× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد مجالس ومنظمات رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة ثقافة سوريون في الخارج مارس النسخة الورقية

هل تحولت مخيمات الشمال إلى مجمعات استهلاكية؟

بيت في مخيم اريحا الصمود في إدلب - كانون الأول 2016 - (عنب بلدي)

بيت في مخيم اريحا الصمود في إدلب - كانون الأول 2016 - (عنب بلدي)

ع ع ع

إدلب – عفاف جقمور

تُركت وسط خيمتها المكونة من بلاستيك مبطّن بقماش مقوّى، على أرضية إسمنتية تحددها بضع قوالب بناء (بلوكات) مغطاة بما لديها من بطانيات وحصر، إذ لا يوجد سجّاد هنا.

على موقد الكاز تحاول أم مصطفى تدفئة أطرافها وبث الدفء في خيمتها، فدرجات الحرارة في محيطها انخفضت حولها لأقل من أربع درجات تحت الصفر.

أم مصطفى، ذات الـ 60 عامًا، لديها عشرة أبناء وتعيش في خيمتها منذ أربع سنوات، نزحت من بلدتها في ريف إدلب بداية تحريرها بسبب القصف، ويعيش أبناؤها في مناطق مختلفة داخل وخارج سوريا، وبقيت في مخيّم “أريحا الصمود” في بلدة أطمة مع اثنين من أولادها وعائلتيهما.

عالقون رهن الخيم الزرقاء

على الموقد ذاته أعدت أم مصطفى القهوة، وتحدثت طويلًا عن واقعها، وتقول لعنب بلدي “في السنتين الأولى والثانية كان لدينا معونات وسلل إغاثيّة تشمل جميع متطلباتنا، لم تعد المعونات الحاليّة تتناسب مع احتياجاتنا.. هذا إن وصلت”.

وتتابع “لا يصل منها حاليًا إلا القليل (رز، عدس، برغل)، وفي الشهر الماضي بعتهم جميعًا لأشتري كازًا للتدفئة، وحتى الموقد نفسه (البابور) الذي أطهي عليه اشتريته بنفسي”.

128 عائلة سكنت المخيم ذاته عند بنائه منذ سنوات، عائلات كثيرة انسحبت منه بعد تأمين معيشتها وسكنت خارجه إما في سوريا أو خارجه، وبقيت 60 عائلة رهن الأغطية البلاستيكية الزرقاء بانتظار سيارات الإغاثة التي تحمل عنها عبء الحياة اليوميّة.

ولم تستطع هذه العائلات العودة إلى منازلها بسبب الخوف من القصف على البلدات بين الحين والآخر، عدا عن أنها لم يعد بمقدورها مغادرة البلاد، كونها لا تملك أجور السفر.

أعباء الحياة اليومية تتفاقم بعدم الاكتراث

أبو عبد الله أحد سكّان المخيم نفسه، يعاني أكبر أبنائه من مرض منذ ولادته جعل نموه بطيئًا، ويعيش مع زوجته وأطفالهما الثلاثة في انتظار من يكفيهم مؤونة عيش وحياة.

تقول إحدى جارات العائلة لعنب بلدي أثناء جولتنا في المخيّم، “لا يوجد أي وسيلة تدفئة لديهم رغم صغر أولادها، زوجها بالكاد نعرفه، يقضي معظم وقته لدى زوجته الثانية، لقد تزوج مرة أخرى منذ مدة قصيرة وسكن في خيمة أيضًا”.

لا تلبي المعونات الإغاثية الحاليّة متطلّبات أصحاب المخيّم بشكل كامل، إلا أنهم يعتمدون عليها في معيشتهم بشكل أساسي كون البديل غير موجود.

وتعمل المنظمات الإغاثية على توفير الماء وتنظيف المصارف الصحيّة في المخيّم، أما الكهرباء فتتوقف على السكان أنفسهم، بعضهم يعتمد على مولدات أمبيرات استثمارية.

المخيم لا يحتوي سوى مولدة كهرباء صغيرة يشترك فيها عدد من الموجودين، ولا تغطي سوى 20 خيمة من بين أكثر من 60.

مهن بسيطة بالكاد تكفي لتأمين الخبز

أحمد (18 عامًا) من سكان المخيّم يتقن صناعة الحلويّات وخاصة “الشعيبيات”، النوع الأكثر انتشارًا في إدلب وريفها.

ويُعتبر من القلّة الشابة العاملة في المخيّم، ويعمل بين الفترة والأخرى حسب متطلبات المخيم وأجوائه العامة.

يقول الشاب لعنب بلدي “لا أستطيع الذهاب إلى مدينتي بسبب القصف الكثيف، وقلة عدد السكّان ما يجعل الحياة معدومة فيها”.

وبالعودة إلى أم مصطفى فقد ذكرت أن أحد أبنائها يعمل بعض الأحيان في قص الحطب بسعر زهيد، إذ يحتاج يوميًا لـ 1000 ليرة كي يشتري الخبز لأطفاله العشرة، حيث لا عمل ثابت لديه.

مشاريع تشغيلية.. علمني كيف أصيد

يعمل الشاب صهيب زكور (24 عامًا) في منظمة إغاثية حاليًا، وأشرف سابقًا على إدارة أحد المخيمات لمدة سنتين.

يقول زكور لعنب بلدي إن “العمل على المشروعات التنموية والتشغيلية أكثر تأثيرًا من العمل الإغاثي، على مبدأ لا تعطني كلّ يوم سمكة لكن علّمني كيف أصيد”.

اعتاد الناس في المخيمات على البطالة، يضيف الشاب فـ “إغداق المعونات عليهم كان له الأثر الكبير لظهورها، الأمر الذي يؤثر سلبًا عليهم فيما بعد، ولذلك قدمنا سابقًا مشاريع سبل معيشة، ولدينا مشاريع صغيرة قادمة (حلاقة، خياطة، نجارة…) كي يعتمد الناس على أنفسهم”.

صهيب أشرف على مشروعين تشغيليين في مخيّم “عائدون”، ويوضح “قدمنا رأس مال لأحد سكّان المخيم اشترى بها ملابس قطنية ليتاجر بها، وتابع عمله وحاول توسعته ليصبح أكبر بخمسة أضعاف بعد سنة، إضافةً إلى مشروع مماثل لزوجتي شهيدين، قدمنا لهما رأس المال ليشتروا إكسسوارات تصبح مصدر دخل أسرتيهما”.

لا تعليم داخل المخيم

تتحدث أم مصطفى عن إحدى حفيداتها التي تعثرت منذ فترة قريبة أثناء لعبها، وتقول “تكفّلت أحد المنظمات بعمل حديقة الألعاب تلك، لو أن هناك مدرسة كان الوضع أفضل بكثير”.

“أبو يوسف” مدير المخيّم، الذي يعمل على إدارته بشكل طوعي، بغية تنظيم عمل المنظمات الداعمة وتوزيع المعونات الإغاثية، أوضح لعنب بلدي “قدمت مشروع مدرسة لتعليم أطفال المخيّم، لكنّي لم ألقَ أيّ استجابة، لم يعد في المخيم أي خرّيج جامعي، غادروا جميعهم وأصبح فتح مدرسة داخل المخيّم أكثر صعوبة، ليس مهمًا أن تكون مدرسة جيّدة البناء والتجهيزات، نريد أن يكون هناك تعليم وإن كانت داخل الخيم”.

أرض المخيم الصخرية تمنع من استقبال المزيد من اللاجئين بسبب صعوبة نصب الخيام فيها، يضيف أبو يوسف “سنستقبل النازحين القادمين من حلب وغيرها، وإن اضطررنا سنستقبلهم في خيمنا… بالأمس جاءت نازحة حلبية من السكّري وربما يأتينا المزيد أيضًا”.

لا يمكن التنبّؤ بمستقبل المخيّمات في ظروف صعبة كهذه، يتابع أبو يوسف إن “مستقبلها مرهون بالجمعيّات الإغاثية ودعمها”، ويقول آخرون إن الدّعم هذا يتوقف بعد مضي فترة من العيش فيها، إذ يحتاج الموجودون تطوير أنفسهم بدلًا من اللجوء للحلول الإسعافية التي تقدّمها المنظمات الإغاثية.

مقالات متعلقة

  1. هل تحولت المخيمات إلى مجمعات استهلاكية؟
  2. أرحام السوريين “تتقطع” بسبب التهجير القسري
  3. إنشاء مسجد في مخيم عطاء بريف إدلب
  4. عيد الفطر في مخيم أبو الوليد بريف إدلب الجنوبي

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة