× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة تكنولوجيا ثقافة سوريون في الخارج مارس النسخة الورقية

الملابس التركية بيد المستهلك السوريّ بعد سنوات من القطيعة 

متاجر ملبوسات LC waikiki في تركيا (إنترنت)

متاجر ملبوسات LC waikiki في تركيا (إنترنت)

ع ع ع

عنب بلدي – حنين النقري

عقب تولّي بشار الأسد الحكم عن أبيه، بدأت البضائع المستوردة تحتل مكانها في أسواق السوريين، معلنة بذلك بداية عهد اقتصاديّ جديد. كانت تركيا من أبرز الدول المصدّرة، وأغرقت السوق السورية بمختلف أنواع البضائع كالمنسوجات والغذائيات والجلديّات، عدا عن المنشآت الصناعية والتجارية في كلا البلدين، لكن ذلك كله توقف مع بداية الثورة السورية.

اليوم، وبعد سنوات من فقدانها، يبدو أن البضائع التركية قد وجدت طريقها إلى المستهلك السوريّ مجددًا.

بإعجاب تتفحص السيدة ميساء مجموعة الملابس التي وصلتها من تركيا بعد انتظار شهر ونصف، وتضيف “منذ أن زرت ابني في تركيا لم أعد أشتري البضائع السورية نهائيًا، وهذه الحقيبة هي آخر ما وصلني من هناك”.

وكأننا في السوق

عقب زيارتها لتركيا منذ عامين، فوجئت السيدة ميساء، وهي ربة منزل من مدينة حمص، بفارق الجودة والأسعار بين البضائع السورية والتركية، الأمر الذي جعلها تستغل وجودها لشراء ما تحتاجه عائلتها من الثياب، تقول “لم أتردد في شراء الثياب بكمية كبيرة لأولادي وبناتي وبعض أقاربي، وقررت أنه بدءًا من العام المقبل سأخصص مبلغًا أكبر لشراء البضائع وسأقبل التواصي من المحيطين بي مقابل عمولة بسيطة، وهكذا قد أعوض بعض تكاليف رحلتي”.

لم يتسنّ للسيدة ميساء زيارة تركيا مرة أخرى بسبب فرض الفيزا على السوريين، لكن ذلك لم ينجح في قطع البضائع التركية عنها، عبر إرسالها من قبل ابنها، تتابع “يرسل لي ابني مواقع الماركات الشهيرة، مع ترجمتها للعربية، وهكذا نختار ما نريد وكأننا في السوق، ونقارن بين هذا وذلك ونوازن الأسعار والجودة”.

أما عن إرسال البضائع، تقول السيدة ميساء إنه بعد تجميع كل طلباتها في حقيبة واحدة، أرسل ابنها الطرد إلى قريبتهم في لبنان، والتي شحنتها بدورها مع أحد السائقين إلى سوريا، تتابع “لا يقتصر الأمر على الملابس، أوصينا ابني على بعض المستحضرات التجميلية التي لم تعد موجودة هنا أو يبالغ الباعة في أسعارها، استغرق الأمر شهرًا ونصف تقريبًا وصارت الحقيبة لدينا”.

منافسة قاسية

يؤكد السيد أبو نبيل، وهو صاحب محل ملبوسات في مدينة حمص، على الطلب الكبير للبضائع التركية في السوق ويقول “بعض زبائني يسألونني إن كان لديّ بضائع مهرّبة لثقتهم بجودتها، حتى من تتوافر لهم طرق للذهاب الدائم إلى لبنان يرغبون بالبضائع التركية، فأسعار الملابس في لبنان غالية جدًا، وفي حين بالكاد تشتري بـ 100 دولار قطعة ملابس واحدة، بإمكانك شراء عدة قطع ممتازة الجودة من تركيا، وهكذا بدأتُ أوصي على شحنات من هناك رغم أنها ممنوعة”.

لا يخفي أبو نبيل تأثير البضائع التركية ومنافستها للبضائع السوريّة، لكنه يعزو ذلك إلى سوء جودة الأخيرة وتوقف مصانع كبيرة عن العمل، يقول “قبل الثورة، لم تستطع البضائع التركية أن تمنع سوق المنتجات المحلية التي تبقى لها أسعارها المنافسة على الأقل، لكن اليوم صار الزبون يفضل اللبس من (البالة) على المنتجات المحلية، فما بالك بالمنتجات التركية التي تفوق البالة جودة وتقل عنها سعرًا؟”.

منفعة للطرفين

سامي شاب سوريّ مقيم في مدينة اسكندرون مع زوجته، ورغم أنه خريج جامعي إلا أنه وجد في إقامته بتركيا وعلاقاته مع أصدقاء في سوريا فرصة كسب لتعزيز دخله من المنزل، يقول “خطرت الفكرة لزوجتي عندما بدأت صديقتها المقبلة على الزواج في سوريا بسؤالها عن الملابس وأسعارها هنا، ونظرًا لتوافر موقع إلكتروني لكل ماركة تعرض من خلاله منتوجاتها، أرسلت زوجتي لصديقتها المواقع لتصفحها، وبعد أن انتقت الموديلات وأرسلت لها مقاسها وما ترغب به، تبضّعت لها زوجتي بما رغبت وأرسلنا لها الحقيبة مع صديق لنا”.

يقول سامي إن موضوع الربح المادي لم يخطر له بما أن الطلب لصديقة زوجته، لكنّ إعجابها الشديد بالبضائع وأسعارها وسؤال صديقاتها عن مكان شرائها جعل زوجته تنتبه للموضوع، يضيف “قالت لي زوجتي إن أقارب صديقتها أعجبن للغاية بالملابس بسبب منافستها الشديدة، سواء بالسعر أو الجودة أو الألوان والموديلات العصرية، وهكذا خطرت لزوجتي فكرة التجارة بالملابس بين سوريا وتركيا عن طريق التواصي”.

 صفحة فيسبوك

اعتمد الزوجان على موقع الفيسبوك وعلى علاقاتهما مع محيطهما، تقول علا زوجة سامي “بدأتُ أتابع مواقع ماركات الملابس التركية متوسطة الجودة والثمن، وأرصد الموديلات الجديدة والتنزيلات بشكل يوميّ، وأنشر ذلك كله بمنشورات عبر صفحتي في فيسبوك، ومن يرغب بالتوصية يتواصل معي عبر الرسائل الخاصة، كل ذلك وأنا في المنزل”.

تقول علا إن الفكرة لاقت ترحيبًا كبيرًا من قبل عائلتها وصديقاتها، وبدأن بالترويج لها بشكل كبير. وبالفعل بدأت عملية التواصي والطلبات عن طريق الصفحة، بوتيرة لم يتوقعها الزوجان، يقول سامي “فضّلنا أن تشرف علا على الصفحة باعتبار معظم التواصل سيكون مع سيدات، مع نقاشات حول الموديلات والمقاسات وما إلى ذلك، عندما تعتمد السيدة على طلبيتها نقوم بشرائها من الموقع مباشرة لضمان عدم نفاد القياس أو الموديل، وعندما تصلنا البضاعة إلى المنزل أسلّمها لصديق لي له معارفه على الحدود، وتذهب في طريقها إلى الداخل”.

هامش ربح بسيط

أما عن آلية الدفع، وطريقة الربح، فيشير سامي إلى أن سعر القطعة يدفع بقيمة الليرة التركية مضافًا له هامش ربح بسيط وأجور الشحن، والتي تختلف حسب مكان إقامة المشتري، ويضيف “لضمان حقنا في استلام المبلغ تودعه السيدة عند شخص من طرفنا في سوريا قبل أن نشتري الملابس، وعندما تصلها الطلبية نستلم نحن المبلغ من الوسيط”.

أما عن وجود مشاكل مع العملاء نتيجة الشراء عن بعد واحتمال عدم تطابق الصورة مع ما يتوقعه الزبون، تقول علا إن الأمور جيدة بالمجمل “وإن كانت لا تخلو من بعض المشكلات” حسب تعبيرها، وتضيف “هذا النوع من المشاكل موجود في كل الأعمال، حتى عندما يشتري الزبون القطعة بشكل مباشر يبقى هناك احتمال لتردده أو رغبته بإعادتها بعد فترة، لكن وتيرة المشكلات قليلة ولا تؤثر على مجمل العمل”.

العلاقات التجارية السوريةالتركية في سطور

  • تعززت العلاقات التجارية السورية- التركية بشكل خاص بعد توقيع اتفاقية التبادل التجاري عام 2004، وأدت لرفع حجم التبادل التجاري بين البلدين بنسبة 150% خلال خمس سنوات، ليرتفع من 800 مليون دولار عام 2005، إلى 5 مليار دولار عام 2010.

  • لم يدم هذا العهد الذهبي طويلًا، إذ سرعان ما توقّف التبادل عقب الثورة السورية وتأييد الحكومة التركية لها وفرضها رزمة عقوبات على النظام السوريّ في تشرين الثاني 2011، وفرض حظر على الواردات التركية في الأسواق السورية من قبل وزارة الاقتصاد السورية، ما أدى لتراجع التبادل بنسبة 85% عام

  • رغم ذلك، لم تنقطع البضائع التركية عن سوريا بشكل تام، إذ أكدت الإحصائيات التركية أن صادراتها الرسمية عادت إلى سوريا عام 2014، وأنها وصلت للمستوى الذي كانت عليه عام 2010، وذلك حسب رئيس منتدى الاقتصاديين العرب سمير عيطة.

  • تذكر إحصائيات تابعة للتجارة الخارجية التركية أن المنتجات الاستهلاكية والغذائية والنسيجية ومواد البناء والسيارات تطغى على الصادرات التركية الحالية إلى سوريا.

مقالات متعلقة

  1. "تاجرات شنطة" لبيع المنتجات التركية في دمشق
  2. الأسواق السورية تعج بالبضائع التركية رغم منع استيرادها
  3. "حكومة الإنقاذ" تمنع استيراد البضائع الروسية والإيرانية
  4. البضائع التركية تغزو أسواق الشمال السوري

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة