
اجتماع لما يسمى "مجلس إدارة جبل باشان" السويداء - 20 تشرين الأول 2026 (المكتب الإعلامي لـ"باشان"/فيسبوك)

اجتماع لما يسمى "مجلس إدارة جبل باشان" السويداء - 20 تشرين الأول 2026 (المكتب الإعلامي لـ"باشان"/فيسبوك)
عبرت ما تسمى “إدارة جبل باشان” (السويداء) عن غضبها واستنكارها الشديد لما وصفتها بـ”الأكاذيب المضللة والاتهامات الباطلة التي أطلقها المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص توم براك” في تصريحاته الأخيرة، حسب تعبيرها.
وقالت الإدارة عبر منشور لمكتبها الإعلامي، عبر صفحته في “فيسبوك“، إن “هذه المزاعم لا تُعد مجرد تزييف للواقع فحسب، بل تصعيدًا وهجومًا ممنهجًا وغير مقبول على الصمود الأسطوري لأبناء جبل باشان.
وكان المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم براك، قال أمس، إن ما يقلقه ليس إسرائيل، وإنما “شيخ درزي معين” لم يسمه، معتبرًا أنه يستغل تصور الدعم الإسرائيلي وبعض التوافق مع أمريكا لاضطهاد دروز آخرين.
ويقود الشيخ حكمت الهجري زعيم طائفة الموحدين الدروز تيارًا مسلحًا يسيطر عسكريًا على السويداء، منذ أحداث تموز 2025، ويطالب بدعم إسرائيل والاستقلال عن سوريا.
ومنذ ذلك الحين يطلق أنصاره على جبل العرب ومنطقة السويداء، مسمى “جبل باشان”، في استعارة لتسمية توراتية قديمة.
قالت الإدارة إنها ترفض رفضًا قاطعًا “محاولة براك الطائشة لتصوير جبل باشان كمركز لإنتاج الكبتاجون”.
“من المعلوم للجميع، وبموجب السجلات المعلنة، أن مجتمعنا وقف في خط المواجهة الأول ضد شبكات التهريب، وحاربها بتضحيات جسام، وقدم أثمن شبابه صرعى في سبيل استئصال هذه الآفة”، حسبما أضافت الإدارة ذاتها.
وأشارت إلى أنها في الوقت الذي تندد فيه بشدة بهذا التشويه المتعمد للحقائق، تذكّر المبعوث الأمريكي والمجتمع الدولي بأن إنتاج شبكات الكبتاجون ورعايتها وحمايتها هي عمل حصري لقوى عابرة للحدود وبُنى إجرامية، إلى جانب أجهزة أمنية معروفة وميليشيات طائفية وإقليمية، حسب وصفها.
وقد استخدمت هذه الأطراف، وفقًا لـ”الإدارة”، المخدرات لسنوات كسلاح لتدمير المنطقة وتمويل الفوضى والاضطراب، بينما كان جبل باشان في مقدمة ضحاياها وخط الدفاع الأول ضد نشاطاتها.
أضافت الإدارة أن ادعاء براك أن الشيخ حكمت الهجري يعتمد على “وهم الدعم الأمريكي” أو ينساق وراء أجندات خارجية، ليس إلا افتراءً صارخًا وفبركة لا أساس لها من الصحة.
وبينت أن “المرجعية الروحية والقيادية لجبل باشان لم تسع يومًا لاستمداد مشروعيتها أو حظوتها أو تأييدها من واشنطن أو أي عاصمة أجنبية أخرى، فمواقفها تنبع من ثوابت راسخة، الكرامة، وحق الشعوب في تقرير مصيرها، والانتماء الأصيل لتاريخ هذه الأرض وهوُيتها”.
وقالت إن “قراراتنا مستقلة، وإرادتنا حرة، ولا ننتظر ولا نطلب اعترافًا من مسؤولين يغيرون مواقفهم واستراتيجياتهم وفقًا لمصالح سياسية ضيقة، حتى وإن تناقض ذلك مع توجهات إداراتهم نفسها”.
واعتبرت “إدارة باشان” أنه ليس سرًا أن مصداقية توم باراك باتت محل شك متزايد حتى داخل الأوساط السياسية الأمريكية، حيث عارضت شخصيات بارزة عديدة استمراره في منصبه وشككت في صحة مواقفه، وهو ما يؤكد زيف هذه الاتهامات وانعدام وزنها، وفق تعبيرها.
وحذرت الإدارة مما وصفته بـ”استغلال هذه التصريحات التحريضية كغطاء سياسي لمخططات خبيثة تستهدف ضرب استقرار جبل باشان وتفكيك بنيته الاجتماعية والشعبية”.
قال المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم براك، في مقابلة له مع مقدم الحوارات، الأسترالي من أصول عربية، ماريو نوفل، أن الذي يوحي إليه هذا “الشيخ” للناس بأن لديه دعمًا أمريكيًا، فـ”هذا أمر خاطئ تمامًا”.
وذكر في المقابلة التي نشرت الجمعة، 23 من تشرين الأول، أنه يمكن لـ”الدروز” (الفصائل المحلية في السويداء) تسليح أنفسهم بالأموال التي يجنونها من تجارة “الكبتاجون”.
وأشار إلى أن تصنيع “الكبتاجون” منتشر بين السويداء ودرعا، جنوبي سوريا، قائلًا إن هذه الفصائل “تعتاش على تصنيع وبيع المخدرات غير المشروعة”.
أما فيما يتعلق بالعلاقة بين سوريا وإسرائيل، فيعتقد براك أن الطرفان سيتوصلان إلى تفاهم، مفسرًا ذلك أن الرئيس السوري أحمد الشرع كان واضحًا في نيته بخصوص عدم إظهار العداء ضد تل أبيب.
وقال إن “الشرع ليس لديه (حزب الله)، ولم يطلق طلقة واحدة لمهاجمة إسرائيل، إنه يبلغها بأننا لا نريد الهجوم”.
أما إسرائيل، فأشار براك إلى أنها غير واثقة من السلطة السورية، بسبب خلفية الرئيس السوري الجهادية، والمقاتلين الأجانب المنتشرين في فرق الجيش السوري.
كما أن تل أبيب تحتاج إلى مساحة على طول حدودها بعد أحداث “7 أكتوبر” (معركة طوفان الأقصى)، وفق ما قاله براك.
وتعتبر أمريكا وسيطة لحل الأزمة الناشئة في محافظة السويداء، جنوبي سوريا، منذ أحداث تموز 2025 الدامية، التي تخللها أعمال عنف ذات طابع طائفي، وسط تدخل حكومي لصالح أحد الأطراف وإسرائيلي للطرف الآخر.
وبرز دور الوساطة الأمريكية في ما عرف بخارطة عمان، من خلال توقيع اتفاقية ثلاثية بين سوريا والولايات المتحدة الأمريكية والأردن، البلد المستضيف للاتفاقية.
براك قال، في 5 من أيلول الماضي، إن الخارطة تمثل السبيل الوحيد لحلف الأزمة في السويداء.
وأضاف براك أنها تشكل “مسارًا نحو إعادة دمج المحافظة بكرامة في سوريا، مع منح أبناء الطائفة الدرزية كامل حقوقهم وواجباتهم كأي مواطن في البلاد”.
ونصّت خارطة الطريق، الموقعة في 16 أيلول 2025، على جملة من الإجراءات، من أبرزها:
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى