× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة تكنولوجيا ثقافة سوريون في الخارج مارسالنسخة الورقية

رياض درار لعنب بلدي: دير الزور بعد تحرير الرقة

جدلٌ حول خارطة سياسية- عسكرية جديدة في دير الزور

حي العرفي في مدينة دير الزور - آذار 2013 (أرشيف عنب بلدي)

حي العرفي في مدينة دير الزور - آذار 2013 (أرشيف عنب بلدي)

ع ع ع

برهان عثمانأورفة

فرضت التطورات العسكرية المتسارعة في محافظة دير الزور، نفسها على الساحة السياسية والاجتماعية، وغدت حديث المواطنين اليومي، باعتبارها ترسم مستقبل المنطقة، مع استمرار هجوم “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، التي قطعت الطريق بين الرقة ودير الزور مؤخرًا، وسيطرت على مساحات واسعة من ريف المحافظة الشمالي، وأبرزها: الجزرات (ميلاج وحمد) ومنطقة الكبر.

 ريـاض درار، مـن مواليـد دير الـزور عـام 1954 ،كاتب ومفكـر يحمل إجـازة في اللغـة العربيـة مـن جامعـة دمشـق، ويعتبر وجهًـا دينيـًا على مـدار 11 عامًا. وسياسـيًا معروفـًا لدى أهالي المحافظة، باعتبـاره عمل مدرسـا فيها اعتقل درار في سـجون النظام السوري خمسـة أعوام(2005 – 2010) إثـر كلمة مناهضة للنظـام ألقاها في عزاء الشـيخ معشـوق الخزنوي، وهـو مفكر إسلامي من الحسـكة اغتيل في ظـروف غامضة. كما سـاهم في تأسـيس “هيئـة التنسـيق الوطنيـة”، قبل أن يسـتقيل منهـا، وينضـوي في مجموعـة معارضة سـميت بــ “مجموعـة عمل قرطبـة”، منذ تشـكيلها مطلـع 2015. اختير في مؤتمر المالكية (ديريـك)، في 25  شـباط الماضي، رئيسـًا لـ”مجلـس سـوريا الديمقراطية”، إلى جانـب إلهـام أحمـد، خلفا لهيثـم مناع.

وشهدت المنطقة استعدادات عسكرية- لوجستية لـ “قسد”، و”مجلس دير الزور العسكري” و”قوات النخبة”، إضافة إلى مئات المقاتلين من السكان المحليين، الذين التحقوا بالقوات خلال الأيام الماضية، ما يوحي باستمرار التحرك العسكري نحو مناطق جديدة، وخاصة في الريف الشرقي.

سياسيًا شكّل انتخاب رياض درار، المنحدر من دير الزور، وإلهام أحمد، كرئيسين مشتركين لـ “مجلس سوريا الديمقراطية”، في 25 شباط الماضي، خلال مؤتمر عُقد في مدينة المالكية في ريف الحسكة، خطوة جديدة اعتُبرت مؤشرًا إضافيًا، لخارطة جديدة ترسم في المنطقة، ما عكس جدلًا واسعًا بين أهالي دير الزور، الذين وجدوا في وسائل التواصل مساحة لنقاش هذا الجدل.

بين مؤيد ومعارض لانتخاب درار

لا كثير من المعلومات لدى أهالي دير الزور، داخل المحافظة وخارجها، بخصوص مستقبل المدينة، كما تقول لطيفة، السيدة الستينية، “نحن منقطعون عن العالم ولا يصلنا إلا ما تبثه الأطراف المسيطرة في طرفي المدينة، أو ما يتناقله الناس من أخبار تتأرجح بين الكلام المرسل والمنقول”.

تعيش السيدة داخل الأحياء الخاضعة لسيطرة النظام السوري في دير الزور، وترى أن خوف الأهالي يتحكم بمشاعرهم، “فالجميع يعزف على وتر مخاوف الناس وجهلهم بما سيحدث أيًا كانت هويته، إذ يبث النظام ما يؤكد أن هدف الكرد، المكون الأساسي في قسد، هو الانفصال وطمس الهوية العربية”.

ويرى ناشطون من دير الزور، أن أفعال “قوات سوريا الديمقراطية”، ضمن المناطق التي سيطرت عليها سابقًا، “لم تشكل تجارب جيدة وخاصة في سياسة التهجير لسكان القرى العربية، بينما يشكل “تعاونها مع النظام هاجسًا آخر لدى الأهالي، الذين تباينت آراءهم بين مؤيد ومعارض ومنتقد، لانتخاب أحد أبناء دير الزور، لرئاسة “مجلس سوريا الديمقراطية”.

تحلم لطيفة بفك الحصار عن مدينتها، “ربما يكون ذلك نهاية لأوجاعنا وجوعنا المستمر منذ أكثر من عامين”، داعيةً إلى مقاربة الأمور بشكل عقلاني بعيدًا عن العواطف، “فبناء الجسور مع جميع الأطياف والتشكيلات السورية إيجابي، وحتى مع الإدارة الذاتية التي تشكل وجودًا لا يمكن إسقاطه من المعادلة السورية”.

عماد، شاب عشريني يعيش في دير الزور، يقول لعنب بلدي “نحن لسنا ضد الكرد رغم غموض رؤية بعض تشكيلاتهم حول مستقبل سوريا.. لكننا لا نوافق على نظام الفدرالية أو تقسيم سوريا إلى كانتونات”.

ويرى الشاب الذي يقطن في مناطق تنظيم “الدولة الإسلامية” بدير الزور، أن رأيه يمثل رأي الأغلبية من أهالي الدير، “فتعليقات الكثيرين تدل على رفض شعبي لأي تعاونٍ مع الكرد، وتنتقد أي شخص يمد يده إليهم”.

محاصصة واضحة

علي الفرحان، من دير الزور ويعمل مدرسًا للغة الإنكليزية في مدينة أورفة التركية، يرى أن خطوطًا دولية رُسمت لتحركات جميع الأطراف، بعد تحديد مناطق سيطرة كلٍ منها، وإشراف الرعاة الدوليين على حمايتها بشكل مباشر، “فالكرد يستندون إلى الأمريكيين والأوربيين، ويعتمد النظام على الروس والإيرانيين”.

ويرى الفرحان الذي انتقل مع عائلته إلى أورفة منذ عامين، أن مستقبل مدينته خلال المرحلة المقبلة، سيعود للنظام، بينما سيكون الريف من حصة التشكيلات العسكرية الأخرى، “في محاصصة واضحة وجلية”. ورغم أنه يحلم بالعودة إلى مدينته، إلا أنه يؤكد “السياسة متقلبة وتفرض علينا قبول الجميع، فما يهمنا هي النتائج”.

“ربما نتفق مع قسد في كثير من النقاط، ومنها البنود التي وردت في بيان المالكية الأخير”، وفق رؤية الفرحان، واعتبر أن بنود البيان “يتفق عليها أغلب السوريين”، داعيًا إلى “تجنب التسرع بإصدار الأحكام، أما بالنسبة للنوايا فنحن نحكم على الأفعال ونبقي ما خفي لله وللأيام لتكشفه”.

شدد البيان الختامي لـمجلس سوريا الديمقراطية، وفق ما اطلعت عنب بلدي، علىوقف تام وشامل لإطلاق النار وبضمانة دولية، وإطلاق سراح المعتقلين والمختطفين لدى كافة الأطراف المتقاتلة، وإخراج المقاتلين الأجانب والإجماع على محاربة الإرهاب والتطرف، وإنهاء الاحتلال التركي للأراضي السورية، ورفع الحصار والسماح للمنظمات الإغاثية بحرية العمل في مختلف المناطق، وتهيئة الظروف لعودة النازحين والمهجرين“.

ويعتبر المجلس الذي أعلن عن تأسيسه، كانون الأول 2015، الواجهة السياسية لـقوات سوريا الديمقراطية، والتي تضم فصائل كردية وعربية وآشورية.

درار: دير الزور بعد الرقة

وفي حديثٍ إلى عنب بلدي، يقول رياض درار، الرئيس المشترك لـ “مجلس سوريا الديمقراطية”، إن “دير الزور مرحلةٌ ثانية بعد تحرير الرقة”، معتبرًا أن “وجود النظام في المدينة يدعو إلى عملية التحرير التي ستكون بالتعاون مع أبناء العشائر العربية الذين سيستبشرون خيرًا بعد تحرير الرقة”.

إدارة الرقة ودير الزور ستكون من قبل أبنائها، وفق درار، من خلال مجالس محلية وإدارات ذاتية “تخدم الهدف النهائي لسوريا كدولة لا مركزية ديمقراطية”، معتبرًا أن “مشاركة العرب والكرد في تنظيمات تجمعهم، ستغير الذهنية والتفكير لدى الأطراف، وتكشف الحقائق عن حاجة المكونات لبعضها”.

يتحدث درار عن انتخابه كرئيس للمجلس بالقول إن “وجودي مع عرب آخرين في مجلس سوريا الديمقراطية، رسالة يجب تفهمها، وتعبّر عن حجم الإخاء والتعاون لرسم مستقبل سوريا معًا”، ويرى أن الجدل الذي خلفه انتخابه “يعود إلى تربية الاستبداد التي مازال أثرها في النفوس، وهي عند العوام والمثقفين”، مردفًا “لست بحاجة للرد على أحد، وستكشف الأيام أن اختياري ليس لحظة مزاجية”.

ويشير رئيس المجلس المشترك إلى أن “هناك معركة فكرية وسياسية سيلتحق بها الآخرون، عندما يتأكدون من وجود بنية فكرية صالحة، في منظور مجلس سوريا الديمقراطية، والإرادة والإصرار لديها على التغيير الديمقراطي”، لافتًا “لدى قسد توجه صادق من أجل وحدة السوريين وجمع قواهم، وفق منظور عملي لا استعراضات وهمية فيه ولا ارتجالات”.

وفق رؤية درار فإن “اسم قسد يدل على انتمائها”، مؤكدًا أنها “ستكون طليعة حركة تحررية تعيد الألق لسوريا، من خلال الروح العملية للبناء الديمقراطي المنضبط بفكر ثوري”، مشددًا أنها “ليست صنيعة أحد ولن تكون إلا نفسها، توجهها أهدافها في التحرير والتخلص من الاستبداد، ومن قوى التطرف الظلامية”.

وردًا على المخاوف من الأجندات الكردية غير المعلنة بخصوص المعارك شرقًا، يقول درار إن القوات تضم كردًا وعربًا، “يمثلون طليعة المجتمع ويعملون بدلالة سوريا وليس لأجندات أخرى”، مضيفًا “أبناء دير الزور من ضمن المجتمع السوري، وبدؤوا يدركون قيمة هذه المرحلة، ويعون دورهم فيها”، داعيًا “عليهم تجميع أنفسهم والاستعداد للمرحلة التالية فدير الزور جزء من سوريا”.

مقالات متعلقة

  1. التمييز في المعاملة والإساءة.. نصيب الديريين من "قسد"
  2. ما مستقبل دير الزور ومن سيحسم المعركة؟
  3. عن دير الزور.. مع عبد الستار العاني
  4. "قسد" تتوغل على ضفاف الفرات غرب دير الزور

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة