موفق الخوجة | محمد ديب بظت | عدي الحاج حسين
باشرت وزارة الدفاع السورية، في مسار هو الثاني من نوعه، بعد عامين من سقوط النظام السوري السابق، بإعادة هيكلة الجيش، الذي تكوّن من فصائل كانت متناحرة فيما بينها، أو من جماعات يُخشى من احتفاظها بأيديولوجيتها المناقضة للمنطق الوطني السوري.
يتمثل المسار الأول في دمج الفصائل بمختلف توجهاتها، وصهرها ضمن بوتقة وزارة الدفاع، وتوحيد بندقيتها، عقب التخلي عن مسمياتها القديمة وولاءاتها الشخصية والفكرية.
أما المسار الثاني فيتعلق بإنهاء ما تبقى من ولاءات سابقة للفصائل والأيديولوجيا، والانتماءات القومية والدينية، عبر تغيير المواقع وإعادة نشر القوات البرية على الجغرافيا السورية.
لكن بالمقابل، ما زالت هناك مخاوف تتعلق بهيمنة “هيئة تحرير الشام” (نواة الحكم السياسي والعسكري في سوريا) على الجيش، وهو ما يهدد بإعادة نشوء انتماءات جديدة ضمن المؤسسة العسكرية.
على جانب موازِ، ثمة خشية من وجود كيانات قد تحتفظ بأيديولوجيا خاصة، أو انتماء عرقي، ربما يؤثر على أداء الجيش، الذي يفترض به أن يكون وطنيًا لكل السوريين.
ووسط هذه المعطيات أيضًا، تثار الأسئلة حول مستقبل هذا الجيش، والعقيدة العسكرية التي ينبغي أن ينتهجها، فضلًا عن تسليحه وقوته، بعد سنوات الحرب التي أنهكت القدرات العسكرية لسوريا.
“الدفاع” تكمل حل الفصائل وتعزز نفوذ “الهيئة”
تشكّل الجيش السوري الجديد من مجموعة فصائل اندمجت ضمن وزارة الدفاع، التي يقودها مرهف أبو قصرة، القيادي السابق في “هيئة تحرير الشام” وأحد من قادوا معركة “ردع العدوان” التي انتهت بالإطاحة بالنظام السوري السابق، في 8 من كانون الأول 2024.
ومع بداية العام الماضي، كشفت وزارة الدفاع السورية عن سلسلة خطوات تنظيمية، منها دمج الفصائل المسلحة تحت مظلتها، وتشكيل هيكلية موحدة لتعيد تفعيل المؤسسة العسكرية بوصفها العمود الفقري للسيادة الوطنية.
وأعلنت “إدارة العمليات العسكرية” (المظلة التي جمعت فصائل المعارضة خلال معركة ردع العدوان) في 29 من كانون الثاني 2025، عن حل الفصائل العسكرية، خلال “مؤتمر النصر”، لدمجها في هيكلية واحدة تحت وزارة الدفاع.
وعقدت وزارة الدفاع اجتماعات مع أكثر من 130 وحدة عسكرية وفصيلًا، بالإضافة إلى لجان عليا لتنظيم بيانات الموارد البشرية، كما عملت على صياغة نظام داخلي حديث للوزارة يعيد ضبط العلاقة بين الإداري والعسكري.
بعد هذه الاجتماعات، ألغت وزارة الدفاع كل المسميات السابقة للفصائل، ووزعت عناصرها وكوادرها ضمن فرق عسكرية، حيث رصدت عنب بلدي في تقرير سابق وجود 21 فرقة، في حين تحدثت تقارير إعلامية أخرى عن أرقام مختلفة، تراوحت ما بين 20 و25 فرقة.
تزامنًا مع هذه الإجراءات، عملت وزارة الدفاع على إنشاء أجسام إدارية واستشارية وأكاديمية، لرفد الوزارة بالكوادر والخبرات، منها شعب التجنيد المركزية والهيئة الاستشارية التي ضمت كبار الضباط المنشقين والجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية.
وفي 9 من آذار الماضي، أعلنت وزارة الدفاع عن بدء عملية تقييم شاملة للضباط، حيث جرى تقييم “آلاف الضباط” بمواقع قيادية وبمختلف الاختصاصات، وذلك ضمن إحدى خطوات هيكلية الجيش ومنح الرتب.
تغيير مواقع وإنشاء فيالق
بعد هذه الإجراءات، بدأت وزارة الدفاع إعادة هيكليتها، عبر تغيير مواقع بعض القادة، وهو ما فُهم على أنه محاولة لإنهاء حالة الفصائلية الموجودة ضمن الجيش، فضلًا عن تشكيل فيالق ضمن الجيش، تقودها كوادر كانت في “هيئة تحرير الشام” المنحلة.
وعلى الرغم من إنهاء مسمياتها، فإن معظم الفصائل حافظت على بنيتها ضمن كتائب وألوية وحتى فرق ضمن الجيش، مع بقاء قادتها وإدارييها.
ومنذ الأيام الأولى لشهر آب الماضي، بدأت الوزارة بإنهاء تكليف قادة بارزين من قيادة الفرق، أبرزهم سيف الدين بولاد (أبو بكر) الذي كان يقود “الفرقة 76” في حلب، وتعيين العميد محمود الحامدي، الملقب بـ”أبو عدي سرايا”، مكانه، بحسب ما علمته عنب بلدي من أحد عناصر الفرقة.
“أبو بكر” ما زال ضمن ملاك الوزارة، بحسب ما يتسرب من معلومات وما يشاع بين عناصر الجيش، ولم تستطع عنب بلدي التأكد من حصوله على منصب جديد، ولا سيما بعد حديث عن قراره بالإقامة في تركيا.
وسبق هذا الإجراء، نقل العميد محمد الجاسم (أبو عمشة) من قيادة “الفرقة 62” التي تألفت من عناصر فصيله السابق “السلطان سليمان شاه”، إلى منصب إداري ضمن أحد الفيالق.
الحل والتغيير طالا فرقًا بأكملها أيضًا، إذ قال قيادي في “الفرقة 40” العاملة في محافظة درعا، لعنب بلدي، إن الفرقة تم حلها بالكامل.
وأشار القيادي، الذي فضل عدم نشر اسمه، إلى أن بعض قياديي الألوية والكتائب حولوهم إلى دمشق، وبعضهم بقوا في منازلهم لا يُعرف مصيرهم، في حين فُرز آخرون إلى قوات حرس الحدود.
وينطبق هذا الأمر على قادة في ألوية وفرق أخرى، بحسب ما رصدته عنب بلدي.
ومؤخرًا، تداول ناشطون ووسائل إعلام نبأ عزل العميد جميل الصالح من قيادة “الفرقة 74” دون تكليفه بأي منصب آخر.
بالمقابل، تحدث ناشطون ووسائل إعلام عن عزل العميد فهيم عيسى، نائب وزير الدفاع للمنطقة الشمالية، من منصبه، إلا أن مقربين منه نفوا ذلك، كما أن مراسل عنب بلدي رصد وجوده في فعالية يوم السياحة العالمي في حلب، التي أقيمت في 27 من أيلول الماضي.
وتزامنت هذه التغييرات في القيادات مع الحديث عن إنشاء فيالق ضمن الجيش، تراوحت أعدادها بين خمسة وستة فيالق، باختلاف التقارير الإعلامية.
وامتنعت وزارة الدفاع عن الرد على أسئلة عنب بلدي حول صحة إقالة أو استقالة هؤلاء القياديين، إلى جانب إنشاء الفيالق وحل بعض الفرق.
حل الفصائل وإعادة بناء المؤسسة
حول إعادة الهيكلية، يرى الباحث في “المركز السوري لدراسات الأمن والدفاع” (مسداد) معتز السيد، أنه يجب قراءة هذه الإجراءات في سياق إعادة بناء المؤسسة العسكرية السورية من الصفر، بما يشمل هيكليتها وعقيدتها وسلسلة قيادتها.
ففي المرحلة الأولى، كانت الأولوية لاحتواء المقاتلين ودمجهم في مؤسسات الدولة، ومنع بقاء السلاح خارج سلطتها.
أما المرحلة الحالية فتتمثل في الانتقال من استيعاب التشكيلات السابقة إلى إعادة تنظيمها وتوزيع المقاتلين وفق متطلبات المؤسسة العسكرية، وفق السيد.
واعتبر السيد، خلال حديث إلى عنب بلدي، أن من الطبيعي أن تستغرق هذه العملية وقتًا، خصوصًا أن الدمج الأولي جرى إلى حد كبير على أساس الكتل التي كانت تقاتل فيما كان يُعرف بـ”المناطق المحررة”، مع اختلاف خلفياتها وانتماءاتها.
لذلك، فإن إعادة تشكيل الفرق وإنشاء الفيالق وتغيير مواقع القيادات يمكن أن تكون خطوات نحو بناء جيش أكثر تماسكًا، بشرط أن تستند إلى الكفاءة والخبرة والحاجة العسكرية، لا إلى الولاءات الفصائلية.
هل تنهي الفصائلية؟
وفق ما يعتقده الباحث السيد، يمكن أن تسهم هذه الإجراءات في إنهاء الفصائلية، لكنها لا تكفي وحدها لتحقيق ذلك.
ويرى الباحث أن الدمج الإداري لا يعني بالضرورة انتهاء الولاءات السابقة، معتبرًا أن التحدي الحقيقي هو نقل الانتماء من الفصيل أو القائد إلى المؤسسة العسكرية الوطنية.
وبعد احتواء المقاتلين وضمهم إلى وزارة الدفاع، تصبح الخطوة التالية إعادة توزيعهم على أساس الخبرة والكفاءة والاختصاص، مع مراعاة تاريخهم العسكري من دون تحويله إلى امتياز دائم لفصيل بعينه.
كما أن تغيير مواقع بعض القادة قد يساعد في تقليص ارتباط الوحدات بأشخاص محددين، وفق رأي السيد.
لكن المعيار الحقيقي هو مدى خضوع الوحدات لقيادة مركزية موحدة، وارتباط التعيينات والترقيات والمحاسبة بقواعد مؤسسية واضحة.
كيف حلت “الدفاع” الفصائل؟
بحسب ورقة منشورة على “شبكة أبحاث العلوم الاجتماعية” (SSRN) للباحث جيروم دريفون، رفضت السلطات السورية الجديدة تقديم تنازلات سياسية للجماعات الأخرى، ولا سيما الفصائل السابقة، واعتمدت نهجًا يجعل من بناء الجيش عملية بيروقراطية بحتة، وذلك منذ سيطرتها على دمشق.
وتعود جذور هذا التوجه إلى إدلب، وإلى قراءة القيادة الخاصة لإخفاقات شهدتها دول أخرى في المنطقة، مثل لبنان والعراق، وقبل كل شيء ليبيا، وهي تجارب كانت حاضرة في نقاشاتهم الداخلية قبل عام 2024 بوقت طويل.
استراتيجية ما بعد عام 2025 لم تكن سوى المرحلة النهائية لمسار بدأ قبل سنوات في ظل نظام الحكم القائم إبان الحرب في شمال غربي سوريا، ثم جرى توظيفه لاحقًا في عملية بناء الدولة في مرحلة ما بعد الحرب.
الباحث جيروم دريفون
ورقة بحثية منشورة على “شبكة أبحاث العلوم الاجتماعية” (SSRN)
وبحسب دريفون، فقد رأت قيادة “هيئة تحرير الشام” أن تقاسم الدولة مع فصائل مسلحة سيؤدي إلى شلّها.
ومن منظور أكثر نفعية، خدم هذا الطرح مصالح “الهيئة” ذاتها، إذ لم تكن لديها رغبة تُذكر في تقديم أي تنازلات لأطراف أخرى. وبناء على ذلك، صِيغ كل قرار باعتباره مسألة تقنية، وفق رؤية دريفون.
هل تحتكر “الهيئة” قيادة الجيش؟
بمقابل عملية حل الفصائل، فإن شكوكًا تدور حول فرض نفوذ “هيئة تحرير الشام” على الجيش، عبر تنصيب قادة فيها في مراكز قيادية حساسة، بمقابل إقصاء قادة من فصائل أخرى.
يعتقد السيد أن الحديث عن احتكار “هيئة تحرير الشام” للنفوذ يحتاج إلى أدلة تتجاوز خلفيات بعض القيادات.
وحول وصول عدد من قادة “الهيئة” إلى قيادة المؤسسة العسكرية الجديدة، فإنه يمكن تفسير ذلك جزئيًا بما امتلكته من تنظيم وخبرة في إدارة التشكيلات العسكرية.
بالمقابل، فإن هذا لا يعني بالضرورة وجود سياسة تهدف إلى حصر النفوذ بها، وفق اعتقاد السيد.
وأشار إلى أن هناك قيادات رفيعة لم تكن ضمن “الهيئة”، فضلًا عن مسار دمج “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، وهو ما يشير إلى أن بناء المؤسسة العسكرية يتجاوز فصيلًا واحدًا.
التغييرات المتتابعة طبيعية في مؤسسة حديثة التأسيس، ولا تستدعي القلق بحد ذاتها، لكن نجاحها يتوقف على نتائجها الفعلية.
معتز السيد
باحث في “المركز السوري لدراسات الأمن والدفاع” (مسداد)
لكن الأهم، بحسب وجهة نظر السيد، هو ضمان أن تستند التعيينات إلى الكفاءة والخبرة، وأن تكون المواقع القيادية متاحة لمختلف الضباط وفق معايير موحدة، لا وفق الانتماء السابق.
أما حول تعارض هذه الإجراءات مع رؤية الوزارة لحل الفصائل، فقال السيد إن تغيير القيادات وإعادة توزيع الوحدات قد يكونان جزءًا من عملية إنهاء الفصائلية، لكن إذا فُهمت هذه الإجراءات باعتبارها إقصاء لبعض التشكيلات لمصلحة أخرى، فقد تؤدي إلى إعادة إنتاج الولاءات السابقة داخل المؤسسة بدلًا من تجاوزها.
حدث الانتقال في سوريا دون أي من الآليات المؤسسية التي تفترضها تقاليد التسويات السياسية، إذ لم تكن هناك تسوية شاملة، ولا برنامج لنزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج (DDR)، ولا مراقبون دوليون.
الباحث جيروم دريفون
ورقة بحثية منشورة على “شبكة أبحاث العلوم الاجتماعية” (SSRN)

استعراض عسكري للجيش السوري في ذكرى مرور عام على سقوط النظام السابق – 8 كانون الأول 2025 (وزارة الدفاع)
“قسد” والمهاجرون”.. سياق مختلف
يطرح دمج “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) والمقاتلين الأجانب ضمن المؤسسة العسكرية تساؤلات حول شكل الجيش المقبل، ومدى قدرته على توحيد القرار العسكري ومنع نشوء مراكز نفوذ مستقلة داخله.
وتختلف هنا السياقات عن دمج الفصائل، التي بالرغم من اقتتالاتها البينية السابقة، فإنها كانت حتى معركة “ردع العدوان” تصنف ضمن بوتقة واحدة، نظرًا إلى وحدة الهدف: إسقاط النظام.
الخلاف على شكل الاندماج والقيادة
وفيما يتعلق بمسار دمج “قسد” في الجيش السوري، يصف العقيد والخبير العسكري خالد المطلق، العملية بأنها معقدة، مشيرًا إلى أن الاتفاقات والإعلانات السياسية لا تعني بالضرورة تحقق الدمج الفعلي على المستوى العسكري.
المسار، وفق المطلق، يتأثر بعوامل عدة، من بينها الضغوط الإقليمية، ولا سيما التركية، والخلافات المتعلقة باللامركزية، فضلًا عن اعتبارات أيديولوجية وتدخلات خارجية يعتقد أنها لا تدعم توحيد سوريا.
وبناء على ذلك، يشكك المطلق، في حديثه إلى عنب بلدي، في إمكانية إنجاز الدمج بصورة كاملة في ظل استمرار هذه الخلافات.
ويبرز الخلاف حول شكل الاندماج بوصفه إحدى العقد الأساسية، إذ تتجه مقاربة الحكومة السورية إلى دمج مقاتلي “قسد” أفرادًا وتوزيعهم على تشكيلات الجيش، في حين تتمسك قيادة “قسد” ببقاء تشكيلات عسكرية متماسكة ذات طابع محلي، خصوصًا في المناطق ذات الأغلبية الكردية، بحسب المطلق.
ويطرح هذا التباين سؤالًا جوهريًا حول طبيعة الجيش بعد الدمج: هل تصبح القوات السابقة جزءًا من وحدات تخضع للقيادة المركزية، أم تحتفظ ببنية تنظيمية وقيادية خاصة داخل المؤسسة العسكرية؟
كما أن الخلاف لا يتوقف عند شكل الوحدات، بل يشمل أيضًا تسلسل القيادة والسيطرة، والجهة التي ستتبع لها القوات فعليًا، فهل ستكون القيادة المركزية في وزارة الدفاع بدمشق، أم ستنشأ صيغة لقيادة مشتركة؟
ويرى المطلق أن حسم هذه المسائل ضروري للحديث عن جيش موحد، إذ لا يكفي الإعلان عن الاندماج إذا بقيت آليات إصدار الأوامر وتحديد المسؤوليات والانضباط العسكري موضع خلاف.
ملف الوحدات النسائية التابعة لـ”قسد” والتشكيلات الخاصة بها يطرح بدوره أسئلة بشأن كيفية التعامل معها داخل المؤسسة العسكرية الجديدة، في ظل الاختلافات الأيديولوجية والاجتماعية بين مكوناتها.
خالد المطلق
خبير عسكري
خيارات محدودة أمام المقاتلين الأجانب
يحتوي الجيش السوري على نحو 5000 مقاتل أجنبي، معظمهم من قومية الإيغور، وينتمون إلى “الحزب الإسلامي التركستاني”، ويتركز وجودهم بشكل رئيس في “الفرقة 84” بالإضافة إلى فرق أخرى.
وشكّل هؤلاء المقاتلون معضلة على المستوى المحلي والدولي، حيث أثاروا مخاوف لدى فئات من المجتمع السوري، لا سيما الأقليات الدينية والمذهبية، نظرًا إلى خلفيتهم الدينية المتشددة.
في حين أن فئات من المجتمع تدعم وجودهم لاعتبارات دينية، أو كنوع من “وفاء العهد” نظرًا إلى أنهم قاتلوا النظام إلى جانب السوريين.
بالمقابل، ضغطت أطراف دولية، منها الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا عمومًا من جانب، والصين من جانب آخر، لتحييد هؤلاء المقاتلين، وإبعادهم عن مراكز القرار، إلا أن هذه الضغوط خفت وتيرتها في وقت لاحق.
وبحسب الباحث جيروم دريفون، فقد تعاملت الحكومة السورية مع المقاتلين الأجانب وفقًا للمنطق الإداري ذاته الذي انتهجته مع الفصائل، وذلك عبر تكييفه بما يتناسب مع الخصائص التنظيمية لكل مجموعة.
وأشار إلى أن الحالة الأبرز هي “الحزب الإسلامي التركستاني”، الذي ضم نحو 3200 مقاتل، فقد دُمج في هيكل الجيش كفرقة مستقلة (الفرقة 84) تحت قيادة أحد كوادر “الحزب”، وذلك نظرًا إلى ما وصفه بـ”تماسكه العالي وانضباطه وولائه الراسخ لـ(هيئة تحرير الشام)”.
أما المجموعات الأصغر، التي لم يتجاوز عدد أفراد كل منها بضع مئات، فقد كانت أضعف من أن تشكّل فرقًا مستقلة، لذا جرى حلّ كياناتها التنظيمية المستقلة وإعادة توزيع أفرادها على فرق أكبر، غالبًا على مستوى الألوية، وفق دريفون.
ويرى دريفون أن أحد أسباب هذا النجاح النسبي يعود إلى أن المقاتلين الأجانب أنفسهم خضعوا لعملية “نزع تسييس قسرية” بين عامي 2020 و2024، وهي الفترة التي شنت فيها “هيئة تحرير الشام” حملات مكثفة لاستهداف الموالين لتنظيمي “الدولة الإسلامية” و”القاعدة” في إدلب.
ولم ينضم أولئك الذين بقوا في الشمال الغربي في سوريا إلى الجهاديين العابرين للحدود، بل أخضعوا أجندتهم بالكامل لأجندة “هيئة تحرير الشام”، رغم بقاء نزعات متطرفة لدى بعضهم، بحسب دريفون.
ولم يكن أمام هؤلاء الأجانب خيار يُذكر، إذ إن دولهم الأصلية كانت ترفض، في الغالب، استعادتهم، فلم يجدوا أمامهم سوى الاعتراف بصلاحيات “الهيئة” (الحكومة المحلية)، والامتناع عن توجيه انتقادات علنية، مقابل ضمان سلامتهم.
ويرى دريفون، وفق ما شرحه في ورقة نشرها على “شبكة أبحاث العلوم الاجتماعية” (SSRN) أن الإشكاليات الرئيسة تتمثل في وجود مجموعات صغيرة لا تزال تتبنى أجندة سياسية معارضة لـ”الهيئة”.
وأوضح أن المقاتلين الأوزبك، على سبيل المثال، يتسمون بتطرف أكبر ويفتقرون إلى تماسك تنظيمي قوي، وقد تسببوا في مشكلات أدت إلى وقوع اشتباكات وعمليات اعتقال.
تطوير الجيش.. تراكمات عتاد وتدريب
تعاني المؤسسة العسكرية السورية نقصًا حادًا في العتاد والمعدات، على مستوى البر والجو، فضلًا عن السلاح البحري، نظرًا إلى استنزافهم خلال سنوات الثورة السورية.
لذلك، تبحث عنب بلدي في قدرة الجيش السوري على الدفاع، وتطوير أسلحته، لمواجهة أي خطر سواء كان داخليًا أم خارجيًا.
الأولوية للقوات البرية ومنظومات القيادة
انطلاقًا من المهام التقليدية للجيوش في مختلف دول العالم، والتي اعتبرها الباحث العسكري رشيد حوراني، مؤسسة داعمة لحفظ الأمن بالتعاون مع أجهزة وزارة الداخلية، فإن المهددات الأمنية التي واجهت الدولة السورية، والتي كانت فيما مضى فواعل عسكرية داعمة للنظام السابق، كميليشيات إيران وتنظيم ” الدولة الإسلامية”، بحسب وصفه، فرضت على الجيش أولوية العمل على تطوير وتعزيز القوات البرية ومنظومات القيادة فيها.
وقال الباحث، في حديث إلى عنب بلدي، إن هذه المنظومات، كلما كانت قوية، تضاءل عمل بقايا شبكات المهددات الأمنية المذكورة.
وأكد حوراني أن هذا المسار كان يمكن أن يسير بالتوازي مع تعزيز قدرات الدفاع الجوي والقوى الجوية، بحيث لا يُغفل أي صنف من الصنوف، مشددًا على أن الأولوية بقيت للبنية البرية نظرًا إلى طبيعة التهديدات الداخلية والحدودية.
الفصل بين سلاح الجو والدفاع الجوي
شدّد حوراني على ضرورة التفريق بين سلاح الجو، وهو الطيران الحربي، والدفاع الجوي الذي يقع على عاتقه حماية أجواء البلاد من أي اختراق من قبل جهة معادية، معتبرًا أنه لا يمكن تصوير الأهمية لكلا النوعين بمعزل عن السياق.
وبرر ذلك بأن الحاجة إلى القوى الجوية والدفاع الجوي تحددها التوافقات السياسية قبل أي اعتبار آخر.
واستشهد بحالة تركيا التي كانت تعاني، رغم قوة جيشها، من قصور في الدفاع الجوي، فطلبت في عام 2020 من أمريكا نشر صواريخ “الباتريوت” لحماية أجوائها من هجمات روسية محتملة.
وأشار إلى أن الدول عملت على تأمين ما تحتاج إليه سواء من دول مصنعة أو من خلال التصنيع المحلي لسد النقص في أحد صنوف القوات، كما حصل من خلال استخدام المسيّرات في عملية “ردع العدوان” التي لعبت دور القوى الجوية وضربت الأهداف المعادية لتفسح المجال لتقدم القوى البرية.
السيادة الجوية رهينة القرار السياسي
فيما يتعلق بالسيادة الجوية، يرى الباحث العسكري رشيد حوراني، في حديثه لعنب بلدي، أن الأساس في هذه المسألة يعود إلى التوافقات السياسية، وخاصة مع إسرائيل، إذ إن الوصول إلى اتفاق معها بأي صورة كان سيضع محددات لحركتها في الأجواء السورية.
وأوضح أن منظومتي الجو والقوى الجوية في سوريا تضمان حاليًا عتادًا من الجيش السابق كالمروحيات وبعض الطيران الحربي، وأن ما جرى من تفاهمات مع روسيا تضمن تشغيل المنظومات السابقة المتبقية.
السيادة الجوية ارتبطت بشكل رئيس بالقرار السياسي، لأن الموقف العسكري معروف أنه يتشكل بناء على الموقف والقرار السياسي، وأي حديث عن تطوير الدفاع الجوي أو سلاح الجو لا يمكن فصله عن مسار التسوية السياسية الإقليمية.
رشيد حوراني
باحث في الشأن العسكري والأمني
استعادة القدرات الدفاعية بمواجهة إسرائيل
في موازاة التحديات الداخلية، تبرز الضغوط الإسرائيلية عاملًا مؤثرًا في قدرة سوريا على استعادة قدراتها الدفاعية وتحديد مستقبل جيشها.
ويضع الخبير العسكري العقيد خالد المطلق الضربات الإسرائيلية والتوغلات في الأراضي السورية ضمن أبرز العقبات الاستراتيجية أمام إعادة بناء الجيش.
وأشار إلى أن استهداف منشآت عسكرية ومنظومات رادار ودفاع جوي وشبكات اتصال، يحد من قدرة المؤسسة العسكرية على استعادة بنيتها الدفاعية، ويؤثر في إمكان تطوير منظومات قادرة على مراقبة المجال الجوي والتعامل مع التهديدات.
كما أن التحركات الإسرائيلية في الجنوب تفرض ضغوطًا على انتشار القوات السورية وقدرتها على تثبيت مواقع عسكرية، في وقت تسعى الدولة إلى إعادة تنظيم انتشارها وضبط الحدود.
هذه الضغوط لا تقتصر على الجانب الميداني، بل تمتد، وفق تقدير المطلق، إلى المجال السياسي والدولي، إذ يمكن أن تعرقل حصول سوريا على تقنيات دفاعية حديثة.
المطلق اعتبر أن استعادة القدرات الدفاعية، ولا سيما في مجال الدفاع الجوي، لا تتعلق بشراء الأسلحة وحدها، بل تتطلب منظومة متكاملة تشمل القيادة والسيطرة، ووسائل الاتصال، والكوادر المهنية القادرة على إدارة العمليات العسكرية.
ويربط إمكانية استعادة هذه القدرات بمدى قدرة السلطة السورية على بناء علاقات إقليمية ودولية تتيح لها الحصول على المعدات والخبرات اللازمة، وتقديم نفسها طرفًا يسعى إلى الاستقرار ولا يشكل تهديدًا لجيرانه.

عناصر من الجيش السوري يؤدون القسم خلال تخريج دفعة صف ضباط من الكلية الجوية – 23 تموز 2026 (وزارة الدفاع)
من “التشرذم” إلى جيش وطني.. أبعد من جمع الفصائل
يرتبط مستقبل الجيش السوري بإعادة هيكلة التشكيلات العسكرية وتطوير قدراتها، غير أنه يتعلق في السياق نفسه بمدى نجاح الدولة في بناء مؤسسة وطنية موحدة تتجاوز الولاءات الفصائلية وتخضع لقيادة مركزية واحدة.
في هذا الصدد، يرى الخبير العسكري العقيد خالد المطلق، في حديثه إلى عنب بلدي، أن “الانتقال من التشرذم الفصائلي” إلى جيش وطني موحد يتطلب شروطًا بنيوية وسياسية، في مقدمتها إخضاع جميع القوى المسلحة لسلطة وزارة الدفاع، وتفكيك الهياكل التنظيمية والمالية المستقلة للفصائل.
المطلق أشار إلى أن توحيد المؤسسة العسكرية لا يتحقق بمجرد جمع التشكيلات تحت مظلة إدارية واحدة، وإنما يستلزم الانتقال من أنماط القيادة القائمة على النفوذ الشخصي والفصائلي إلى تراتبية عسكرية مهنية، تقوم على الكفاءة والتخصص، وإعادة تنظيم هيئات الأركان وفق معايير مهنية لا الولاء.
واعتبر أن استقلال القرار المالي واللوجستي للجيش عن الفصائل شرط أساسي لإنجاح هذه العملية، عبر جعل رواتب العسكريين وميزانيات التسليح والإنفاق العسكري من مسؤولية الدولة، بما يحد من تأثير مصادر التمويل الخارجية أو المصالح المالية الخاصة في القرار العسكري.
لكن هذه الشروط، بحسب المطلق، تصطدم بعقبات تتصل بتوازنات النفوذ داخل المؤسسة الجديدة، إذ يرى أن هيمنة كوادر وقيادات من “هيئة تحرير الشام” على مواقع في الوزارات السيادية قد تثير مخاوف لدى مكونات سورية وفصائل أخرى من تحول الجيش إلى امتداد موسع لـ”الهيئة”، بدل أن يكون مؤسسة وطنية جامعة.
وحذر من أن هذه المخاوف قد تدفع بعض التشكيلات إلى مقاومة الاندماج حفاظًا على نفوذها ومكتسباتها، إلى جانب ما يصفه بشبكات المصالح الاقتصادية التي نشأت لدى بعض الفصائل خلال السنوات الماضية، والتي قد تعرقل تفكيك البنى المستقلة عنها.
ولا ينفصل ذلك، وفق المطلق، عن ملف المقاتلين الأجانب، الذين يمثل وضعهم تحديًا أمنيًا وسياسيًا أمام بناء المؤسسة العسكرية الجديدة، فضلًا عن انعكاسات هذا الملف على فرص الاعتراف الدولي بها.
عقيدة عسكرية تمثل الدولة والمجتمع
لا يقتصر بناء الجيش الوطني، بحسب المطلق، على توحيد القيادة والسلاح، بل يتطلب أن تعكس المؤسسة العسكرية تنوع المجتمع السوري، وأن تستند إلى المواطنة والمعايير القانونية في التجنيد والانتساب، بعيدًا عن الاستبعاد على أساس طائفي أو عرقي أو أيديولوجي.
وشدد على ضرورة الفصل بين العمل العسكري والنشاط السياسي والحزبي، بحيث لا تتحول المؤسسة العسكرية إلى ساحة للتنافس السياسي أو وسيلة لحماية مشروع فكري أو فصيل بعينه.
بناء الجيش الوطني يتطلب خضوعه للسلطة المدنية، وتحديد دوره بوصفه مؤسسة دفاعية للدولة لا جهة تتولى صناعة السياسة الداخلية، إلى جانب إدماج مبادئ حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين في مناهج الكليات العسكرية ومراكز التدريب.
خالد المطلق
خبير عسكري
مَن العدو؟
يطرح المطلق سؤالًا يتعلق بجوهر العقيدة العسكرية مفاده “عمّن يدافع الجيش، وضد مَن؟”، معتبرًا أن الإجابة عن هذا السؤال ينبغي أن تسبق صياغة العقيدة الجديدة، وأن يكون أساسها حماية حدود البلاد وسيادتها واستقرار المجتمع، بدلًا من حماية السلطة أو أيديولوجيا محددة.
وفي هذا الإطار، طرح الباحث في الشأن العسكري والأمني رشيد حوراني جملة من المحددات التي تحكم هذا المسار.
ويرى أن التحدي الأكبر لم يكن تقنيًا بقدر ما كان فكريًا، إذ ارتبط بتحديد عقيدة الجيش ومَن العدو، وهو سؤال اكتسب حساسية مضاعفة في ظل السياسات الداعمة لإسرائيل.
العقيدة قبل العتاد
اعتبر حوراني أن تحديد عقيدة الجيش كان الشرط الأول لأي عملية تطوير حقيقية، لأن العقيدة هي التي تحدد شكل التسليح ونوع التدريب وطبيعة التحالفات.
وقال الباحث إن هذا التحدي لم يكن مجردًا، بل ارتبط ببيئة إقليمية ودولية معقدة، إذ إن الإجابة عن سؤال “مَن العدو؟” فرضت على الجيش السوري مواقف قد تتعارض مع حسابات القوى الكبرى، وهو ما جعل تحديد العقيدة أمرًا بالغ الحساسية.
التحدي الأكبر ليس فنيًا بقدر ما هو فكري، ويتمثل بتحديد عقيدة الجيش: “مَن العدو؟” فالعقيدة هي التي تحدد شكل التسليح ونوع التدريب وطبيعة التحالفات، ودونها يبقى أي تطوير مجرد تراكم عتاد.
رشيد حوراني
باحث في الشأن العسكري والأمني
وأشار حوراني إلى أن مسألة اختيار المدرسة العسكرية التي سيُبنى عليها الجيش، سواء كانت روسيا بمدرستها الشرقية، أو دول الاتحاد الأوروبي وأمريكا بمدرستهما الغربية، لم تكن قرارًا منفردًا، بل خضعت لرؤية القائمين على تأسيس الجيش وسعيهم لتحقيق التكامل بين صنوف القوات.
وضرب مثالًا على ذلك بأن العتاد البري قد يكون شرقيًا بينما تكون القوى الجوية غربية، مستشهدًا بحالة مصر التي يجتمع في جيشها السلاح الشرقي والغربي معًا.
من الفصائلية إلى الانضباط
على صعيد التحول من إدارة فصائلية وقوات غير نظامية إلى عقيدة جيش وطني نظامي، اعتبر حوراني أن العامل الأول الذي لعب دورًا كبيرًا في هذا الانتقال كان وعي الشعب السوري بشكل عام، وقادة الفصائل وعناصرها الذين وافقوا دون شروط على الاندماج ضمن صفوف الجيش الوليد، وتم من خلال ذلك تقاسم المهام والمسؤوليات.
وأضاف إلى ذلك ما قامت به وزارة الدفاع بشكل مبكر من تنفيذ برامج تتعلق بالتوجيه والانضباط على مستوى الجيش، وتلا ذلك اهتمام كبير بالكليات العسكرية وفتح أبواب الانتساب لها لإعداد كوادر عسكرية متخصصة ومنضبطة.
ويرى أن هذه الخطوات شكلت الأساس الذي يمكن البناء عليه لضمان ذوبان النعرات الفصائلية لمصلحة الانضباط العسكري، عبر مسار تعليمي وتدريبي مؤسسي بدل الاعتماد على الولاءات السابقة.

ضباط في الجيش السوري خلال استعراض عسكري بمناسبة مرور عام على سقوط النظام السابق – 8 كانون الأول 2025 (وزارة الدفاع)
مؤشرات الثقة الإقليمية والدولية
رغم التحديات، يرى حوراني أن الحالة السورية تشبه إلى حد كبير الحالة الرواندية، مع التأكيد على أن لكل تجربة سياقاتها الخاصة.
واعتبر أن ما جرى في الجيش السوري بعد مرور قرابة عامين على البدء بتأسيسه كان إيجابيًا، مستدلًا على ذلك بانضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، ومشاركة الجيش السوري في مناورات “إيفيس” التي نُفذت في تركيا.
وذهب إلى أن هذه المؤشرات دلت على ثقة إقليمية ودولية بقدرة الجيش السوري على تطوير قدراته للقيام بمهام محلية ومهام تؤثر على أمن الإقليم، وهو ما عكس تحولًا تدريجيًا في نظرة الفاعلين الخارجيين إلى المؤسسة العسكرية السورية، وإن بقي مرهونًا بمسار العقيدة والتسليح والسيادة الجوية.
ثلاثة سيناريوهات لمستقبل الجيش
وضع الخبير العسكري العقيد خالد المطلق ثلاثة سيناريوهات محتملة لمستقبل الجيش السوري، يختلف كل منها بحسب قدرة السلطة السورية على معالجة التحديات المرتبطة بتوحيد الفصائل ودمج “قسد” وبقية التشكيلات.
يتمثل السيناريو الأول في الاحتواء وإعادة الهيكلة المؤسسية، من خلال تفكيك الهياكل الفصائلية تدريجيًا، ودمج الكوادر العسكرية والمهنية ضمن ألوية وتشكيلات تابعة لوزارة الدفاع، على أساس المصلحة الوطنية.
تحقق هذا المسار يتطلب إصلاحًا سياسيًا يضمن حقوق المكونات السورية المختلفة، إلى جانب توفر دعم إقليمي ودولي.
أما السيناريو الثاني فيتمثل في الدمج الشكلي واستمرار تعدد مراكز النفوذ، بحيث تعلن الفصائل و”قسد” تبعيتها لوزارة الدفاع، مع احتفاظها بنفوذها وقرارها المستقل في مناطقها.
هذا المسار يؤدي إلى جيش ضعيف وعاجز عن مواجهة التهديدات الخارجية وفرض سلطة الدولة بصورة كاملة، فضلًا عن بقائه عرضة للتوترات عند وقوع أزمات سياسية.
السيناريو الثالث هيمنة أيديولوجية وانقسام أمني، ويعتبر الأخطر، بحسب المطلق، إذ تقوم فيه العقيدة القيادية للجيش على توجه فصائلي أو فكري محدد، بما قد يفاقم الصدام مع مكونات المجتمع السوري، خصوصًا في الشرق والجنوب والساحل.
قد تقود هذه الحالة إلى عزلة دولية، وتحد من فرص حصول المؤسسة العسكرية على التسليح والتدريب الحديث، وتبقي السيادة السورية منقوصة.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى
-
تابعنا على :

