الديمقراطيون يستعيدون السيطرة على الكونجرس.. ترامب يقر بالهزيمة

المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية جورجيا السيناتور جون أوسوف من فعاليات نتائج الانتخابات - 3 تشرين الثاني 2026 (وكالة أسوشيتد برس)

camera iconالمرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية جورجيا السيناتور جون أوسوف من فعاليات نتائج الانتخابات - 3 تشرين الثاني 2026 (وكالة أسوشيتد برس)

tag icon ع ع ع

أعلن الحزب الديمقراطي فوزه بأغلبية مجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين في انتخابات التجديد النصفي التي جرت، في 3 من تشرين الثاني، مستعيدًا السيطرة على الكونجرس من الحزب الجمهوري، في نتيجة تشكل تحولًا في موازين القوى داخل واشنطن خلال العامين الأخيرين من ولاية الرئيس دونالد ترامب.

وبحسب النتائج التي أوردتها وكالة “أسوشيتد برس“، حقق الديمقراطيون مكاسب في عدد من الولايات التي تُعد تقليديًا معاقل للجمهوريين، بينها أيوا وكانساس وتكساس وكارولاينا الجنوبية وأوهايو، كما تقدموا في دوائر انتخابية لمصلحة الحزب الجمهوري في انتخابات عام 2024.

وتمنح النتيجة الديمقراطيين قدرة أكبر على مراقبة أداء الإدارة الأمريكية وفتح التحقيقات بشأن سياساتها، فضلًا عن التأثير في التشريعات والتعيينات، بينما يواجه ترامب صعوبة أكبر في تمرير أجندته عبر الكونغرس، مع احتفاظه بصلاحياته الرئاسية وحق استخدام الفيتو، وفقًا للوكالة.

وجاءت المكاسب الديمقراطية في ظل تراجع الرضا عن الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب اعتراضات على الحرب الأمريكية على إيران، وهي ملفات حضرت في اهتمامات الناخبين خلال الحملات الانتخابية، بحسب ما نقلته الوكالة.

انتخابات منتصف الولاية.. ماذا ينتخب الأمريكيون؟

تُجرى انتخابات منتصف الولاية مرة كل عامين، في منتصف الفترة الرئاسية التي تمتد لأربع سنوات، ولا تتضمن انتخاب رئيس جديد، بل تتيح للناخبين تجديد عضوية مجلسي الكونغرس، إلى جانب انتخاب عدد من حكام الولايات ومسؤولين محليين.

وشملت انتخابات 3 من تشرين الثاني جميع مقاعد مجلس النواب الأمريكي البالغ عددها 435 مقعدًا، إضافة إلى 35 مقعدًا في مجلس الشيوخ من أصل 100، بينها مقاعد تُجرى عليها انتخابات دورية وأخرى خاصة، كما شهدت 36 ولاية انتخابات لاختيار حكامها.

ويُنتخب أعضاء مجلس النواب لمدة عامين، ما يعني أن جميع مقاعده تكون موضع اقتراع في كل انتخابات منتصف ولاية، في حين تمتد عضوية أعضاء مجلس الشيوخ ست سنوات، وتُجدد مقاعدهم على مراحل، بحيث يُنتخب نحو ثلث أعضاء المجلس كل عامين.

وتكتسب هذه الانتخابات أهميتها من أنها تحدد الحزب الذي يمتلك الأغلبية في مجلسي الكونغرس، وبالتالي قدرته على إدارة اللجان التشريعية، وإقرار القوانين والموازنات، وممارسة الرقابة على السلطة التنفيذية.

كما تمثل مؤشرًا على اتجاهات الرأي العام تجاه الرئيس والحزب الحاكم، قبل الانتخابات الرئاسية التالية المقررة عام 2028.

أول مسلم.. الديمقراطيون يقلبون موازين مجلس الشيوخ

سجل الديمقراطيون تقدمًا في عدد من السباقات التي كانت تُصنف ضمن المنافسات الصعبة، وتمكنوا من انتزاع مقاعد من الجمهوريين في ولايات ذات توجه جمهوري، بينها أيوا وكانساس وتكساس وكارولاينا الجنوبية وأوهايو.

ومن أبرز النتائج فوز الديمقراطي روي كوبر بمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية كارولاينا الشمالية، بعد منافسة مع الجمهوري مايكل واتلي، كما احتفظ جون أوسوف بمقعده عن ولاية جورجيا، وفاز الديمقراطي كريس باباس بمقعد نيوهامبشير.

كما فاز المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد بمقعد ولاية ميشيغن في مجلس الشيوخ الأميركي، بعد تغلبه على منافسه الجمهوري مايك روجرز، ليصبح أول مسلم ينتخب لعضوية المجلس في تاريخ الولايات المتحدة.

وشملت المكاسب أيضًا فوز الديمقراطي تروي جاكسون بمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية مين، بعد تغلبه على السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز، في واحدة من النتائج التي عكست اتساع نطاق التقدم الديمقراطي خارج الولايات التي تُعد تقليديًا ساحات تنافسية.

وامتدت المكاسب إلى انتخابات حكام الولايات، إذ فاز الديمقراطيون بعدد من السباقات، بينها ولاية تكساس، كما حققوا نتائج في ولايات أخرى، ما عزز حضورهم على مستوى السلطات المحلية إلى جانب استعادة الأغلبية في الكونغرس.

وكان الجمهوريون يسيطرون قبل الانتخابات على مجلسي الكونغرس، بأغلبية ضيقة، ما جعل عددًا محدودًا من المقاعد المتنافس عليها كافيًا لتغيير السيطرة على المجلسين.

وتطلب الفوز بالأغلبية في مجلس النواب الحصول على 218 مقعدًا، فيما يحتاج الحزب إلى 51 مقعدًا في مجلس الشيوخ لضمان الأغلبية، مع مراعاة دور نائب الرئيس في كسر التعادل عند تساوي الأصوات.

ترامب: الديمقراطيون أحسنوا حملاتهم.. والفيتو أداة للمواجهة

وعقب ظهور النتائج، قلل ترامب من اعتبار خسارة الجمهوريين انعكاسًا مباشرًا  على أدائه، وقال في مقابلة هاتفية مع شبكة “فوكس نيوز” إن الانتخابات لا تمثل هزيمة شخصية له، مضيفًا أن الديمقراطيين “أبلوا بلاءً حسنًا” وخاضوا حملات قوية، قبل أن يعزو خسارة حزبه إلى المرشحين أنفسهم.

كما أعلن استعداده لقبول نتائج الانتخابات، لكنه لوّح باستخدام حق النقض الرئاسي ضد التشريعات التي قد يقرها الكونغرس بقيادة الديمقراطيين.

وقال إنه سيستخدم الفيتو لدفع الديمقراطيين إلى التفاوض والتوصل إلى اتفاقات مع إدارته.

في المقابل، اعتبر قادة الحزب الديمقراطي النتيجة تفويضًا من الناخبين لإحداث تغيير في السياسات الأمريكية، وأشار زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب هاكيم جيفريز إلى أن الناخبين عبّروا عن رغبتهم في تغيير المسار السياسي، فيما تحدث قادة آخرون عن أولوية ممارسة الرقابة على الإدارة وفتح ملفات التحقيق.

ماذا تعني سيطرة الديمقراطيين على الكونجرس؟

تمنح السيطرة على مجلسي الكونجرس الحزب الديمقراطي نفوذًا تشريعيًا ورقابيًا أوسع، بعد أن كان الجمهوريون يملكون الأغلبية فيهما، ما يتيح له تولي رئاسة اللجان الرئيسية وتحديد أولويات عملها، وطلب الوثائق واستدعاء مسؤولي الإدارة للإدلاء بإفاداتهم، وفتح تحقيقات في ملفات تتعلق بأداء الحكومة وقرارات الرئيس.

وأعلن قادة ديمقراطيون عزمهم استخدام الأغلبية الجديدة لإجراء تحقيقات مع مسؤولين في إدارة ترامب، والتدقيق في ملفات تتصل بإدارة شؤون الحكومة ومصالح عائلة الرئيس، كما لم يستبعدوا طرح مسألة عزل ترامب أو مسؤولين في إدارته، وفق ما نقلته وكالة “أسوشيتد برس”.

وفي مجلس الشيوخ، تتيح الأغلبية للديمقراطيين التحكم بجدول أعمال المجلس واللجان، كما تمنحهم دورًا حاسمًا في مناقشة التعيينات التي يطرحها الرئيس، بما فيها المناصب الحكومية والقضائية التي تتطلب موافقة المجلس. أما في مجلس النواب، فتتيح لهم إدارة الجلسات التشريعية واللجان، والتحكم بمسار مشاريع القوانين والموازنات.

لكن استعادة الكونجرس لا تعني أن الديمقراطيين باتوا قادرين على إلغاء قرارات الرئيس أو فرض سياساتهم بصورة منفردة، إذ يحتفظ ترامب بصلاحياته التنفيذية وحق استخدام الفيتو ضد القوانين التي يقرها الكونجرس، ما يجعل تمرير التشريعات الكبرى مرتبطاً بالتوصل إلى تفاهمات بين البيت الأبيض والأغلبية الديمقراطية.

الاقتصاد والحرب مع إيران.. عوامل أثرت في تصويت الناخبين

جاءت نتائج الانتخابات في ظل استياء واسع من الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة، إلى جانب الحرب الأمريكية على إيران ومخاوف الناخبين من الفساد في الحكومة.

وأظهرت نتائج استطلاع الناخبين الذي أجرته وكالة “أسوشيتد برس” أن نحو ثلاثة أرباع المشاركين وصفوا الاقتصاد بأنه “ليس جيدًا” أو “سيئ”، فيما قال نحو ثمانية من كل عشرة إن التضخم تسبب لهم في أعباء مالية متوسطة أو شديدة.

كما أشار نحو نصف الناخبين إلى الفساد الحكومي وتكاليف المعيشة بوصفهما من القضايا الحاسمة في اختيارهم للمرشحين.

وحضرت الحرب مع إيران ضمن القضايا التي ناقشها المرشحون خلال حملاتهم، بالتزامن مع اعتراضات على ارتفاع الأسعار والسياسات الاقتصادية للإدارة.

ووفقًا لصحيفة “واشنطن بوست“، عدّ الناخبون الاقتصاد والرعاية الصحية والحرب مع إيران من أبرز الملفات التي أثرت في توجهاتهم الانتخابية، في حين تراجع تأييد ترامب إلى مستويات منخفضة قبل الاقتراع.

ولم تقتصر الخسائر الجمهورية على المقاعد المتنافس عليها تقليديًا، بل امتدت إلى ولايات ودوائر سبق أن فاز بها ترامب بفوارق كبيرة في انتخابات عام 2024، وهو ما عكس اتساع نطاق التحول في تصويت الناخبين، وفق نتائج الاقتراع التي أوردتها الوكالة.

ماذا بعد الانتخابات؟

لا تنتقل السيطرة على الكونجرس إلى الفائزين فور إعلان النتائج، إذ يبدأ عمل المجلس الجديد في 3 من كانون الثاني 2027، وفق الموعد الدستوري لبدء الدورة الجديدة للكونجرس. وحتى ذلك الحين، يستمر المجلس الحالي في أداء مهامه.

ومع بدء الدورة الجديدة، يتولى الديمقراطيون قيادة مجلسي النواب والشيوخ، وتبدأ مرحلة جديدة من العلاقة بين البيت الأبيض والكونجرس، تقوم على وجود أغلبية تشريعية من الحزب المعارض للرئيس، بما يفتح المجال أمام مواجهات بشأن الموازنة والإنفاق والتعيينات والسياسات الحكومية، إلى جانب التحقيقات التي تعهد الديمقراطيون بفتحها.

وبذلك، لا تنهي نتائج انتخابات منتصف الولاية ولاية ترامب، لكنها تحد من قدرة إدارته على تمرير أجندتها التشريعية من دون تفاوض مع الديمقراطيين، وتضع العامين الأخيرين من رئاسته أمام رقابة برلمانية أشد ومواجهة سياسية أوسع داخل واشنطن.

مصري الأصل.. قصة عبد الرحمن السيد الذي أزعج ترامب



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة