× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة تكنولوجيا ثقافة سوريون في الخارج مارس النسخة الورقية

هدنة محفوفة بالمخاطر

ع ع ع

محمد رشدي شربجي

يبدو أن معركة حلب ستكون آخر معارك الثورة السورية، فمن الواضح أن المعركة تأتي ضمن تفاهم واسع تركي- روسي، وإلى حد ما إيراني، مثّله إعلان موسكو بعد إتمام عملية إجلاء سكان حلب الشرقية عن بيوتهم، الإعلان الذي دعا إلى مفاوضات بين النظام والمعارضة في العاصمة الكازاخية أستانة.

ليس سرًا أن أهداف إيران وروسيا مختلفة في سوريا، فروسيا تحاول أن تظهر بمظهر الضامن المهيمن لاستقرار المنطقة الذي تلجأ إليه جميع الأطراف لحل مشكلاتها، وعليه فإنها لا تريد أن تظهر كمن سحق حلفاء المعارضة، على عكس إيران التي ترى أن استمرار الوضع الحالي هو أكثر ما يخدم استراتيجيتها القائمة على التهجير الطائفي لسنة المنطقة.

على المقلب الآخر، ليس خافيًا على أحد التغير الكبير في موقف تركيا الكارهة للغرب المشغولة بإيقاف المشروع الكردي شمال سوريا، مقابل إعطاء تنازل لحلفاء الأسد فيما يخص مصير الأخير، وهو ما بدت نتائجه ولو جزئيًا في معركة حلب وما تلاها، ومن ثم الموافقة التركية على استثناء جبهة “فتح الشام” (النصرة سابقًا)، من الهدنة التي رعتها روسيا وتركيا.

أرادت روسيا من معركة حلب أن تظهر أنه ليس من مدينة “على رأسها ريشة” كما يقول المثل السوري، فسقوط مدينة حافظت عليها المعارضة لأربع سنوات وكانت قاب قوسين أو أدنى أكثر من مرة من إتمام السيطرة الكاملة على عاصمة سوريا الاقتصادية، يعني أنه ليس هنالك من مدينة لا تستطيع قوات الأسد بدعم روسي أن تطالها، خاصة مع صمت تركي مريب تجاه جرائم موسكو في سوريا.

بهذه الأجواء وموازين القوى التي تميل لصالح النظام عسكريًا وسياسيًا ذهبت المعارضة لمفاوضات الهدنة، وبهذه الأجواء ستذهب أيضًا -إن ذهبت- لمفاوضات أستانة، وبرغم التوافق الروسي- التركي هذه المرة، وإعلان بوتين الهدنة بنفسه ما يعطيها جدية ومصداقية أكثر، إلا أنه ليس هنالك من سبب كافٍ يدعو للاعتقاد أنها لن تواجه مصير سابقاتها.

عدا مناطق درع الفرات تنتشر “فتح الشام” في جميع مناطق المعارضة شمال سوريا تقريبًا، في معظم مدن إدلب وأرياف حماه وحلب واللاذقية توجد مقرات عسكرية وأمنية لـ “فتح الشام” و”جند الأقصى” المنضمة حديثًا لها. وخلافًا لداعش التي اعتمدت على العنصر العراقي والأجنبي المهاجر في تركيبها ما سهل تمايزها عن مجمل فصائل “الجيش الحر” أو “السلفية الجهادية” الأخرى، فإن جبهة النصرة تعتمد إلى حد بعيد على العنصر السوري داخلها، ما يجعل التمايز بينها وبين “الجيش الحر” أقرب إلى الاستحالة، بدون حرب أهلية طاحنة تجعل النسيج الاجتماعي للثورة أثرًا بعد عين.

من ناحية أخرى فإن استثناء “فتح الشام” من الهدنة سيتيح للنظام وطهران الغاضبتين من اتفاق الهدنة، مجالًا لخرقه في كل مناطق سوريا بحجة وجود “فتح الشام” فيها.

مكسب عظيم أساسي حققته الثورة من خلال الهدنة المعلنة، وهو اعتبار “الجيش الحر” مكونًا أساسيًا له “شرعية البقاء”، وهو ما يعتبر بكل تأكيد خرقًا سياسيًا يستحق عليه مفاوضو الثورة الذين برغم التخاذل يصلون الليل بالنهار، كل الشكر والتقدير والاحترام.

مقالات متعلقة

  1. سوريون يطالبون بإخراج إيران من سوريا عبر هاشتاغ "IranOutOfSyria"
  2. إيران: صنعنا صواريخ في حلب ضربت بها إسرائيل
  3. إمبراطوريات الوهم
  4. لماذا تأجل إجلاء مقاتلي المعارضة والمدنيين من حلب؟

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة