
اللاجئون السوريون في ألمانيا -31 آب 2025 (DW)

اللاجئون السوريون في ألمانيا -31 آب 2025 (DW)
تعمل الحكومة الألمانية على توسيع خيارات عودة السوريين إلى بلادهم، بالتزامن مع محادثات رسمية بدأت بين برلين ودمشق عقب زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى ألمانيا.
وقال وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت، في حديث إلى قناة “روداو” السبت 26 من أيلول، إن ألمانيا بدأت محادثات مع سوريا بشأن عودة السوريين، موضحًا أن الجانبين لم يتوصلا إلى اتفاق نهائي حتى الآن.
وأضاف دوبرينت أن برلين تعمل بجد مع دمشق بشأن إعادة فئات من السوريين إلى بلادهم، معتبرًا أن المحادثات بدأت بعد زيارة الشرع إلى ألمانيا، وأن العملية تسير في مسار جيد، من دون الوصول إلى نهايتها بعد.
أوضح الوزير أن السلطات الألمانية تتعامل مع ملف السوريين المقيمين في البلاد وفق ثلاث مجموعات رئيسية عند بحث مسألة العودة.
وتضم المجموعة الأولى مرتكبي الجرائم الخطيرة في ألمانيا، وقال دوبرينت إن بلاده تريد إعادة هؤلاء بسرعة.
أما المجموعة الثانية فتشمل الأشخاص الذين لا يملكون أساسًا قانونيًا واضحًا للبقاء في ألمانيا، وقال الوزير إن خيار العودة ينبغي أن يكون متاحًا أمام هذه الفئة.
في حين تضم المجموعة الثالثة السوريين الذين اندمجوا بصورة جيدة في المجتمع الألماني، وحصلوا على وظائف ولديهم آفاق وفرص للبقاء، وهي الفئة التي قال دوبرينت إن لدى الحكومة قناعة بوجود أفق لبقائها في ألمانيا.
وبحسب الوزير الألماني، تدرس الحكومة مسارين متوازيين للتعامل مع الملف، يشمل الأول عمليات الترحيل القسري في الحالات التي تستوفي شروطها، بينما يقوم الثاني على العودة الطوعية مع تقديم حوافز مالية لتشجيع الراغبين في المغادرة.
وفي سياق التوجه الألماني لتوسيع العودة الطوعية، كشفت صحيفة “نويه تسيورخر تسايتونغ” أن قرارًا بشأن رفع قيمة الحافز المالي المخصص لتشجيع السوريين على المغادرة قد يصبح قريبًا، مع تداول مبلغ يصل إلى سبعة آلاف يورو للشخص الواحد.
ونقلت الصحيفة عن نائبين في البرلمان الاتحادي الألماني “البوندستاغ”، مطلعين على الخطط، تأكيدهما قيمة المبلغ المقترح.
ويمثل المبلغ المقترح زيادة كبيرة مقارنة بالدعم الحالي للمغادرة الطوعية، إذ يبلغ متوسط المساعدة المقدمة من المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين نحو ألف يورو للشخص، وفق المعلومات التي نقلتها الصحيفة.
وتضاف إلى برامج العودة الحالية تكاليف السفر، ومساعدة سفر تبلغ 200 يورو للبالغين، إلى جانب مساعدة لبدء حياة جديدة تبلغ ألف يورو للبالغ، فيما يصل الحد الأقصى للمساعدات المخصصة للعائلة إلى أربعة آلاف يورو وفق البرنامج الحالي.
وترى “نويه تسيورخر تسايتونغ” في مشروع الموازنة الألمانية لعام 2027 مؤشرًا على التوسع المرتقب في برامج العودة الطوعية، إذ ترتفع المخصصات المخصصة لهذه البرامج من 38 مليون يورو إلى 125 مليون يورو.
لكن ليس واضحًا حتى الآن ما إذا كانت الزيادة البالغة 87 مليون يورو مخصصة بالكامل للحوافز المالية الممنوحة للسوريين، أم أنها تشمل مجمل برامج العودة الطوعية وتكاليفها.
وبحسب المعلومات التي نقلتها الصحيفة، تستهدف الحوافز الجديدة بصورة خاصة الرجال غير المتزوجين والعاطلين عن العمل الذين لا يملكون آفاقًا للبقاء في ألمانيا، في إطار التوجه إلى زيادة عدد المغادرين طوعًا إلى سوريا.
بحسب البيانات التي أوردتها الصحيفة ونقلتها وسائل إعلام ألمانية، يوجد نحو 15 ألف سوري ملزمين قانونيًا بمغادرة ألمانيا، ويحمل معظمهم وضع “الإقامة المتسامح بها” (Duldung)، الذي يعني تعليق تنفيذ الترحيل مؤقتًا.
وفي المقابل، لا تزال أعداد السوريين الذين غادروا ألمانيا طوعًا محدودة مقارنة بإجمالي عدد السوريين المقيمين فيها.
ووفق بيانات الحكومة الألمانية، كان 4426 مواطنًا سوريًا مسجلين حتى نهاية حزيران 2026 على أنهم غادروا ألمانيا طوعًا، وحصل 2736 منهم على دعم مالي للمغادرة.
يعتزم وزير الداخلية الألماني، ألكسندر دوبرينت، إصدار تعليمات إلى المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF) خلال الخريف، لتوسيع نطاق مراجعة وإلغاء وضع الحماية الممنوح للسوريين.
ونقلت صحيفة “WELT” الألمانية، عن تقرير لشبكة التحرير الألمانية (RND)، أن المتحدث باسم السياسة الداخلية للكتلة البرلمانية، ألكسندر تروم، قال إن مراجعات إلغاء الحماية ينبغي أن تبدأ بالشبان السوريين غير المتزوجين الذين يعيشون بمفردهم ويتلقون مساعدات اجتماعية ولا يعملون.
وأضاف تروم أن العاملين، مثل الأطباء والممرضين، يمكنهم الانتقال إلى تصاريح إقامة مرتبطة بالعمل.
وبالتوازي مع ذلك، دعا السياسي الألماني إلى تعزيز برامج العودة الطوعية للسوريين، معتبرًا أن مغادرة البلاد طوعًا أقل كلفة من الترحيل القسري.
وأشار تروم إلى أن مشروع موازنة عام 2027 يتضمن زيادة التمويل المخصص للعودة الطوعية، بينما تبلغ الحوافز الحالية 1000 يورو لكل شخص بالغ.
ويأتي هذا التوجه، بحسب التقرير، في ظل التغيرات السياسية التي شهدتها سوريا بعد سقوط بشار الأسد، والتي تقول المصادر الألمانية إنها تتيح إعادة تقييم وضع الحماية الممنوح لعدد من السوريين في ألمانيا.
وتزايدت عمليات إلغاء أو سحب وضع الحماية للسوريين في ألمانيا، خلال النصف الأول من عام 2026 من قبل المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين الألماني.
وبحسب البيانات، أنهت السلطات الألمانية 8,320 عملية مراجعة لوضع الحماية خلال النصف الأول من هذا العام الحالي، انتهت 23.2% منها بإلغاء أو سحب الحماية.
وأفادت الصحيفة الألمانية أن فقدان وضع الحماية يحد من إمكانية حصول الشخص على تصريح إقامة بديل، مثل الإقامة المرتبطة بالعمل، في حين قد يؤثر ذلك أيضًا في إمكانية التقدم للحصول على الجنسية الألمانية.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى