
جمهور نادي الوحدة خلال مباراة فريقهم مع الاتحاد الليبي ضمن بطولة دمشق الدولية لكرة السلة - 13 تشرين الأول 2026 (نادي الوحدة الرياضي)

جمهور نادي الوحدة خلال مباراة فريقهم مع الاتحاد الليبي ضمن بطولة دمشق الدولية لكرة السلة - 13 تشرين الأول 2026 (نادي الوحدة الرياضي)
عنب بلدي – غنى جبر
أعاد الاحتقان الجماهيري في الملاعب السورية، مع انطلاق الدوري السوري لكرة السلة للرجال، فتح النقاش حول أسباب تصاعد التوتر بين مشجعي الأندية، لا سيما بعد الأحداث التي شهدتها مباراة الوحدة والكرامة، وما رافقها من توترات بين الجماهير، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول العوامل التي تدفع المنافسة الرياضية إلى صدامات جماهيرية، وسبل الحد منها، وسط مطالب بتطبيق عقوبات رادعة واتخاذ إجراءات عملية تحول دون تكرار التجاوزات.
ويعتبر ضبط سلوك الجماهير من التحديات التي تواجه الاتحادات الرياضية، إذ يتطلب الحد من التجاوزات وضع لوائح واضحة للعقوبات، وضمان تطبيقها على الأندية والمخالفين دون استثناء، إلى جانب اتخاذ تدابير تنظيمية وأمنية تحول دون تحول المنافسة الرياضية إلى مصدر للصدام بين المشجعين.
تحولت الملاعب السورية إلى ساحات للتصادم بين الجماهير نتيجة عوامل عدة، في ظل تصاعد الاحتقان والشتائم إلى مستويات بات من الصعب تقبلها، وفق الإعلامي الرياضي، المختص في رياضة كرة السلة، عبد الرزاق حمدون.
وقال حمدون، في حديث إلى عنب بلدي، إن التعصب الرياضي موجود في مختلف المجتمعات، لكن المجتمع السوري وتقاليده تجعل من غير الممكن التعامل مع هذه الظاهرة بالطريقة نفسها المتبعة في المجتمعات الأوروبية.
كما أدى غياب القناعة بوجود قانون عادل، وعدم تطبيق عقوبات رادعة، إلى تفاقم المشكلة، بحسب الإعلامي حمدون، مشيرًا إلى أن بعض المجاملات التي اعتمدها اتحاد كرة السلة سابقًا كانت واضحة، وأسهمت في إضعاف ثقة الجماهير بالاتحاد، وخلقت فجوات بين مشجعي الفرق والأندية في المحافظات المختلفة.
واعتبر أن الشعور بالمظلومية، الناتج عن غياب القانون والشفافية وعدم التعامل الصحيح مع الأخطاء، يمثل أحد العوامل الأساسية وراء هذه الخلافات.
حمدون لفت إلى دور وسائل التواصل الاجتماعي في تأجيج النزاعات، وكذلك الظروف المعيشية الصعبة، بما فيها الفقر والبطالة وارتفاع تكاليف الحياة والضغوط اليومية، التي تنعكس على سلوك الأفراد داخل الصالات، إذ قد يتحول أي خطأ تحكيمي أو تصرف من لاعب أو مشجع إلى شرارة لمشكلة أكبر.
في إطار الحد من الاحتقان الجماهيري، أقرّ الاتحاد السوري لكرة السلة سلسلة من التعليمات والعقوبات بحق الأندية المخالفة لقرار منع الترحال الجماهيري، تتدرج من الإنذارات الرسمية إلى الخسارة الإدارية (بنتيجة 20-0)، وحرمان الجمهور من حضور المباراة التالية على أرض الفريق، وصولًا إلى غرامات مالية تصل إلى 10,000 دولار أمريكي، في حال استمرار المخالفات وعدم الالتزام بالتعليمات.
ويرى عبد الرزاق حمدون أن تطبيق هذه العقوبات بحزم على الجميع دون استثناء يشكّل خطوة أساسية للحد من التجاوزات واستعادة ترسيخ الثقة بالقانون.
وتابع أن وضوح القوانين وتوحيد تطبيقها، ومحاسبة كل من يخالفها، من شأنها أن تسهم في إيجاد حلول دائمة للمشكلات.
بعض الاتحادات الرياضية في دول مثل ليبيا ومصر تلجأ إلى حرمان الجماهير من حضور المباريات، لكن هذا الإجراء ليس حلًا كافيًا، برأي حمدون، مشيرًا إلى أن تجربة منع
جمهور الفريق الضيف من الحضور إلى الصالة، المطبقة في لبنان والتي استلهمها اتحاد كرة السلة السوري، يمكن أن تسهم في تخفيف الاحتقان، من خلال اقتصار الحضور على جمهور الفريق المضيف، بما يساعد أيضًا على تحديد المسؤولين عن الإساءات بصورة أوضح.
وبعد الأحداث التي شهدتها مباراة الكرامة والوحدة الأخيرة، أشار حمدون إلى أن قرار منع الترحال الجماهيري يحظى بقبول لدى شريحة واسعة من الجمهور، معتبرًا أن هذا الإجراء مهم وصحي للحد من الاحتكاك بين المشجعين.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى