
جانب من أعمال الحملة الأهلية في قرية كوكب بريف حماة - 23 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي/ عدي الحاج حسين)

جانب من أعمال الحملة الأهلية في قرية كوكب بريف حماة - 23 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي/ عدي الحاج حسين)
بعد أكثر من 13 عامًا من الحرب والنزوح، أطلق أهالي قرية كوكب في ريف صوران بريف حماة الشمالي حملة خدمية وتطوعية لإزالة الأنقاض والركام من الشوارع والأماكن العامة، في محاولة لاستعادة الحياة إلى قريتهم.
وتعتمد الحملة على جهود الأهالي والمتطوعين، بالتعاون مع الدفاع المدني والفعاليات المحلية، في ظل محدودية الدعم والإمكانات اللازمة لإعادة تأهيل القرية.
وتكشف شهادات سكان ورئيس اللجنة المجتمعية ومؤسسي الحملة، لعنب بلدي، عن حجم الدمار الذي خلفته سنوات الحرب، وعن مبادرات محلية تتحدى غياب الدعم لاستعادة الحياة إلى القرية.
فارس الخليف، أحد سكان قرية كوكب، قال إن الحملة انطلقت بمشاركة فريق “يد بيد” القادم من مدينة صوران، بعد اجتماعات تنسيقية مع الأهالي والشخصيات الفاعلة، بهدف إزالة الأنقاض والركام من الأماكن العامة والشوارع والطرق الرئيسة.
وأضاف فارس، لعنب بلدي، أن الدمار المتراكم جراء قصف قوات النظام السابق، حوّل القرية إلى مكان مهجور، فالبيوت مهدمرة والحجارة تملأ الطرقات، ما يتطلب آليات ثقيلة ومعدات ضخمة وعمل أسابيع طويلة.
وأشار إلى مشاركة الدفاع المدني ببعض الآليات، إلى جانب مشاركة واسعة من الفريق الرياضي في القرية والأهالي وطلاب المدارس.
من جانبه، قال رئيس اللجنة المجتمعية في قرية كوكب، أحمد حمدو العليوي، إن ضعف الدعم دفع الأهالي والشباب إلى الاعتماد على المبادرات الشعبية الذاتية لتلبية الاحتياجات الخدمية الملحة.
وكشف أن أولى هذه المبادرات تمثلت في إعادة تأهيل البئر الارتوازية الرئيسة في القرية، بعد توقف ضخ المياه وتهالك شبكة الأنابيب، إذ جمع الأهالي تبرعات مالية لشراء أنابيب جديدة واستبدال التالفة، ما أسهم في عودة المياه إلى منازل القرية.
وأشار إلى أن الأهالي استبدلوا سجاد مسجد القرية ضمن عمل تطوعي آخر، ثم انطلقت حملة نظافة استمرت ثلاثة أيام لترحيل الركام وتنظيف الشوارع، متأثرة بحملات “يد بيد ننهض” في ناحية صوران المجاورة.
وأشار العليوي إلى أن هذه الجهود تطورت لاحقًا إلى حملة، بالتعاون مع مؤسسة الدفاع المدني في ناحية صوران، التي وفرت صهاريج المياه والآليات الثقيلة، مع وعود بتقديم آليات أكبر لاستكمال إزالة ما تبقى من ركام، كما شملت الحملة تقديم المساعدة للعائلات الفقيرة التي عجزت عن إزالة الأنقاض أمام منازلها. وأكد أن روح التعاون والتكافل الاجتماعي تميز أهالي القرية، بمشاركة نادي كوكب الرياضي وطلبة المرحلة الإعدادية وفرق الدفاع المدني.
أحد مؤسسي فريق “يد بيد ننهض” التطوعي، ياسين علي البكور، قال إن فكرة الحملة انطلقت من مدينة صوران بريف حماة كحاجة ملحة للعمل الخدمي والتطوعي، وضمّت النواة الأولى أعضاء من صوران، إلى جانب مشاركين من مدينة حماة وشخصيات إعلامية وفعاليات.
وأضاف البكور، لعنب بلدي، أن الحملة لقيت استجابة شعبية لافتة في صوران، حيث شملت تنظيف الشوارع وزراعة الأشجار. ومع نجاح النموذج الأول، تلقت الحملة دعوات رسمية ومجتمعية لتوسيع نطاق عملها، فانتقلت إلى بلدة كفراع، ثم إلى بلدة كوكب عبر لجنتها المجتمعية والبلدية.
وأشار البكور إلى أن الحملة في كوكب اكتسبت طابعًا رمزيًا ووفائيًا خاصًا، إذ أُطلق عليها اسم “وفاء للشهيد مأمون مصطفى العمر”، وهو متطوع في الدفاع المدني قضى في أثناء تأدية واجبه.
وشهدت الحملة مشاركة واسعة من مؤسسات محلية ورسمية، ضمت مديرية الدفاع المدني ممثلة بمدير المركز وعناصره الذين شاركوا بالآليات وصهاريج المياه، والشرطة المدنية في مخفر معان، إلى جانب اللجان المجتمعية والبلديات في كوكب وصوران والمناطق المستهدفة، بحسب البكور.
وكشف عن أن الحملة من المنتظر أن تترك أثرًا ميدانيًا وجماليًا في البلدة، يتضمن إنشاء قوس عند مدخلها يحمل رمزيتها، وتشجير الأرصفة الجانبية.
أوضح المنسق العام لحملة “يد بيد ننهض”، ياسر أبو عكو، أن الحملة انطلقت من مدينة صوران حاملة رسالة قائمة على المحبة والمسؤولية المجتمعية، بهدف تحسين الواقع الخدمي والبيئي وترسيخ مفهوم المبادرة الفردية والجماعية، وامتدت من صوران إلى كفراع وصولًا إلى قرية كوكب.
وحدد الأهداف الاستراتيجية للحملة في رفع الكفاءة الخدمية والبيئية للمدن والقرى المستهدفة، وترسيخ ثقافة النظافة العامة وصيانة المرافق والممتلكات الشعبية كواجب مجتمعي، وتفعيل دور الشباب وتشجيعهم على الانخراط في المبادرات التطوعية، وإعادة الجمال والحياة إلى الشوارع والأحياء والساحات العامة.
وأكد أبو عكو أن الحملة تستمد روحها من التكاتف الشعبي، إذ تعتمد على جهود الأهالي والمتطوعين من مختلف الفئات، مع حضور بارز للشباب والفعاليات المحلية، مشيرًا إلى دور الدفاع المدني الذي كان الشريك الميداني الأول في إنجاح الأنشطة، إلى جانب التغطية الإعلامية المستمرة التي نقلت صورة العمل الجماعي وحفزت المزيد من المشاركة.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى