× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة تكنولوجيا ثقافة سوريون في الخارج مارس النسخة الورقية

سيارات “لقيطة” في إدلب.. والأوراق الثبوتية عند النظام

نمرة سيارة (عنب بلدي)

نمرة سيارة (عنب بلدي)

ع ع ع

عنب بلدي – طارق أبو زياد

من مشترٍ إلى آخر، ومن ريف إدلب الشمالي، إلى ريفها الجنوبي دارت عجلات سيارة براء المعرّي، قبل أن تصل إليه، ورغم أنه دفع ثمنها واقتناهابالحلالكما يؤكّد، إلا أنه لا يملك أي أوراق رسمية تثبت ذلك، ولا يعلم عنها سوى أنّ قريبه الذي باعه إياها كان اشتراها من مدينة سرمدا قرب الحدود السوريةالتركية.

ما حصل مع براء المعرّي، هي إحدى أكثر المشاكل التي تؤرّق سكان المناطق المحررة في الشمال السوري، وبالتحديد محافظة إدلب، وذلك بعد أن تغيرت ملامح سوق السيارات بشكل كبير، وأصبحت السيارات المهربة عن طريق تركيا أكثر من تلك النظامية المسجلة في سجلات مديريات المرور سابقًا.

وفي محاولة لمعرفة الفرق بين السيارات المهربة والنظامية، أكّد مواطنون في ريف إدلب لعنب بلدي، أنّ للسيارات في الشمال السوري المحرر مصادر متنوعة، فمنها ما يأتي من مناطق سيطرة النظام وتعرف باسم “نظامية” أو “سورية”، ومنها ما يصل عن طريق تركيا من دول مختلفة، وتسمى “أوروبية”.

وحدهاالسوريةتملك أوراقًا ثبوتية مضمونة

يملك أصحاب السيارات التي يتم اقتناؤها من مناطق سيطرة النظام، أو التي كانت موجودة في محافظة إدلب قبل اندلاع الثورة، دفترًا يتضمن كافة معلوماتها، حسبما أشار جهاد الخاني، وهو تاجر سيارات في ريف إدلب الشرقي.

وأضاف “السيارة النظامية تملك دفترًا وسجلًا في مديريات المرور التابعة لنظام الأسد، ومعها كافة الأوراق التي تحمل اسم مالكها وتفاصيل شرائها وكل المعلومات الخاصة بها”.

وهذه السيارات تباع بسعر جيد بالمقارنة مع السيارات المهربة، كما أكّد الخاني، على اعتبار أنها “سيارة معروفة المصدر، وهو ما يطلبه الشاري لكي يتأكد من أن السيارة ليست مسروقة في الدرجة الأولى، كما يطلبها الأشخاص الذين يسافرون بها إلى مناطق سيطرة الأسد”.

السيارةاللفة“.. سورية ولكن

أكّد تاجر السيارات، الخاني، أن السيارات السورية ليس من الضروري أن تحمل أوراقًا، فهناك حالات كثيرة تبرر عدم وجود الأوراق، كالسرقة أو الضياع، وعند هذه الحالة تسمى السيارة باسم “لفة”، أي أنها سورية ولكنها بدون أي إثبات ورقي، رغم أنها معروفة المصدر.

في هذه الحالة يتراجع سعر السيارة بنحو ألف دولار عند مقارنتها مع مثيلاتها.
وحول حالات بيع وشراء هذه السيارات، شرح الخاني لعنب بلدي، ”هنالك سيارات نظامية ولكن البائع غير موجود أو لا يستطيع أن يصل إلى مناطق سيطرة قوات الأسد لكي يفرغها بحال البيع، ومنها ما يحتوي فقط على الدفتر واللوحات، ففي هذه الحالة تسمى السيارة، نظامية بدون فراغة”.

بينما يتمّ التعامل مع السيارة السورية “اللفة” على أنها لا تملك أي ثبوتيات حتى لو كانت لوحتها نظامية، وبحسب الخاني، فإنها تشترى لرخص ثمنها، فإما أن يقوم مالكها بكفالتها من السرقة، عبر توقيع عقد بيع وتثبيته في بالمحكمة، أو أنّه لا يكفلها أبدًا ولا يثبت أنه كان مالكها قبل البيع.
وتدخل عمليات التزوير بشكل كبير في الحصول على أوراق رسمية للسيارات “اللفة”، والمهربة أيضًا، بحسب ما أوضح محمد الراوي، وهو أحد أهالي بلدة الدانا بريف إدلب الشمالي.

إذ أشار إلى أن  الكثير من المزورين يقومون بإنشاء دفتر وأوراق ثبوتية لأي سيارة كانت، ويتم تسجيلها بشكل رسمي في مديرية المرور لتحصل على لوحات، مؤكّدًا أنه “أمر منتشر وسهل جدًا”.

السيارات الأوروبيةاللقيطة

تعد السيارات التي وصلت إلى الأراضي السورية، عبر الحدود التركية، والتي “أغرقت” شوارع ريف إدلب، غير مرتبطة بأي عقود أو أوراق رسمية.
كمال الحمو، الذي يعمل في صيانة السيارات، في مدينة إدلب، أوضح لعنب بلدي أن الناس اشتروا هذه السيارات دون أي عقد أو ما شابه، إلا أنّ الكثيرين وجدوا وسائل للتحايل على الأمر، ولإيجاد أوراق رسمية لها.
أحد الحلول المستخدمة لتوفير الأوراق للسيارات المهربة، هو عقد بيع بشهادة اثنين، إذ يتم كتابة عقد بيع تقليدي بين البائع والمشتري، تُذكر فيه تفاصيل البيع والسعر ويتم إثباته بوجود شاهدين، ويعاب على هذا العقد سهولة تزويره.

وأضاف كمال “الإثبات الأكثر ضمانًا هو العقد المثبت في إحدى المحاكم المنتشرة في المناطق المحررة، وهذا العقد مرهون بشاهدين ومثبت بديوان المحكمة، ويتم تداوله بشكل أكبر من العقد العادي، لكونه يضمن ملكية السيارة في حال حدوث أمر طارئ”.

كمال، نوّه إلى أنّ بعض السيارات الأوروبية باتت تصل مؤخرًا مع أوراق تحمل معلومات عن التاجر المورد ووقت دخولها من المعبر، الأمر الذي يسجل في العقد أيضًا.
ويرى مهند العبيسي، وهو خريج كلية الحقوق، أنّ السيارات المسجلة في مديريات المرور المرتبطة بحكومة الأسد تبقى الأضمن في عمليات البيع والشراء، مهما تنوعت العقود، وتم إيجاد وسائل لتثبيت الملكية، إلا أنّ اسم “نظامية” يزيل عنها علامات الاستفهام، ويجعل من ارتفاع ثمنها أمرًا عاديًا في عيون الأهالي.

مقالات متعلقة

  1. الاحتكار والتهريب يتحكمان بسوق السيارات في مناطق النظام والمعارضة
  2. سوق السيارات في سوريا.. تراجع مستمر، وعودة إلى المستعمل
  3. ميكانيكيون يعدّلون السيارات الأوروبية في إدلب
  4. تجارة السيارات المستعملة.. واقع مزدهر ومستقبل مجهول

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة