أمطار حلب تعيد مشاهد الغرق.. لماذا لم تمنع الإجراءات تكرارها؟

عنصران من الدفاع المدني يحاولان فتح مصرف لمياه الأمطار بمدينة حلب- 29 تشرين الأول 2026 (الدفاع المدني السوري/ فيسبوك)

camera iconعنصران من الدفاع المدني يحاولان فتح مصرف لمياه الأمطار بمدينة حلب- 29 تشرين الأول 2026 (الدفاع المدني السوري/ فيسبوك)

tag icon ع ع ع

مع تجدد الأمطار في حلب نهاية تشرين الأول الماضي، عادت المياه لتغمر شوارع المدينة، وتوقفت سيارات وسط تجمعاتها، فيما اضطر المارة إلى شق طريقهم عبر المياه التي غطت أجزاء واسعة من الطرقات.

وأعادت العاصفة الأخيرة المشكلة إلى عدد من المواقع نفسها خلال بداية تشرين الأول الماضي، وفتحت الباب أمام البحث في أسباب تجمع المياه، وما إذا كانت التدخلات السابقة عالجت مكامن الخلل، أم أن المشكلة تتجاوز تنظيف المصارف ورفع جاهزية الفرق.

وفي كل مرة تهطل الأمطار بغزارة، تتبدل ملامح بعض شوارع حلب، فالطرقات التي تعبرها السيارات والمارة في الأيام العادية تتحول إلى مساحات تعترض الحركة وتفرض على الجميع البحث عن طريق للعبور.

ولم تكن آثار الحالة المطرية الأخيرة محصورة في تجمع المياه داخل الشوارع، إذ واجهت فرق الدفاع المدني في محافظة حلب وريفها سلسلة من البلاغات والتدخلات للتعامل مع السيول والفيضانات.

وبحسب ما أعلنه الدفاع المدني، سحبت 66 سيارة وآلية علقت وسط المياه، وشفطت المياه من 23 منزلًا وقبوين ومصنعين، كما فُتحت 72 عبارة وممرًا مائيًا وخمسة طرق رئيسية، وأُزيلت 10 أشجار ورُفعت أربعة سواتر ترابية.

وفي 31 تشرين الأول، أعلنت محافظة حلب استمرار أعمال تعزيل المصافي المطرية وقشط الترسبات من الشوارع وتنظيفها وترحيل المخلفات، بالتعاون بين فرق الخدمات المركزية ومجلس المدينة والشركة العامة للصرف الصحي والدفاع المدني.

وقالت المحافظة إن هذه الأعمال تهدف إلى تحسين تصريف مياه الأمطار والحد من تجمعها في الشوارع، ورفع جاهزية شبكات التصريف استعدادًا للهطولات المقبلة.

منسوب يعيق التصريف

في حي الفيض والذي يعد من الطرق الحيوية نحو مركز المدينة، أدى تجمع المياه إلى صعوبة في حركة السير.

وارتفع منسوب مياه الأمطار في الشوارع حتى غمرت الطريق الرئيسي وأوقفت حركة المرور.

وبينما حاول بعض السائقين تجاوز تجمعات المياه، اضطر المارة إلى السير وسطها، بعدما غمرت الطرقات وأعاقت عبورهم.

ويعيد الحي، الذي تتكرر فيه هذه المشكلة مع الهطولات المطرية، طرح مسألة قدرته على تصريف المياه، ولا سيما أن الشركة العامة للمياه والصرف الصحي في مدينة حلب ربطت ما حدث خلال العاصفة الأخيرة بارتفاع منسوب نهر قويق.

وبحسب الشركة، ارتفع منسوب النهر خلال العاصفة إلى مستوى تجاوز مخارج المصارف المطرية، فلم تعد المياه قادرة على التصريف باتجاهه، ما أدى إلى تجمعها في الحي.

وقالت الشركة، لعنب بلدي، إن الفيض يقع في أخفض منطقة بمدينة حلب، وإن ارتفاع منسوب النهر يحدّ من قدرة المصارف على تصريف المياه خلال العواصف، حتى مع تنظيفها.

المصارف المطرية في المدينة، وفقًا للشركة، خضعت لأعمال تنظيف، وأنه لم يبق مصرف لم تشملْه هذه الأعمال.

كما تحدثت أن فرق الطوارئ عملت على مدار 24 ساعة بنظام المناوبات خلال الحالة المطرية، وإن المياه انحسرت بعد توقف العاصفة وعاد التصريف إلى طبيعته.

أما الأضرار التي ظهرت في بعض الأسواق والمناطق، فعزتها الشركة إلى غياب شبكات تصريف نظامية داخل المنشآت، نتيجة أعمال إعمار عشوائية لم تراعِ متطلبات التصريف في الحالات الجوية الطارئة.

إجراءات بعد الهطولات الأولى

لم تكن عودة المياه إلى شوارع حلب في نهاية تشرين الأول الحالة الأولى خلال الشهر، ففي بدايته، شهدت أحياء الفيض والفردوس والمشهد والمشارقة والصالحين تجمعات لمياه الأمطار، إلى جانب مناطق محيطة بدوار الفيض وجسر الحج وجسر 16 تشرين وشارع الفرنسيسكان.

وفي بعض المواقع، تجاوزت المياه الشوارع ووصلت إلى منازل ومحال تجارية، كما أثرت في حركة السيارات والمواصلات.

وكانت كمية الأمطار خلال تلك الحالة أكبر من قدرة الشبكة على التصريف في وقت قصير.

وقال فرهاد خورتو، المكلف بمتابعة ملف الصرف الصحي في المحافظة، إن الهطولات تجاوزت 30 ميليمترًا خلال نحو 20 إلى 22 دقيقة، ما شكّل ضغطًا على شبكة التصريف.

وعقب تلك الهطولات، أعلنت المحافظة معالجة وصيانة أكثر من 50 نقطة ضمن شبكة الصرف الصحي.

في حين تحدثت الشركة العامة للمياه والصرف الصحي عن تنظيف وتعزيل المصافي والريغارات، ورفع جاهزية فرقها استعدادًا للهطولات اللاحقة.

شبكة قديمة تحتاج إلى التأهيل

تعود مشكلات تصريف مياه الأمطار في حلب إلى واقع شبكة الصرف الصحي نفسها، فالتصميم الرئيسي للشبكة يعود إلى عام 1970، بحسب خورتو، الذي أوضح أن نحو 80% منها يتكون من قنوات مغلقة مبنية بالبلوك، وهي بنية قديمة تحتاج إلى أعمال تأهيل واسعة.

وتشمل المشكلة، وفق الأرقام التي أوردها خورتو، نحو 127 كيلومترًا من التمديدات المهترئة، أُعيد تأهيل قرابة 42 كيلومترًا منها، بينما لا يزال نحو 85 كيلومترًا بحاجة إلى التأهيل.

ولا تتوقف المشكلات عند قدم التمديدات، إذ تحدث خورتو عن وجود عيوب هندسية في بعض المواقع، بينها منطقة الفيض، إلى جانب تراكم الأتربة والطمي والمخلفات داخل القنوات، وهي عوامل تؤثر في قدرة الشبكة على تصريف المياه.

وتواجه أعمال الصيانة بدورها نقصًا في الكوادر العاملة، إذ انخفض عدد العاملين في مديرية الصرف الصحي، بحسب خورتو، من نحو 950 موظفًا عام 2010 إلى قرابة 320 موظفًا حاليًا.

الأمطار تثير القلق في شوارع حلب.. المياه تعرقل حركة السير



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة