ع ع ع

كما جرت العادة في السنوات الأخيرة، بات لكل سياسي أو مرشح رئاسي في دول العالم المؤثرة في الملف السوري موقفًا تجاه الوضع في سوريا واللاجئين والأسد، يستخدمه أثناء حملته، عسى أن يؤثر في سيرها إيجابًا.

وهو حال المرشح الرئاسي الفرنسي المستقل إيمانويل ماكرون، الذي غلب أقرانه في الجولة الأولى وترشح مع منافستة اليمينية المتطرفة، والمؤيدة للنظام السوري، مارين لوبان، إلى الجولة الثانية في 7 أيار المقبل.

يندد بالأسد ولكن..

ونديد ماكرون، مرشح حركة “إلى الأمام” الوسطي، بالهجوم الكيماوي على مدينة خان شيخون في ريف إدلب الجنوبي مطلع الشهر الجاري، أثناء حملته الرئاسية في تاريخ 9 نيسان.

وحمل ماكرون في مقابلة تلفزيونية نظام الأسد مسؤولية “هذه الجريمة”، مؤكدًا على ضرورة “مثوله أمام المحاكم الدولية” بسبب الجرائم الكيماوية التي “ضربت بالقوانين الدولية عرض الحائط”.

بيد أنه لا يوافق على مسألة التركيز على رحيل الأسد بدايةً، إنما يرى أن محاربة تنظيم “الدولة الإسلامية” تحتل سلم الأولويات.

ويعتقد أنه يجب عدم تكرار ما حصل سابقًا والمطالبة برحيل الأسد فورًا، الأمر الذي “قد يسهل عمل ما وصفه بالجبهات (الإرهابية)”.

موازنة دولية تغطي قلة الخبرة

ورغم أن تصريح ماكرون، الذي شدد فيه على ضرورة التدخل العسكري في سوريا، بالتعاون مع مجلس الأمن الدولي، في إطار البحث عن حل سياسي، إلا أنه لا يركز على رحيل الأسد مبدئيًا، ولا يوجد له موقفٌ حاسمٌ من الأسد.

ولكنه في نفس الوقت يعتبر النظام السوري “مفلسًا” سياسيًا، وبشار الأسد “رئيس فاشلًا”، ولا يرغب بالتعاون معه إطلاقًا.

من جهة أخرى، حدّد ماكرون أولوياته في إيجاد حل للأزمة السورية، ما يسمح للاجئين بالعودة إلى بلادهم، مع محاولة الموازنة بين أطراف النزاع.

كما ندد بالتدخل الروسي في سوريا، مشددًا على “ألا يكون للأسد دورٌ مستقبلي”.

ويبدو أن الدبلوماسي الفرنسي يعمل على موازنة سياسية بين معاداته لمماراسات الأسد، إنما بحذر، وموقفه تجاه ما يُرتكب بحق السوريين.

وربما يمكن إرجاع ذلك إلى قلة خبرته الدولية، فهو يمتلك خبرة اقتصادية اكتسبها أثناء توليه لمنصب وزير الاقتصاد في عهد الرئيس الحالي فرانسوا هولاند، لكنه لم يمسك حقيبة سياسيةً تصقل مواقفه الخارجية أو في الملفات المعقدة.

فماكرون، المولود في أميان الشمالية، سياسي وموظف سامي ومصرفي استثماري سابق.

تخرج من المدرسة الوطنية للإدارة في 2004، وعمل لاحقًا في كمصرفي استثماري في بنك “روتشيلد أند سي”.

ولذلك اضطر لإحاطة نفسه بمجموعة من الخبراء الدبلوماسيين والعسكريين، لتلافي هذا النقص أثناء حملته الرئاسية.

تركيز على الملفات الداخلية

ويركّز الشاب على الملفات الداخلية، فقد وعد الفرنسيين بإصلاح سوق العمل وضمان البطالة والنظام التقاعدي، ويقدّم نفسه على أنه ليبرالي ومؤيد للاتحاد الأوروبي، حاملًا شعار “أوروبا في القلب”.

وهو بذلك على النقيض من منافسته لوبان، التي تريد إغلاق الحدود في وجه اللاجئين، ومن بينهم السوريون بطبيعة الحال، وتدعو إلى الخروج من الاتحاد الأوروبي فيما بات يتوقع أن يكون “فريكسيت” على غرار “بريكسيت” البريطانية.

وترشح استطلاعات الرأي فوز ماكرون على لوبان في الجولة الثانية، رغم ضئالة خبرته، وصغر سنه (39 عامًا)، لوقوف مرشحي اليسار الوسط واليمين الوسط إلى جانبه، وحينها تتضح معالم موقفه تجاه سوريا أكثر.

متيمة بقدراته الكتابية

وكان ماكرون طالبًا مميزًا أيام الثانوية، وقال أحد أصدقائه أيام الدراسة إن مدرسته كانت مأخوذة بقدراته الكتابية، لتربطها به علاقة حب، ثم تزوجا رغم فارق السن الشاسع (25 عامًا).

وانضم ماكرون ما بين عامي 2006 و2009 للحزب الاشتراكي، ثم عين في 2012 نائبًا للأمين العام لرئاسة الجمهورية الفرنسية لدى الرئيس فرانسوا هولاند، ثم وزيرًا للاقتصاد والصناعة والاقتصاد الرقمي في حكومة مانويل فالس الثانية، وذلك حتى 2016.

لاحقًا استقال من منصبه وأسس حزب “إلى الأمام” (!En marche) ذي التوجهات الوسطية، ثم في 16 تشرين الثاني، أعلن عن ترشحه للانتخابات الرئاسية الفرنسية 2017.

مقالات متعلقة

  1. منعطفٌ سياسي في فرنسا.. ماكرون قد يكون أصغر رئيس للبلاد
  2. ماكرون: سنتدخل ضد الأسد "دبلوماسيًا"
  3. الدفاع المدني السوري.. أول هيكل إداري ثوري مرشح ليكون الأكفأ عالميًا
  4. فرنسا لن تعيد فتح سفارتها في دمشق