قال المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم براك، إن ما يقلقه ليس إسرائيل، وإنما “شيخ درزي معين” لم يسمه، معتبرًا أنه يستغل تصور الدعم الإسرائيلي وبعض التوافق مع أمريكا لاضطهاد دروز آخرين.
ويقود الشيخ حكمت الهجري زعيم طائفة الموحدين الدروز تيارًا مسلحًا يسيطر عسكريًا على السويداء، ويطالب بدعم إسرائيل والاستقلال عن سوريا.
وأضاف براك، خلال مقابلة له مع مقدم الحوارات، الأسترالي من أصول عربية، ماريو نوفل، أن الذي يوحي إليه هذا “الشيخ” للناس بأن لديه دعمًا أمريكيًا، فـ”هذا أمر خاطئ تمامًا”.
وذكر في المقابلة التي نشرت الجمعة، 23 تشرين الأول، أنه يمكن لـ”الدروز” (الفصائل المحلية في السويداء) تسليح أنفسهم بالأموال التي يجنونها من تجارة “الكبتاجون”.
وأشار إلى أن تصنيع “الكبتاجون” منتشر بين السويداء ودرعا، جنوبي سوريا، قائلًا إن هذه الفصائل “تعتاش على تصنيع وبيع المخدرات غير المشروعة”.
يتوقع تفاهمًا بين سوريا وإسرائيل
أما فيما يتعلق بالعلاقة بين سوريا وإسرائيل، فيعتقد براك أن الطرفان سيتوصلان إلى تفاهم، مفسرًا ذلك أن الرئيس السوري أحمد الشرع كان واضحًا في نيته بخصوص عدم إظهار العداء ضد تل أبيب.
وقال إن “الشرع ليس لديه (حزب الله)، ولم يطلق طلقة واحدة لمهاجمة إسرائيل، إنه يبلغها بأننا لا نريد الهجوم”.
أما إسرائيل، فأشار براك إلى أنها غير واثقة من السلطة السورية، بسبب خلفية الرئيس السوري الجهادية، والمقاتلين الأجانب المنتشرين في فرق الجيش السوري.
كما أن تل أبيب تحتاج إلى مساحة على طول حدودها بعد أحداث “7 أكتوبر” (معركة طوفان الأقصى)، وفق ما قاله براك.
وساطة أمريكية لحل أزمة السويداء
وتعتبر أمريكا وسيطة لحل الأزمة الناشئة في محافظة السويداء، جنوبي سوريا، منذ أحداث تموز 2025 الدامية، التي تخللها أعمال عنف ذات طابع طائفي، وسط تدخل حكومي لصالح أحد الأطراف وإسرائيلي للطرف الآخر.
وبرز دور الوساطة الأمريكية في ما عرف بخارطة عمان، من خلال توقيع اتفاقية ثلاثية بين سوريا والولايات المتحدة الأمريكية والأردن، البلد المستضيف للاتفاقية.
براك، قال في منشور عبر منصة “إكس“، في 5 من أيلول الماضي، إن الخارطة تمثل السبيل الوحيد لحلف الأزمة في السويداء.
وأضاف براك أنها تشكل “مسارًا نحو إعادة دمج المحافظة بكرامة في سوريا، مع منح أبناء الطائفة الدرزية كامل حقوقهم وواجباتهم كأي مواطن في البلاد”.
ونصّت خارطة الطريق الموقعة في 16 أيلول 2025 على جملة من الإجراءات العاجلة، من أبرزها:
- دعوة الحكومة السورية لجنة التحقيق الدولية المستقلة للتحقيق في الأحداث التي شهدتها السويداء ومحاسبة جميع مرتكبي الانتهاكات وفق القانون السوري.
- استمرار إدخال المساعدات الإنسانية والطبية إلى المحافظة بالتعاون مع الأمم المتحدة، وضمان عودة الخدمات الأساسية بدعم من الأردن والولايات المتحدة.
- نشر قوات شرطية مؤهلة على طريق السويداء- دمشق لتأمين حركة المواطنين والتجارة، وسحب المقاتلين المدنيين من حدود المحافظة واستبدالهم بقوات نظامية.
- دعم جهود “الصليب الأحمر” للإفراج عن جميع المحتجزين والمخطوفين واستكمال عمليات التبادل.
- يدعو الأردن بالتنسيق مع الحكومة السورية وفدًا من المجتمعات المحلية في السويداء (الدروز والمسيحيون والسنة)، ووفدًا آخر من ممثلي العشائر البدوية في محافظة السويداء لاجتماعات للمساعدة في تحقيق المصالحة.
- إعلان خطط لإعادة إعمار القرى والممتلكات المتضررة، مع مساعدة أردنية وأمريكية لتأمين التمويل اللازم.
- تعزيز “سردية وطنية” تقوم على الوحدة والمساواة، وتجريم خطاب الكراهية والطائفية عبر تشريعات جديدة، بدعم قانوني من واشنطن وعمّان.
