× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة تكنولوجيا ثقافة سوريون في الخارج مارس النسخة الورقية

“إعمار” السوق القديم بدأ في حمص.. النظام يحاول ترميم ما دمّره

السوق المسقوف في مدينة حمص_(انترنت)

السوق المسقوف في مدينة حمص_(انترنت)

ع ع ع

حمص- جودي عرش

تحاول حكومة النظام السوري ترميم أسواق حمص القديمة، بعد عمليات قصفٍ ومعارك استمرت على مدار سنتين، وانتهت في أيار 2014.

وتعتبر الأسواق الأثرية في مدينة حمص، من أكثر المناطق الحضارية والتاريخية التي تضرّرت بفعل الحرب، وتكتسب قيمة اقتصادية من موقعها وسط المدينة، وآثارها التاريخية.

محاولة إنعاش

يعد سوق “المقبي” من معالم حمص القديمة، ويضم أسواقًا صغيرة، شكلت بمجموعها ما يعرف بالسوق المسقوف، المعروف بأجزائه المغطاة.

أهمية الأسواق القديمة من الناحية الاقتصادية والتجارية، كانت أحد أهم الأسباب التي تسببت في توجه النظام لإصلاحها وإعادتها إلى العمل، لاعتبارها نقطة العبور لريفي حمص الشرقي والغربي، عدا عن كونها نقطة عبور للوافدين إلى المدينة من المحافظات الاخرى وللخارجين منها، بحسب أحمد، ذي الـ 50 عامًا، وأحد سكان المنطقة القديمة.

يقول الخمسيني، في حديث إلى عنب بلدي، إن المنطقة تتألّف من عدة أسواق، منها سوق الناعورة، وسوق العرب، المسقوف، الصاغة، المعصرة والبازرباشي، وكانت الوجهة الأولى للسياح الأجانب، إضافةً لموقعها المهم، إذ تقع في مركز المدينة ، وغدت مركزًا اقتصاديًا مهمًا في الفترة التي سبقت اندلاع الثورة السورية.

دمار المنطقة بشكل شبه كامل جعل عودتها للعمل أمرًا يستحيل تصوره بالنسبة لسكان المدينة. يضيف أحمد “لم نكن نتوقع أن يعيد النظام بناء المحال التجارية، إلا أن إعادة هذه المنشآت إلى الحياة كانت كفيلة بإعادة بعض السعادة المغتصبة، ولم نكن نفكر أننا سنتمكن من العودة إلى هذه المناطق، أو إعادة افتتاح المحلات فيها، حتى وإن كنا على يقين بأن هذه الأرض، وهذه الحقوق التي تشمل حق الحياة والعمل، هي أحد حقوقنا المشروعة”.

وأنشئ السوق في القرن الثالث عشر في ظل الدولة الأيوبية، وازدهر في وقت لاحق في ظل الحكم المملوكي حتى القرن الرابع عشر، وصولًا إلى مرحلة الدولة العثمانية التي انتهت في بدايات القرن العشرين.

بدأت عملية إعادة تأهيل الأسواق بعد قرار أصدره رئيس النظام السوري، بشار الأسد، ونص فيه على إعادة افتتاح المباني الحكومية وسط المدينة، كمبنى الاتصالات، والبريد، والبنك المركزي، والمصرف التجاري.

وتبع القرار تصريحات محافظ المدينة، طلال البرازي، لوسائل إعلامٍ محلية أن هذه الخطوة من أجل إعادة الحياة إلى مركز المدينة بدأت، بعد ترحيل نحو 300 ألف طن من الأنقاض تمهيدًا لتأهيل الشوارع، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة، ومنظمات دولية ضمن عقود خاصة نصت على تأهيل المنطقة للحفاظ على الهوية التراثية الخاصة بهذه الأسواق وحماية حقوق المالكين.

وتدعم الأمم المتحدة مشروع الترميم، ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المشرف العام على المشروع لدى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، غسان جانسيز، قوله إن العمل يقسم إلى أربع مراحل: كل مرحلة تمتد لستة أشهر ويسبق عملية الترميم رفع الأنقاض وتوثيق السوق ورسمه، ومن بعدها يتم البدء بعمليات الترميم والتأهيل لإعادة الحياة الطبيعية والعجلة الاقتصادية للسوق.

ونوّه جانسيز، في أيلول 2016، أنه تم البدء بالمرحلة الأولى لترميم السوق، ويضم 4600 محل تجاري، وأن المشاركين في عمليات التوثيق نحو 300 من المهندسين و طلبة الجامعة في مختلف الاختصاصات الهندسية، إضافة الى 70 متخصصًا بإزالة الانقاض من جميع الفئات العمرية ومن جميع شرائح المجتمع.

ونشرت صفحات موالية للنظام السوري على مواقع التواصل الاجتماعي، مطلع العام الجاري، صورًا تظهر عمليات تركيب السقف الحديدي للسوق، بعد سنتين من السيطرة على المدينة بشكل كامل من قبل قوات الأسد.

استقطاب للتجار

واتبع النظام في الآونة الأخيرة سياسية جديدة في مدينة حمص، تقوم على تحفيز التجار للعودة لممارسة نشاطاتهم التجارية، إذ قالت غرفة التجارة، أواخر العام الماضي إن 950 تاجرًا تقدموا بطلبات إليها، لافتتاح محلاتهم، بعد التواصل معهم وتقديم التسهيلات التي تسمح لهم بالانطلاق من جديد كإزالة الأنقاض والركام، وتيسير الأمور القانونية.

عنب بلدي تواصلت مع أحد التجار ويدعى سالم (رفض الكشف عن اسمه الكامل)، الذين افتتحوا محلاتهم في مدينة حمص القديمة، على الرغم من الإجراءات الأمنية المشدّدة.

يقول التاجر “رغم الفرحة في فتح المحال التجارية من جديد، إلا أن الأمر غير كافٍ، فالإصلاحات التي طالت منطقة الأسواق لم تكن كفيلة بإعادتها إلى الحياة كما السابق، فما زلنا نفتقد أصدقاءنا، وصرخات أصحاب البسطات، وازدحام السوق وتنوع محتوياته، والتي لا يمكن أن تعود قبل عشرات السنين، فآثار الحرب لا يمكن قتلها بكل هذه السهولة”.

مقالات متعلقة

  1. الحركة التجارية في حمص.. شللٌ بعد الحرب ومحاولات إنعاش
  2. المعدن النفيس للحمصيين
  3. عشوائية الأسواق الجديدة في حمص
  4. دشم وتحصينات قوات النظام على أطراف الحولة بريف حمص

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة