× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد مجالس ومنظمات رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة ثقافة سوريون في الخارج مارس النسخة الورقية

كرة الأغنياء قاسية على الفقراء

لافتة على جدارٍ في البرازيل أثناء التحضير لكأس العالم (إنترنت)

لافتة على جدارٍ في البرازيل أثناء التحضير لكأس العالم (إنترنت)

ع ع ع

هي رياضة الأغنياء، بعد أن كان يطلق عليها رياضة الفقراء والأحياء الشعبية، فقد تم إغراقها بالمال الرياضي، وهي كأي شيء سيفسد عندما تغرقه بالمال، هل تساءلنا ربما كيف بدت ريو دي جانيرو بعد استضافة الأولمبياد، التي بنيت ملاعبها على أنقاض منازل عدد من سكانها، وهل تبدو دائمًا جميلة كما صورتها الشاشات، أم كيف بدت جنوب إفريقيا بعد انتهاء كأس العالم؟

مشهد الرياضة الغنية والجماهير الفقراء تكرر في جنوب إفريقيا والبرازيل، حيث كانت تتوجه الأنظار إلى كأس العالم هناك، في أدغال إفريقيا وحضارتها، دون لفت النظر إلى أولئك الذين سكنوا الأكواخ بأمر من الحكومة لإقامة الملاعب والصروح الرياضية وأماكن استقبال البعثات من مختلف البلدان، وحوربوا حينها بالسلاح وتعرض بعضهم للاعتقال من قبل السلطات بسبب حركاتهم المعارضة.

لم تكن محاولة الإفريقيين الاعتراض والاحتجاج على إقامة الحدث الرياضي في أراضيهم هي الأولى، بل سبق وأن خاض البرازيليون معركة عام 2014، ضد تنظيم كأس العالم على أراضيهم، بالرغم من أنها دين البرازيليين وجزء لا يتجزأ من حضارتهم، ولكن ليس على حساب فقرهم ولقمة عيشهم، فقد أنفقت الحكومة حوالي 11 مليار دولار لاستضافة كأس العالم، وبلغت تكلفة أحد الملاعب في مناوس حوالي 270 مليون دولار، وهي مدينة غير مركزية في البرازيل وتطلّب إقامة الملعب فيها تكاليف نقل للمعدات عبر المحيط ونهر الأمازون من أجل أربع مباريات فقط، المشهد الذي تكرر إلى حد بعيد هذه السنة في أولمبياد ريو.

البعض لا يحمّل المسؤولية للحكومات، فهي في بعض الأحيان لا تملك القرار النهائي في إقامة البطولات الرياضية، بل يعود ذلك إلى الشركات الرأسمالية العملاقة المنظمة لهذه الأحداث ومن يرافقها من شركات راعية ومستفيدة، فقد حاولت حكومة البرازيل على سبيل المثال منع بيع البيرة في الملاعب نظرًا لارتباط ذلك بارتفاع استهلاك الكحول وارتفاع نسبة الوفيات في الملاعب، ولكن الشركة الراعية كانت من إحدى الشركات الراعية لـ “فيفا”، وتم تجاوز الحكومة لصالح الاتحاد الدولي، فهو مؤسسة فوق الجميع، مثلها كأي منظمة تمارس سلطة فوقية ومستبدة في سبيل مصالحها على حساب الآخرين.

ولكن في بعض الحالات نجح الشعب في إسقاط نظرية الأولوية الرياضية على حساب اقتصاد البلد المضيف وشعبه، فقد تمكن الألمان من رفض تنظيم ألمانيا لأولمبياد 2014 في هامبورغ بعد استفتاء شعبي شارك فيه الشعب الألماني، بالرغم من رصد الحكومة قرابة 11 مليون دولار للبطولة في حال إقامتها، ولكن نظرة الشعب كانت مختلفة، إذ ذهب بعضهم إلى صرف المبلغ لتطوير منشآت حيوية أخرى في البلاد أكثر أهمية.

ويبقى السؤال فيما إذا استمرت بورصة كرة القدم في ارتفاع بأرقام خيالية منصرفة إلى واقع لا يستطيع 99% ممن يعيشون على الكوكب تخيله، كيف ستتابعها الجماهير وهل ستبقى اللعبة الأولى، أم أنها ستتحول إلى فيلم تخيلي يحضر في المساء ويكون أبطاله أساطير من كوكب آخر؟

مقالات متعلقة

  1. كأس العالم
  2. ملحق كأس العالم - العدد السابع
  3. ملحق كأس العالم - العدد الرابع
  4. ملحق كأس العالم - العدد الثالث

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة