
المعرض الدولي للسيارات وقطع الغيار والصيانة "موتور شو 2026" - 2 آب 2026 (سانا)

المعرض الدولي للسيارات وقطع الغيار والصيانة "موتور شو 2026" - 2 آب 2026 (سانا)
في إطار السعي إلى تنظيم دخول الشركات العالمية إلى سوق السيارات في سوريا ضمن إطار قانوني، أصدر وزير الاقتصاد والصناعة، نضال الشعار، القرار رقم “154” الذي يسمح بتسجيل وكالات وفتح فروع ومكاتب للشركات الأجنبية العاملة في مجال السيارات والآليات والإطارات، وفق القرارات والأنظمة النافذة.
وتُعد الوكالات المسجلة بموجب القرار غير حصرية، ما يتيح تسجيل أكثر من وكيل للعلامة التجارية الواحدة، ويفتح الباب أمام زيادة المنافسة بين الموردين والوكلاء.
وأثار القرار اهتمام شركات أجنبية بالسوق السورية، وسط تساؤلات حول قدرة الوكالات الجديدة على تغيير شكل سوق السيارات، وانعكاس تعدد الموردين والوكلاء على الأسعار وتوافر السيارات وخدمات ما بعد البيع، في سوق ما تزال تواجه ارتفاع تكاليف الاستيراد وتراجع القدرة الشرائية.
كشف مدير الشركات في وزارة الاقتصاد والصناعة السورية، محمد علاق، بأنه منذ صدور القرار رقم “154”، أبدت ما يقارب 20 شركة أجنبية حتى الآن رغبتها واهتمامها بتسجيل وكالات أو افتتاح فروع لها في سوريا ضمن قطاعات السيارات والآليات والإطارات.
وقال علاق في حديثه لعنب بلدي، إن هذا الاهتمام يمثل مؤشرًا أوليًا على رغبة الشركات الأجنبية في دخول السوق السورية والعمل فيها ضمن إطار قانوني ومنظم.
وحول المقصود بالوكالة غير الحصرية في القرار، أوضح أن ذلك يشير إلى أن تسجيل وكالة لشركة أجنبية لصالح جهة معينة في سوريا لا يمنح هذه الجهة حقًا حصريًا يمنع تسجيل وكيل آخر للشركة الأجنبية ذاتها، متى كانت العلاقة التعاقدية مستوفية للشروط القانونية.
والهدف من ذلك، بحسب علاق، هو منع احتكار تمثيل العلامة التجارية من قبل جهة واحدة، وفتح المجال أمام تعدد الوكلاء وتعزيز المنافسة بينهم من حيث الأسعار والخدمات وخدمات ما بعد البيع، بما يوسع الخيارات المتاحة أمام المستهلك.
وأشار إلى أن هناك اهتمامًا من عدد من الشركات والعلامات التجارية الأجنبية بالدخول أو العودة إلى السوق السورية، ومن المتوقع أن يؤدي القرار إلى توسيع حضور العلامات التجارية العالمية خلال المرحلة المقبلة، على أن يتم الإعلان عن العلامات التجارية تباعًا بعد استكمال إجراءاتها القانونية.
وفيما يتعلق بالشروط والمعايير التي يجب أن تستوفيها شركة السيارات الأجنبية أو وكيلها للحصول على الترخيص، لفت علاق إلى أن القرار “154” لا يفرض أي قيود أو شروط إضافية خاصة على شركات السيارات والآليات والإطارات، وإنما أخضع تسجيلها للأحكام والشروط والإجراءات المنصوص عليها في القوانين والأنظمة النافذة الناظمة لتسجيل فروع ووكالات الشركات الأجنبية.
وأضاف أن الشركات الراغبة بالتسجيل تُعامل وفق الإطار القانوني المعتمد، دون متطلبات استثنائية مرتبطة بنشاطها في قطاع السيارات أو الآليات أو الإطارات، بما يتوافق مع نص المادة الأولى من القرار التي تنص على التسجيل أصولًا وضمن القوانين والأنظمة النافذة.
وفي حال كانت الشركة أو الوكالة مستكملة لجميع الأوراق والوثائق والشروط القانونية المطلوبة، يمكن إنجاز إجراءات التسجيل خلال ثلاثة أيام عمل، وفق علاق.
ونوه علاق إلى أن الوزارة تعمل على تبسيط الإجراءات واختصار المدد اللازمة لإنجاز معاملات المستثمرين والشركات قدر الإمكان، بحيث لا تتحول الإجراءات الإدارية إلى عائق أمام دخول الشركات إلى السوق.
وكانت الإدارة العامة للتجارة الداخلية وحماية المستهلك قد أشارت سابقًا إلى تبسيط إجراءات تسجيل الفروع والوكالات الأجنبية، مع تسجيل حالات أُنجزت فيها الإجراءات خلال ساعات عند اكتمال الوثائق، بحسب علاق.
وختم علاق حديثه بأن القرار لا يهدف فقط إلى السماح بتسجيل وكالات جديدة، وإنما إلى تنظيم دخول الشركات العالمية إلى السوق السورية، وتوسيع المنافسة ومنع حصر العلامات التجارية بجهة واحدة، وتسهيل الإجراءات أمام الشركات الجادة، بما يسهم تدريجيًا في إيجاد سوق أكثر تنوعًا وتنظيمًا ويصب في مصلحة المستهلك والاقتصاد الوطني.
يفتح دخول الشركات الأجنبية إلى السوق السورية المجال للانتقال من الاعتماد على قنوات الاستيراد التقليدية إلى التمثيل الرسمي للشركات عبر الوكالات، وما يرافق ذلك من تغير في طبيعة العلاقة بين الشركة والمستهلك.
ويرى الخبير وأستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة “حماة” عبد الرحمن محمد، أن دخول الوكالات الأجنبية إلى السوق السورية سيؤدي إلى تغيير في هيكل سوق السيارات، عبر الانتقال من هيكل تسيطر فيه شبكات المستوردين التقليديين أو قنوات الاستيراد غير الرسمية إلى سوق أكثر تنظيمًا وتنافسية، لكن الأثر الفعلي للقرار يعتمد على حجم الحضور الفعلي للشركات الأجنبية وقدرتها على توفير المنتجات والخدمات بصورة منتظمة.
وأضاف محمد، في حديثه لعنب بلدي، أن دخول الشركات الأجنبية من خلال وكالات رسمية من شأنه أيضًا رفع معايير الجودة وخدمات ما بعد البيع، في ظل وجود مسؤولية قانونية على الوكيل.
وبشأن قدرة السوق السورية على استيعاب عدد كبير من العلامات التجارية الجديدة، قال محمد إن ذلك ممكن عمليًا، لكن ينبغي أن يتم بحذر، نظرًا إلى محدودية حجم سوق السيارات الجديدة وضعف الطلب، مشيرًا إلى أن دخول عدد كبير من العلامات التجارية في سوق محدودة قد يؤدي إلى تشتت الحصص السوقية، وربما خروج بعض الشركات لاحقًا، في حين يستفيد المستهلك من تعدد الخيارات وتنوع الخدمات.
وبحسب محمد، تم في النصف الأول من 2025 تسجيل 340 سيارة جديدة فقط، واستحوذت “Hyundai H100” على 98.5% من المبيعات، وحتى مع النمو بعد 2025، الحجم لا يزال محدودًا جدًا.
ولفت إلى أن الطلب على بعض الطرازات في السوق السورية يرتبط بعوامل عدة، أبرزها الاعتمادية وتوافر قطع الغيار وانخفاض تكاليف الصيانة، إضافة إلى الاستخدام العملي لبعض المركبات، مثل المركبات الخفيفة المستخدمة في النقل، في ظل انخفاض القدرة الشرائية وشح السيولة.
وفيما يتعلق بالفرق الاقتصادي بين دخول شركة أجنبية من خلال وكيل رسمي واستمرار استيراد سياراتها من قبل التجار والمستوردين، أوضح أستاذ التمويل في كلية الاقتصاد بجامعة “حماة” أن الفرق جوهري، إذ يمثل الوكيل الرسمي الشركة الأم، ويوفر الضمان الرسمي والصيانة المعتمدة وقطع الغيار الأصلية، ويتحمل مسؤولية قانونية تجاه المستهلك، كما يتيح للشركة الأم إدارة توزيع منتجاتها والتخطيط لنشاطها في السوق على المدى الطويل.
في المقابل، يعتمد المستورد التقليدي على الشراء لحسابه من مصادر موازية، مثل المزادات والأسواق الثانوية، ولا يوفر بالضرورة ضمانًا رسميًا أو التزامًا بخدمات ما بعد البيع، وقد يتضمن السعر هامش مخاطرة أعلى نتيجة غياب الحماية الرسمية.
وأضاف أن الوكيل الرسمي يمكن أن يخفض تكاليف المعاملات ويرفع ثقة المستهلك، لكنه قد يكون أقل مرونة من المستورد الحر في التسعير.
ويرى محمد أن القرار “154” يمثل خطوة تنظيمية يمكن أن تسهم في تطوير سوق السيارات السورية، لكنه لا يكفي بمفرده لإحداث تحول نوعي، لأن المشكلة الأساسية لا ترتبط فقط بغياب الوكالات الأجنبية، وإنما أيضًا بضعف الطلب الناتج عن تراجع القدرة الشرائية، إلى جانب التكاليف الهيكلية للاستيراد التي ترفع السعر النهائي للسيارة إلى مستويات تفوق قدرة شريحة واسعة من المستهلكين.
وحذر من أن يتحول تسجيل الوكالات الأجنبية إلى إطار شكلي لاستمرار أنماط الاستيراد غير المنظمة، معتبرًا أن نجاح القرار يرتبط بقدرته على إحداث تغيير فعلي في طريقة دخول السيارات إلى السوق وتوفير الخدمات.
وبحسب محمد، يتطلب تحقيق أثر اقتصادي أوسع للقرار تكامل مجموعة من الإجراءات، من بينها استقرار سعر الصرف، وإجراء إصلاحات جمركية شاملة، وربط عمل الوكالات الأجنبية بمعايير واضحة وملزمة للجودة والخدمات.
يطرح دخول الوكالات الأجنبية إلى السوق السورية تساؤلات مدى انعكاس زيادة المنافسة وتعدد الموردين والوكلاء على أسعار السيارات، وما إذا كان القرار سيؤدي فعليًا إلى خفضها، في ظل عوامل أخرى تسهم في تحديد السعر النهائي للمستهلك، من بينها تكاليف الاستيراد والرسوم وتقلبات سعر الصرف.
وفي هذا السياق، قال مدير الشركات في وزارة الاقتصاد والصناعة، محمد علاق، إن من المتوقع أن يؤدي تعدد الشركات والوكلاء إلى زيادة المنافسة وتوسيع الخيارات أمام المستهلك، وهو ما يهيئ بيئة أكثر تنافسية في السوق، لكن لا يمكن ربط القرار بصورة مباشرة بانخفاض محدد في أسعار السيارات، لأن السعر النهائي يتأثر بعوامل عديدة لا ترتبط بالوكالة وحدها، ومنها أسعار السيارات في بلد المنشأ، وتكاليف النقل والشحن والتأمين والرسوم وتكاليف التشغيل، إضافة إلى العرض والطلب وأسعار الصرف.
وبالتالي فإن الأثر الأهم الذي تستهدفه الوزارة هو إيجاد سوق أكثر تنظيمًا وتنافسية وشفافية، بما يحد من الاحتكار ويتيح للمستهلك المقارنة بين أكثر من مورد ووكيل، بحسب تصريح مدير الشركات في الوزارة.
ومن جهته، أوضح الخبير الاقتصادي عبد الرحمن محمد، أن ذلك قد يحدث بشكل جزئي، إذ يمكن للمنافسة أن تضغط على هامش ربح الوسيط، لكن السعر النهائي للسيارة يبقى محكومًا بعوامل هيكلية تتجاوز قدرة الوكالات، بينها تكاليف التأمين والشحن، الرسوم الجمركية، سعر الصرف، ورسوم الرفاهية.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى