“إكثار البذار” تخطط لإنتاج 67 ألف طن من البذار للموسم المقبل

camera iconصوامع الحسكة تستلم القمح "المجوّل" – 29 حزيران 2026 (عنب بلدي)

tag icon ع ع ع

تعتزم المؤسسة العامة لإكثار البذار إنتاج 67 ألف طن من البذار خلال الموسم الزراعي المقبل، إلى جانب وضع خطة احتياطية لإنتاج 15 ألف طن في محافظة الحسكة، بهدف تأمين ما لا يقل عن 65% من احتياجات سوريا من البذار، بحسب ما قاله مدير المؤسسة عمار المحمد.

وتأتي الخطوة في وقت تواجه فيه زراعة القمح في الجزيرة السورية مخاوف تتعلق بنقاوة البذار المتداول وتعدد الأصناف المزروعة، إلى جانب التحذيرات من انتشار الأمراض والآفات التي قد تؤثر في إنتاجية المحصول وجودته.

وكانت عنب بلدي نشرت في 28 أيلول الماضي تقريرًا تناول واقع بذار القمح في محافظة الحسكة، استنادًا إلى إفادات مختصين وتجار ومسؤولين في القطاع الزراعي.

وركز التقرير على مخاطر خلط أصناف القمح القاسي والطري، وتداول بذار غير مطابق للمواصفات، ومخاوف من تراجع النقاوة الصنفية وانتشار أمراض وآفات زراعية، في مقابل تأكيد المؤسسة العامة لإكثار البذار تخصيص كميات من الأصناف المحلية المعتمدة لمحافظات الحسكة والرقة ودير الزور، والعمل على فحص الحقول والإنتاج وتوسيع عمليات الغربلة.

12 عامًا لتطوير الصنف وخمس سنوات لإكثاره

قال مدير المؤسسة العامة لإكثار البذار، عمار المحمد، إن تطوير الأصناف السورية المحلية يمر بمراحل بحثية واختبارات تستغرق نحو 12 عامًا، قبل تزويد المؤسسة بنويات الأصناف التي يجري العمل على إكثارها.

وأوضح، في حديث لـ “الإخبارية السورية” أن تطوير هذه الأصناف تتولاه ثلاثة مراكز بحثية، هي المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة “إيكاردا”، والمنظمة العربية للتنمية الزراعية “أكساد”، والهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية التابعة لوزارة الزراعة.

وبحسب المحمد، تحتاج نويات الأصناف المحلية، بعد تسلمها من المراكز البحثية، إلى نحو خمس سنوات إضافية للوصول إلى مراحل الإكثار والتوزيع على المزارعين، ما يجعل تأمين البذار المعتمد عملية تمتد لسنوات، ولا تقتصر على توفير الكميات المطلوبة مع بداية الموسم الزراعي.

وأشار إلى أن تطوير الأصناف المحسنة يعتمد على نتائج الاختبارات التي تجريها المراكز البحثية لتحديد كفاءتها الإنتاجية وصفاتها التصنيعية وقدرتها على مقاومة الجفاف والتكيف مع الظروف المناخية.

ولفت إلى أن ملاءمة الصنف للزراعة تختلف باختلاف المنطقة، إذ إن الصنف الذي يحقق نتائج جيدة في منطقة معينة قد لا يكون مناسبًا للزراعة في منطقة أخرى، ما يستدعي مراعاة الخصائص المناخية والزراعية عند تحديد الأصناف التي توزع على المزارعين.

وأكد المحمد أهمية التزام المزارعين بالأصناف المعتمدة، وعدم إكثار الأصناف التي دخلت البلاد خلال سنوات الثورة من دون إخضاعها للاختبارات اللازمة.

إنتاج 50 ألف طن في الموسم الماضي

بلغت الخطة الإنتاجية للمؤسسة العامة لإكثار البذار خلال الموسم الماضي نحو 50 ألف طن، وفق المحمد، الذي أوضح أن الكميات جرى تأمينها وغربلتها لتكون جاهزة للاستخدام خلال موسم الزراعة الشتوية.

ويمتد موسم الزراعة الشتوية، بحسب المحمد، بين 15 تشرين الثاني و15 كانون الأول، وصولًا إلى بداية العام المقبل، وهي الفترة التي تسعى المؤسسة إلى تأمين احتياجات المزارعين خلالها.

وأشار إلى أن عدم إدراج مناطق دير الزور والحسكة ضمن الخطة الإنتاجية السابقة، نتيجة تأخر دمجها في الخطط المؤسسية، دفع المؤسسة إلى إعداد خطة أوسع للموسم المقبل، بالتنسيق مع وزارة الزراعة.

جودة البذار تبدأ من الحقول

في تقرير سابق، نقلت عنب بلدي عن مدير الإنتاج في المؤسسة العامة لإكثار البذار، ياسر أبرص، أن وزارة الزراعة شكلت لجنة مركزية ضمت ممثلين عن البحوث العلمية الزراعية والوزارة والمؤسسة، للكشف على حقول القمح المتعاقد عليها مع المزارعين في محافظتي الرقة ودير الزور، في مناطق كانت خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية “قسد” المنحلة.

وبحسب أبرص، قيّمت اللجنة الحقول وقبلت المطابق منها للمواصفات المورفولوجية للأصناف المحلية المعتمدة، في حين رفضت الحقول المزروعة بأصناف غير معتمدة أو مخالفة للمواصفات.

وأضاف أن المؤسسة تابعت الحقول المقبولة حتى مرحلة الحصاد، وتسلمت الإنتاج بعد إجراء التحاليل المطلوبة للتحقق من النقاوة الصنفية ونسب الإنبات والشوائب، موضحًا أن الفحوص أجريت في مختبرات الجودة التابعة للمؤسسة.

كما قال أبرص إن المؤسسة حصلت على بيانات المزارعين المتعاقدين سابقًا مع “قسد”، بهدف متابعة الحقول التي قبلتها اللجنة المركزية، وتسلم الإنتاج المطابق للشروط المحددة في قرار الشراء.

وفي ما يتعلق بالموسم الزراعي 2026-2027، أشار أبرص إلى وضع خطة لإكثار بذار القمح تشمل محافظات الحسكة والرقة ودير الزور، مع تخصيص كميات من البذار المحلي المعتمد للزراعة في هذه المناطق، وفق الخارطة الصنفية التي تعتمدها البحوث العلمية الزراعية.

وتحدث أبرص أيضًا عن توجه المؤسسة إلى إنشاء غرابيل حديثة في المحافظات، وتشكيل لجان فنية لتغطية الحقول المتعاقد عليها، في إطار تحسين نقاوة البذار ورفض الكميات التي لا تطابق المواصفات المطلوبة.

وتتصل هذه الإجراءات بالمخاوف التي طرحها مختصون وتجار في الحسكة، في إفاداتهم لعنب بلدي، بشأن جودة البذار المتداول في الأسواق. فقد قال تاجر القمح أحمد الملا علي إن الأسواق تشهد انتشار كميات من القمح المختلط الأصناف، وإن جزءًا من البذار المتاح للمزارعين يفتقر إلى النقاوة الصنفية، مع تداول أصناف مستوردة تختلف جودتها.

تحديات تتجاوز توفير الكميات

لا تتعلق التحديات التي تواجه زراعة القمح في الجزيرة السورية بتوفير كميات كافية من البذار فحسب، بل تشمل أيضًا ضمان مطابقتها للمواصفات، واختيار الأصناف المناسبة للظروف المناخية والزراعية، والتحقق من سلامتها قبل توزيعها على المزارعين.

وحذر المهندس الزراعي حسن حمدي، في التقرير السابق لعنب بلدي، من مخاطر الأمراض والآفات التي قد تنتقل عبر البذار غير المطابق، مشيرًا إلى حالات اشتباه بإصابات “بنيماتودا ثآليل القمح” وأمراض التفحم، فضلًا عن مخاوف مرتبطة بانتشار الصدأ الأصفر وأعفان الجذور في ظروف مناخية ملائمة.

وربط حمدي جانبًا من هذه المخاطر بتراجع تجانس الأصناف وغياب التجديد الوراثي الكافي، إلى جانب الممارسات الزراعية التي لا تراعي، بحسب قوله، التناوب بين المحاصيل.

وتبرز، في هذا السياق، أهمية الفحوص المخبرية والغربلة ومتابعة الحقول خلال مراحل الإنتاج، إلى جانب التحقق من ملاءمة الأصناف لكل منطقة، لضمان عدم اقتصار خطة الإكثار على زيادة الكميات المنتجة دون تحسين جودتها.

وقال المحمد إن المؤسسة تعمل على زيادة الإنتاج وتحسين جودة البذار، بما يضمن تأمين احتياجات المزارعين في المواعيد المحددة واستعادة القدرة الإنتاجية للمؤسسة تدريجيًا.

ويبقى تحقيق نسبة التغطية المستهدفة مرتبطًا بتنفيذ الخطتين، وتأمين البذار المطابق للمواصفات، وتوزيعه وفق الاحتياجات الزراعية والخارطة الصنفية المعتمدة.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة