
مزارع يعمل في أحد الحقول بريف الرقة - 3 أيلول 2026 (عنب بلدي/أحمد الحمدي)

مزارع يعمل في أحد الحقول بريف الرقة - 3 أيلول 2026 (عنب بلدي/أحمد الحمدي)
عنب بلدي – نورا قاسم
بين وعود بجذب الاستثمارات وتحسين تسويق المنتجات الزراعية، ومخاوف من تعقيدات إدارية أو احتكارات جديدة، تمضي وزارة الزراعة نحو إعادة هيكلة واسعة للقطاع تتضمن تأسيس “الشركة السورية القابضة للزراعة والأمن الغذائي”.
ويقول القائمون على هذه الخطوة، إنها تستهدف رفع كفاءة الإدارة والإنتاج، بينما يربط خبراء نجاحها بقدرتها على خدمة الفلاح وتعزيز التنافسية.
وتتجه وزارة الزراعة إلى إحداث تغييرات جوهرية في هيكليتها الإدارية والإنتاجية، بالتزامن مع التحضير لتأسيس هذه الشركة.
وبحسب وزير الزراعة، باسل السويدان، تأتي هذه الخطوة استكمالًا لتوجهات الوزارة الرامية إلى بناء منظومة مؤسسية أكثر تكاملًا، ومعالجة اختلالات إدارية وأخطاء تراكمت على مدى عقود.
وأوضح السويدان أن آلية الإصلاح الجديدة تقوم على فصل الجانب الإداري والتنظيمي والإشرافي عن الجانب الإنتاجي، بحيث تبقى الوزارة ومديرياتها المركزية مسؤولة عن رسم السياسات والخطط الاستراتيجية وإدارة ملفات مثل تنظيم قطاع الأعلاف والإرشاد الزراعي.
وأضاف أن الشركة القابضة ستكون مظلة استثمارية تهدف إلى إشراك القطاع الخاص المحلي والأجنبي في إدارة الأصول الزراعية وفق أسس اقتصادية، بما يحقق عوائد مالية للدولة ويرفع كفاءة استثمار الموارد المتاحة.
كما يهدف المشروع، وفق السويدان، إلى تشجيع الاستثمار الزراعي من خلال إنشاء منشآت خدمية قريبة من مناطق الإنتاج، تشمل وحدات التخزين والتبريد والفرز والتوضيب، إلى جانب توسيع تطبيق الزراعة التعاقدية بما يحد من خسائر الفلاحين ويضمن تسويق منتجاتهم ووصولها إلى الأسواق الخارجية.
وأعلن الوزير عن هذا الأمر خلال إحدى الندوات التي أقيمت في غرفة تجارة دمشق.
يرى خبير الاقتصاد والإدارة الزراعية المهندس حسام القصار، في حديث إلى عنب بلدي، أن الهيكلة الجديدة المقترحة تمثل فرصة للحد من الازدواجية الإدارية وتعزيز انسيابية تدفق البيانات بين الجهات المعنية بالقطاع الزراعي.
وأضاف أن الشركة القابضة قد تسهم في توفير مدخلات إنتاج ذات جودة أعلى، إلى جانب تحسين عمليات التسويق وتقليل المخاطر التي تواجه المنتجين، ما ينعكس إيجابًا على دخل المزارعين والمربين.
ويرى القصار أن الشرط الأساسي لنجاح الشركة يعتمد على ربط حلقات سلسلة القيمة الزراعية بدءًا من البذار حتى التسويق.
من جهته، اعتبر خبير الاقتصاد الزراعي عبد الرزاق حبزة، في حديث إلى عنب بلدي، أن التوجه نحو تأسيس الشركة القابضة يأتي لكسر نمط “المضاربة” التقليدي الذي دفع كثيرًا من الفلاحين إلى الاعتماد على أصحاب الملاءة المالية بشروط مجحفة.
وأضاف حبزة أن وجود شركة قابضة متخصصة قد يشكل خيارًا أفضل لدعم الفلاحين في ظل محدودية الإمكانيات الحكومية الحالية، ولا سيما فيما يتعلق بتمويل الإنتاج وتأمين مستلزماته وتسويق المحاصيل.
يرى حبزة أن نجاح الشركة القابضة لا يرتبط بوزارة الزراعة وحدها، بل يحتاج إلى تنسيق وتعاون بين عدد من الجهات الحكومية، في مقدمتها وزارات الاقتصاد والصناعة والمالية، إلى جانب المؤسسات المعنية بالتصدير.
وأشار إلى ضرورة تقديم تسهيلات جمركية وضريبية للمستثمرين، وتأمين البذار المحسّنة، وتعزيز دور المرشدين الزراعيين الميدانيين، بما يسهم في رفع الإنتاجية وتحسين جودة المنتجات الزراعية.
في المقابل، حذر حسام القصار من تحديات قد تعوق نجاح المشروع، أبرزها مقاومة التغيير من بعض المستويات الإدارية الوسطى، واحتمال تحول الشركة إلى كيان بيروقراطي يحد من المنافسة بدلًا من تعزيزها.
واعتبر القصار أن نجاح التجربة مرهون بمدى استقلالية الشركة إداريًا عن الروتين الحكومي، وتطبيق معايير الحوكمة والشفافية والتحول الرقمي، إلى جانب منح مديريات المحافظات صلاحيات تنفيذية أوسع ضمن إطار اللامركزية، بما يسرّع اتخاذ القرار ويرفع كفاءة التنفيذ على الأرض.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى