× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة ثقافة سوريون في الخارج مارس النسخة الورقية

هل سمعت عن الكارثة الكروية التي لم يسمع بها أحد؟

حادثة التدافع بين فريقي سبارتاك الروسي وهارلم الهولندي (إنترنت)

حادثة التدافع بين فريقي سبارتاك الروسي وهارلم الهولندي (إنترنت)

ع ع ع

تعود الكوارث الكروية بعد كل غياب لتذكرنا بالوجه القبيح لكرة القدم، عندما يتحول فيها الشغف إلى الموت، وتغدو مشاهدة المباراة من على المدرجات خطرة إلى درجة تهديد حياة المشجعين.

لن نخوض في الكوارث الطبيعية التي تحدث للفرق أو المنتخبات، بل فيما يصنعه البشر بأيديهم عندما يلعبون دور القتلة، بسلاح ليس بأبيض ولا أسود، بل هو الفوضى من جهة، وانحراف مفهوم الرياضة لديهم من جهة أخرى.

المشاهد كثيرة، والذاكرة لا يمكن أن تتناسى أحداثًا رياضية شهيرة أدت إلى مقتل العشرات أو ربما المئات من الأشخاص بسبب مباراة كرة قدم.

20 قتيلًا في أنغولا

آخر الكوارث كانت تلك المشاهد التي شاهدها العالم في أنغولا في مدينة ويجي، مساء الجمعة الفائت، في المباراة التي كانت نتيجتها قرابة 20 قتيلًا وإصابة مئات من المشجعين، بسبب التدافع الذي حصل على بوابات الملعب.

وأعلن رئيس أنغولا أنه سيفتح تحقيقًا حول حادثة التدافع، إذ هي المرة الأولى التي تتعرض فيها أنغولا لمثل هذه الحوادث.

بينما يلقي المشجعون اللوم على منظمي المباراة إذ تفاجؤوا، بحسب قولهم بالقدرة الاستيعابية للملعب، ما دفع العديد منهم لاقتحام أبواب الملعب الخاصة ما أدى إلى التدافع.

كارثة لم يسمع بها أحد

هي أكبر كارثة في تاريخ كرة القدم، وبقيت سرًا طوال سبع سنوات، ففي أقل من ساعة سقط 340 قتيلًا و1000 جريح بتدافع هستيري خلال الليل، دون أن يدري بها حتى اللاعبون أنفسهم، ولا غيرهم أيضًا، سوى عدد قليل من المسؤولين.

بقيت هذه الحادثة طيّ الكتمان ومن أسرار الدولة، حين كان الاتحاد السوفييتي يخفي مآسيه وأخطاءه، وقلة من قادته كانوا يعلمون ما يجري، حتى تفكك في عام 1989 وانكشفت ملفاته.

في الأرشيف السري للاتحاد السوفييتي راح الصحفيون ينبشون القضايا التي أبقاها قادته مخفية عشرات السنوات، وأحدهم من صحيفة “سوفيتسكي سبورت” التي عثر فيها على تفاصيل الكارثة واتضح من خلالها أنها أكبر مجزرة بتاريخ كرة القدم.

وجاء فيما كتبه محرر الصحيفة في تموز 1989، أنها كانت ليلة جليدية من ليالي موسكو في تشرين الثاني 1982، وكان البرد فيها لا يطاق، لهذا لم يأت إلى المباراة في ستاد لينين الرئيسي في موسكو سوى عشرة آلاف مشجع لمشاهدة المباراة التي جمعت بين سبارتاك الروسي وهاآرلم الهولندي، ضمن منافسات كأس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم.

قبل دقائق قليلة من نهاية المباراة ظنت الجماهير أن نتيجة المباراة قد حسمت للفريق السوفييتي بهدف مقابل لا شيء، ما دفعهم لمغادرة المدرجات، والخروج من باب واحد فقط بدل أربعة أبواب للملعب، حيث أوصدت الأبواب الأخرى لأسباب أمنية.

وما حدث فجأة هو تسجيل الفريق الهولندي لهدف التعادل، ما دفع الجماهير المزدحمة على الأبواب للرجوع لمتابعة الدقائق الإضافية من المباراة.

هنا حدثت الكارثة، إذ تداخل العائدون بمن كانوا في طريقهم للخروج، وكانوا كالأمواج البشرية، إلى درجة لم يعرف بها أحد اتجاهه الصحيح، للخروج أو العودة، أو حتى للنأي بنفسه إلى بر الأمان.

وراح العشرات يدوسون على من وقع أرضًا، أو يمسك بعضهم بذراع الآخرين من الخوف، وهناك من مات اختناقًا، وتحولت موجات التدافع إلى “مقبرة”، كما وصفها المحرر.

كما سقط آخرون قتلى بالعشرات من التدافع على المدرجات وعند انهيار بعض الحواجز الحامية للجماهير بفعل الفوضى العنيفة، قام الحرس بإخراج أكبر عدد ممكن من المشجعين الهولنديين.

ونقل المحرر عن شهود عيان رؤيتهم لبعض الجثث، التي “اقتلع نصف يد من بعضها، من قوة الشد والتجاذب بين المتدافعين”.

وصدرت في اليوم التالي صحيفة “فيشيرنيايا موسكفا” الرسمية التي نشرت خبرًا صغيرًا عما حدث ووصفته بأنه “تدافع بين مشجعي المباراة حيث جرح عدد من الأشخاص”. ثم لم يذكر أحد شيئًا آخر عن الكارثة، بعد تعتيم السوفييت عليها.

والذي اتضح فيما بعد أن حرس الملعب والمباراة أخرجوا لاعبي الفريقين عند أول مظاهر التدافع والتضارب، وظن اللاعبون أن ما حدث كان بالفعل عاديًا ولم يتسبب سوى بجروح طفيفة أصابت البعض.

وفي 20 تشرين الثاني 2007 نظّم الفريقان مباراة في الذكرى 25 للكارثة، على الملعب نفسه، وانتهت بالتعادل بهدفين لكل فريق، وكانت عائداتها بالملايين وذهبت لذوي الضحايا المحفورة أسماؤهم على نصب عند مدخل الملعب.

ليست الوحيدة

تفوقت هذه الكارثة على الكوارث التي سبقتها أو لحقتها، مثل حادثة ليما في البيرو عام 1964، والتي راح ضحيتها 318 قتيلًا، ومعهم أكثر من 700 جريح ومشوه، وكارثة ميونخ التي كان ضحاياها لاعبو فريق مانشستر يونايتد.

أما “حرب كرة القدم” فاندلعت لمدة ستة أيام بين الهندوراس والسليفادور، عندما انتهت المباراة الفاصلة المؤهلة لكأس العالم التي جمعتهما بفوز السليفادور، وبسبب العداء بين البلدين والعوالق السياسية والاقتصادية راح ضحية الحرب الكروية قرابة ألفي قتيل.

كما كانت كارثة بورسعيد في 2012 فاجعة على المصريين، عندما هاجمت جماهير النادي البورسعيدي جماهير النادي الأهلي فور انتهاء المباراة، ما أدى إلى مقتل قرابة 72 شخصًا، وأكدت المصادر الطبية حينها أن بعضهم قتلوا بطعنات، وآخرين بطلق ناري أو خنق بقنابل الغاز.

هذه الممارسات المؤسفة تحول كرة القدم إلى وسيلة قتل وتفريق بين الشعوب أو بين أبناء الشعب الواحد، لتنشأ عداوات ثأرية لا نهاية لها، وهذا ما يمكن أن يطلق عليه الحب الحرام للكرة، عندما يكون الربح أو الخسارة فيها أهم من أي شيء آخر.

والملفت أن هذا التعصب يبدأ من الجمهور وليس من اللاعبين، إذ من الطبيعي جدًا أن ينتقل اللاعب من فريق إلى آخر يعتبر من ألد خصومه على المستطيل الأخضر.

مقالات متعلقة

  1. الخسائر الاقتصادية بسبب الكوارث الطبيعية تزداد مرتين ونصف في 20 عامًا
  2. كلهم في داعش سواء
  3. درعا مناشدات لتأمين المساعدات الطبية من أي جهة
  4. روبوت جديد قد يغير مستقبل الإغاثة (فيديو)

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة