× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد مجالس ومنظمات رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة ثقافة سوريون في الخارج مارس النسخة الورقية

سباق محموم إلى دير الزور.. أيادي الأطراف ملطخة بدماء المدنيين

مقاتلون في قوات الأسد في دير الزور (إنترنت)

ع ع ع

أورفة – برهان عثمان

تتحرك الأطراف المتسابقة للسيطرة على دير الزور بشكل متسارع، وبعد توقف نشاط قوات “سوريا الديمقراطية”، انحصر الصراع في النظام والميليشيات الرديفة، والتحالف الدولي والفصائل التي يدعمها، إلى جانب تنظيم “الدولة الإسلامية”.

أخبار شبه يومية يتناقلها الأهالي سرًا عن تحركات قوات التحالف والفصائل التي تدعمها في البادية السورية، وعمليات القصف والإنزال التي ينفذها التحالف بشكل متكرر في مناطق مختلفة من دير الزور وبخاصة الريف الشرقي، كما يقول الناشط الإعلامي سليمان سعود لعنب بلدي “خوف الأهالي من التنظيم لم يمنعهم من تقصي أخبار الزحف نحو مناطقهم سواء من قبل النظام أو من الفصائل المدعومة من التحالف”.

كما أن أنباء المجازر التي يقال إن طيران التحالف مسؤول عنها أصبحت الشغل الشاغل للأهالي بعد سقوط عشرات ضحايا خلال الأسبوع الماضي في مدينة البوكمال، وهذه ليست المجزرة الأولى فقد سبقتها عدة عمليات قصف أوقعت عشرات الضحايا.

استراتيجية جديدة في الريف الشرقي

ويوضح سعود الواقع الميداني في الريف الشرقي، فالفصائل التي تحركت من بادية التنف باتت اليوم لا تبعد سوى 60 كيلومترًا عن مناطق هجين والشعيطات، وعلى الأغلب فإن هذه القوى وأبرزها “مغاوير الثورة” ستتقدم الى هذه المناطق وتسيطر عليها قبل السيطرة على مدينة البوكمال، فهي بذلك تقطع الطريق بين معقلين أساسيين للتنظيم في مدينتي الميادين والبوكمال، بهدف تطويق هذه المدن وعزلها ثم مهاجمتها بعدما فشلت خطط الهجوم المباشر في العملية السابقة، الذي نفذها “جيش سوريا الجديد” في حزيران 2016، ومني حينها “الجيش” بخسائر في الأروح والعتاد، بينما نجح التنظيم في أخذ أسرى والسيطرة على عدة آليات سليمة.

وكانت عنب بلدي حصلت على معلومات تفيد أن فصائل جديدة توصف بـ “المعتدلة”، مدعومة من التحالف الدولي، يتم تجهيزها في عدة مناطق داخل وخارج سوريا، استعدادًا للمرحلة القادمة من تحرك قوات التحالف في دير الزور.

التنظيم يلعب بورقة “الاستقطاب الفكري”

ويؤكد سعود أن “التنظيم يجهز أيضًا عددًا من الخطط البديلة، واضعًا في حسبانه القوة البشرية والنيرانية التي تتفوق عليه، ما يجعلنا أمام معارك شبه محسومة النتائج، لكن تكاليفها البشرية والمادة غير محسوبة”.

ويحاول التنظيم إحكام قبضته على الأهالي بتكثيف عمليات الاستقطاب الفكري، عبر الدعوات لجهاد على المنابر وفي النقاط الإعلامية وعبر الدعاة، مستغلًا المجازر التي يرتكبها التحالف والنظام، بحسب الناشط الإعلامي.

وأكدّ عدد من الناشطين لعنب بلدي أن التنظيم كثف من عمليات الإعدام في مناطق سيطرته داخل دير الزور، خلال الشهر الأخير، لمنع أي تمرد داخلي محتمل.

حسين المحمد، مقاتل سابق في الجيش الحر ولاجئ في مدينة أورفة التركية، يقول لعنب بلدي إن “نتائج هذا السباق على المنطقة غير معروفة حتى اليوم، رغم الأخبار والخرائط التي يتم الحديث عنها لتقسيم المنطقة بين النظام والمعارضة”.

وسرّب ناشطون أنباء عن خط فاصل تم تحديده في المحافظة سيفصل بين قوات النظام وقوات المعارضة، ومن يتجاوزه سيتعرض للعقاب، كما حصل مع قوات النظام التي تعرضت لقصف قوات التحالف حين حاولت التقدم في البادية على طريق دمشق- بغداد، في ليل الخميس 18 أيار الجاري.

“حزب الله السوري” رأس حربة

بدوره، يعمل النظام على محورين أحدهما داخل مناطق نفوذه في دير الزور، حيث مايزال يسيطر على المطار والجبل وعدد من الأحياء داخل المدينة، والمحور الثاني هو التقدم عن طريق البادية، لكن هذا الطريق وبحسب “أبو محمد”، القيادي الميداني السابق في “الجيش الحر” والمنحدر من المحافظة، لن يبدأ بشكل فعلي إلا بعد أن يتحرك النظام على جبهة أثريا خناصر باتجاه الطبقة ويتقدم أيضًا إلى ما بعد بلدة مسكنة في ريف حلب.

أما داخل الأحياء المحاصرة فقد أكد عدد من الأهالي لعنب بلدي وصول عشرات المقاتلين الجدد التابعين للنظام عبر الطيران المروحي، وأغلبهم يعرّف عن نفسه بأنه قوات خاصة أو من “حزب الله السوري”، الذي كان يوجد بشكل محدود في دير الزور.

وبحسب “أبو محمد” فمهمة العناصر الجدد هي أن يكونوا رأس حربة في المعارك المقبلة، والتي سيقتصر هدفها على توسيع مناطق نفوذ النظام بشكل محدود استعدادًا لبداية المعركة، كما أن سير قوات البادية بعد تدمر نحو بلدة السخنة وما بعدها سيكون سهلًا بعد تمشيط الطيران الحربي، لكن الصعوبة ستكون في صد هجمات التنظيم في منطقة واسعة وغير محمية وخطوط الإمداد فيها طويلة.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تصريحات متتالية من قبل عدد من رموز النظام، ومنهم وزير الخارجية، وليد المعلم، وعدد من القادة العسكريين عن اقتراب معركة دير الزور، ما أشاع جوًا من الارتياح في نفوس الأهالي المحاصرين في الأحياء الذي يسيطر عليها النظام لأكثر من عامين.

في 15 كانون الثاني 2015 بدأ حصار تنظيم “الدولة” لثلاثة أحياء في دير الزور، هي الجورة والقصور وهرابش، وأسفرت معارك الحصار عن الكثير من الدماء، التي ماتزال تجري حتى اليوم، إذ يكثف تنظيم “الدولة” استهدافه للأحياء المحاصرة بالمدفعية والقذائف محلية الصنع، موقعًا عشرات الضحايا خلال الشهر الماضي، كان آخرهم في مجزرة وقعت بحي هرابش ليل الخميس 18 أيار، حين أسقط التنظيم شحنة متفجرة على عرس كان يتجمع فيه مدنيون، موقعًا أكثر من 20 قتيلًا جلّهم من النساء والأطفال.

أغلب من التقتهم عنب بلدي أكدوا أن الخاسر الأكبر في هذا الصراع المفتوح هم المدنيون الذين يراق دمهم على يد جميع الأطراف، ما يجعل المنطقة مهددة بموجات نزوح جديدة لن تتوقف حتى تستقر الخريطة الجديدة لمناطق السيطرة في المحافظة.

مقالات متعلقة

  1. التمييز في المعاملة والإساءة.. نصيب الديريين من "قسد"
  2. "عبّارات" تنقل السيارات والأفراد بعد تدمير الجسور في دير الزور
  3. التحالف الدولي يستهدف جسر "العشارة" في دير الزور للمرة الثانية
  4. ناشطون: حملة نزوح جراء قصف جوي مكثّف على دير الزور

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة