نوروز.. بعض من فرح

نوروز.. بعض من فرح

عنب بلدي عنب بلدي
Newroz-Day-Syria.jpg

نساء سوريات تحتفلن بعيد النيروز - 22 آذار 2016 (الجزيرة الانكليزية)

منصور العمري

مع بداية كل ربيع في دمشق، كانت احتفالية نوروز مناسبة يشهد فيها السوريون مدى قمع نظام الأسد وكراهيته لمن يحكمهم. حرم نظام الأسد الكرد في سوريا حتى من الفرح، وطارد رجالاتُ أمنه المحتفلين ونكّلوا بهم في عيدهم لعقود. فحوّل نظام الأسد ساحات السعادة والرقص بداية الربيع في دمشق إلى حلبات قتال وتنكيل، في ركن الدين وابن النفيس وزورآفا وغيرها.

عيد نوروز احتفالية قومية ومجتمعية لدى الكرد من بين قوميات أخرى، ويعتبر من أكثر الأيام رمزية بالنسبة لهم، فهو يوم قاد كاوا الحداد ثورة شعبية ضد الحاكم الطاغية الملقب بالضحاك، ويوم تحررهم من القمع، وانتصارهم على الظلم، ليكون رأس السنة الكردية.

إعلان

يبدأ الناس احتفالهم بهذا العيد يومي 20 و21 آذار. أناسٌ عاديون، يروي فيه أجدادهم للأطفال حكايا الظلم والنصر والحرية، وتتبادل العائلات الأكلات الطيبة، ويرقص الشباب والفتيات على أنغام موسيقاهم بلباسهم التراثي. تكتسي الفتيات ألوان الربيع، والرجال لون الأرض، ويشعلون النار في المرتفعات.

تعود احتفالية نوروز إلى أسطورة كاوا الحداد، التي تروي قصة ملك ظالم يسمى الضحاك تسبب بلعنة على مملكته ولم تعد تشرق الشمس.

كان الملك يقتل طفلين كل يوم من القُرى المحليّةِ ليقدم أدمغتهم إلى ثعبانين ظهرًا على كتفيه. أتى الدور على طفلة الحداد كاوا، الذي رفض التضحية بها، وقدم دماغ خروف للملك.

سمع الآخرون بخدعة كاوا ففعلوا الأمر نفسه، وأرسلوا أطفالَهم إلى الجبالِ حيث يعيش كاوا لحمايتهم. كبر الأطفال في الجبالِ وصنع كاوا منهم جيشًا لإنهاء عهد الملك الشريّر.

صورة تعبيرية لكاوا الحداد

صورة تعبيرية لكاوا الحداد

عندما وصل الجيش إلى ذروة قوته نزل من الجبال واقتحم قلعة الضحاك. وجّه كاوا ضربة قاتلة إلى الملك فأرداه.

كي يرسلوا هذا الخبر إلى الناس في بلاد ما بين النهرين، بنى أنصار كاوا مشعلًا كبيرًا أضاء السماء وطهّر الهواء من شر عهد الضحاك. في ذلك الصباح بَدأَت الشمسُ بالشروق ثانيةً. كانت هذه هي البداية “ليوم جديد” أَو نيروز أو نه روز.

لا يقل هذا العيد أهمية لدى الكرد عن أعياد أخرى لمكونات المجتمع السوري. تشكل هذه المناسبات جسورًا للتواصل المجتمعي والمشاركة الوجدانية بين الأفراد والمجموعات، في ظل ظروف بائسة يعيشها السوريون اليوم على مختلف انتماءاتهم.

احتفالية نوروز هي فرصة تجمع الناس، في زمن لم يبق فيه للسوريين ما يوحدهم سوى الفرح، وبقايا من أمل.


Top