جامعة “روجآفا” بالحسكة ترفض آلية دمجها بمنظومة التعليم العالي

  • 2026/11/02
  • 12:27 م
مجلس جامعة روجآفا يصدر بيانًا خلال مؤتمر صحفي – 2 تشرين الثاني 2026 (جامعة روجآفا)

مجلس جامعة روجآفا يصدر بيانًا خلال مؤتمر صحفي – 2 تشرين الثاني 2026 (جامعة روجآفا)

enab_get_authors_shortcode

أعلن مجلس جامعة “روجآفا” في الحسكة أن القرارات الصادرة عن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي السورية بشأن دمج الجامعة ضمن جامعة “الفرات” لا تلبي تطلعات الطلبة ولا تراعي الواقع الأكاديمي والاجتماعي والتاريخي للمنطقة، ومطالبًا بالإبقاء على هوية الجامعة وأقسامها خلال العام الدراسي الحالي، إلى حين التوصل إلى صيغة توافقية بشأن مستقبلها.

وقال مجلس الجامعة في بيان صادر، اليوم الاثنين 2 من تشرين الثاني، إنه لا يزال منفتحًا على عملية الاندماج منذ انطلاقها، وإنه أمضى الأشهر الماضية في تحضيرات وصفها بالجدّية والواسعة، بما يخدم مستقبل التعليم العالي في المنطقة.

وأضاف أن تقييم تطلعات الطلبة، عقب الاجتماع الأخير لمجلس الجامعة، أظهر أن القرارات التي أصدرتها وزارة التعليم العالي بشأن الجامعة لم تكن مرضية، ولا تلبي تطلعات الطلبة، ولا تنسجم مع الواقع الأكاديمي والاجتماعي والتاريخي للمنطقة.

وطالب المجلس الوزارة بالاعتراف بخصوصية المنطقة والطابع الكردي للجامعة، وأخذ ذلك في الحسبان عند وضع الترتيبات المتعلقة بمستقبلها، داعيًا إلى الاحتفاظ بهويتها ووضعها الراهن طوال العام الدراسي الحالي، ريثما تصل الحوارات إلى صيغة توافقية تراعي الخصوصية الوطنية والأكاديمية والثقافية.

كما طالب بعدم إغلاق أي قسم من أقسام الجامعة، معتبرًا أن هذه الأقسام أُحدثت لتلبية احتياجات مجتمعية وأكاديمية وحياتية في المنطقة، محذرًا من أن نقل الطلبة إلى الكليات والجامعات العربية قد يضعهم أمام صعوبات تعليمية.

وأوضح البيان أن الطلبة الكرد تلقوا تعليمهم باللغة الكردية على مدى 12 عامًا، وأن انتقالهم بصورة مباشرة إلى مؤسسات تعليمية تعتمد العربية في التدريس سيشكل عائقًا أمام استكمال تحصيلهم العلمي.

وأشار المجلس إلى أن الأوضاع المعيشية والاقتصادية الصعبة في المنطقة تحول دون قدرة كثير من الطلبة وعائلاتهم على تحمل تكاليف الدراسة والانتقال إلى المحافظات الأخرى، داعيًا إلى مراعاة هذه الظروف عند اتخاذ القرارات المتعلقة بمستقبل الجامعة.

وفيما يتعلق بالإجراءات التعليمية للعام الحالي، أعلن مجلس جامعة “روجآفا” استمرار عمليات المفاضلة التي سبق الإعلان عنها، على أن تُعلن نتائجها خلال الفترة المقبلة، مؤكدًا مواصلة الأعمال الإدارية والتعليمية دون تراجع، إلى حين استحداث جامعة خاصة ومستقلة بالمنطقة، تكون لغة التعليم فيها ثنائية (الكردية والعربية)، مع الحفاظ على جميع الأقسام والتخصصات دون شروط.

وأكد المجلس أنه لا يرفض أن يكون جزءًا من منظومة التعليم العالي في سوريا، لكنه دعا إلى تخصيص العام الدراسي المقبل للحوار الأكاديمي بشأن مستقبل الجامعة وطلبتها وأعضاء هيئتها التدريسية، مشيرًا إلى الجهود التي بذلها الكادر التعليمي والطلاب خلال السنوات العشر الماضية.

قرارات الدمج وتعليق القبول في بعض الكليات

يأتي بيان الجامعة بعد قرارات تنظيمية وأكاديمية أعلنها وزير التعليم العالي والبحث العلمي، مروان الحلبي، الأحد، عقب اجتماع مع أعضاء لجنة دمج جامعتي “روجآفا” و”كوباني”، تناول الآليات التنفيذية لقرارات مجلس التعليم العالي المتعلقة بدمج الجامعتين ضمن منظومة التعليم العالي السورية.

وكان مجلس التعليم العالي أقر، في جلسته المنعقدة في 18 من تشرين الأول الماضي، دمج جامعة “روجآفا” بجامعة “الفرات” وإلحاق كلياتها بها، ودمج جامعة “كوباني” بجامعة “حلب” وإلحاق الكليات التابعة لها بها.

وأوضح الحلبي أن الوزارة قررت الإبقاء على نظام التسجيل والقبول في بعض الكليات خلال العام الدراسي 2026-2027، مقابل تعليق قبول الطلاب المستجدين في كليات أخرى لمدة عام دراسي واحد، بهدف تقييم المعايير الأكاديمية ومراجعة الواقع التعليمي واستكمال متطلبات البنية التحتية والاعتماد الأكاديمي.

وشدد الوزير على أن القرار لا يعني الإغلاق النهائي لأي كلية قائمة، مؤكدًا أن الطلاب المسجلين حاليًا في الجامعتين سيواصلون دراستهم بصورة طبيعية حتى التخرج، وأن الكليات التي عُلّق القبول فيها ستستأنف استقبال الطلاب الجدد بعد استكمال متطلبات الاعتماد.

وفيما يخص الكوادر العاملة، أشار الحلبي إلى دمج أعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية للجامعتين ضمن الهيكل التنظيمي الجديد، وتوزيعهم وفق اختصاصاتهم وخبراتهم العلمية والعملية، إلى جانب منح الكليات المدمجة استقلالية مالية تتبع مباشرة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي.

كما تحدث عن دراسة إقرار هيكل أجور جديد لتحسين الأوضاع المادية والوظيفية للأكاديميين والعاملين في الكليات المعنية.

وتضمنت القرارات التي أعلنها الوزير إجراءات أخرى تتعلق بالقبول الجامعي ومعادلة الشهادات، إذ أقر مجلس التعليم العالي آلية تتيح للطلاب الحاصلين على شهادة ثانوية بفرع غير علمي، أو حملة الشهادات الجامعية الصادرة عن دول أخرى، التقدم لاختبارات تخصصية في الرياضيات والفيزياء والعلوم، لاستكمال متطلبات القبول وتجاوز شرط الانسجام الدراسي، بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم.

كما اعتمد المجلس سعر الصرف الصادر عن مصرف سوريا المركزي بتاريخ إعلان المفاضلة في الأول من تشرين الأول الماضي، أساسًا لاحتساب الرسوم والالتزامات المالية المرتبطة بها، وحدد سعر المبيع بـ122.50 ليرة سورية، وسعر الشراء بـ121.50 ليرة سورية.

وأعلن الحلبي كذلك اعتبار كليات جامعة الحياة للعلوم الطبية، في اختصاصات التمريض والتخدير والعلاج الفيزيائي والقبالة، مماثلة للأقسام المناظرة في كليات العلوم الصحية بالجامعات الحكومية السورية.

ووافق المجلس على إحداث درجتي ماجستير في العلوم المالية والمصرفية بكلية الاقتصاد في جامعة “الفرات”، وعلم النفس السريري في كلية التربية، ضمن قرارات تتعلق بتطوير المسارات الأكاديمية في الجامعة.

مستقبل المؤسسات التعليمية في الحسكة

تأتي الخلافات بشأن مستقبل جامعة “روجآفا” في سياق التغييرات الإدارية والسياسية التي شهدتها محافظة الحسكة خلال عام 2026، عقب التحولات الميدانية التي أعادت رسم خريطة السيطرة في المحافظة.

ففي مطلع العام الحالي، سيطر الجيش السوري على الأرياف الجنوبية والشرقية وأجزاء من الأرياف الغربية لمحافظة الحسكة، بينما انكفأت “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) إلى المدن الرئيسة، وفي مقدمتها الحسكة والقامشلي.

وفي 29 من كانون الثاني الماضي، توصلت الحكومة السورية و”قسد” إلى اتفاق يقضي بالبدء بدمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية ضمن هياكل الدولة السورية، في إطار عملية بدأت بصورة تدريجية خلال شباط الماضي.

وفي 25 من آب الماضي، أعلن قائد “قسد”، مظلوم عبدي، حل القوات والتشكيلات التابعة لها، وبعد يومين أصدر الرئيس السوري، أحمد الشرع، مرسومًا بتعيين عبدي مستشارًا في رئاسة الجمهورية.

وامتدت ترتيبات الاندماج إلى المؤسسات المدنية والتعليمية، وسط نقاشات بشأن آليات توحيد المرجعيات الإدارية والقانونية، ومدى مراعاة خصوصية المؤسسات القائمة في مناطق شمال شرقي سوريا.

ويضع موقف مجلس جامعة “روجآفا” ملف التعليم العالي أمام مرحلة جديدة من التفاوض بين إدارة الجامعة ووزارة التعليم العالي، في ظل تمسك المجلس باستمرار الجامعة بهويتها وأقسامها، مقابل توجه الوزارة إلى دمج مؤسسات التعليم العالي في المنطقة ضمن الجامعات الحكومية السورية، وهو ما يجعل مستقبل الطلبة والكوادر التعليمية وطبيعة لغة التدريس من أبرز الملفات المطروحة في الحوار بين الجانبين.

مقالات متعلقة

  1. خارطة طريق لدمج "جامعة روجآفا" في المنظومة الحكومية
  2. كليات شمال شرقي سوريا تعلن المفاضلة.. الحسكة تستعد لجامعة حكومية
  3. جامعة "دمشق" تفتتح قسم اللغة التركية في كلية الآداب
  4. "التعليم العالي" يصدر قرارات تنظيمية جديدة

تعليم

المزيد من تعليم