
منزل يحترق في قرية البجارية بريف القامشلي إثر اشتباكات مسلحة بين عائلتين – 2 أيلول 2026 (الشرقية 24)

منزل يحترق في قرية البجارية بريف القامشلي إثر اشتباكات مسلحة بين عائلتين – 2 أيلول 2026 (الشرقية 24)
تجددت الاشتباكات بين عائلتين في قريتي البجارية وتل العيد بريف مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، منذ ساعات فجر اليوم، الاثنين 28 من أيلول، وسط استخدام أسلحة رشاشة متوسطة وقذائف “آر بي جي”، بالتزامن مع إحراق عدد من المنازل، في حين دفعت قوات الأمن الداخلي بتعزيزات إلى المنطقة وفرضت طوقًا أمنيًا حول القرى التي شهدت مواجهات متكررة خلال الأسابيع الماضية.
وبحسب المعلومات المحلية التي حصل عليها مراسل عنب بلدي، انتشرت قوات الأمن الداخلي في عدد من القرى التي شهدت اشتباكات مساء الأحد، ونصبت القوات حواجز أمنية في عموم المنطقة، بالتزامن مع مداهمة عدد من المواقع واعتقال أشخاص على خلفية المواجهات.
وتتركز الاشتباكات في قرى تل عيد والبجارية والرجابية وقياط، وسط مخاوف من اتساع دائرة التوتر وتحول الخلاف العائلي إلى سلسلة من أعمال الانتقام المتبادل.
عاد الخلاف بين أفراد العائلتين إلى التصعيد قبل يومين، بعد فترة من التوتر، ليتطور إلى اشتباكات محدودة بين الطرفين.
وجرت، الأحد، محاولات للتوصل إلى حل واحتواء التوتر، ومنها زيارات لمسؤولين حكوميين محليين في المحافظة للقرى المذكورة، إلا أنها لم تؤد إلى إنهاء الخلاف، لتتجدد المواجهات منذ ساعات الفجر بصورة أكثر حدة.
وترافقت المواجهات مع إحراق عدد من المنازل العائدة لأفراد من إحدى العائلتين، بعد مغادرة سكانها المنطقة، بينما بدأت آليات ثقيلة بهدم منازل في قرية البجارية، بالتزامن مع استمرار حالة الاحتقان.
وتخشى عائلات في المنطقة من توسع نطاق المواجهات ووقوع أعمال انتقام جديدة، خصوصًا في ظل استمرار التوتر وعدم التوصل حتى الآن إلى تسوية تنهي الخلاف.
وتعود جذور القضية، وفق المصادر المحلية التي تحدثت لعنب بلدي، إلى خلاف عائلي بدأ في أوائل أيلول الحالي، قبل أن يتطور إلى اشتباكات باستخدام الأسلحة الرشاشة أسفرت عن مقتل شاب من إحدى العائلتين.
وعلى إثر الحادثة، نزحت العائلة التي اتُهم أحد أفرادها بالقتل من القرية، بينما أفادت مصادر محلية بأن مجموعة من أبناء عائلة القتيل هاجمت منازل عائلة المتهم وأضرمت النار فيها.
ومع تجدد المواجهات خلال اليومين الماضيين، اتخذت القوات الأمنية إجراءات انتشار واسعة في المنطقة، شملت إقامة حواجز وتطويق عدد من القرى ومداهمة مواقع واعتقال عدد من الأشخاص.
يرى الناشط والصحفي إبراهيم حجي الحلبي، في حديث إلى عنب بلدي، أن تكرار الخلافات العشائرية والعائلية في محافظة الحسكة خلال الفترة الماضية يرتبط بعدة عوامل، في مقدمتها غياب الأمن الفاعل القادر على ضبط النزاعات قبل تحولها إلى مواجهات مسلحة.
وقال الحلبي إن هذه الخلافات ظهرت بصورة متكررة خلال السنوات الماضية، سواء خلال فترة سيطرة “قسد” أو خلال المرحلة الحالية، مشيرًا إلى أن المحافظة تعيش حاليًا مرحلة دمج بطيئة تتداخل فيها مسؤوليات ضبط الأمن بين “قسد” والحكومة السورية والعناصر التي جرى دمجها.
وبحسب الحلبي، أدى ذلك إلى وجود حالة من عدم الثقة بين المجتمع المحلي والجهات التي تتولى إدارة المحافظة، في ظل استمرار غياب عدد من مؤسسات الدولة، ولا سيما المؤسسات القضائية.
وأشار إلى أن القصور العدلية في مدينتي الحسكة والقامشلي غير مفعّلة، بينما توقفت محاكم الصلح التي كانت تعمل في عدد من النواحي عن أداء دورها، الأمر الذي يترك النزاعات المحلية من دون مسار قضائي فاعل لحسمها.
وبحسب الحلبي، فإن غياب القضاء يدفع بعض الأطراف إلى محاولة تحصيل حقوقها بصورة فردية، وصولًا إلى استخدام القوة والسلاح، معتبرًا أن النزاعات المتعلقة بملكية الأراضي وحدودها تمثل أحد أبرز أنواع الخلافات التي يمكن أن تتفاقم في ظل غياب جهة قضائية قادرة على الفصل فيها.
وأوضح أن جزءًا من هذه النزاعات يعود إلى مراحل سابقة، إذ شهدت فترة حكم النظام السابق استيلاء أشخاص، مستفيدين من نفوذ السلطة آنذاك، على مساحات من الأراضي الزراعية العائدة لأشخاص آخرين، بينما ظهرت خلال فترة سيطرة “قسد” محاولات جديدة للسيطرة على بعض الأراضي بالاستناد إلى النفوذ المحلي.
وأضاف أن غياب القضاء والأمن يجعل بعض الأشخاص يرون أن استعادة حقوقهم لا تتم إلا باستخدام القوة، ما يفتح الباب أمام تجدد النزاعات وتحولها إلى مواجهات مسلحة.
لا يحصر الحلبي أسباب تصاعد الخلافات في غياب الأمن والقضاء، إذ يشير إلى انتشار السلاح، إلى جانب تجارة المخدرات والحشيش، بوصفها عوامل تزيد من تعقيد الوضع الأمني والاجتماعي في المحافظة.
ويربط الحلبي كذلك بين ضعف مؤسسات الدولة وظهور “المحسوبيات” في الإدارة، معتبرًا أن بعض التعيينات الإدارية التي قامت على المحاصصة بدل الكفاءة أسهمت، بحسب تقديره، في زيادة حالة عدم الثقة بالمؤسسات.
وقال إن أي حادث أمني أو خلل اجتماعي يمكن أن يتحول، في ظل هذه الظروف، إلى تصعيد أكبر قد ينتهي بجريمة قتل أو اشتباكات بين مجموعات عائلية.
ويرى أن استمرار تأخر بسط سلطة الدولة في محافظة الحسكة وبطء عملية الدمج قد يؤديان إلى استمرار ظهور مشكلات من هذا النوع، بالتزامن مع بقاء ملفات قديمة من عهد النظام السابق دون معالجة قانونية.
ومن بين هذه الملفات، أشار الحلبي إلى قضايا الاستيلاء على الأراضي وقوانين توزيع الأراضي، معتبرًا أن ترك هذه القضايا من دون معالجة قضائية يدفع أطرافًا إلى محاولة حلها بصورة فردية وبعيدًا عن مؤسسات الدولة.
في السياق نفسه، يرى الخبير المجتمعي أحمد الحسن، في حديث لعنب بلدي، أن غياب دور أمني فاعل في الحسكة يمكن أن يسهم في تفاقم الخلافات المحلية عندما تتزامن النزاعات العائلية مع انتشار السلاح وغياب آليات واضحة وسريعة لاحتوائها.
وقال الحسن، إن المشكلة لا تكمن في وجود خلافات بين العائلات بحد ذاتها، إذ إن الخلافات الاجتماعية يمكن أن تحدث في أي مجتمع، وإنما في تحول الخلاف إلى مواجهة مسلحة بسبب غياب جهة قادرة على التدخل المبكر وفرض التهدئة وحماية الممتلكات ومنع أعمال الانتقام.
وبحسب رأيه، فإن تكرار الاشتباكات خلال فترة قصيرة يمكن أن يخلق حالة من الخوف لدى السكان، ويدفع بعض العائلات إلى مغادرة مناطقها مؤقتًا، كما حدث مع إحدى العائلتين في القضية الحالية، وهو ما يزيد من حدة الاستقطاب ويجعل العودة إلى التسوية أكثر صعوبة.
وأضاف أن وجود الأمن لا ينبغي أن يقتصر على الانتشار بعد اندلاع الاشتباكات، بل يفترض أن يترافق مع قدرة المؤسسات على متابعة النزاعات منذ بدايتها، وفتح قنوات واضحة للشكوى والتحقيق والفصل في القضايا، بما يمنع انتقالها من خلاف اجتماعي إلى استخدام للسلاح.
وأشار الحسن إلى أن استمرار النزاعات دون حسم قانوني قد يؤدي إلى تراكم ملفات الثأر والانتقام، خصوصًا عندما يسقط قتلى أو تتعرض المنازل للحرق أو الهدم، معتبرًا أن كل حادثة جديدة يمكن أن تصبح سببًا لخلاف آخر إذا لم تُعالج وفق مسار قانوني واضح.
وتأتي الاشتباكات الأخيرة في ريف القامشلي في وقت تشهد فيه محافظة الحسكة مرحلة انتقالية على مستوى الإدارة والترتيبات الأمنية، بالتزامن مع استمرار آليات الدمج وتوزيع المسؤوليات بين الجهات الموجودة في المنطقة.
ومع استمرار المواجهات في البجارية وتل العيد، يبقى احتواء التصعيد ومنع امتداده إلى قرى أخرى مرتبطًا بقدرة القوى الأمنية على تثبيت التهدئة، وفق المتحدثين، وبوجود مسار يمكن من خلاله معالجة أصل الخلاف، بدل الاكتفاء بالتدخل بعد وقوع الاشتباكات.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى