مركز التربية الخاصة في الحسكة يعود للعمل.. توقعات باستقبال 60 طفلًا

camera iconالشؤون الاجتماعية في الحسكة ترعى نشاطًا تعليميًا لعدد من الأطفال – 3 تموز 2026 (مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل بالحسكة)

tag icon ع ع ع

بعد توقف دام ثلاث سنوات، أعادت مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في الحسكة فتح باب التسجيل أمام الأطفال من ذوي الإعاقة السمعية، للالتحاق بمركز التربية الخاصة لذوي الإعاقة السمعية التابع للمديرية، في خطوة تهدف إلى استئناف خدمات التعليم والتأهيل المتخصصة لهذه الفئة في المحافظة.

وأعلنت المديرية، في 15 من أيلول، بدء التسجيل في المركز، على أن يستمر لمدة أسبوع اعتبارًا من الأربعاء، ويشمل الأطفال من الذكور والإناث ممن أتموا الخامسة من العمر وما فوق، على أن يجري التسجيل في مبنى مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل وسط مدينة الحسكة.

وقال مدير الشؤون الاجتماعية والعمل في الحسكة، إبراهيم خلف، لعنب بلدي، إن عدد الأطفال المتوقع استقبالهم في المركز خلال العام الحالي يبلغ نحو 60 طالبًا وطالبة، بينما تصل الطاقة الاستيعابية للمركز إلى نحو 75 طالبًا.

وأوضح خلف أن التسجيل لا يتطلب شروطًا إضافية بعد تقديم الطلب، مشيرًا إلى أن الأوراق المطلوبة تتضمن صورة عن دفتر العائلة، وأربع صور شخصية، وصورة عن بطاقة الإعاقة.

تعليم وتأهيل

بحسب خلف، لن تقتصر الخدمات التي يقدمها المركز على التعليم المدرسي، إذ يتضمن برنامجه تأهيل الأطفال ذوي الإعاقة السمعية سمعيًا ونطقيًا، إلى جانب تدريبهم على لغة الإشارة، بهدف مساعدتهم على الاندماج في المدارس أو التدرج معها وفق الصفوف والمناهج التعليمية المعتمدة من وزارة التربية والتعليم.

ويضم المركز، بحسب مدير الشؤون الاجتماعية والعمل، كادرًا متخصصًا يشمل معالجي نطق وخبراء في لغة الإشارة وأخصائيين اجتماعيين، إلى جانب معلمين للمواد التعليمية مؤهلين للتعامل مع الأطفال ذوي الإعاقة السمعية.

الخبير التربوي كمال العبود، أكد في حديث لعنب بلدي، أن هذه الاختصاصات تكتسب أهمية بالنسبة للأطفال الذين يحتاجون إلى برامج تعليمية تختلف في أدواتها وطرق التواصل المستخدمة فيها عن التعليم التقليدي.

ولا يقتصر التعامل مع الإعاقة السمعية على توفير مقعد دراسي، بحسب الخبير وإنما يرتبط بقدرة الطفل على اكتساب وسائل التواصل والمهارات الأساسية التي تمكنه من متابعة التعليم والاندماج في البيئة المدرسية.

وتقول المديرية إن الدراسة في المركز ستكون مجانية، كما سيحصل التلاميذ المقبولون على حقيبة مدرسية وقرطاسية كاملة، إضافة إلى مساعدات أخرى تقدمها الجمعيات الأهلية، بما يخفف عن أسرهم جزءًا من تكاليف المستلزمات التعليمية.

انتظار طويل للأهالي

بالنسبة لأسر الأطفال ذوي الإعاقة السمعية، لا يرتبط افتتاح المركز بمجرد عودة مؤسسة تعليمية إلى العمل، بل بوجود مكان متخصص يمكن أن يبدأ فيه الأطفال تعليمهم وفق احتياجاتهم.

وتقول سهام العلي، وهي أم لطفل يبلغ من العمر ست سنوات يدعى عمر ويعاني من إعاقة سمعية، إن الأسرة كانت تنتظر إعادة افتتاح المركز حتى تتمكن من تسجيل طفلها في مكان متخصص.

وبحسب حديث سهام لعنب بلدي؛ فقد حاولت خلال الفترة الماضية تسجيل ابنها لدى معلمة لمساعدته على تعلم مبادئ القراءة والكتابة، لكنها لم تتمكن من الاستمرار في ذلك بسبب عدم العثور على اختصاصية قادرة على التعامل مع حالة ابنها واحتياجاته التعليمية.

وتضيف العلي أن بدء التعليم في سن مبكرة يمثل أهمية بالنسبة لطفلها، خصوصًا أن تعلم القراءة والكتابة والتواصل يحتاج إلى متابعة متخصصة، وهو ما لم يكن متاحًا لها بالشكل الذي كانت تبحث عنه خلال السنوات الماضية.

وتأمل أن يوفر المركز بيئة تعليمية تساعد عمر على اكتساب مهارات التواصل والقراءة والكتابة، وأن يكون وجود الكادر المتخصص عاملًا مساعدًا للأسرة في متابعة تطور قدراته التعليمية.

الخبير كمال العبود أشاد بإعادة افتتاح المركز بالتزامن مع التحديات التي تواجه الأسر التي لديها أطفال من ذوي الإعاقة، خصوصًا في المناطق التي تتركز فيها الخدمات المتخصصة داخل المدن، ونوه إلى أن الأسر المقيمة في مناطق وبلدات بعيدة تضطر إلى البحث عن خدمات غير متوفرة محليًا أو تحمل تكاليف التنقل للوصول إليها.

مركز متوقف منذ ثلاث سنوات

كان مركز التربية الخاصة للإعاقة السمعية في الحسكة من المعاهد التي جُهزت وفُعّلت خلال العام الدراسي 2007-2008، قبل أن يتوقف عن تقديم خدماته خلال السنوات الثلاث الماضية.

وعزا خلف توقف المركز خلال الفترة الماضية إلى خروجه عن الخدمة، موضحًا أن العمل يجري حاليًا على إعادة تأهيله تمهيدًا لاستئناف نشاطه واستقبال الأطفال.

خلف أكد أن إعادة التأهيل جاءت بهدف إعادة المنشأة إلى الخدمة وتأمين مكان مخصص للتعليم والتأهيل للأطفال ذوي الإعاقة السمعية.

خطة للتوسع في الحسكة والقامشلي

ولا تقتصر خطط المديرية، وفق خلف، على إعادة تشغيل المركز الحالي، إذ توجد خطة لتوسيع المركز وتأهيل كتلة بناء ثانية، بما يسمح بزيادة قدرته على استقبال الأطفال مستقبلًا.

وتبلغ الطاقة الاستيعابية الحالية للمركز نحو 75 طالبًا وطالبة، بينما تتوقع المديرية استقبال نحو 60 طفلًا خلال العام الحالي، ما يعني أن المساحة المتاحة في مرحلتها الحالية محدودة مقارنة بالاحتياجات التي قد تظهر مع استمرار التسجيل وازدياد أعداد الأطفال الراغبين بالالتحاق.

وتتضمن الخطط المعلنة أيضًا افتتاح مركز مماثل في مدينة القامشلي خلال عام 2028، إلى جانب افتتاح مركز مخصص لذوي الإعاقة البصرية.

إيمثل المركز المعاد تشغيله في الحسكة بداية لاستئناف خدمة توقفت لثلاث سنوات، بينما تبقى قدرة هذه الخطط على الاستمرار والتوسع مرتبطة بمدى توفر الكوادر المتخصصة والإمكانات اللازمة لتقديم خدمات التربية الخاصة للأطفال في الحسكة ومناطقها.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة