
آليات عسكرية إسرائيلية خلال تنفيذ توغل بري بريف القنيطرة جنوبي سوريا - 1 شباط 2026 (سانا)

آليات عسكرية إسرائيلية خلال تنفيذ توغل بري بريف القنيطرة جنوبي سوريا - 1 شباط 2026 (سانا)
قالت منظمة بحثية مستقلة إن إسرائيل رسخت فعليًا ثلاثة أنواع من مناطق النفوذ في جنوب غربي سوريا: مناطق تخضع للاحتلال والسيطرة الإسرائيلية الكاملة، ومناطق تتعرض لتوغلات إسرائيلية، ومناطق أخرى يصل إليها الجيش الإسرائيلي.
ووثقت منظمة “إيتانا” 3200 عملية برية نفذتها القوات الإسرائيلية داخل المنطقة منزوعة السلاح (العازلة) وفي الأراضي السورية، منذ سقوط النظام السوري السابق وحتى أيلول الماضي.
وشملت هذه العمليات إنشاء مواقع عسكرية دائمة، وتسيير دوريات، وتنفيذ مداهمات واعتقالات تعسفية، وإقامة نقاط تفتيش عسكرية مؤقتة، وفق دراسة نشرتها المنظة أمس، 5 تشرين الثاني.
ومن بين هذه العمليات، وثقت “إيتانا” 1149 عملية إسرائيلية داخل الأراضي السورية خلال عام 2025، بينما نفذت 1996 عملية برية في جنوب غربي سوريا منذ بداية العام الحالي وحتى شهر أيلول الماضي.
وسُجل في شهر أيلول الماضي أعلى معدل شهري للعمليات البرية الإسرائيلية، بواقع 361 عملية موثقة، وفق “إيتانا”.
وخلال الفترة ذاتها، وثقت المنظمة 310 حالات اعتقال أو احتجاز نفذتها القوات الإسرائيلية، في حين لا يزال 38 سوريًا منهم رهن الاحتجاز لدى إسرائيل.
بحسب ما أشارت إليه المنظقمة، تحتل إسرائيل حاليًا وتسيطر بشكل مباشر على مساحة تقارب 400 كيلومتر مربع داخل المنطقة منزوعة السلاح التي أُنشئت عام 1974، بما في ذلك قمة جبل الشيخ (حرمون) الاستراتيجي.
كما تسيطر إسرائيل على أجزاء من الأراضي السورية، تشمل مناطق في محافظة القنيطرة وريف دمشق، وتصل هذه المنطقة في أعمق نقاطها إلى عمق 12 كيلومترًا داخل الأراضي السورية.
وتتمتع القوات الإسرائيلية في هذه المناطق بحرية حركة واسعة، في حين تحظر تل أبيب على أي أفراد تابعين للسلطات السورية دخول هذه المناطق.
ويخضع السكان لعمليات برية إسرائيلية متكررة ولنقاط تفتيش مؤقتة، حيث قد يتعرض الرجال والفتيان للاحتجاز المؤقت، أو في بعض الحالات، يتم نقلهم عبر الحدود ليُحتجزوا في السجون الإسرائيلية لفترات طويلة.
وأشارت المنظمة إلى مناطق أخرى تشهد توغلات برية متكررة من قبل القوات الإسرائيلية، تتخذ أشكالًا متعددة، مثل تسيير الدوريات، أو شن مداهمات على القرى، أو إقامة نقاط تفتيش مؤقتة، أو تنفيذ عمليات اعتقال.
وتغطي هذه المناطق مساحة تقارب 880 كيلومترًا مربعًا من الأراضي السورية، وتشمل محافظة القنيطرة بأكملها.
وتصل هذه التوغلات في أقصى امتداد لها إلى نحو 14 كيلومترًا داخل الأراضي السورية، باتجاه ريف درعا الغربي.
وتتمتع السلطات السورية بوجود أمني محدود في المناطق التي تشهد هذه التوغلات الإسرائيلية، وهو وجود يزداد ضعفاً بفعل التوغلات المستمرة.
ولفتت المنظمة إلى تقارير قالت إن هذا الواقع دفع بعض عناصر وزارتي الدفاع والداخلية إلى الاستقالة، وذلك وسط مخاوف من تكرار التوغلات أو قيام الجانب الإسرائيلي بمصادرة الأسلحة.
إلى جانب المناطق التي تشهد توغلات إسرائيلية منتظمة أو شبه منتظمة، توجد مناطق وصلت إليها القوات الإسرائيلية مرة واحدة على الأقل منذ 8 كانون الأول 2024.
وتغطي هذه المساحة، وفق منظمة “إيتانا” نحو 1160 كيلومترًا مربعًا من الأراضي السورية، ممتدة عبر محافظات القنيطرة ودرعا وريف دمشق.
وفي هذه المناطق، دمرت القوات الإسرائيلية جميع المواقع العسكرية التابعة لنظام الأسد السابق، مما أدى فعليًا إلى القضاء على أي دفاعات تديرها الدولة، ومنع الحكومة السورية من السيطرة على مخزونات الأسلحة.
وفي بعض الحالات، امتدت العمليات العسكرية الإسرائيلية في هذه المناطق إلى عمق يصل لنحو 50 كيلومترًا داخل الأراضي السورية.
وفي أقصى توغل لها، وصلت القوات الإسرائيلية إلى مناطق تبعد حوالي 27 كيلومترًا عن وسط دمشق، وأقل من تسعة كيلومترات عن مشارف العاصمة.
وتشمل مناطق الوصول الإسرائيلي عدة تلال استراتيجية، مثل تل الجابية وتل الحارة وتل المال، التي تطل على المناطق المحيطة بها.
على جانب آخر، وثّقت منظمة “إيتانا” 310 حالة اعتقال /احتجاز نفذتها القوات الإسرائيلية منذ سقوط النظام وحتى شهر أيلول الماضي.
ولا يزال 38 سوريًا من هؤلاء رهن الاحتجاز لدى إسرائيل، بمن فيهم اثنان على الأقل لم يبلغا سن الـ18 عامًا.
وتشهد المناطق المحاذية للوجود الإسرائيلي جنوبي سوريا عمليات توغل إسرائيلية مستمرة، تترافق مع عمليات اعتقال تطال مدنيين.
ويطالب الأهالي، لا سيما من محافظة القنيطرة، الحكومة السورية والأمم المتحدة للتدخل والإفراج عن ذويهم.
وفي سياق مشابه، وثقت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” في تقرير لها نشرته في تشرين الأول الماضي، مقتل 69 شخصًا في سياقات مرتبطة بالعمليات الإسرائيلية، منذ سقوط النظام وحتى فترة نشر التقرير.
من بين القتلى مدنيون، من ضمنهم ثلاثة أطفال وثلاث نساء، إضافة إلى أشخاص قتلوا خلال اشتباكات، وعناصر من قوات وزارتي الدفاع والداخلية قتلوا في غارات جوية، وفق توثيف “الشبكة”.
وبدأ التوغل الإسرائلي داخل سوريا منذ الساعات الأولى لسقوط النظام، تلا ذلك مئات الضربات الجوية التي أنهت مقدرات الجيش في المنطقة الجنوبية المحاذية لتواجد إسرائيل، إلى جانب الإجهاز على منظومة الدفاع الجوي وإنهاك مقدرات الجيش.
وتبرر إسرائيل توغلها داخل سوريا بدوافع الأمن القومي، وتخوفها من طبيعة السلطات السورية الجديدة وخلفيتهم الإسلامية الجهادية.
من جانبها، لا تبدي دمشق أي ردة فعل قتالية، وتكتفي بالمطالبة بالعودة إلى اتفاقية 1974 والانسحاب من المناطق التي توغلت فيها إسرائيل، بما فيها المنطقة العازلة.
يأتي ذلك وسط مباحثات لتنسيق أمني بين الجانبين، ترعاها واشنطن على مستوى أول، ومن ثم باريس، إلا أن هذه المحادثات يشوبها مخاطر العرقلة.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى