× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد مجالس ومنظمات رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة ثقافة سوريون في الخارج مارس النسخة الورقية

جواز السفر السوري في الطاحونة.. والطاحونة مسكرة

لاجئ سوري يحمل جواز سفره في اسطنبول التركية (عنب بلدي)

لاجئ سوري يحمل جواز سفره في اسطنبول التركية (عنب بلدي)

ع ع ع

عنب بلدي – حنين النقري

لم يكن جواز السفر ذا أهمية بالغة بالنسبة للسوريين، باعتبار السفر والتنقل بين البلدان ليسا من طبيعة، ولا ضمن إمكانيات، السواد الأعظم منهم، وهكذا كان السوريّ إذا رغب بالسفر، يتوجه لدائرة الهجرة والجوازات لاستصدار جواز سفر كخطوة روتينيّة سابقة لموعد سفره لا أكثر.

اليوم، ورغم تعقيد آليات استصدار جواز السفر وتكاليفه الأغلى عالميًا، وانخفاض عدد البلدان التي يمكن أن يزورها حامله، إلا أن الاضطرار للهجرة والتنقل أعلى من قيمته بالنسبة للسوريين، وجعلته إحدى أبرز مشكلاتهم في بلاد اللجوء، ليتحول إلى وثيقة نفيسة غالية يحرص عليها اللاجئ حرصه على أولاده، بعد أن كانت حيازته فيما مضى تميّز أولئك الذين زاروا الأراضي المقدّسة عمّن لم يزوروها بعد.

محظوظ ولكن

قد تكون صعوبات الحصول على جواز السفر، تجديده عن بعد، مشاكل الخدمة العسكرية والبدل وتكاليف كل ذلك من أبرز ما يواجه اللاجئين مع وثيقة جواز السفر، لكن الحال بالنسبة لعمرو مختلف تمامًا، فمشكلته هي “أنه محظوظ” حسب تعبيره.

تقدّم عمرو، طبيب من مدينة حمص، بطلب للحصول على جواز سفر في نهاية عام 2012، بسبب سوء الأوضاع في مدينته وهجرة معظم أصدقائه وأقاربه، ويقول “ذهبت يومها مع أهلي جميعًا لدائرة الهجرة والجوازات في حمص، وقدمنا الأوراق اللازمة، بعد أسبوع عدنا لاستلام الجوازات وهنا كانت المفاجأة، رغم أنني طالب ولم أخدم العسكرية بعد، إلا أن صلاحية جوازي ممتدة لستّ سنوات، أي لأواخر عام 2018، وهو خطأ ارتكبه الموظف معي فقط، إذ لم يُعط أخويّ سوى عامين بما أنهما في الجامعة مثلي، بالطبع لم أنبه الموظف حينها لأن خطأه يصبّ في مصلحتي”.

بعد عامين، قرّر عمرو السفر إلى تركيا عبر لبنان، وهنا بدأ جواز سفره يتسبب له بالمشكلات، يقول “على الجانب السوري من الحدود تم التدقيق عليّ بشكل كبير، واستجوبني الضابط في غرفة منفردة، السبب كان الشكّ بأن يكون الجواز مزورًا بسبب مدة صلاحيته غير الاعتيادية، في الحقيقة كنت أمام أمرين أحلاهما مرّ، فإما أن يصرّ الضابط على أن الجواز مزوّر وأُعتقل لحيازته، وإما أن يعيده لدائرة الهجرة والجوازات لتصحيح الخطأ، وحينها تكون صلاحيته قد انتهت لمرور عامين على إصداره وأحتاج لتجديده، وهو أمر غير ممكن بسبب عدم وجود مدة كافية في تأجيل العسكرية الخاص بي، بعد ساعات من الانتظار وتدخّل من السائق الذي كان له واسطته تغاضى الضابط عن الحالة الغريبة التي أمامه، وتمكّنا من الدخول إلى لبنان، ما أخشاه أن يتكرر الموقف العام المقبل عندما أرغب بتجديد جوازي من السفارة السورية”.

القمحة في الطاحونة.. والطاحونة مسكرة

السيدة ميس (28 عامًا (وهي فلسطينية أردنية مقيمة في سوريا سابقًا، وفي ألمانيا حاليًا، ولهذه القائمة من أسماء الدول دورها في تعقيد قصتها مع جوازات السفر واللجوء، تقول “وُلدتُ لأبوين فلسطينيين في سوريا، لكن والديّ يحملان الجنسية الأردنية ما جعلني وإخوتي من حملة الجنسية الأردنية أيضًا، وهكذا ورغم أني قضيت حياتي في مخيم اليرموك إلا أنني وفي كل عام كنتُ أجدد إقامتي في سوريا (كمواطنة أردنية)، لكن هذا الأمر كان روتينيًا لا يتعدى دفع الرسوم والختم على أوراق الإقامة، هنا في ألمانيا وضعي مختلف تمامًا”.

لجأت ميس منذ عام ونصف إلى ألمانيا، وكان لتعقيد مسائل مكان إقامتها وجنسيتها ومكان مولدها دوره في تعقيد أوراقها هناك، وتوضح “بعد عام كامل من الانتظار في المخيم لم أحصل على حق اللجوء، بل حق الحماية المؤقتة، ليست المشكلة في ذلك بل في عدم إمكانية حصولي على جواز سفر ألماني، وبالتالي اضطراري لتجديد جواز سفري الأردني، وحكايتي مع تجديده تشبه البحث عن القمحة في الطاحونة، والطاحونة مسكرة”.

في السفارة الأردنية، لم تتمكن السيدة من تجديد جواز سفرها “بسبب نقص الكثير من الأوراق أو عدم تصديق بعضها من السفارة الأردنية في سوريا، وذلك بسبب إغلاق السفارة الأردنية في سوريا في السنوات الأخيرة لإقامتي فيها”.

وتضيف ميس نقلًا عن موظف السفارة، الذي أخبرها بلزوم سفرها إلى الأردن لتجديد الجواز، الأمر الذي حذّرتها منه الموظفة الألمانية “يجب أن أحصل على ختم إقامتي على جواز سفري قبل أن أغادر ألمانيا لأتمكن من العودة إليها، ولا يمكنني الحصول على هذا الختم ما دام جواز سفري منتهي الصلاحية، وهكذا يجب تجديد جواز سفري لأتمكن من الحصول على ختم الإقامة عليه، ويجب أن أحصل على ختم الإقامة لأتمكن من العودة إلى ألمانيا بعد تجديد جواز السفر من الأردن، وما بين هذا وذاك أمضي وقتي متنقلة بين أروقة المكاتب والقنصلية”.

ضاع الغالي

لا تنتهي مشاكل عائلة ميس مع جوازات السفر في طاحونتها المسكّرة، بل تمتد إلى زوجها محمد وابنها همام، تقول “أنجبنا طفلنا الأول هنا في ألمانيا، وقصدنا السفارة رغبة باستصدار جواز سفر له، لكنّ الموظف أخبرنا بحاجتنا لدفتر عائلة في البداية، وهو ما يستلزم أوراقًا كثيرة من بينها شهادة ميلادي الأصلية التي دُفنت تحت ركام منزلنا في مخيم اليرموك، نحن بحاجة لصورة عن جواز سفر زوجي محمد أيضًا، وهي حكاية أخرى لمتاهاتنا مع جواز السفر”.

عندما وصل محمد وزوجته إلى ألمانيا، قاما كما الجميع بتسليم أوراقهما لدائرة اللاجئين، ومن بينها جوازات السفر، ويقول “بعد أشهر، أخبرني الموظف في دائرة اللاجئين أن جوازي مفقود، وهكذا ليس لدي جواز سفر سوريّ الآن، ولا يمكنني استصدار جواز سفر ألماني لعدم حصولي على حق اللجوء، ولا يمكنني بالتالي استصدار دفتر عائلة أو جواز سفر لابننا هنا”.

“جواز السفر بالنسبة للاجئ يعني شرعية وجوده وإمكانية تنقله ولو بشكل محدود، هكذا ببساطة أخبروني أنه مفقود، ومازلت أبحث عن طريقة لإيجاده أو استصدار بدل ضائع عنه”، يضيف محمد.

ختم الائتلاف

للسيد أحمد (اسم وهمي لمهندس من مدينة حمص) مع جوازات السفر قصة لا تقل صعوبة، إذ زار تركيا عبر معبر باب الهوى منذ أربعة أعوام، هناك حيث ختم له الجيش الحر على جواز سفره، ويقول “ختم لي العناصر على معبر باب الهوى بختم الائتلاف، لم أُدرك حينها حجم المشاكل التي سيتسبّبها لي هذا الختم، كنا متفائلين بسقوط النظام قريبًا، وكنتُ فخورًا بهذا الختم على جواز السفر، خلافًا لحالي اليوم”.

أخفى أحمد جواز سفره عند عودته إلى سوريا، وانتهت صلاحيته بعدها بعام واحد وهو ما ظنّ أنه سيعفيه من المسؤولية، يتابع “اليوم أنا بحاجة لتجديد جواز سفري لأتمكن من الخروج من البلد، لكنّ ذلك غير ممكن إلا بتسليم جواز السفر القديم، وهو ما قد يتسبب باعتقالي لوجود ختم الائتلاف عليه، أخبرني أحد السماسرة بإمكانية تجديده مقابل 1500 دولار، لكنّ ذلك لن يعفيني من زيارة فرع أمن وتوقيع تعهد، وهو ما لا يمكن الثقة بمروره على خير، فقصص كذب السماسرة لا تخفى على أحد”.

لمحة عن جواز السفر السوري

  • في عام 2006 كان جواز السفر السوري في المرتبة 80 عالميًا.

  • في عام 2010 كان جواز السفر السوري في المرتبة 87 عالميًا.

  • في عام 2017 احتل جواز السفر السوري المرتبة 93 كرابع أسوأ جواز سفر حول العالم.

  • يتيح جواز السفر السوري لحامله زيارة 30 دولة بدون إجراءات مسبقة.

  • يعتبر جواز السفر السوري الأغلى عالميًا بتكاليف تصل 800$ لاستصداره، و400$ لتجديده.

  • يعتبر جوازا السفر الألماني والسنغافوريّ الأفضل عالميًا ويتيحان لحاملهما زيارة 159 دولة بدون إجراءات مسبقة.

  • يعتبر جواز السفر الأفغاني الأسوأ عالميًا بمرتبة 96، ويتيح لحامله زيارة 22 دولة من دون إجراءات مسبقة.

مقالات متعلقة

  1. جواز السفر السوري يواصل تراجعه
  2. جواز السفر السوري رابع أسوأ جواز عالميًا.. السينغافوري في المقدمة
  3. الجواز السوري يتراجع إلى ثاني أسوأ جواز في العالم
  4. جوازات إلكترونية وتمديد لست سنوات.. قرارات بشأن جوازات السفر السورية

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة