الردع العام كأحد أهم أهداف قوانين العقوبات في العالم

قوى الأمن الداخلي تلقي القبض على متهمين باستهداف حواجز ومقار أمنية شرق حلب - 12 حزيران 2026 (وزارة الداخلية)

camera iconقوى الأمن الداخلي تلقي القبض على متهمين باستهداف حواجز ومقار أمنية شرق حلب - 12 حزيران 2026 (وزارة الداخلية)

tag icon ع ع ع

المحامي إبراهيم بن محمد عيد الصالح

اليوم في سوريا، وفي حلب على وجه الخصوص، تجد الشوارع مليئة بأشخاص تصلح تسميتهم بـ”مشاريع مجرمين”، هم أشخاص عملوا سابقًا في تجارة المخدرات أو مع ميليشيات مسلحة مختلفة أو نشؤوا بظروف الحرب وانعدام التربية والتعليم   وانتشار الموبقات وضعف في المحاسبة الاجتماعية والرسمية. هؤلاء يشكلون حالة من اللا استقرار وعدم الأمان داخل المجتمع.

لذلك نرى استسهال ارتكاب أعمال العنف بما فيها القتل والخطف والسرقة، فلا يكاد يمر يوم إلا ونسمع أو نرى جريمة قتل أو خطف هنا أو هناك، فمن جريمة قتل الأطفال في درعا ودير الزور، إلى جريمة قتل الصيدلي في مدينة حماة بكل استهتار، إلى جريمة قتل مؤخرًا في مدينة حلب، بسبب تافه وهو تطاير المياه من سيارة عابرة على أشخاص يقودون دراجة نارية، إذ كان ذلك كافيًا لإزهاق روح إنسان وحرمان أطفال من والدهم، وكثير من الحالات الأخرى كان المشترك بينها هو تفاهة السبب وافتخار المجرم بفعلته بل وتوثيقها بالتسجيلات.

وهذا دليل على مدى الحالة الإجرامية التي وصل إليها هؤلاء القَتَلة المجرمون، لذلك يجب على الجميع الدفع باتجاه وضع حلول عاجلة ورادعة لهذه الظاهرة.

  • الشِق الجزائي: يجب إجراء مسح ميداني جنائي لجميع الأشخاص الخطرين ووضعهم تحت مراقبة واتخاذ إجراءات احترازية واستباقية.
  • التركيز من قبل القضاء على هدف الردع العام في تنفيذ العقوبات بمن صدر بحقهم حكم قضائي قطعي بالإدانة وتنفيذ تلك الأحكام، والمقصود بها أحكام الإعدام، وعدم الاكتفاء بالنطق بها في قاعات المحاكم.

فالباحث في جميع قوانين العقوبات في العالم يرى أنها تهدف لتحقيق هدفين، الأول الردع الخاص للفاعل، والثاني الردع العام وهو إخافة من لديهم ميول إجرامية من اقتراف تلك الأفعال لأنهم سينالون ذات العقاب

وعدم التنفيذ العلني يفقد الأحكام الجزائية أهم هدف لها وهو الردع العام، لذلك نرى يوميًا تكرار ذات الجرائم بذات الظروف، فالمجرم مهما كان منحرفًا قبل ارتكابه الجريمة يقوم بعملية موازنة بين النفع والضرر من ارتكاب جريمته، فإن رجح الضرر الذي سيقع عليه نتيجة ارتكابه الفعل الجرمي سيعيد حساباته ويحجم عن اقتراف الجريمة.

واذا رجح العكس استسهلها وقام بالفعل، وهنا قد يقول قائل: لا يمكن تنفيذ العقوبات الجزائية القاسية ومنها الإعدام في الظروف التي تمر بها البلاد وقضايا حقوق الإنسان وتوجه بعض الدول بإلغاء عقوبة الإعدام…

الرد على هذا التبرير هو التالي: وظيفة الدولة أي دولة هي رعاية المصلحة العامة وتفضيلها على المصلحة الخاصة الضيقة، ومن يرتكب جريمة هو اعتدى على المجتمع ككل وعلى شخص المجني عليه، والمجتمع ممثل بالسلطة من حقه أن يحمي نفسه ويعاقب من يعتدي عليه.

تنفيذ العقوبات الرادعة بواسطة مؤسسات الدولة القانونية لا يشكل انتهاكًا لحقوق الإنسان، بل يحمي تلك الحقوق من المتعدين عليها فهو يضمن حق الطفل والمرأة وجميع المواطنين أن يعيشوا في بيئة آمنة خالية من الإجرام.

تستثمر قضايا حقوق الإنسان لغايات سياسية وابتزاز سياسي للدول فيما بينها، ولا تعبر عن حقيقة تطبيقها على الحالات الجنائية التي تستهدف أمن الأفراد والمجتمعات.

وحتى اليوم، نجد أن كثيرًا من الدول التي تدعو لإلغاء عقوبة الإعدام تفرضها وتنفذها في وقائع شكلت تهديدًا لأمان وسلام مجتمعاتها، ومنها على سبيل الذكر لا الحصر ماحدث مؤخرًا في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث صدّق الرئيس، دونالد ترامب، في 6 من تشرين الأول الحالي، على تنفيذ حكم الإعدام بحق الرائد نضال مالك حسن الذي أطلق النار في ولاية تكساس في قاعدة فورت هود عام 2009 وقتل 13 جنديًا، لتأتي هذه الخطوة وتؤكد نظريات رجال القانون وعلم الإجرام والاجتماع على ضرورة تحقيق الردع العام حفاظًا على أمان وسلام المجتمعات.

أما حقوق الإنسان الجديرة بالتطبيق وفق فلسفة إنسانية واقعية فتكون منصبة على قضايا الرأي والإعلام والآراء السياسية، تلك الممارسات التي لا تشكّل أي خطر أو انتهاك لحقوق الأفراد والمجتمع، بل تشيع جوًا من الديمقراطية والحوار وتنمية الطاقات الإنسانية، والفرق بين مرتكبي الجرائم الجنائية وحماية حقوق الإنسان بمفهومها السالف الذكر فوق كبير يجب أن لا يتم الخلط بينهما من قبل رجال القانون وفي وسائل الإعلام.

دور الإعلام والفعاليات الاجتماعية

يجب وضع خطة وطنية لإعادة الإصلاح الأخلاقي في المجتمع من خلال برامج توجيه وتوعية متكاملة تبدأ من المدرسة ومن الفعاليات الدينية ومن منظمات المجتمع الأهلي.

كما يجب وضع خطة وطنية لاستقطاب الشباب واليافعين لنشاطات تستثمر طاقاتهم بشكل إيجابي  بأعمال تطوعية وتنظيمهم ظمن كوادر شبابية لإبعادهم عن بيئة الفراغ والجريمة.

تشارك في هذه الخطة جميع المؤسسات الرسمية والأهلية، كل فيما يتعلق باختصاصه لنصل إلى مجتمع آمن يعيش فيه الإنسان بسلام ويكرس طاقاته واهتماماته لبناء وطن يعيش جميع أبنائه فيه بسلام ورفاه.




×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة