رداءة الخبز بالحسكة تثير شكاوى الأهالي.. خطط لتأهيل الأفران

أحد مخابز الحسكة خلال جولة رقابية – 7 تشرين الأول 2025 (مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في الحسكة)

camera iconأحد مخابز الحسكة خلال جولة رقابية – 7 تشرين الأول 2025 (مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في الحسكة)

tag icon ع ع ع

تتواصل شكاوى أهالي محافظة الحسكة من تراجع جودة الخبز المنتج في المخابز العامة، وسط حديث رسمي عن خطط لتحديث عدد من الأفران وإعادة تأهيلها، في إطار الجهود الرامية إلى تحسين إنتاج الرغيف بعد التغيرات التي شهدتها المحافظة خلال العام الحالي، وما رافقها من انتقال تدريجي للمؤسسات الخدمية إلى الهياكل الحكومية.

ويقول سكان في مدينة الحسكة لعنب بلدي، إن رداءة جودة الخبز تدفعهم إلى تجفيفه أحيانًا أو الاستعاضة عنه بالخبز الذي يبيعه الباعة في الأسواق والساحات العامة، أو شراء الخبز من الأفران السياحية، رغم ما يترتب على ذلك من تكاليف إضافية. وتترافق هذه الشكاوى، بحسب الأهالي، مع انقطاعات متكررة في عمل بعض المخابز، ما يضيف صعوبات إلى تأمين الخبز للاستهلاك اليومي.

في المقابل، أقرت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في الحسكة بأن جودة الرغيف في المحافظة لا تزال دون المستوى المأمول، مشيرة إلى توقيع عقود لاستثمار 17 مخبزًا، تتضمن تحديثها وتأهيلها وتطوير بنيتها الفنية والتشغيلية. كما أعلنت المؤسسة السورية للمخابز عن وجود أربعة مخابز عامة متوقفة بانتظار بدء أعمال التحديث، في حين تواصل المخابز الأخرى عملها وفق الأنظمة المعتمدة لدى الحكومة السورية.

رغيف غير ناضج أو محترق

وصف محمد الجاسم، وهو من أهالي مدينة الحسكة، جودة الخبز المنتج في المخابز العامة بأنها سيئة جدًا في أوقات كثيرة، موضحًا أن المشكلة لا تقتصر على شكل الرغيف، بل تمتد إلى طريقة نضجه ورائحته، ما يؤثر في إمكانية تناوله مباشرة بعد شرائه.

وقال الجاسم لعنب بلدي، إن الخبز يصل إلى الأهالي أحيانًا محترقًا، وفي أوقات أخرى يكون غير ناضج بما يكفي، فيما تنتشر في أحيان كثيرة رائحة التخمير بصورة واضحة. وأضاف أن هذه المشكلات تتكرر بدرجات مختلفة، وتدفع الأسر إلى البحث عن طرق بديلة للتعامل مع الخبز الذي تحصل عليه من المخابز العامة.

وأوضح أن أسرته تضطر أحيانًا إلى تجفيف الخبز الوارد إليها بدلًا من استهلاكه مباشرة، أو الاستعاضة عنه بشراء الخبز من الباعة المنتشرين في الدوارات والساحات العامة، رغم أن ذلك يعني تحمل نفقات إضافية لم تكن الأسرة مضطرة إليها لو كانت جودة الرغيف مقبولة.

ولا تقتصر المشكلة، وفق الجاسم، على نوعية الإنتاج، إذ تتعرض المخابز العامة لانقطاعات متكررة في العمل، تستمر أحيانًا يومين أو ثلاثة أيام، وقد تطول أكثر من ذلك. وأشار إلى أن الأهالي، عندما يستفسرون عن أسباب توقف المخبز، يتلقون إجابات تفيد بأنه متوقف بسبب الصيانة.

من جهته، قال عبد الله الصالح، وهو من أهالي الحسكة، إنه توقف منذ عدة أشهر عن شراء الخبز المنتج في الأفران العامة، بسبب تراجع جودته، واتجه إلى شراء الخبز من الباعة أو من الأفران السياحية، رغم ارتفاع التكلفة التي يتحملها مقابل ذلك.

وأوضح الصالح لعنب بلدي أن أفراد أسرته، ولا سيما أطفاله، لم يعودوا يقبلون تناول الخبز المنتج في الأفران العامة بسبب رداءة جودته، ما دفعه إلى تغيير مصدر الخبز الذي يشتريه بصورة مستمرة.

وأضاف أن شراء الخبز من الأفران السياحية أو الباعة يفرض عليه نفقات إضافية، لكنه يفضل تحملها على الاستمرار في شراء منتج لا يرغب أطفاله في تناوله. ولفت إلى أن هذا الخيار لا يعني الاستغناء عن الخبز المدعوم أو العام لعدم الحاجة إليه، وإنما يرتبط، وفق وصفه، بعدم رضاه عن جودة الرغيف المتاح.

وأعرب الصالح عن أمله في أن تسهم عمليات التأهيل والتحديث المعلنة للمخابز في تحسين جودة الخبز، بما يسمح له ولغيره من الأهالي بالعودة إلى شراء إنتاج الأفران العامة.

17 مخبزًا ضمن عقود الاستثمار والتحديث

قال محمد شوقي محمد، مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في الحسكة، إن المديرية تواصل جهودها لتطوير قطاع المخابز العامة وتحسين جودة الرغيف، بهدف الارتقاء بواقع إنتاج الخبز وتلبية تطلعات المواطنين.

وأوضح محمد أن الأسبوع الماضي شهد توقيع عقود استثمار 17 مخبزًا في المحافظة، تتضمن التزامات بتحديث المخابز وتأهيلها وتطوير بنيتها الفنية والتشغيلية، بما يسهم في تحسين جودة الإنتاج والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

وبحسب مدير التجارة الداخلية، تشمل المرحلة الأولى البدء بتحديث ثمانية أفران عامة، هي فرن الصناعة في القامشلي، وأفران الدرباسية والمالكية وعامودا، وفرنا المساكن وغويران في مدينة الحسكة، إضافة إلى فرنَي تل براك ومركدة.

وتتضمن أعمال التحديث تركيب خطوط إنتاج جديدة، وتأهيل الإنشاءات المدنية، وتنفيذ أعمال الترميم اللازمة، وهي إجراءات قال محمد إنها تستهدف تعزيز كفاءة التشغيل وتحسين ظروف الإنتاج داخل المخابز.

وأقر محمد بأن واقع جودة الرغيف في الحسكة لا يزال دون المستوى المأمول، في ظل تحديات فنية وتشغيلية متعددة، موضحًا أن المديرية تعمل على معالجة الاختلالات القائمة والارتقاء بجودة الإنتاج.

وأشار إلى أن معالجة هذه المشكلات تتطلب بعض الوقت، إلى جانب العمل وفق خطة تستهدف تطوير الأفران وتحسين أدائها، وصولًا إلى إنتاج رغيف أفضل يلبي احتياجات أهالي المحافظة.

23 مخبزًا عامًا في المحافظة

من جانبه، قال علي خليف، مدير فرع المؤسسة السورية للمخابز في الحسكة، إن المحافظة تضم 23 مخبزًا عامًا، بينها أربعة مخابز متوقفة عن العمل بانتظار بدء عمليات التحديث التي تنفذها منظمة الغذاء العالمي، متوقعًا أن تبدأ هذه العمليات خلال الأسبوع المقبل.

وأوضح خليف، لعنب بلدي، أن 19 مخبزًا تعمل حاليًا وفق الأنظمة المعتمدة لدى الحكومة السورية، بينها 14 مخبزًا جرى استلامها بعد الدمج من “الإدارة الذاتية”.

وأضاف أن نظام إدارة المخابز في مختلف المحافظات السورية أصبح قائمًا على نظام الاستثمار، مشيرًا إلى أن الضغوط التي رافقت عملية إدارة الأفران وتحديثها أثرت في جودة الخبز المنتج في الحسكة.

وبحسب خليف، فإن تعرقل عمليات التحديث في مراحل سابقة أسهم في انخفاض جودة الخبز، في ظل التحديات المرتبطة بإدارة المخابز وتطوير تجهيزاتها.

وعلى مستوى الإمداد بالطحين، قال خليف إن فرع المؤسسة السورية للمخابز يوزع يوميًا 580 طنًا من الطحين على المخابز العامة والخاصة في مختلف أنحاء محافظة الحسكة، موضحًا أن الكميات توزع بصورة تقارب المناصفة بين القطاعين.

الدمج الإداري وتحديات استقرار الخدمات

تأتي خطط تحديث المخابز في سياق التغيرات الميدانية والإدارية التي شهدتها محافظة الحسكة خلال عام 2026، إذ سيطر الجيش السوري مطلع العام على الأرياف الجنوبية والشرقية وأجزاء من الأرياف الغربية، بينما انكفأت “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) إلى المدن الكبرى في المحافظة، ومنها الحسكة والقامشلي.

وأفرزت هذه التطورات واقعًا اتسم بانقسام الإدارة والسيطرة بين مناطق المحافظة، قبل أن تتفق الحكومة السورية و”قسد” في 29 كانون الثاني على البدء بدمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية ضمن الهياكل الوزارية الحكومية.

وبدأت عملية الدمج تدريجيًا في شباط الماضي، وشملت مؤسسات ومرافق خدمية، في مسار انتقلت خلاله بعض المنشآت إلى الإدارة الحكومية، من بينها 14 مخبزًا عامًا قال مدير فرع المؤسسة السورية للمخابز إنه جرى استلامها بعد الدمج من “الإدارة الذاتية”.

وفي هذا السياق، أشار خليف إلى أن الضغوط التي رافقت إدارة المخابز وتحديثها انعكست على جودة الخبز، بينما تحدث مدير التجارة الداخلية عن تحديات فنية وتشغيلية لا تزال قائمة، وعن خطة لتطوير عدد من الأفران.

وبالنسبة إلى الأهالي الذين تحدثوا لعنب بلدي، لا يتوقف المطلوب عند الإعلان عن العقود أو بدء أعمال الصيانة، بل يشمل الوصول إلى رغيف جيد يمكن تناوله دون الحاجة إلى تجفيفه أو استبداله، وإلى مخابز تعمل بانتظام وتوفر احتياجات السكان اليومية.

وتظل نتائج خطط التأهيل مرتبطة بإنجاز الأعمال المعلنة وانعكاسها على جودة الإنتاج واستمرارية التشغيل، في وقت يترقب فيه الأهالي تحسنًا ملموسًا يعيدهم إلى الاعتماد على الأفران العامة بدلًا من تحمل تكاليف إضافية لتأمين الخبز.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة