي.
وتصاعدت مطالب المحتجين مع الحديث عن سرقة مرافق أساسية داخل المخيم، وسط مخاوف من غياب الحماية، ولا سيما مع اقتراب فصل الشتاء وما يفرضه من احتياجات إضافية على العائلات، خصوصًا الأطفال وكبار السن.
وأظهر تسجيل مصور متداول رشق عدد من المحتجين النقطة الأمنية التابعة لقوات سوريا الديمقراطية “قسد” المنحلة، والقريبة من المخيم، بالحجارة، بينما سُمع إطلاق نار قال مصور الفيديو إنه صادر عن النقطة الأمنية. ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من ملابسات إطلاق النار أو تفاصيل ما جرى خلال الاحتجاج.
قال أحمد الصالح، أحد نازحي رأس العين المقيمين في مخيم التوينة، إن العائلات تعيش أوضاعًا إنسانية ومعيشية صعبة، في ظل تراجع الخدمات وتهالك أماكن الإقامة، مشيرًا إلى أن الخيام لم تعد توفر الحماية اللازمة للسكان مع اقتراب الشتاء.
وأوضح الصالح لعنب بلدي أن غياب الكهرباء والخدمات الأساسية يزيد من صعوبة الحياة اليومية داخل المخيم، في وقت تواجه فيه العائلات مخاوف متزايدة من تقلبات الطقس، في ظل عدم قدرة الخيام المتهالكة على توفير المأوى الملائم.
وأضاف أن الأهالي، رغم قسوة الظروف، ما زالوا يتمسكون بأمل العودة إلى قراهم ومنازلهم، معتبرًا أن تسريع عودة النازحين يمثل مطلبًا ملحًا لتخفيف معاناتهم بعد سنوات من النزوح.
وطالب الصالح بزيادة أعداد العائلات المشمولة في قوافل العودة، وعدم الاكتفاء بالدفعات التي غادرت المخيم خلال الأشهر الماضية، بما يسمح بتقليص عدد الأسر التي ما زالت تنتظر العودة، خصوصًا مع اقتراب فصل الشتاء.
وأشار إلى أن استمرار الانتظار في ظل تراجع الخدمات يضاعف الأعباء على العائلات، التي تضطر إلى تدبير احتياجاتها اليومية داخل المخيم، رغم محدودية الإمكانات وصعوبة الظروف المعيشية.
ولا تقتصر مخاوف السكان على ظروف الإقامة والخدمات، إذ تحدث الصالح عن تعرض المخيم، خلال الأسابيع الماضية، لعمليات نهب وسرقة، قال إنها زادت شعور العائلات بانعدام الأمان.
وأضاف أن الأسر باتت تشعر بأنها تفتقر إلى الحماية الكافية، في وقت تحتاج فيه إلى ضمانات أمنية تتيح لها العيش بحد أدنى من الاستقرار، إلى حين استكمال إجراءات العودة إلى مناطقها الأصلية.
من جهته، ربط النازح علي العبد الله بين تدهور الأوضاع الأمنية داخل مخيم التوينة وتفاقم المعاناة الإنسانية للسكان، مشيرًا إلى أن سرقة المرافق الأساسية لا تتعلق بالخسائر المادية وحدها، بل تنعكس مباشرة على قدرة العائلات على تلبية احتياجاتها اليومية.
وقال العبد الله لعنب بلدي إن غياب الحماية، بحسب وصفه، أتاح استمرار السرقات، مضيفًا أن الاستيلاء على تجهيزات ومرافق يحتاج إليها السكان يحرمهم من وسائل أساسية للحفاظ على الحد الأدنى من شروط الحياة الكريمة.
وأوضح أن مطالب النازحين كانت تتركز على العودة إلى منازلهم قبل حلول الشتاء، لكن تدهور الأوضاع داخل المخيم أضاف إلى هذه المطالب احتياجات يومية أكثر إلحاحًا، تتعلق بتوفير المرافق الأساسية وضمان الخصوصية والسلامة، ولا سيما للنساء والأطفال وكبار السن.
وأضاف العبد الله أن السكان باتوا يواجهون صعوبات تمس أبسط متطلبات الحياة، معتبرًا أن استمرار سرقة المرافق الأساسية يفاقم شعورهم بالعجز، في ظل عدم وضوح الإجراءات المتخذة لمنع تكرار هذه الحوادث.
وطالب الجهات المعنية بتحمل مسؤولياتها في توفير الحماية والأمان داخل المخيم بصورة فورية، ومحاسبة المسؤولين عن السرقات وفق الإجراءات القانونية، إلى جانب العمل على تسريع عودة العائلات إلى مناطقها الأصلية.
شهدت مخيمات الحسكة خلال الأشهر الماضية انطلاق دفعات من نازحي رأس العين باتجاه مناطقهم الأصلية، في إطار عمليات عودة بدأت بالتزامن مع التغيرات العسكرية والإدارية التي شهدتها محافظة الحسكة خلال العام الحالي.
وفي 8 من تشرين الأول الحالي، غادرت الدفعة الرابعة من نازحي رأس العين المخيم، وضمت نحو 518 عائلة، وفق المعلومات التي نشرتها “عنب بلدي”.
ومع مغادرة هذه الدفعة، ارتفع عدد العائلات التي عادت من محافظة الحسكة إلى مناطقها الأصلية إلى أكثر من ألفي عائلة، بحسب الأرقام التي رصدتها عنب بلدي.
وسبقت الدفعة الرابعة قافلة ثالثة انطلقت في 5 من تشرين الأول، وضمت 511 عائلة، أي نحو 3242 شخصًا، من المقيمين في مخيم التوينة ومدارس الإيواء في الحسكة، وتوزعت العائلات العائدة على مناطق في ريف رأس العين وناحية زركان.
أما الدفعة الأولى، فانطلقت في 10 من آب الماضي، وضمت نحو 400 عائلة، تلتها الدفعة الثانية في 8 من أيلول، وشملت 689 عائلة من نازحي رأس العين المقيمين في مخيم الطلائع على أطراف مدينة الحسكة.
ورغم عودة هذه الأعداد، لا تزال عائلات تقيم في مخيم التوينة بانتظار دورها في القوافل المقبلة، وسط مطالب بتوسيع نطاق العودة وتسريع الإجراءات، في ظل الظروف المعيشية والأمنية التي يواجهها السكان.
ويعود نزوح أهالي رأس العين إلى تشرين الأول 2019، عندما شهدت المنطقة معارك انتهت بسيطرة فصائل “الجيش الوطني” على المدينة وأجزاء واسعة من ريفها، ما دفع أعدادًا كبيرة من السكان إلى مغادرة منازلهم والانتقال إلى مناطق أخرى، بينها مدينة الحسكة ومخيماتها ومراكز الإيواء فيها.
وخلال السنوات التالية، توزعت العائلات النازحة بين المخيمات ومراكز الإيواء ومناطق أخرى داخل المحافظة، بينما ارتبطت عودتها خلال العام الحالي بالتطورات التي شهدتها المنطقة وترتيبات إعادة تنظيم المؤسسات والخدمات.
وفي 29 من كانون الثاني الماضي، توصلت الحكومة السورية و”قسد” إلى اتفاق نص على البدء بدمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية في المحافظة ضمن هياكل الدولة ووزاراتها، بعد معارك شهدتها مناطق عدة من محافظة الحسكة في بداية العام.
وتزامنت هذه الترتيبات مع تحركات لإعادة السكان إلى مناطقهم الأصلية، شملت أيضًا عائلات نازحة من عفرين كانت تقيم في محافظة الحسكة، إذ نُقلت خلال الفترة الماضية ثماني دفعات منها إلى مناطقها الأصلية.
ومع استمرار عودة بعض العائلات وبقاء أخرى في المخيمات، يطالب نازحو التوينة بتسريع القوافل المقبلة وتوفير الحماية والخدمات إلى حين مغادرتهم، مؤكدين أن اقتراب الشتاء يجعل الانتظار أكثر صعوبة في ظل تهالك الخيام وتراجع الإمكانات المتاحة داخل المخيم.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى