حاكم المركزي السوري يعد بخروج قريب من القائمة الرمادية لـ”FATF”

  • 2026/10/24
  • 5:30 م
حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان متحدثًا في جلسة ضمن فعالية إطلاق تقرير سوريا 2026 بفندق غولدن مزة في دمشق - 22 تشرين الأول 2026 (مصرف سوريا المركزي)

حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان متحدثًا في جلسة ضمن فعالية إطلاق تقرير سوريا 2026 بفندق غولدن مزة في دمشق - 22 تشرين الأول 2026 (مصرف سوريا المركزي)

enab_get_authors_shortcode

اعتبر حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان، أن المشهد الاقتصادي الحالي في سوريا لا يعكس “تحديات وصعوبات” بقدر ما ينطوي على “فرص جبارة”، متعهدًا بخروج قريب من “القائمة الرمادية” لمجموعة العمل المالي (FATF).

وقال رسلان، في مداخلة له، نشرها المركزي السوري اليوم السبت، 24 من تشرين الأول، عبر قناته على يوتيوب، خلال مشاركته في جلسة “الآفاق الاقتصادية لسورية” ضمن فعالية إطلاق تقرير “سورية 2026″، إن مسألة خروج سوريا من القائمة الرمادية “هي مجرد وقت”.

وعبر حسابه على “لينكد إن“، أكد رسلان أن “بناء الثقة، تطوير القطاع المصرفي، واستعادة اندماج سورية في النظام المالي الدولي”، هي أولويات نعمل عليها اليوم، وأساس ما نطمح إليه في المركزي، و هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في المرحلة المقبلة.

وأشار إلى أن سوريا تستحق قطاعًا ماليًا قويًا شفافًا وقادرًا على دعم التعافي والتنمية.

وكانت عنب بلدي نشرت مادة اقتصادية قبل نحو أسبوع حول القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي، تتضمن رأي خبير اقتصادي ومصرفي لمتطلبات الخروج من هذه القائمة، وشرح للجهود الحكومية التي بذلها مصرف سوريا المركزي ووزارة المالية السورية، مؤخرًا، للخروج من هذه القائمة.

وتضع مجموعة العمل المالي الدولية، المعروفة اختصارًا بـ”FATF“، الدول التي ترى أن لديها نواقص استراتيجية في أنظمتها لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح، تحت ما يسمى “المراقبة المعززة” أو “القائمة الرمادية”.

وتختلف هذه القائمة عن “القائمة السوداء” التي تضم دولًا تدعو مجموعة “FATF” إلى اتخاذ إجراءات مقابلة بشأنها بسبب مخاطر مالية أشد.

مشاركة لسوريا قريبًا في مؤتمر “FATF”

أشار حاكم المركزي السوري، في مداخلته أمام فعالية إطلاق تقرير “سورية 2026″، إلى أن وجود عدة دول على هذه قائمة “FATF” لم يمنعها من إقامة علاقات مصرفية مع مختلف دول العالم.

وأضاف: “لا نستخدم هذا الشأن كأداة أو حجة لنقول إن أحدًا لا يتعامل معنا لأننا على القائمة الرمادية، نحن نعمل بشكل مكثف على هذا الملف للخروج منها”.

وكشف رسلان، عن توجهه إلى العاصمة الفرنسية باريس نهاية الأسبوع الحالي، للمشاركة في مؤتمر مجموعة العمل المالي العالمية.

وفي معرض حديثه عن واقع القطاع المصرفي السوري، شبّه الحاكم الخطوات الحالية للمركزي السوري بعملية بناء تشمل طابقين تحت الأرض لم يظهرا بعد للمستخدم النهائي، وقال: “الأمر يشبه بناء مبنى يبدأ من الأساسات، فالمواطن قد لا يرى هذه المرحلة رغم أننا وصلنا بالفعل إلى الطابق الأول تحت الأرض”.

ولفت إلى أن الهدف النهائي لهذه الجهود ربما يكون (على سبيل المثال) بالوصول إلى إمكانية إجراء تحويل مالي شخصي مباشر، على سبيل المثال من المملكة المتحدة إلى سوريا.

وأكد أن هذا التحويل يتطلب بعض الوقت ويستند إلى “بناء الثقة المحلية مع الشركات والمؤسسات والمصارف والأفراد”.

كما أشار الحاكم إلى تحول مرتقب في آلية عمل مصرف سوريا المركزي، قائلًا: “هناك جهود نقوم بها، بعضها نعلنه وبعضها لا نعلنه.. الشفافية مطلوبة منا وسترون تحولًا في هذا الأمر داخل المركزي”.

إنجازات وتقييم للكوادر

واستشهد حاكم المركزي بالسرعة في استعادة الخدمة بعد التطورات السياسية الأخيرة، مشيرًا إلى أنه “خلال 16 ساعة فقط بعد رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بات بمقدور الشخص الدفع بوساطة بطاقة (فيزا) لدى تاجر سوري في وسط دمشق”، واصفًا ذلك بـ “الإنجاز الكبير جدًا”.

وأعرب رسلان عن اعتزازه بالكوادر العاملة في القطاع المصرفي المحلي، متذكرًا تجربته السابقة بالعمل في القطاع بين عامي 2004 و2014.

وأكد أن المصرفيين السوريين يتمتعون بقدرات عالية ويمتلكون المؤهلات الكافية لإعادة بناء المؤسسات، وقال هم “يحتاجون فقط إلى التشجيع والدفع وتعزيز بعض الخبرات الجديدة، للوصول إلى منظومة مصرفية جبارة تليق بسوريا القادمة”.

وكان رسلان، نشر تسجيلًا مصورًا، في آب الماضي، عبر صفحته الرسمية على منصة “إكس” يقوم فيه الرئيس السوري أحمد الشرع بالدفع ببطاقة فيزا من أحد الفنادق.

خبير: الخروج من القائمة الرمادية نتيجة للإصلاح

تعليقًا على تعهد المركزي السوري بالخروج من القائمة الرمادية، قال الخبير والمحلل الاقتصادي والمصرفي السوري الدكتور محمود عبد الكريم، إن الخروج من القائمة الرمادية هو نتيجة طبيعية للإصلاح في القطاع المصرفي والمالي، ولا يحتاج قرارًا دبلوماسيًا ينتظر موعدًا سياسيًا.

وفي حديث إلى عنب بلدي، أوضح عبد الكريم أن طريق الإصلاح أمام سوريا ليس في أن تجمع بيانات كل مواطن وترسلها إلى جهة دولية، ولا أن تصدر قانونًا جديدًا وتنتظر القرار، بل في أن تبني نظامًا ذكيًا يعرف:

  • أين توجد المخاطر.
  • يعرف العميل الحقيقي.
  • يراقب المعاملات غير الطبيعية آليًا.
  • يحوّل البلاغ الجيد إلى تحقيق حقيقي.
  • يتعاون بسرعة مع الدول الأخرى عبر عضويته القائمة في مينافاتف وإيغمونت الدوليتين.

ويرى الخبير عبد الكريم، أن سوريا ليست في نقطة الصفر، فلديها:

  • خطة عمل مصرفية تعزز الامتثال والشفافية أُنجزت فنيًا منذ 2014.
  • استراتيجية وطنية جديدة.
  • إطار لتنظيم المدفوعات الرقمية.
  • استعداد معلن لتقييم 2027 ماليًا ومصرفيًا.

ولكن يتوجب على سوريا، حسب الخبير ذاته، أن تحول كل ذلك إلى أرقام قابلة للقياس، وعندما تستطيع إثبات أن هذا النظام يعمل عمليًا وباستمرار، يمكنها الخروج من القائمة الرمادية ليصبح الخروج من القائمة الرمادية لـ “FATF”.

ماذا تحتاج سوريا؟ وما أثر الخروج؟

تحتاج سوريا، بتقدير الدكتور عبد الكريم، إلى إحراز تقدم متزامن في ملفات أساسية، أبرزها:

  • تحديث التقييم الوطني لمخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
  • تطوير إجراءات معرفة العميل والتحقق من مصدر الأموال بحسب مستوى المخاطر.
  • إنشاء سجل دقيق للمستفيد الحقيقي، أي الشخص الذي يملك الشركة أو يسيطر عليها فعليًا.
  • تنظيم المصارف وشركات الصرافة والحوالات ومقدمي خدمات الدفع الإلكتروني.
  • تعزيز التحقيقات المالية، والملاحقات القضائية، ومصادرة العائدات غير المشروعة.
  • تطوير تبادل المعلومات والتعاون مع الجهات الرقابية والقضائية في الخارج.

أما بالنسبة لأثر الخروج من القائمة الرمادية على البنوك والتحويلات والاستثمار، يعتقد الدكتور عبد الكريم أنه يجب عدم المبالغة، فالخروج لا يعني دخول مليارات فورًا، ولا عودة كل البنوك العالمية في اليوم التالي.

ولكنه “يخفض مخاطر الدولة في نماذج البنوك الأجنبية، ويخفف مخاطر السمعة، أي خشية البنك من أن يتعرض لمشكلة قانونية أو صورة سلبية بسبب التعامل مع جهة عالية المخاطر”.

ويرى الخبير السوري أن هذا ينعكس تدريجيًا على سهولة فتح علاقات المراسلة المصرفية (أي حسابات البنوك المحلية لدى بنوك أجنبية تمر عبرها التحويلات الدولية)، وتكلفة الحوالات، وتمويل التجارة، والاعتمادات المستندية.

مقالات متعلقة

  1. سوريا على "القائمة الرمادية" لـ"FATF".. ما استراتيجية الخروج؟
  2. حاكم "المركزي": نظام "سويفت" لم يتوقف وانفراجة في التحويلات الخارجية
  3. حاكم المركزي السوري: لن تكون هناك قرارات ارتجالية بعد اليوم
  4. مصرف سوريا المركزي يفتتح فرعه في الحسكة

أخبار وتقارير اقتصادية

المزيد من أخبار وتقارير اقتصادية