× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة تكنولوجيا ثقافة سوريون في الخارج مارسالنسخة الورقية

تربية الجمل تنحسر في غوطة دمشق وتقتحم إدلب

مربي الجمال في الغوطة الشرقية 9 آذار 2017 ( عنب بلدي)

مربي الجمال في الغوطة الشرقية 9 آذار 2017 ( عنب بلدي)

ع ع ع

عنب بلدي – مراد عبد الجليل

لأول مرة في مدينة إدلب افتتح محلٌ لبيع لحم الجمل، أواخر كانون الثاني الماضي، ليتحوّل إلى حديث المواطنين، كدخيل على عادات المدينة الغذائية، التي لم يسبق لها تداول هذا النوع من اللحوم.

“الجمل” ليس مرغوبًا لدى كثير من السوريين، الذين يفضلون لحم الغنم، لأنه “أزكى”، كما يقول أبو ربيع الحمصي، صاحب محل لحم الجمل في إدلب، رغم أن له فوائد تضاهي اللحوم الأخرى، بحسب ما أفادت دراسات علمية سابقة.

هذا النوع من اللحوم ارتبط ارتباطًا وثيقًا بمنطقة الغوطة الشرقية بالقرب من دمشق، وخاصة مدينتي دوما وحرستا اللتين أصبح لهما طابعًا مميزًا.

كيف انخفضت أعداد الجمال في سوريا؟

تربية الإبل في سوريا تركزت قبل الثورة في مناطق متعددة، أبرزها منطقة الحماد بالقرب من التنف، والبوكمال في دير الزور والرقة، الخاضعتين لسيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” حاليًا، كون هذه المناطق صحراوية تلائم الإبل، إضافة إلى مناطق في ريف حماة ودرعا، والغوطة الشرقية وخاصة دوما.

وأظهرت دراسة مشتركة للمركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي العربية (أكساد)، مع وزارة الزراعة في حكومة النظام السوري، في 2013، أن عدد الإبل في سوريا تراجع بشكل كبير بين عامي 1922 و1990.

وأكدت الدراسة أن عدد رؤوس الإبل كان في عام 1922 يبلغ نحو 250 ألف رأس، لينخفض إلى 177 ألف رأس في 1938، وإلى 106 آلاف رأس في 1954، في حين لم يتجاوز عدد رؤوس الإبل في 1958، سوى 63 ألف رأس، لينخفض بشكل كبير إلى 4595 رأسًا في 1990.

وعندما أولت حكومة النظام السوري اهتمامًا في 1993، بحسب الدراسة، تحسّن العدد ليرتفع في عام 1997 إلى 7495 رأسًا، وإلى 12477 رأسًا في 2002، ليصبح العدد في 2010 قبل اندلاع الثورة 50202 رأس.

تربية الإبل تراجعت خلال السنوات الأخيرة، في ظل عدم وجود إحصائية من قبل حكومة النظام السوري، خاصة وأن أغلب مناطق التربية خاضعة لسيطرة تنظيم “الدولة”.

وتدهور قطاع الإبل في الغوطة الشرقية خلال سنوات الحرب، حسبما قال عدنان الشالط، أحد مربي الإبل في دوما، الذي أكد أن عدد الجمال في الغوطة تراجع بسبب الحصار المفروض من قبل النظام.

وأوضح الشالط لعنب بلدي أن تربية الإبل اقتصرت على أربع مزارع فقط في دوما، وانخفض عدد رؤوس الإبل من 2000 رأس إلى 50 رأسًا فقط، بسبب الحصار الذي أدى إلى ذبح جزء كبير منها من أجل أكل لحمها.

تهريب الذكورمن مناطق النظام

أبو حسن فلفل، أحد مربي الإبل في دوما، أوضح لعنب بلدي أن النظام السوري منع إدخال الإبل إلى الغوطة، وفي حال تم إدخالها، عبر شخصيات نافذةٍ في النظام، بعد دفع مبالغ مالية كبيرة، فإنه يسمح بإدخال ذكور الجمل فقط لمنع تكاثرها في المنطقة التي تعتمد على لحمها بشكلٍ كبير.

لكن فلفل أكد دفع مبالغ كبيرة من المال، تصل إلى مليون ليرة سورية، من أجل إدخال “أنثى الجمل” عن طريق تجار متعاونين مع النظام، عبر الأنفاق المنتشرة في المنطقة، بالرغم من أن سعرها لا يتجاوز 500 ألف ليرة.

وأشار إلى أن الهدف من دفع المبلغ وإدخال الأنثى هو التكاثر والحفاظ على هذه الثروة الحيوانية، المهمة لسوريا، وأهالي المنطقة خاصة.

أما في إدلب فمصدر الجمال، بحسب ما قاله صاحب محل البيع، هو المناطق الشرقية التي يسيطر عليها تنظيم “الدولة الإسلامية” والمقاتلون الكرد.

وقال صاحب المحل “لا توجد في إدلب مزارع خاصة بالجمال، وإنما تأتي من ريف حماة أو عن طريق التنظيم والكرد، وهذا الأمر يكلف مبالغ مالية كبيرة، إذ يتم دفع أموال أكثر من سعر الجمل الواحد”.

تفاوت أسعار لحم الجمل

أسعار لحم الجمل ارتفعت خلال سنوات الثورة، خاصة في مدينة دوما، بسبب قلة عدد الجمال، بحسب ما قاله الشالط، إذ يبلغ سعر الكيلو الحي (واقف دون ذبح) 2500 ليرة سورية إلى 3000 ليرة، في حين كان قبل الثورة يبلغ سعر الكيلو 150 ليرة، أما بالنسبة لسعر اللحم المذبوح فيبلغ حاليًا 5000 ليرة.

وكان الدولار يقابل 50 ليرة تقريبًا في 2010، ليستقر سعر الصرف اليوم بنحو 500 ليرة للدولار الواحد.

أما في دمشق فالأسعار أقل بسبب عدم إقبال المواطنين كثيرًا على شراء اللحم، إذ يبلغ سعر الكيلو نحو 2000 ليرة.

ولضعف الإقبال عليه واقتصار شرائه على المشاوي فقط، لم يتم إدراجه من قبل مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك التابعة لحكومة النظام، ضمن نشرة تسعيرها للحوم التي تصدرها بين الحين والآخر.

أما في مناطق إدلب فيبلغ سعر كيلو الحي 1400 ليرة، في حين يبلغ سعر كيلو المذبوح 3700 ليرة، وهو نفس سعر الغنم تقريبًا، بحسب صاحب المحل “أبو ربيع”، الذي أكد أن سعر لحم الجمل يكون أرخص من سعر الغنم عادة، ولكن تكلفة جلبه من مناطق التنظيم والأموال التي تدفع على الطريق أدت إلى غلاء سعره لتعويض تلك المبالغ.

“أبو ربيع” أشار إلى إقبال المواطنين في إدلب على شراء لحم الجمل، لأنهم يعتبرونه سنة متبعة عن النبي محمد (ص)، فكثير من المواطنين يقولون إنه “يجب أكل لحم الجمل ولو مرة في السنة للرابط بين أكله والنخوة”.

لكن “أم عمر”، ربة منزل في إدلب، أشارت إلى أن طعمه المالح يقلّل من الإقبال على شرائه، فهو لا يناسب كافة الطبخات إضافة إلى قلة الدهن فيه.

بلغت خسائر قطاع الثروة الحيوانية، بحسب تقارير محلية أواخر العام الماضي، نحو 20 مليار ليرة سورية، منها عشرة مليارات ليرة في قطاع الدواجن.

في حين خلص بحثٌ أجراه الباحث الاقتصادي ومدير عام الوكالة السورية القانونية عمار يوسف، قبل شهرين، إلى أن قيمة ما خسرته الثروة الحيوانية وما تحتاجه لاسترداد عافيتها، قرابة أربعة مليارات دولار.

مقالات متعلقة

  1. لحم الجمل في إدلب
  2. لحم الجمل يباع لأول مرة في إدلب (صور)
  3. جزارة دمشق يغشون اللحم بـ "شرحات الدجاج"
  4. كيلو لحم الغنم بـ 4500 ليرة في أسواق دمشق

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة