احتجاجات فرنسا.. غضب متصاعد وعنف يقلق أوروبا

أثارت الاضطرابات وأعمال العنف التي رافقت احتجاجات الطلبة في فرنسا قلقا أوروبيا متزايدا. وسلطت صحف أوروبية الضوء على مخاوف من امتداد موجة المظاهرات إلى دول أخرى تواجه ضغوطا اقتصادية مماثلة.

شهدت فرنسا واحدة من أسوأ موجات الاضطرابات منذ سنوات تخللتها اعتقالات ، وأعمال عنف ونهب خلال احتجاجات على الغلاء والخدمات (Leo Malon/abaca/picture alliance)

camera iconشهدت فرنسا واحدة من أسوأ موجات الاضطرابات منذ سنوات تخللتها اعتقالات ، وأعمال عنف ونهب خلال احتجاجات على الغلاء والخدمات (Leo Malon/abaca/picture alliance)

tag icon ع ع ع

تنشر هذه المادة في إطار شراكة بين عنب بلدي وDW


شهدت فرنسا واحدة من أسوأ موجات الاضطرابات منذ سنوات، إذ ألقي القبض على آلاف الأشخاص وتعرضت متاجر للنهب والتخريب خلال احتجاجات أشعلت شرارتها مطالب الطلاب وتلامذة المدراس بتحسين ظروف الدراسة، ثم امتدت إلى احتجاجات على ارتفاع الأسعار وتراجع مستوى الخدمات العامة.

وفي وقت سابق من الاثنين (19 أكتوبر/تشرين الأول 2026)، فرضت سلطات مرسيليا حظرا على التجمعات العامة أو المظاهرات في جميع أنحاء المدينة عقب احتجاجات عنيفة وأعمال نهب شهدت ذروتها السبت الماضي.

وأثارت أعمال العنف حملة إدانات في أوروبا، حيث شددت ألمانيا على أن “لا مكان للعنف” في الشوارع، بينما قالت بريطانيا إنه “رغم أن الحق في الاحتجاج يمثل جوهر الديمقراطية، إلا أن ذلك لا يمكنه بأي حال من الأحوال أن يبرر العنف”.

“تجاهل الحوار فاقم الأزمة”

وفي تعليقها، قالت صحيفة “الإندبندنت” اللندنية إنه “لا خلاف حول ضرورة أن يتحمل مرتكبو أعمال العنف عواقب أفعالهم، لكن من الصحيح أيضا، أن الحكومة كانت تملك فرصة للتحدث مع ممثلي المحتجين”.

وأضافت أن ما بدأ كمظاهرة نظمها طلاب إحدى المدارس الثانوية في ضاحية كريتاي بباريس احتجاجا على نقص المعلمين، تحول إلى احتجاجات واسعة في الشوارع شارك فيها أكثر من نصف مليون شخص.

وتوحدت نقابات وطلاب مدارس ونشطاء من حركة “السترات الصفراء”، التي برزت خلال الولاية الأولى للرئيس إيمانويل ماكرون، للتعبير عن غضبهم.

واتخذت بعض التظاهرات طابعا عنيفا حيث شهدت مدينة ليموج احتراق مبنى بلديتها الذي يعود إلى القرن التاسع عشر، وهو حريق وصفه محافظ المنطقة موريس بارات، في تصريح تلفزيوني، بأنه من تدبير “حشد هائج”.

كيف اندلعت موجة العنف؟

أما ألمانيا، أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، فقد أعلنت حكومتها أنها لا تخشى أن تؤدي الاحتجاجات التي تشهدها فرنسا إلى موجة احتجاجات تمتد إلى أنحاء أوروبا وألمانيا.

وعلى الصعيد الإعلامي، سلطت صحيفة “فرانكفورتر ألغيماينه تسايتونغ” الضوء على الاضطرابات والمظاهرات التي تعصف بفرنسا، ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، في تقرير تحت عنوان: “كيف اندلعت موجة العنف في فرنسا؟”.

وأضافت أنه بعد أعمال الشغب التي شهدتها فرنسا، تتصارع القوى السياسية حول كيفية التعامل مع حالة الفوضى، مشيرة إلى أن عدة أحياء من باريس باتت “مناطق خارجة عن السيطرة” بعد أن امتدت أعمال العنف إلى مدن أخرى، بينها مرسيليا وليون وليل وبوردو ونيس.

وأضافت أن دعوات لاقتحام ما سُمي بـ”مراكز السلطة” قد انتشرت عبر شبكات التواصل الاجتماعي من قبل مجموعات تستند إلى حركة “السترات الصفراء”.

ونقلت الصحيفة عن بنيامين بال، أحد منظمي الاحتجاجات، قوله: “يُطلب مني إدانة العنف وأعمال الشغب والمتاريس، لكنني لا أدين هذا الغضب، بل أرحب به”.

الغلاء يغذي الاحتجاجات

وأجج ارتفاع الأسعار حالة من الغضب في فرنسا، إذ قفزت أسعار الديزل بنحو 40 في المئة، وأسعار البنزين بنسبة 25 في المئة منذ آذار/مارس، كما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 25 في المئة منذ عام 2021.

واندلعت الاضطرابات قبل أشهر من انتخابات رئاسية محورية، لن يتمكن فيها الرئيس إيمانويل ماكرون من الترشح لولاية جديدة، في حين تحظى مارين لوبن، مرشحة اليمين المتطرف عن حزب “التجمع الوطني”، بتقدم قوي في استطلاعات الرأي.

تصاعد النزعات الراديكالية

ورأت صحيفة “إل موندو” الإسبانية أن فرنسا “تواجه تصاعدا مقلقا في النزعات الراديكالية الفكرية، إذ أن الهتافات المعادية للشرطة والهجمات على مراكز السلطة تعبّر عن عداء صريح للدولة الديمقراطية”. وأضافت أن ما “بدأ كاحتجاج طلابي ضد تدهور الظروف المعيشية، تحول إلى مشاهد تشبه حرب عصابات، تخللتها عمليات نهب منظمة وتدمير للمباني العامة.”

يشار إلى أن إسبانيا شهدت حدثا أشعل فتيل احتجاجات على مستوى البلاد في ظل ارتفاع تكاليف السكن بشكل حاد. فقد نصبت مئات الخيام في ساحة “بويرتا ديل سول” المركزية في مدريد منذ أيلول/سبتمبر، في أعقاب طرد امرأة تبلغ من العمر 87 عاماً من شقتها المستأجرة التي عاشت فيها معظم حياتها.

ولم تتوقف الاحتجاجات عند فرنسا وإسبانيا، بل امتدت إلى دول أوروبية أخرى، حيث تحولت حالة الغضب من ارتفاع الأسعار إلى احتجاجات واسعة.

ففي إيطاليا، قالت السلطات إن الشرطة اعتقلت 271 شابا خلال اضطرابات شهدتها مدينة ميلانو الأحد بعد يوم ثانٍ من الاحتجاجات على تردي الخدمات العامة وارتفاع تكلفة المعيشة.

الشعور بعدم المساواة

وفي هذا السياق، قالت وكالة “بلومبرغ” إن أعمال العنف في فرنسا أثارت حالة من القلق في أنحاء أوروبا، حيث تستعد ست دول على الأقل لإجراء انتخابات خلال العام المقبل.

وأضافت أنه رغم أن فرنسا تتمتع بتاريخ طويل من التظاهرات والاحتجاجات الشعبية، فإن حجم الهجمات على المباني العامة والمتاجر والمطاعم أثار مخاوف من تكرار مشاهد مماثلة.

ونقلت بلومبرغ عن برنار سانانيس، رئيس معهد “إيلاب” المتخصص في استطلاعات الرأي، قوله إن هناك “قاسما مشتركا بين هذه الدول الأوروبية يتمثل في عجز السياسات العامة عن معالجة الشعور المتزايد بعدم المساواة الاجتماعية”.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة