بعد حضورها اجتماع وزراء خارجية المنظمة

سوريا و”التعاون الإسلامي”.. فرصة لدعم سياسي وتفاهمات اقتصادية

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يلقي كلمة سوريا في الدورة الـ52 لمجلس وزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي في العاصمة العراقية بغداد - 17 تشرين الأول 2026 (وزارة الخارجية السورية)

camera iconوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يلقي كلمة سوريا في الدورة الـ52 لمجلس وزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي في العاصمة العراقية بغداد - 17 تشرين الأول 2026 (وزارة الخارجية السورية)

tag icon ع ع ع

عنب بلدي – ركان الخضر

تطرح مشاركة سوريا في الدورة الـ52 لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي أسئلة حول أهمية الحضور السوري، وأبرز المكاسب التي تجنيها دمشق من تفعيل دورها ضمن المنظومة الإسلامية، ومدى انعكاس المشاركة على مستوى التعاون بين سوريا والدول الأعضاء في المنظمة، وأهم الجوانب التي يمكن أن تساعد من خلالها هذه الحكومات دمشق في ظل المرحلة الانتقالية.

وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، قال خلال كلمته في القمة المنعقدة بالعاصمة العراقية بغداد، في 17 من تشرين الأول الحالي، إن سوريا تعمل على تعزيز انخراطها في العمل الإسلامي المشترك، مؤكدًا التطلع إلى ممارسة ‏عضويتها بصورة كاملة وتعزيز التعاون مع الدول الأعضاء.

ودعا الشيباني الدول الأعضاء إلى ‏دعم وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها، والضغط الدولي لإنهاء الاعتداءات الإسرائيلية، وشدد ‏على ضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط ما قبل 8 من كانون الأول 2024، والعودة ‏الفورية إلى اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.

وأكد أن الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على سوريا ‏خلّفت دمارًا في البنية التحتية، وتوغلات في الجنوب، وحملات اعتقال طالت مواطنين لا يزال ‏مصير العشرات منهم مجهولًا، فضلًا عن دعم جماعات خارجة عن القانون في محافظة السويداء ‏بالمال والسلاح، وهو ما يؤجج الفوضى ويهدد الاستقرار.

وطالب الشيباني الدول الأعضاء بممارسة الضغط الدولي لكشف ‏الممارسات الإسرائيلية وإنهائها بما يحقق الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة.

وبشأن الجولان السوري المحتل، أكد الشيباني أنه يمثل جزءًا غاليًا من أرض سوريا، وأن أي قرار بضمّه يعتبر “حبرًا ‏على ورق” استنادًا إلى قرار مجلس الأمن رقم “497”.

وأوضح الشيباني أن مشاريع القرارات المطروحة أمام المجلس تتناول الوضع في سوريا، والجولان السوري المحتل، معربًا عن شكره للدول الأعضاء على دعمها هذه المشاريع، ‏ومشيرًا إلى أن دمشق تعمل على صون سيادتها ووحدة ترابها الوطني وترسيخ مؤسساتها عبر ‏الحوار الوطني والإعلان الدستوري وانتخابات مجلس الشعب، إضافة إلى شراكتها الفاعلة في ‏التحالف الدولي ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”.

ولفت إلى توقيع سوريا على حزمة من معاهدات المنظمة وأنظمتها الأساسية، ‏وفي مقدمتها معاهدة مكافحة الإرهاب الدولي، واتفاقية “مكة” لمكافحة الفساد التي بادرت بها السعودية، ‏والنظام الأساسي للتعاون الشرطي، مؤكدًا أن هذه الاتفاقيات تمثل أدوات أساسية لمكافحة الإرهاب ‏وتعقب الأموال المنهوبة وأصول رموز نظام الأسد.

وطالب الشيباني بتضمين “إعلان بغداد” فقرة ‏واضحة وصريحة تدين التوغلات الإسرائيلية في سوريا، وتؤكد التمسك باتفاقية فض الاشتباك لعام ‌‏1974، معربًا عن ثقته بحكمة الرئاسة العراقية في صياغة هذا الموقف.

ودعا إلى تعزيز انخراط أجهزة المنظمة والبنك الإسلامي للتنمية في مشاريع التعافي ‏المبكر وإعادة الإعمار في سوريا، بالتنسيق مع الحكومة السورية، وفقًا لما ينص عليه مشروع القرار ‏الإنساني.

فرصة لعرض وجهة النظر السورية

يرى الباحث في مركز “الحوار للأبحاث والدراسات” بواشنطن عمار جلو، أن مشاركة سوريا في مؤتمرات المنظمات الإقليمية تمثل ضرورة حتمية، لأنها تشكل فرصة لعرض وجهة نظر سوريا الجديدة أمام هذه الدول المشاركة، وتوضيح موقف دمشق تجاه بعض التخوفات المعينة لدى بعض الحكومات.

كما تمثل هذه المؤتمرات والاجتماعات، برأي جلو، حيزًا مناسبًا لعقد اللقاءات الثنائية التي ربما تؤدي إلى إبرام مذكرات تفاهم أو اتفاقيات، مشيرًا إلى أن الأهم بالنسبة لسوريا في هذه الفترة يتمثل في تعزيز العلاقات والتواصل مع هذه الأطراف، خاصة أن العلاقات لم تفعّل إلى الآن بشكل رسمي مع جميع الدول المشاركة في المنظمة.

وأضاف جلو أن الحضور السوري يعيد دمشق إلى مكانها الطبيعي، كجزء أساسي ضمن هذه المنظومة الإسلامية، عبر استعادة دورها الفاعل الذي كانت تشغله ضمن المنظمات الإقليمية كالمؤتمر الإسلامي والجامعة العربية بعد سنوات من القطيعة والجمود.

وبخصوص الاعتداءات الإسرائيلية في الجنوب السوري، أوضح جلو أن منظمة التعاون الإسلامي يمكنها أن تعطي الموقف السوري دفعًا أكبر عبر الجهود الدبلوماسية لتعزيز موقف دمشق في المحافل الدولية، وتأييد الموقف السوري دبلوماسيًا وسياسيًا في مواجهة أي عدوان على الأراضي السورية من قبل الحكومة الإسرائيلية.

ولفت جلو إلى أن دولًا كثيرة قد تساعد أيضًا في مسألة إعادة الإعمار نتيجة لوجود دول من جنوب شرق آسيا أصبحت تملك خبرة كبيرة في مجال الاستثمارات والصناعات، مثل ماليزيا وإندونيسيا، الأمر الذي يجعل اللقاء والاجتماع فرصة لاستجرار توقيع عقود أو فتح المجال لإعطاء صورة واضحة عن الواقع السوري وحاجاته في الفترة الراهنة، وبحث أهمية الفرص التي قد توفرها السوق السورية للشركات في هذه الدول وتحقيق المكاسب والفوائد على الجانبين.

إعادة التموضع الإقليمي

من جانبه، يعتقد الباحث في مركز “جسور للدراسات” وائل علوان أن مشاركة سوريا في قمة التعاون الإسلامي للمرة الثانية بعد سقوط نظام الأسد وبدء عملية الانتقال السياسي في سوريا، تأتي ضمن العنوان العريض لإعادة تموضع سوريا إقليميًا ودوليًا كفاعل وشريك في الاستقرار الإقليمي والدولي بعد أن كانت ضمن محور معطل لعملية الاستقرار ومولّد للمشكلات والنزاعات على مستوى المنطقة.

وأضاف علوان أن الحضور السوري يحمل عددًا من المكاسب، ولو كانت غير مباشرة، تتمثل في دبلوماسية الانفتاح والتعاون والحضور والشراكات مع الدول الأطراف في هذه المنظمة، والتأكيد على استعداد دمشق لتحمل مسؤولية الأمن والاستقرار ضمن المنظومة الإقليمية بصورة جماعية من خلال التنسيق مع الشركاء الإقليميين.

ويعتقد الباحث أن مشاركة سوريا في القمة ستسهم في تعزيز العلاقات الثنائية التي قد تؤدي دورًا كبيرًا وتختصر وقتًا أطول في مجال الاستثمارات والتعاون الاقتصادي والتبادل التجاري ومستوى أعلى من التنسيق الأمني والعسكري، الذي يتطلب علاقات ثنائية تعززها مثل هذه الاجتماعات والمناسبات الإقليمية.

الحضور السوري في منظمة التعاون الإسلامي

تعد سوريا إحدى الدول المؤسسة لمنظمة التعاون الإسلامي التي انطلقت عام 1969، قبل تعليق عضويتها في 24 من حزيران 2012، بسبب أحداث الثورة السورية ورفضًا لنهج نظام الأسد الذي اعتمد الحلول الأمنية في التعامل مع الشعب السوري.

وعادت دمشق إلى عضوية المنظمة في 7 من آذار 2025، خلال اجتماع استثنائي لمجلس وزراء خارجية المنظمة في مدينة جدة السعودية، لتستعيد سوريا حضورها في المنظمة الإسلامية بعد غياب 13 عامًا.

وشاركت سوريا للمرة الأولى في الدورة السادسة للمؤتمر الإسلامي لوزراء العمل في تشرين الأول 2025 في العاصمة القطرية الدوحة، بوفد ترأسته وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، هند قبوات.

وحضرت المؤتمر الوزاري التاسع للمنظمة حول المرأة في تموز 2026.

ما منظمة التعاون الإسلامي؟

تعتبر منظمة التعاون الإسلامي ثاني أكبر منظمة حكومية دولية بعد الأمم المتحدة، وتضم في عضويتها 57 دولة موزعة على أربع قارات.

وتمثل الصوت الجامع للعالم الإسلامي الذي يضمن ويحمي مصالحه في المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وتضم عدة مؤسسات تنفذ برامجها، ويقع مقرها الرئيس في مدينة جدة السعودية.

وتشمل القمة الإسلامية ملوك ورؤساء الدول وحكومات الدول الأعضاء، وهي السلطة العليا لمنظمة التعاون الإسلامي، تُعقد مرة كل ثلاث سنوات للتداول واتخاذ القرارات السياسية وتوفير الإرشاد بشأن القضايا المتعلقة بتحقيق الأهداف والنظر في المسائل الأخرى التي تهم الدول الأعضاء والأمة.

بينما يجتمع مجلس وزراء الخارجية بصفة دورية مرة كل سنة ويدرس سبل تنفيذ السياسة العامة للمنظمة، وذلك من خلال اتخاذ القرارات والمقررات بشأن مسائل تحظى بالاهتمام المشترك لتحقيق الأهداف وتنفيذ السياسة العامة للمنظمة، واستعراض ما يتم إحرازه من تقدم في تنفيذ القرارات والمقررات الصادرة عن مؤتمرات القمة الإسلامية ومجالس وزراء الخارجية السابقة، ومن ثم يقوم المجلس بدراسة وقبول البرنامج.

وتعتبر الأمانة العامة الجهاز التنفيذي للمنظمة وتتولى تنفيذ القرارات الصادرة عن هيئات صنع القرار للمنظمة، وتتكون من أقسام متعددة تعمل على تعزيز العمليات اليومية للمنظمة، تتضمن شؤون فلسطين والقدس، وقسم الشؤون السياسية والأقليات المسلمة، وقسم الشؤون الاقتصادية، وقسم العلوم والتكنولوجيا حول البيئة والصحة والتعليم العالي، وقسم التعاون الدولي والشؤون الإنسانية، والقسم الإداري والمالي، ومديرية الثقافة الاجتماعية وشؤون الأسرة، وقسم الشؤون القانونية، وقسم المعلومات العامة والتواصل، وقسم المعلومات والتكنولوجيا، وقسم المؤتمرات، وقسم البروتوكول والعلاقات العامة.




×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة