صناعة حلبية تغني سوق القامشلي

صناعة حلبية تغني سوق القامشلي

عنب بلدي عنب بلدي
Aleppo-In-Qameshli.jpg

جانب من أسواق مدينة جرابلس في ريف حلب الشمالي الشرقي 27 نيسان 2017 ( عنب بلدي)

عنب بلدي – القامشلي

شهدت مدينة القامشلي حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباكات والمعارك في مدن سورية عدة، ومن بين القاطنين الجدد تجارٌ وصناعيون حلبيّون أسسوا أعمالًا تجارية وصناعية في المدينة، نظرًا لـ “الأمان” الذي تشهده والمناخ الملائم للبدء بمشاريع اقتصادية.

وعرف عن التجار والصناعيين الحلبيين نقل تجارتهم حيثما رحلوا، بعد المعارك التي شهدتها المحافظة على مدار السنوات السابقة، فنقلوا ثقافة أسواقهم إلى مدن سورية “هادئة”، إضافة إلى دول الجوار كتركيا والأردن ومصر.

إعلان

زارت عنب بلدي معملين لتصنيع التوتياء والأحذية وبيعها في القامشلي، وعُرفا على مستوى السوق، من خلال الكميات التي تضخّ محليًا، أو المصدّرة إلى دولٍ مجاورة ككردستان العراق.

أُسس في حلب ونُقل إلى القامشلي

معمل “أبناء محمد جمال (أبو طاهر)”، كان الصناعة الحلبية الأولى والأقدم في مدينة القامشلي، كفرع للمصنع الأساسي في مدينة حلب الذي أسس في عام 2004.

تحدثت عنب بلدي مع إدارة المعمل، وأشارت إلى وجود فرع آخر إلى جانب مدينة القامشلي في مدينة رأس العين بمحافظة الحسكة.

وتتركز المهنة الأساسية للمؤسسة على الحدادة، التي بدأت العائلة العمل فيها في خمسينيات القرن الماضي، لتنتقل فيما بعد إلى تصنيع الصاج (التوتياء)، بقسمين “طعجة ناعمة”، و”طعجة أمريكية”.

إضافةً إلى تصنيع الهنكارات، والحدادة بكافة أشكالها، اعتمادًا على الآلات الأمريكية.

نزح الأبناء إلى القامشلي، مطلع الثورة السورية، واستقروا فيها، ليصبح للمعمل وكلاء في كل من الجوادية (جل آغا) ومعبدة (كركي لكي)، واعتبرت الإدارة أن منتجاتها “غزت سوق القامشلي، وأصبحت تتمتع بحركة كبيرة، وخاصة في الإنشاءات المعدينة، ما انعكس على حركة المنطقة بشكل كامل”.

وإلى جانب صناعة “الصاج”، انتقلت الإدارة إلى تجارة وبيع المولدات الكهربائية لسنتين تقريبًا، لتغطي مدينة القامشلي، من المنشأ في حلب.

إلى ذلك بدأ الأربعيني عبد الهادي صاحب معمل الأحذية في المدينة، عمله الصناعي والتجاري بنفس الوقت، في ذات الظروف التي مرّ فيها “أبناء محمد جمال”.

وعزا اختيار مدينة القامشلي لتأسيس عمله إلى “هدوء المدينة، والأمان الموجود فيها”، على الرغم من بعض الصعوبات التي تتجلى في “شحن البضائع والمواد الأولية، إلى جانب سوء الاتصالات والطرق المغلقة التي تؤثر سلبًا على العمل بشكل عام”.

وتعاني المنطقة من إغلاق الطرق المؤدية إليها بشكل متكرر، كمعبر سيمالكا الحدودي مع كردستان العراق، أو الطرق المؤدية إلى مناطق النظام السوري و”الجيش الحر”، بسبب المعارك المتقطعة، بينما أغلقت الحدود التركية بشكل نهائي.

صناعة يعيقها تأمين المواد الأولية

يقود الحركة الصناعية والتجارية في مدينة القامشلي حوالي 19 معملًا تتنوع بين المواد الغذائية، والخاصة بالنظافة والمواد الكيماوية، وتعود ملكيتها إلى أشخاص من أهالي المدينة.

ويعتبر الحصول على المواد الأولية “العقبة الأكبر”، خاصة مع تعدد مناطق النفوذ المحيطة بالمنطقة، سواء من جانب تنظيم “الدولة الإسلامية”، أو قوات الأسد، أو المعارضة السورية.

يعتمد معمل “أبناء محمد جمال” في صناعته على المواد الأولية القادمة من مدن الساحل السوري كطرطوس واللاذقية، مرورًا بمدينة حلب الخاضعة لسيطرة النظام وصولًا إلى القامشلي.

وتقول إدارة المعمل إن “تكلفة الحصول على أساسيات الصناعة كبيرة جدًا، وتتأثر بالطريق المارة فيها، إلى جانب التغيرات العسكرية على الحواجز (…) إذا استقر الطريق تكون التكلفة ثابتة”.

أما “في حال وجود أي مشاكل تزداد التكلفة، والتي تتمثل بالأتاوات التي تضاف إلى قيمة البضاعة، الأمر الذي ينعكس على الزبون (…) نتفق مع الشحن أن كل 1 طن يقابلها 100 دولار تقريبًا، إلا أنه بعد وصولها إلى القامشلي نتفاجأ بارتفاع السعر إلى الضعف”.

وأوضح الصناعي عبد الهادي أن “استيراد البضاعة يعتمد طريق الساحل السوري”، مشيرًا إلى أن “التصريف يتركز بشكل أساسي في القامشلي وعامودا والدرباسية ورأس العين ومعبدة، بعد أن أوقفنا التصدير إلى كردستان العراق، بسبب مشاكل المعبر بين الطريفين”.

وأشار إلى صعوبات تتمثل بـ “غياب آلية واضحة في تأمين البضاعة، والرسوم المفروضة عليها، فلا نستطيع تحديد السعر حتى تصل المواد إلى أرض القامشلي”.

تجارة واسعة تتطلّع إلى التوسع

التاجر عبد السلام محمد، أحد سكان مدينة القامشلي، اعتبر أن الأمان والهدوء في القامشلي، كانا وراء انتشار المعامل الحلبية في المنطقة، فالتاجر يهمه الاستقرار من أجل سير عمله”.

وأشار إلى عدد المعامل الموجودة في القامشلي، إذ تبلغ 20 معملًا بشكل تقريبي، ثلاثة منها للتجار الحلبيين.

ومن وجهة نظره فإن “افتتاح المعامل من قبل التجار من خارج المدينة، يسهم في مستقبل صناعي مزدهر للمنطقة، ما يعود بنتائج جيدة على الأهالي والسكان”.

في حين ترى إدارة معمل التوتياء أن التجارة والصناعة في طريقها للتوسع، خاصة مع فتح الطريق إلى كردستان العراق من جهة، وغربًا إلى منبج.


Top