2016 اختزل في طياته الموت والحصار والنزوح

العام الجديد في عيون السوريين: سئمنا الحرب ونأمل واقعًا أفضل في 2017

Syria-2016-Enab-Baladi.gif

العام الجديد في عيون السوريين: سئمنا الحرب ونأمل واقعًا أفضل في 2017

عنب بلدي عنب بلدي

عنب بلدي – خاص

ارتفعت معدلات القتل اليومي في جميع أنحاء سوريا، وتتالت موجات النزوح واللجوء هربًا من آلة الموت، كما اشتدت قبضة الحصار على مدن وبلدات الجنوب والشمال، تبعه تهجيرٌ قسريٌ لآلاف المواطنين المكلومين، وزادت تعقيدات المشهد الميداني والعسكري، لتصل إلى مراحل أعيت المحللين والخبراء ومراكز البحوث المهتمة.

تقف عنب بلدي في هذا الملف على أبرز المحطات والمتغيرات السورية لعام 2016، وتستطلع آراء مواطنين وناشطين من ست محافظات مختلفة ومناطق لجوء متفرقة، حول رؤاهم وتوقعاتهم لما سيحمله العام الجديد من تطورات إيجابية أو سلبية

هي حصيلة 365 يومًا مروا على السوريين المشتتين في أنحاء المعمورة، والمقيمين في مناطق النزاع المختلفة داخل بلدهم الأم، من مؤيد ومعارض ورمادي وتائه أمام المشهد المعقّد، لينقضي عام 2016 بآلامه، كما كانت الأعوام الخمسة التي سبقته، وتفتح صفحة جديدة في “روزنامة” التاريخ، تبشّر بالعام الجديد.

فهل يحمل الـ 2017 ترياقًا يشفي الجسد السوري المتهالك، أم سيكون تتمة لمسلسل مآسٍ اعتادها السوريون بل أتقنوا تجسيدها؟

إدلب الحاضنة.. آمنة أم تنتظر مصير حلب

انضمت مدينة إدلب وريفها الغربي إلى مجموعة المناطق الخاضعة للمعارضة في آذار 2015، لتخرج المحافظة كليًا عن سيطرة الأسد، وتستقبل عام 2016 آلاف المهجرين من مدن وبلدات ريف دمشق وحلب، ابتداءً من جرحى الزبداني، وصولًا إلى داريا ومعضمية الشام وخان الشيح وزاكية وقدسيا والهامة والتل، وآخرها كان وصول مهجري أحياء حلب الشرقية إليها في كانون الأول الفائت.

وتحولت إدلب خلال العام الفائت إلى حاضنة رئيسية لمناهضي الأسد في سوريا، ومنطقة تشهد اكتظاظًا سكانيًا من السكان المحليين والوافدين الجدد، وفصائليًا لافتًا من جماعات إسلامية وفصائل “الجيش الحر” على اختلاف مسمياتها، وهو ما جعل المقيمين فيها يدقّون ناقوس الخطر، في تحذير صارخ من أن تشهد هذه المحافظة مصير حلب وباقي المناطق التي حاصرها الأسد ثم سيطر عليها.

لكن آراءً أخرى قللت من احتمالية حصار إدلب واجتياحها، بناء على الاتفاق الأخير بين الفصائل وروسيا في أنقرة، وما قد يحمله من تهدئة تفضي إلى حل سياسي من جهة، وبالنظر إلى طبيعتها الجغرافية وثقلها العسكري من جهة أخرى.

إيمان الشامي، مسؤولة برنامج حماية المرأة في منظمة “ركين”، عبّرت عن قلقها من تجميع المجهرين داخل المحافظة “ومعظمهم من الثوار”، متخوفةً من استهداف المدينة، “فتغيير الخارطة السكانية للبلد ضرر كبير، والنظام يوزع السكان كما يريد، ونحن لا نملك القدرة على تغيير هذا الواقع”.

“لا يمكن أن نتوقع ما سيجري، لأن كل ما يحدث يفوق كل التوقعات والخواطر الإنسانية”، وفق رؤية الشامي، كما أن “كل احتمال له نتائج مختلفة”، بينما تمنّت مدرّسة اللغة العربية، دلال كولا دخول العام المقبل بأوضاع أفضل، “فزيادة عدد السكان يؤثر على الحالة المعيشية في الحالة العادية، فكيف في الحرب؟”.

يحيى عرجا، رئيس الدفاع المدني في إدلب، اعتبر أن الفوضى عمّت المنطقة العام الماضي، “فقد حاولت الإدارة المدنية في إدلب تنظيم الأمور، إلا أنها لم تستطع حتى اليوم السيطرة على الفوضى في المرور والأمور الخدمية كالمياه وغيرها”، متمنيًا تجاوز تلك العقبات العام المقبل.

أما المتطوع في الدفاع المدني، مازن البكرو، فتخوّف من “أن تعيش إدلب سيناريو مدينة حلب، من القصف الهمجي والتهجير”، لافتًا “إن خرجنا لا يمكن التوجه سوى إلى المخيمات الحدودية مع تركيا، وهذا ما يمكن أن يسبب كارثة إنسانية”.

وكان لرأي عادل صافي، مدرّس العلوم، والذي يعمل في صيدلية داخل المدينة حاليًا، خصوصية، كونه اعتقل داخل سجن تدمر في وقت سابق، فرأى أن “لكل زمن تقييمات للفشل والنجاح، فالتركيبة الاجتماعية والسياسية والجيو سياسية تختلف باستمرار”.

“تسير الأمور بشكل غامض والوضع غير مطمئن، وفق رؤية صافي، “والأهم من ذلك هو أنه لا أهل المدينة ولا القائمين على الثورة، قادرون على تغيير مصيرهم فهم لا يملكون المبادرة بهذا الصدد”، ورغم ضبابية المشهد في عينه إلا أنه دعا إلى التفاؤل والإقبال على الحياة، “فهذا الكابوس سينتهي في النهاية، كما انتهت معاناتي في سجني سابقًا”.

الإعلامي محمود أبو زيد، توقّع أن تتحول المدينة في قادم الأيام إلى منطقة آمنة تستقطب أناسًا آخرين، إلا أنه لم ينفِ خيار التهجير “في حال بقي الوضع كما هو عليه اليوم”، مؤكدًا أن “طريق الثورة سيختلف في حال توحدت الفصائل”.

أجمع أهالي المحافظة على أن الاندماج “سيجلب النصر المؤزر”، ورغم أن إيمان الشامي لم تجزم بالأمر، إلا أنها شددت أن بقاءها كما هي عليه اليوم “سينهيها في ظل ملل عناصرها وقادتها، الناتج عن الضغوطات المطالبة بالتوحد، وبالتالي تصبح خارج الساحة”.

ورأت دلال كولا أن الاندماج “لن يتم إلا في حال كان لدى الفصائل دافع داخلي لتحقيق ذلك، بعيدًا عن حب الأنا”، بينما اعتبر عادل صافي أن الواقع يفرض على الفصائل التوحد، “وإلا ستزول”، رغم أن الأمر “صعب عمليًا وسهل من الناحيتين النظرية والعاطفية فكلنا نريد ذلك، كما أن الروابط بيننا أكبر من تلك التي تجمع روسيا وإيران والنظام الذين اتفقوا علينا جميعهم”.

النازح من حمص، محمود أبو خالد، توقّع أن “إثبات الفصائل لنفسها وفرضها حلولًا عسكرية على روسيا وتركيا، سيمكنها من العودة إلى حلب، وإلا سيكون وضعها كما الحال في مدينة الموصل العراقية اليوم”، بينما أكد الناشط الإعلامي شادي حلاق من مدينة تفتناز، أن الوضع الحالي لإدلب “سيجعل منها غزة ثانية، إلا في حال ظهر أشخاص شريفون وهمهم على البلد”.

حماة دار نزوح.. “التحرير” بات حلمًا

محافظة حماة، والتي تشهد تفاوتًا في السيطرة من ثلاث جهات مختلفة، لم تشهد تعديلًا جذريًا على خارطتها العسكرية خلال عام 2016، فوسّعت المعارضة من نفوذها في الريف الشمالي والشمالي الغربي، بسيطرتها على مدينتي طيبة الإمام وحلفايا، وحافظت على وجود خجول في الريف الجنوبي، فيما احتفظ تنظيم “الدولة” بمنطقة عقيربات في الريف الشرقي، بينما يبقى الجزء الأكبر من المحافظة تحت سيطرة النظام السوري، بما فيه مدينة حماة.

المدينة التي تؤوي ما يزيد عن مليوني نسمة نصفهم من النازحين، وفق أرقام الهيئات الإغاثية والإنسانية فيها، حافظت على استقرار نسبي فرضته سيطرة النظام والميليشيات المحلية عليها، وربما الحدث الأبرز هو تفجير تشرين الثاني الماضي، والذي أعلن تنظيم “الدولة” مسؤوليته عنه، وخلف عددًا من القتلى والجرحى قرب مبنى حزب “البعث”، بينما فشلت محاولات المعارضة الأخيرة بدخولها، لتضاف إلى جملة محاولات حملتها الأعوام الفائتة.

وجاءت معظم توقعات أهالي المدينة “المحتلة”، الذين استطلعت عنب بلدي آراءهم، متشائمة “فالوضع سيبقى كما هو عليه ولن يتغير، كما أن الخطوات العسكرية باتجاه المدينة مستحيلة في ظل التشرذم الحالي”.

وأجمع الأهالي على أنهم تعودوا أن تقترب الفصائل كل عامٍ من المدينة، ثم تتراجع بعد فترة دون تحقيق أي نتيجة، وعزا البعض السبب “لانسحاب الفصائل بعد تلقي القادة أوامر من الجهات التي تتبع لها”، وهذا ما أثر بشكل كبير على البنية التحتية لمدن وبلدات الريف “وخاصة مؤخرًا في صوران التي نهبتها قوات الأسد بشكل كامل”.

وتوقّع آخرون أن يكون الوضع “أسوأ من السنوات السابقة في ظل رفض الاندماج، والتخاذل والتناحر بين الفصائل المقاتلة على الأرض”، بينما دعا قلة منهم إلى إنهاء معارك الكر والفر “فيجب التمركز وتثبيت النقاط لضمان التقدم وتحرير المدينة من الكبت والظلم الذي تعيشه منذ أكثر من عامين”.

“تحرير حماة ليس ضمن جدول أي فصيل، رغم أنها خزانٌ كبير لقوات الأسد”، رؤية نقلها البعض، معتبرين أن الحل في سوريا “سياسي أيًا كان الوقت سواء في 2017 أو بعدها، فالحل العسكري لن ينجح بعد خمس سنوات من الفشل الذي عاشه”.

شمال حلب وآمال “المنطقة الآمنة”

نالت محافظة حلب الحيّز الأوسع من العمليات العسكرية متعددة الاتجاهات في المدينة والشمال والشرق، فتقلّص نفوذ تنظيم “الدولة الإسلامية” على حساب قوىً مختلفة، وبسطت قوات الأسد والميليشيات الأجنبية المدعومة إيرانيًا وروسيًا سيطرتها الكاملة على الأحياء الشرقية، ليكون عام 2016 هو الأكثر سوءًا لفصائل المحافظة منذ مطلع الثورة.

إلا أن الدعم التركي الواسع لفصائل “الجيش الحر” في الريفين الشمالي والشرقي، مكّنهم من استعادة مساحات واسعة من تنظيم “الدولة”، ابتداءً من مدينة جرابلس وحتى بلدة الراعي، في عمق وصل إلى تخوم مدينة الباب، والتي تصر الفصائل على دخولها وطرد التنظيم منها، فيما بدا أنه إصرار تركي على إنشاء منطقة آمنة، تقطع الطريق أمام التنظيم أو القوات الكردية التي تسعى لوصل مناطق الجزيرة بحلب، بغية إنشاء كانتون يحظى بحكم فيدرالي.

وطغت الآمال حول إنشاء المنطقة الآمنة، على غالبية الآراء التي رصدتها عنب بلدي، لدى أهالي ريف حلب الشمالي، ووجدوها ضرورة في المرحلة المقبلة، إلا أنهم لم يتحدثوا عن التوقعات، في ظل التعقيدات التي تعيشها المنطقة، على حد وصفهم.

وبينما تمنى كثيرون تفعيل المنطقة “لاستقبال المهجرين من كافة المناطق السورية”، دعا آخرون إلى “استمرار معارك درع الفرات، لكي يُتاح لمن يعيش في المخيمات الانتقال إليها”، في حين اعتبر البعض أنها “ليست حلًا للمشكلة في سوريا، بل يجب أن يحل الأمن من خلال انتخابات نزيهة يقودها الشعب وليس من هم خارج البلد”.

ويحلم معظم أهالي الريف الشمالي بالأمان، باعتباره “أكبر نعمة حرموا منها خلال السنوات الماضية”، كما أن هواجس الجميع تلخصت في أن “لا نسمع أصوات الطائرات مرة أخرى، ولا يخاف الأطفال الذين يترقبون غاراتها يوميًا”.

حمص.. الوعر يصارع التهجير المحتمل

عانى سكان حي الوعر في مدينة حمص من الحصار المستمر منذ عام 2013 وحتى يومنا هذا، وشهد العام المنصرم تدفق الهيئات الدولية إلى الحي بحثًا عن حلول تفضي بعودة الهدوء إليه، بناء على اتفاقية مع النظام السوري تعيد افتتاح الطرق باتجاهه وتحيّده عن القصف المتكرر.

إلا أن تنصّل النظام من شروط الاتفاق وضغوطه المستمرة على الأهالي، دعا ناشطيه إلى إطلاق تحذيرات من مصير مشابه لحمص القديمة، في تهجير للمقاتلين والأهالي على حد سواء، لتغدو المدينة تحت سيطرة النظام بشكل مطلق، بينما تحتفظ المعارضة ببعض المدن والبلدات في الريف الشمالي، مثل تلبيسة والرستن والحولة والغنطو.

“أمد الثورة السورية سيطول”، وفق رؤية معظم أهالي الوعر، والتي نقلوها إلى عنب بلدي، مجمعين على أن الوضع سيكون أسوأ مما كان عليه في العام الماضي، واجتمعت بعض الآراء على إمكانية “تهجير أهالي الوعر والمقاتلين في سوريا إلى الشمال قسرًا أو باتفاقات”، إلا أن معظم أهالي الحي تمنوا أن تتوحد الصفوف، بعيدًا عن مماطلات الهيئات الدولية في إنقاذهم “لا خير في الأمم المتحدة ولا غيرها”.

ناشطو الوعر اعتمدوا على المعطيات الحالية، متوقعين فرض حلٍ سياسي على السوريين، وأكدوا أنهم “مضطرون لتقديم تنازلات ونتمنى ألا تكون كبيرة”، بينما قال آخرون إن تسليم الحي وتهجير الأهالي إلى ريف حمص الشمالي يلوحان في الأفق، مشددين “إن حصل ذلك سنعود إلى حمص فاتحين في وقت ما”.

الغوطة الشرقية في عيون الأسد

بعدما استعاد الأسد معظم مدن وبلدات الغوطة الغربية، وهجّر معارضيه من مدنيين ومقاتلين إلى إدلب، وفرض ضغوطًا مشابهة على بلدات الجنوب الدمشقي المهادن بالأصل، تصدرت الغوطة الشرقية وحي جوبر المجاور المشهد الدمشقي بشكل عام، فهي المنطقة الوحيدة المتبقية على أطراف العاصمة، تحتوي فصائل معارضة تقف حاجزًا أمام محاولات التقدم المستمرة.

خلال العام المنصرم، استعادت قوات الأسد مساحات واسعة في الغوطة الشرقية، ووصلت الميليشيات الرديفة إلى مناطق قريبة من مدينة دوما، عاصمة ريف دمشق، وهو ما جعل ناشطيها يدقون ناقوس الخطر، ولا سيما أن الفصائل المحلية انشغلت بخلافات ومواجهات داخلية استمرت شهورًا طويلة، وأضعفت الجبهات المشتعلة مع النظام السوري.

ولم يُبدِ معظم أهالي الغوطة الشرقية تفاؤلًا بالعام الجديد، فبينما توقّع البعض زيادة الأوضاع سوءًا في المنطقة، أكد آخرون الاستمرار حتى تحقيق أهداف الثورة ومبادئها، ومحاسبة من تورطت أيديهم بدماء السوريين وإسقاط النظام.

بعض من تحدثت إليهم عنب بلدي قال إن عام 2017 “سيشهد تراجعًا أكبر مما هو عليه اليوم، فلا أحد قلبه على البلد” عازين تشاؤمهم لأنه “لا شيء مشجع، فحلب التي لم نكن نتوقع ما جرى لها سقطت بيد النظام”.

آخرون من الأهالي فضّلوا أن يعيشوا يومهم، دون الحديث عن توقعات أو تمنيات، “فلا أحد يعلم باعتبار أن كل شخص يبني تمنياته على ما لديه من معلومات”، إلا أنهم شددوا على ضرورة الإعداد والتجهيز في حال شن أي حملة على الغوطة.

أما رئيس نقابة المهندسين “الأحرار” في ريف دمشق، نزار الصمادي، فرأى أن الحل “سيبدأ العام المقبل، ولكنه ربما لا يكون مرضيًا ولا يوازي التضحيات التي قدمها الشعب السوري على مدار السنوات الماضية”، عازيًا السبب “لتواطؤ المجتمع الدولي والقوى الإقليمية وخاصة بعد التقارب الروسي التركي الإيراني كلٌ وفق مصالحه”.

ووصف الصمادي الدول المتحكمة بالملف السوري بأنها “دول احتلال”، “فكل دولة تتمركز في قطاع من القطاعات على مستوى سوريا”، داعيًا الفصائل إلى التوحد “نتمنى وحدة فصائل الغوطة ضمن جيش واحد ووطني يحقق هدف الثورة، وأن يستشرف القادة الخطر، ويتحملوا المسؤولية”.

في حين غرّد طبيب الأسنان العامل في مدينة دوما، باسل عيون، بعيدًا عن آراء من سبق، متوقعًا “انفراجات في الغوطة الشرقية، وانتصارات وتغييرات جوهرية على مستوى سوريا”.

درعا.. الغائب الأكبر عن الساحة

أكثر الأعوام اضطرابًا شهدته محافظة درعا في الـ 2016، فافتقر الواقع الميداني لأي معركة واسعة لـ “الجيش الحر” في مواجهة قوات الأسد، واقتصرت معارك الاستنزاف على جبهات حوض اليرموك، في مواجهة “جيش خالد بن الوليد” المتهم بمبايعة تنظيم “الدولة”.

فيما تصدّرت الاغتيالات قائمة أحداث حوران خلال العام المنصرم، وأبرزها اغتيال رئيس محكمة “دار العدل” أسامة اليتيم، ووزير الإدارة المحلية في الحكومة السورية المؤقتة، يعقوب العمار، وعدد من قادة “الجيش الحر” في المدينة وريفها.

تزامنت تلك الاضطرابات مع تقدم هادئ لقوات الأسد من الجهة الشمالية والوسطى للمحافظة، فسيطرت على مدينة الشيخ مسكين ثم بلدة عتمان، وعدد من البلدات القريبة من طريق دمشق- درعا، في ظل غياب أو تغييب واضح لفصائل “الحر”، والتي اقتصر نشاطها على اندماجات وغرف عمليات لم تحدث أي فاعلية في المنطقة.

مستقبلٌ غامضٌ ينتظر درعا، وفق رؤية من استطلعت عنب بلدي آراءهم، فوصف البعض ممن يعيشون داخل مركز الإيواء الأول في معسكر زيزون، مستقبل المحافظة بـ”المخزي”، بينما تأمل آخرون خيرًا “رغم أن الواقع يشير إلى عكس ذلك، فالأمور في تراجع على المستوى المعيشي وخاصة في المخيمات، بينما تسيطر الاغتيالات والسرقات على المحافظة”.

“العليقة عند الغارة ما تنفع”، مثلٌ بدوي قديم، قاله أحد النازحين من ريف دمشق إلى درعا منذ سنوات، معبّرًا عن رؤيته حول مستقبل المحافظة مع دخول عام 2017، “لو أرادت فصائل درعا التحرك، لكانت تحركت نحو حلب التي نادى أهلها مرارًا بالروح بالدم نفديك يا درعا”، معتبرًا أنه “ليس هناك دافع لتبدأ فصائل درعا معارك جديدة، فمعظم الفصائل لا تحرك أي جبهة، إلا لجلب الدعم عندما تنقطع الرواتب الشهرية عن المقاتلين”.

البعض وصف الأوضاع العسكرية بـ”المأساوية”، لافتين إلى أنه “ربما كان يجب على الفصائل التحرك على جبهة داعل، التي تقدم فيها النظام قرابة كيلومتر، بينما فشلت المعارك الأخيرة على جبهة القنيطرة، وقتل خلالها أكثر من 60 مقاتلًا من خيرة الشباب”، في حين دعا آخرون إلى “ردع من تاجر بأرواح المدنيين”، معتبرين أن درعا لن تشهد معارك لا اليوم ولا العام المقبل “فقد أتمت الأردن وغرفة الموك مؤامرتهما، بعد وقف إمداد الفصائل بالسلاح”.

الشرقية “منسية” ومستقبلها أسود

ونقصد بالشرقية، محافظتي دير الزور والرقة، اللتين اقترنتا إعلاميًا بتنظيم “الدولة” المسيطر على مساحات واسعة فيهما، فاختزلت الدول الإقليمية واقع المنطقتين بعبارة “الحرب على الإرهاب”، وتدبير تحالفات لضرب التنظيم في معقله هناك، في ظل غياب كامل لرؤية تحييد المدنيين عن الصراع الدموي.

متغيرات ميدانية شهدتها محافظة الرقة، الموصوفة بـ “عاصمة الخلافة” في سوريا، خلال العام المنصرم، فخسر التنظيم مساحات واسعة في الريفين الشمالي والغربي، خلال معارك قادتها “قوات سوريا الديمقراطية”، بتحالف كردي- عربي مدعوم من الولايات المتحدة الأمريكية، والتحالف الدولي في مواجهة تنظيم “الدولة”.

وحافظت محافظة دير الزور على خطوط التماس بين تنظيم “الدولة” وقوات الأسد، رغم محاولات التنظيم المتكررة للسيطرة على مواقع النظام في المدينة وريفها القريب، والتي باءت جميعها بالفشل، بالتزامن مع استمرار التنظيم بسياسة الحصار المفروضة على أحياء الجورة والقصور الخارجة عن سيطرته، ما عزز تفاقم الأوضاع الإنسانية لآلاف العوائل المقيمة هناك.

غارات جوية من أطراف دولية أو محلية على المحافظتين، حافظت على وتيرتها خلال العام الفائت، وأزهقت أرواح آلاف المدنيين الرازحين تحت وطأة التنظيم، والمتخوفين من مستقبل أسود مع اشتداد المعارك، فوصف الخمسيني حسين، المقيم في أحد أحياء الرقة، واقع مدينته بالقول “قتلٌ صامت للأهالي، فالكلام ممنوع والصور ممنوعة والأفواه مكمومة بينما تستمر المجازر وسط تواطؤ الجميع ويدفن الضحايا بصمت”.

لم تتمكن عنب بلدي من إجراء استطلاعات رأي في المحافظتين عن العام الجديد، فالواقع الأمني معقّد في ظل سيطرة التنظيم وسياسته الماضية في ترهيب معارضيه وكم أفواه المواطنين، لكن رؤى الدول الإقليمية تتجه إلى استئصال مراكز “داعش” في سوريا، وهو ما يجعل مستقبل الشرقية غامضًا بل أسود، قد يحمل موجات تهجير ونزوح جديدة، ومجازر بحق الأبرياء بحجة “الحرب على الإرهاب”.

فرص العودة “ضئيلة” للاجئي سوريا

ازداد عدد اللاجئين السوريين عام 2016 في دول الجوار بشكل ملحوظ، ولم يحمل هذا العام أي جديد بخصوص هذا الملف، مع تضاؤل فرص العودة القريبة إلى بلدهم الأم، وتصاعد أعمال العنف والخيار العسكري الذي لجأ إليه الأسد وحلفاؤه.

وتوضح أرقام “المنظمة الدولية للهجرة” انخفاضًا كبيرًا في أعداد المهاجرين إلى أوروبا، فبلغ عددهم 378 ألف شخص لعام 2016، بالمقارنة مع مليون و11 ألف مهاجر عام 2015، وذلك للإجراءات التي اتبعها الاتحاد الأوروبي وتركيا حيال هذا الأمر.

بينما ابتلع البحر المتوسط أعدادًا كبيرة من اللاجئين، قسم كبير منهم سوريون، وقالت المنظمة ذاتها إن 4742 شخصًا قضوا غرقًا أو فقدوا خلال هجرتهم غير الشرعية بحرًا، خلال العام المنصرم، وهو عدد يتساوى بشكل تقريبي مع أعداد ضحايا اللجوء للعام الذي سبقه.

منظمة “العفو الدولية”، وفي تحديثها الأخير لأعداد اللاجئين السوريين في الدول المجاورة لسوريا، أوضحت أن 4.8 مليون لاجئ سوري توزعوا على خمسة بلدان، وهي تركيا، لبنان، الأردن، العراق، ومصر.

تستضيف تركيا وحدها 2.7 مليون لاجئ سوري، وفي لبنان يعيش قرابة مليون لاجئ، وفي الأردن حوالي 1.1 مليون لاجئ أيضًا، وفق تصريح حديث لرئيس الأركان الأردني للـ BBC، ولم تزد نسبة تمويل النداء الإنساني للأمم المتحدة في عام 2016 من أجل اللاجئين السوريين عن 56% مع نهاية تشرين الثاني الماضي، وبناء على ذلك يعيش 93%من اللاجئين السوريين في الأردن تحت خط الفقر، بالإضافة إلى 70% من اللاجئين السوريين في لبنان، و56% من اللاجئين في مصر، و37% من اللاجئين في العراق، بحسب “العفو الدولية”.

واستطلعت عنب بلدي آراء بعض السوريين، في كل من العاصمة الأردنية عمّان، ومدينة اسطنبول التركية، عن توقعاتهم للعام الجديد، ليغلب على آرائهم الأمنيات، فتمنى الصحفي حسان مهرة، الموظف في راديو “سوريالي” في عمّان، عامًا أفضل للسوريين “عسى أن يعود المهجرون داخليًا وخارجيًا إلى منازلهم، فيكفي الشعب السوري ما عاشه من ذل ومرارة”.

أما الصحفي أحمد الحسن، الموظف في قناة “نبض سوريا” في الأردن، فقال إنه يصعب التنبؤ بمآلات القضية السورية “لأن القائمين عليها لا يستطعيون معرفة ذلك”، وأضاف “ربما يكون هناك جنيف 4 و7، بعد اجتماع الأستانة في كازاخستان، كما يمكن تشكيل إعلان لندن وباريس أو حتى أنقرة، بعد إعلان موسكو الأخير”، آملًا “تنفيذًا حقيقيًا” لوقف إطلاق النار على مستوى سوريا.

أجمع معظم من تحدثت إليهم عنب بلدي من السوريين في اسطنبول، بعضهم عاملون في المطاعم وآخرون في مهنٍ أخرى، على أنهم سيعودون إلى وطنهم “بعد أن تتوقف الحرب ويسقط النظام السوري”، في حين تفاءل آخرون خيرًا بالعام الجديد “رغم أننا مللنا من الكلام نفسه منذ خمس سنوات، فقد دمروا سوريا.. لسنا فرحين ببعدنا عن بلدنا ولكن الأمر صعب وفق ما يجري حاليًا”.

يعقد كثير من السوريين آمالًا على اتفاقيات دولية قد توقف شلال الدم في سوريا، ويجمع طيف واسع منهم على أن الحل العسكري لكلا الطرفين بات مستحيلًا، في ظل التداخلات الدولية والمصالح المختلفة للدول المؤثرة في الملفات المعقدة، لكن الهدنة الأخيرة الموقعة في العاصمة التركية أنقرة، تبدو هشّة منذ يومها الأول، ما يجعلها عرضة للانهيار كما الهدنتين السابقتين، ما يعطي انطباعًا بأن الأسد ماضٍ في حربه ضد خصومه، مستندًا إلى دعم إقليمي رجّح كفته خلال العام السابق.


Top