حوادث السرقة تزداد في الحسكة.. سطو تحت تهديد السلاح

قوى الأمن الداخلي تعزز انتشارها في أحياء مدينة الحسكة - 9 تشرين الأول 2026 (مركز إعلام الحسكة)

camera iconقوى الأمن الداخلي تعزز انتشارها في أحياء مدينة الحسكة - 9 تشرين الأول 2026 (مركز إعلام الحسكة)

tag icon ع ع ع

شهدت مدينة الحسكة وأريافها خلال الفترة الأخيرة تزايدًا في حوادث السطو المسلح المعروفة محليًا باسم “التشليح”، مع تسجيل حالات على الطرق الواصلة بين المدينة ومناطق ريفية، ووصولها إلى أحياء داخل المدينة، بحسب إفادات سكان وناشط اجتماعي لعنب بلدي.

وتتضمن هذه الحوادث إيقاف مدنيين في أثناء تنقلهم، وسلب أموالهم وهواتفهم المحمولة تحت تهديد السلاح، فيما تحدثت إفادات عن مطالبة بعض المعتدين برموز حسابات مالية إلكترونية مرتبطة بالهواتف المسلوبة.

وفي أحدث الحوادث المسجلة، الخميس 22 من تشرين الأول، أصيب أحد أهالي مدينة الحسكة بطلقات نارية أطلقها ملثمون يستقلون دراجة نارية في أثناء محاولتهم السطو على سيارته عند دوار خشمان في المدينة، كما أصيبت طفلة كانت موجودة في موقع الحادثة.

سطو مسلح

قال صالح رمضان، أحد سكان ريف الحسكة، لعنب بلدي، إنه تعرض للسطو المسلح قبل أكثر من أسبوع، في أثناء توجهه إلى حقله الزراعي على متن دراجته النارية، في حادثة وقعت على مسافة عدة كيلومترات من منزله في الريف الشرقي للمحافظة.

وأوضح رمضان أنه كان في طريقه إلى الحقل عندما اعترضه شخصان يستقلان دراجة نارية، وكانا ملثمين، قبل أن يجبراه على التوقف ويسلباه هاتفه المحمول ومبلغًا ماليًا قدره 200 ألف ليرة سورية.

وأضاف أن المسلحين أخذا ممتلكاته عنوة، ثم حذراه من ملاحقتهما قبل أن يغادرا المكان على متن الدراجة النارية، من دون أن يتمكن من استعادة ما سلباه منه.

وقال رمضان إنه توجه بعد الحادثة إلى مدينة الحسكة، وتقدم ببلاغ لدى المخفر الجنوبي، على أمل أن تتمكن الجهات الأمنية من تحديد هوية المعتدين والقبض عليهما، واستعادة الهاتف والمبلغ المالي الذي فقده.

وأشار إلى أنه ما زال ينتظر نتيجة البلاغ الذي قدمه، مؤكدًا أن وضعه المادي الصعب يجعل خسارة الهاتف والمبلغ أمرًا مؤثرًا في قدرته على تلبية احتياجاته اليومية.

وفي حادثة أخرى، قال علي السالم، لعنب بلدي، إنه تعرض للسطو المسلح في أثناء قيادته سيارته على طريق الحسكة-الشدادي الشرقي، عندما شاهد أشخاصًا ملثمين يقفون على جانب الطريق ويشيرون إليه بالتوقف.

وأوضح السالم أنه لم يستجب لإشاراتهم في البداية، ما دفعهم إلى إطلاق النار على أحد إطارات السيارة، الأمر الذي أجبره على التوقف، قبل أن يتقدموا نحوه بسرعة ويعتدوا عليه بالضرب.

وأضاف أن المعتدين سلبوه هاتفه المحمول ومبلغًا قدره 300 دولار، ثم طلبوا منه رمز الدخول إلى الهاتف بعد الاستيلاء عليه، قبل أن يسألوه عما إذا كان يمتلك حسابًا على تطبيق “شام كاش”.

وبحسب السالم، أخبر المعتدين بأنه لا يستخدم التطبيق، ثم غادروا المكان بعد الاستيلاء على الهاتف والأموال.

طرق ريفية وأحياء داخل المدينة

من جهته، قال الناشط الاجتماعي أحمد خليف، إن ظاهرة السطو المسلح تفاقمت خلال الفترة الأخيرة في عدد من مناطق محافظة الحسكة، مشيرًا إلى تكرار الحوادث على طرق تصل المدينة بمناطق ريفية، إضافة إلى تسجيل حالات في محيط المدينة وأحيائها الشرقية.

وأوضح خليف أن طريق الحسكة-الشدادي الشرقي، والطريق الواصل بين الحسكة وتل براك، المعروف بالطريق الشرقي أيضًا، من المناطق التي شهدت حوادث سطو، إلى جانب طرق أخرى تصل الحسكة بالشدادي.

وأضاف أن الحوادث لم تقتصر على الطرق الرئيسة، بل طالت محيط قرى، من بينها سبع سكور والذيبة والعابد وعب الشوك، بحسب ما رصده من شكاوى ومعلومات عن حوادث في تلك المناطق.

وأشار خليف إلى أن اتساع المسافات بين المناطق، وقلة الدوريات الأمنية على الطرق الواصلة بين مدن المحافظة، من العوامل التي يرى أنها تسهم في تفاقم الظاهرة، إذ يتيح غياب الدوريات المنتظمة في بعض المواقع للمعتدين استهداف المارة والفرار بعد تنفيذ عمليات السطو.

وطالب قوى الأمن الداخلي بتسيير دوريات أمنية ونصب حواجز في المناطق التي تتكرر فيها الحوادث، ولا سيما الطرق التي أشار إليها، والعمل على ملاحقة المتورطين في عمليات السطو ومحاسبتهم.

وقال إن التعامل مع هذه الحوادث يتطلب، من وجهة نظره، تعزيز الوجود الأمني في بؤر انتشارها، إلى جانب اتخاذ إجراءات بحق الأشخاص الذين يمتهنون السرقة تحت تهديد السلاح.

ولفت خليف إلى أن الظاهرة امتدت، بحسب رصده، إلى الأحياء الشرقية من مدينة الحسكة، بعد تسجيل دخول أشخاص يستقلون دراجات نارية إلى تلك المناطق وترصدهم للآليات التي يقودها مدنيون، قبل سلبها أو سلب ممتلكات أصحابها تحت تهديد السلاح.

وأشار إلى أن انتقال الحوادث إلى داخل المدينة يضيف إلى المخاوف المرتبطة بالتنقل على الطرق الريفية مخاوف مماثلة لدى السكان داخل الأحياء السكنية.

استهداف الهواتف والحسابات المالية

ومن بين التفاصيل التي أشار إليها خليف في حديثه، تفتيش المعتدين الهواتف المحمولة التي يستولون عليها بحثًا عن حسابات مرتبطة بتطبيق “شام كاش”، وطلب الرموز السرية من أصحابها تحت تهديد السلاح في أكثر من حادثة.

وتتقاطع هذه الإفادات مع ما رواه السالم عن تعرضه للسؤال بشأن استخدام التطبيق، بعد أن سلبه المعتدون هاتفه ومبلغًا ماليًا من سيارته على طريق الحسكة-الشدادي الشرقي.

وبحسب الإفادات، لا تقتصر بعض عمليات السطو على الأموال النقدية الموجودة بحوزة الضحايا، بل تشمل أيضًا محاولة الحصول على بيانات الدخول إلى الهواتف والحسابات المالية، ما يثير مخاوف من خسائر إضافية قد يتعرض لها الضحايا بعد انتهاء الاعتداء المباشر.

تغيرات ميدانية وانقسام في السيطرة

شهدت محافظة الحسكة، مطلع عام 2026، تغيرات ميدانية تمثلت بسيطرة الجيش السوري على الأرياف الجنوبية والشرقية وأجزاء من الأرياف الغربية، في حين انكفأت “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) إلى المدن الرئيسة في المحافظة، وفي مقدمتها الحسكة والقامشلي.

وأوجدت هذه التغيرات واقعًا من الانقسام في الإدارة والسيطرة بين المدن ومناطق الريف، بالتزامن مع تحركات لدمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية ضمن مؤسسات الدولة السورية.

وفي 29 كانون الثاني 2026، اتفقت الحكومة السورية و”قسد” على البدء بدمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية في المحافظة ضمن الهياكل الوزارية الحكومية، وبدأ تنفيذ الاتفاق تدريجيًا خلال شباط من العام نفسه.

وفي ظل استمرار شكاوى السكان من التعرض للسطو، يطالب خليف بتعزيز الدوريات والحواجز على الطرق التي تتكرر فيها الحوادث، في حين ينتظر رمضان متابعة البلاغ الذي تقدم به لدى المخفر الجنوبي، بعد سلب هاتفه ومبلغ مالي في أثناء توجهه إلى حقله.

وتعيد الحوادث التي رواها السكان تسليط الضوء على المخاطر التي يواجهها المدنيون في أثناء تنقلهم بين مدينة الحسكة وأريافها، مع امتداد بعض الوقائع إلى الأحياء الشرقية من المدينة.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة