فحوص "الماموغرام" مجانًا في سوريا

فيرا وشادن.. روايتان في رحلة سرطان الثدي

جانب من الفعالية التوعوية التي أقامها المركز الصحي الثامن في اللاذقية بمناسبة الشهر الوردي للتوعية بأهمية الكشف المبكر عن سرطان الثدي - 22 تشرين الأول 2026 (منطقة الإشراف الصحي في اللاذقية/فيسبوك)

camera iconجانب من الفعالية التوعوية التي أقامها المركز الصحي الثامن في اللاذقية بمناسبة الشهر الوردي للتوعية بأهمية الكشف المبكر عن سرطان الثدي - 22 تشرين الأول 2026 (منطقة الإشراف الصحي في اللاذقية/فيسبوك)

tag icon ع ع ع

عنب بلدي – آلاء شعبو

لم يكن تشخيص سرطان الثدي نهاية للحياة التي اعتادتها فيرا توما، مدرّسة اللغة الفرنسية في دمشق، إذ واصلت عملها خلال رحلة العلاج، وحرصت على الحفاظ على تفاصيل حياتها اليومية رغم التغيرات التي فرضها المرض.

أما شادن حيدر (48 عامًا)، ربة منزل، فواجهت إلى جانب المرض عبء تكاليف العلاج المرتفعة، واضطرت عائلتها إلى بيع قطعة أرض لتأمين النفقات.

كيف تبدو حياة النساء المصابات بسرطان الثدي في سوريا، وما التحديات التي يواجهنها خلال العلاج؟ تكشف تجربتا فيرا وشادن، في حديثهما لعنب بلدي، جانبين من هذه الرحلة، بين مواصلة الحياة اليومية ومواجهة الأعباء المادية، فيما يوضح مدير إدارة أمراض السرطان في وزارة الصحة، جميل الدبل، واقع الكشف المبكر وتوفر الأدوية والصعوبات التي تواجه تأمينها.

مواصلة الحياة رغم العلاج

واجهت فيرا توما تشخيص سرطان الثدي مرتين، لكنها لم تتوقف عن العمل خلال رحلة العلاج، بل حرصت على مواصلة حياتها اليومية قدر الإمكان، رغم التغيرات التي فرضها المرض.

قالت فيرا، لعنب بلدي، إنها كانت تعود من جلسة العلاج الإشعاعي، وتستريح نحو ساعتين، ثم تبدّل ملابسها وتعود إلى التدريس. لكن هذا الروتين لم يكن ممكنًا في جميع مراحل العلاج، إذ كانت جرعات العلاج الكيماوي تُلزمها بالبقاء في المنزل نحو 15 يومًا بعد كل جرعة، وهو ما كان يزعجها بسبب ابتعادها عن طلابها وعملها.

ومع مرور الوقت، تغيرت نظرة فيرا إلى المرض، بعدما كانت تعرف عنه القليل قبل تشخيصها، وتصفه اليوم بأنه “رفيق”، إذ تعلمت من تجربتها معه الصبر والتمسك بالحياة.

وتعاملت فيرا مع التغيرات التي طرأت على مظهرها، ومنها تساقط الشعر، فجهزت بديلًا للشعر لتجنب نظرات الشفقة من المحيطين بها، وعدم السماح لها بأن تؤثر في طريقة تعاملها مع نفسها خلال العلاج.

وعندما عاد المرض مرة أخرى، لم تُخفِ حزنها، لكنها اختارت أن تنظر إلى نفسها بوصفها “مقاتلة” لا مجرد مريضة، انطلاقًا من قناعتها بأن المرض لا يختصر حياة الإنسان ولا يحدد نظرته إلى نفسه.

وتشجع فيرا النساء اللواتي يتلقين التشخيص حديثًا على الاستمرار في المتابعة الطبية وعدم الاستسلام للخوف، مستندة إلى تجربتها التي غيّرت نظرتها إلى المرض وعززت تمسكها بالحياة.

 

أنا ما بعتبر حالي مريضة، أنا بعتبر حالي مقاتلة، ميّزني السرطان، يعني خلاني مميزة أكثر، أعطاني دفع للحياة.

فيرا توما

مدرّسة لغة فرنسية ومصابة بسرطان الثدي

تكاليف العلاج تثقل كاهل العائلة

بدأت رحلة شادن حيدر مع سرطان الثدي عندما لاحظت كتلة في ثديها خلال فترة إرضاع طفلها الرابع. دفعتها الملاحظة إلى إجراء الفحوص والخزعة، قبل أن تُشخّص إصابتها بالمرض في المرحلة الثانية.

خضعت شادن لعملية لاستئصال الورم، ثم بدأت مراحل العلاج، لكن تكاليف الفحوص والجرعات شكّلت عبئًا إضافيًا عليها وعلى عائلتها، إلى جانب ما رافق العلاج من آلام وتحديات جسدية.

وقالت شادن، لعنب بلدي، إن تكلفة بعض الفحوص تراوحت بين 50 و200 دولار، فيما دفعت نحو 150 دولارًا من مالها الخاص مقابل الجرعة العلاجية الواحدة. ومع تراكم النفقات، اضطرت عائلتها إلى بيع قطعة أرض يملكها زوجها للمساعدة في تأمين تكاليف العلاج.

ورغم الألم الذي رافق الجرعات والضغط الناتج عن المصاريف، تجد شادن في أطفالها الأربعة دافعًا لمواصلة العلاج.

أنا قوية، كل ما بفكر بأولادي بقوى أكثر وبقول بدي كفي كرمالهن، حتى بأقسى لحظات الوجع بعد الجرعة.

شادن حيدر

مصابة بسرطان الثدي من اللاذقية

 

الكشف المبكر يزيد فرص الشفاء

يعد سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان انتشارًا بين النساء في سوريا، إذ يشكّل نحو 48% من مجموع حالات السرطان المسجلة لديهن، بحسب مدير إدارة أمراض السرطان في وزارة الصحة، جميل الدبل.

وقال الدبل لعنب بلدي، إن فرص الشفاء قد تتجاوز 80% عند اكتشاف المرض في المرحلة الأولى، و70% في المرحلة الثانية، ما يبرز أهمية الكشف المبكر ومراجعة المراكز الصحية عند ظهور أعراض تستدعي التقييم الطبي.

وأوضح أن النساء فوق سن الـ50 هن الفئة الأكثر تأثرًا بالمرض في سوريا، لكن الوزارة لاحظت خلال العامين الماضيين ظهور حالات إصابة لدى شابات دون سن الـ40 بمعدل أكبر من المعتاد.

وتواجه جهود الكشف المبكر صعوبات في بعض المحافظات والأرياف البعيدة، بسبب نقص أجهزة التصوير الشعاعي للثدي (الماموغرام)، وعدم القدرة على تغطية جميع المناطق بهذه الأجهزة في الوقت الحالي، وفق الدبل، ويرتبط توسيع نطاق الفحص، بحسب تصريحه، بخطط مستقبلية تواجه بدورها نقصًا في التمويل.

وأضاف أن الوزارة تحاول خلال شهر التوعية بسرطان الثدي إرسال عيادات متنقلة تضم كوادر نسائية مدربة على الفحص السريري وقابلات وطبيبات أشعة، إلى جانب أجهزة التصوير بالأمواج فوق الصوتية (الإيكو)، لتقديم خدمات الكشف في المناطق التي تفتقر إلى أجهزة “الماموغرام”.

وأشار إلى وجود شراكات مع جمعيات ومنظمات لدعم التوعية والكشف المبكر، من خلال المساهمة في توفير أجهزة “الإيكو” والعيادات المتنقلة وأجهزة “الماموغرام”، إلى جانب دعم مراحل مختلفة من التعامل مع المرض، بدءًا من التوعية والتشخيص وصولًا إلى العلاج.

صعوبات في تأمين الأدوية

لا تتوقف التحديات عند التشخيص، إذ أشار الدبل إلى أن تأمين أدوية السرطان واجه صعوبات مادية ولوجستية منذ التحرير، قبل أن تجري الوزارة خلال العام الحالي مناقصة لاستيراد أدوية السرطان، من بينها أدوية سرطان الثدي.

وقال إن المناقصات أُرسلت إلى المستودعات والشركات، وإن بعض الشركات بدأت بالفعل بتوريد الأدوية، متوقعًا أن يتوفر مخزون أكبر من أدوية السرطان خلال الشهرين المقبلين.

وتأتي هذه الجهود في سياق تحديات الوصول إلى العلاج، التي تتداخل فيها تكلفة الأدوية وتوفرها مع نفقات الفحوص والمتابعة.

وتوضح تجربة شادن، التي اضطرت عائلتها إلى بيع قطعة أرض لتأمين النفقات، جانبًا من العبء الذي قد تتحمله الأسرة خلال رحلة العلاج، من دون أن يعني ذلك أن ظروف المريضات جميعًا متشابهة.

 

واجه تأمين أدوية السرطان صعوبات مادية ولوجستية منذ التحرير، قبل أن تجري الوزارة خلال العام الحالي مناقصة لاستيراد أدوية السرطان، من بينها أدوية سرطان الثدي.

الدكتور جميل الدبل

مدير إدارة أمراض السرطان في وزارة الصحة

 

فحوص مجانية في أكثر من 30 مركزًا

تتيح وزارة الصحة إجراء تصوير الثدي الشعاعي (الماموغرام) مجانًا في أكثر من 30 مركزًا ومستشفى تابعًا لها، ويمكن للسيدات التوجه إلى المراكز المحددة مباشرة دون حجز مسبق، مع استمرار تقديم الخدمة على مدار العام.

ودعا الدبل النساء فوق سن الـ40 إلى إجراء الفحص سنويًا، فيما أوصى من هن دون الـ40 بالفحص الذاتي والسريري، مع تقييم طبي مبكر للنساء اللواتي لديهن تاريخ عائلي قوي للإصابة بالمرض.

وبينما تختلف رحلة العلاج من امرأة إلى أخرى، تبقى فرص التشخيص المبكر والوصول إلى العلاج والمتابعة الطبية عوامل أساسية في التعامل مع المرض.

وفي مواجهة ما ترافقه من أعباء جسدية ونفسية واقتصادية، تتمسك فيرا بمواصلة حياتها وعملها، فيما تستمد شادن قوتها من أطفالها، في تجربتين تكشفان جوانب مختلفة من رحلة النساء مع سرطان الثدي في سوريا.

أين تتوفر فحوص “الماموغرام” مجانًا في سوريا؟

تتوفر خدمات تصوير الثدي الشعاعي (الماموغرام) مجانًا على مدار العام، دون حجز مسبق، في أكثر من 30 مركزًا ومستشفى تابعًا لوزارة الصحة، موزعة على المحافظات السورية، وفقًا لمدير إدارة أمراض السرطان في الوزارة، جميل الدبل.

في دمشق وريفها: مستشفيات الزهراوي، وابن النفيس، والبيروني، وحرستا، والقطيفة، ويبرود، والنبك، إضافة إلى مركزي الجبة وأبي ذر الغفاري.

في اللاذقية وطرطوس: مستشفيات اللاذقية الوطني، واللاذقية الجامعي، والتوليد والأطفال، والقرداحة، والحفة، وطرطوس الوطني.

في حلب وإدلب: مستشفى الشيخ محمد بن زايد للأورام في حلب، ومستشفى إدلب الجامعي، ومستشفى سلقين المركزي، ومركز زرزور الصحي.

في حمص وحماة: مستشفيا كرم اللوز والزهراء في حمص، ومستشفى التوليد والأطفال في حماة، ومستشفيا مصياف والسلمية، وعيادات حي الأندلس الشاملة.

في درعا والسويداء والقنيطرة: المستشفيات الوطنية في درعا، وبصرى، ونوى، وإزرع، والسويداء، وصلخد، والجولان.

في دير الزور والحسكة والرقة: المستشفى الوطني في دير الزور، والمستشفى الوطني في القامشلي، ومستشفى تل أبيض الوطني.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة