ع ع ع

شهد العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين مجموعة من التغيرات المتسارعة التي بدلّت معالم الشرق الأوسط، الأمر الذي بدأ مع اندلاع ثورات الربيع العربي وما رافقها من صعود حكومات وتراجع أنظمة حكم، فضلًا عن الثورات المضادّة التي عطّلت أو أربكت حسابات الكثير من الدول، وأحدثت تحولات سريعة في مجريات الأحداث، الأمر الذي جعل التنبّؤ بمسار الأحداث أمرًا بالغ الصعوبة.

الثابت في مجريات الأحداث في الشرق الأوسط خلال الأعوام القليلة الماضية هو الدور الخليجي، الذي رافق التحركات السياسية والشعبية في بعض الأحيان في الوطن العربي، إلا أنّ هذا الدور كان يختلف من دولة خليجية إلى أخرى، الأمر الذي زاد مسارات الخلاف بين الدول التي تشترك بجغرافيا واحدة، ومجلس تعاون حاول أن يوحّد المصالح الاقتصادية، وعمّق الأزمات السياسية التي غالبًا ما تدور على الرغبة في انتزاع الأولوية في التأثير الإقليمي.

وبينما يتطوّر اليوم الخلاف الخليجي- الخليجي إلى مستوى الأزمة الدبلوماسيّة وقطع العلاقات الذي أعلنته السعودية والبحرين والإمارات مع دولة قطر، على خلفية مجموعة من التصريحات الإعلامية والتسريبات التي تسلط الضوء على قدَم الخلافات، يتجلى الصراع على النفوذ في الجزيرة العربية، والذي يقوده اليوم مجموعة من الأمراء صغار السن، يسعون إلى تثبيت سلطتهم ورسم مستقبل المنطقة على طريقتهم.

تميم بن حمد آل ثاني

تسلّم أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني الحكم في العام 2013، بعد أن تنازل له والده حمد بن خليفة آل ثاني عن منصبه، ليصبح أميرًا في سنّ 34 عامًا.

وجاء تنصيب تميم أميرًا لقطر في أكثر الفترات توترًا في المنطقة العربية، مع صعود التنظيمات “الإرهابية” وتأزّم الأوضاع السياسية في عدد من الدول العربيّة.

ومنذ تعيينه وليًا للعهد عام 2003، سيطر الشيخ تميم على المناصب الأمنية والاقتصادية والسياسية، وتشير مصادر دبلوماسية إلى أنه تسلّم تدريجيًا الملفات الأمنية والعسكرية والخارجية خلال الأعوام التي سبقت تنصيبه.

ومنذ تسلمه الحكم واجه تميم تحدّيات كبرى وخاصة ضمن البيت الخليجي، والتي وصلت إلى حدّ الأزمة الدبلوماسية مرتين، رغم أنّ التوتر في العلاقات القطرية- السعودية، يعود إلى تسعينيات القرن الماضي، وقبلها إلى بدايات القرن العشرين عندما طالبت السعودية بضم قطر لها باعتبارها جزءًا من إقليم الأحساء، بينما تمّ الاعتراف بحدود قطر بعد ذلك بسنتين بضغط بريطاني.

وفي عهد تميم تأجج الخلاف مع السعودية والبحرين والإمارات على خلفية موقع قطر من انقلاب عبد الفتاح السيسي في مصر عام 2014، إذ عدّت السعودية وقوف قطر بجانب جماعة “الإخوان المسلمون” خروجًا عن مواثيق مجلس التعاون الخليجي، ما تسبب بأزمة أفضت إلى سحب السفراء من قطر.

وتدعم قطر “الإخوان المسلمين” في الوطن العربي، وتتحالف مع تركيا في عدد من القضايا الإقليمية، فيما تركز على الإعلام (قناة الجزيرة) كأداة تحكم، وعلى تعزيز الهوية الثقافية والفكرية، من أجل تثبيت موقعها في العالم العربي.

ويواجه تميم حاليًا أزمة سياسية جديدة، بعد أن تبنت منصّات إعلامية تابعة للسعودية والإمارات ومصر مواقف إعلامية مناهضة لدولة قطر، قابلها تصعيد من المنصات القطرية باتجاه الإمارات تحديدًا، وعلاقتها بالانفصاليين جنوب اليمن ودورها في قضايا عربية أخرى.

محمد بن سلمان آل سعود

هو ولي ولي العهد السعودي، والنائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، ووزير الدفاع في المملكة العربية السعودية، وهو الابن السادس لخادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود.

هو من مواليد عام 1985، وفي سنّ الثلاثين، أي في العام 2015، حصل محمد بن سلمان على مجموعة المناصب والامتيازات التي تجعل منه الملك القادم للسعودية بعد وفاة والده، رغم كون ابن عمه محمد بن نايف آل سعود هو وليّ العهد الأول.

يلّقب محمد بن سلمان بأنه الأمير “الإصلاحي” في السعودية، إذ يمتلك رؤية لمنح المجتمع السعودية انفتاحًا أكبر، وذلك من خلال مجموعة من المشاريع، المجموعة بإطار “رؤية 2030”.

ورغم أنه الأمير الأصغر سنًا في الخليج العربي، إلّا أنه يتمتع بشخصية قيادية وقدرة على التأثير، ويعد الوجه الإعلامي الأبرز للسعودية، وكانت مجلة السياسة الخارجية الأميركية “فورين بوليسي”، صنفته كأكثر القادة تأثيرًا في العالم، ضمن قائمتها السنوية لأهم 100 مفكِّر في العالم للعام 2015. مشيرةً إلى أنه الأكثر تأثيرًا في صناعة القرار في العالم.

وليست شخصية محمد بن سلمان هي ما وضعه في موقع الأهلية ليصبح “العاهل السعودي” فحسب، بل تشير تقارير إعلامية عدّة إلى دور إماراتي في الضغط لإبعاد ابن عمه محمد بن نايف عن الحكم، عبر تقديم الدعم المادي والسياسي.

الدور الإماراتي ذاته، والذي يقوده الأمير محمد بن زايد آل نهيان، يرى محللون أنه أحد أسباب تأجيج الخلاف بين السعودية وقطر، الذي أفضى إلى الأزمة الحالية.

محمد بن زايد آل نهيان

ولي عهد أبو ظبي، ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ورئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبو ظبي، وهو الابن الثالث من أبناء الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ومن مواليد عام 1961.

وبحسب تقارير دولية، فإنّ محمد بن زايد هو من يسيطر على مقاليد الحكم في الإمارات العربية المتحدة، بعد تحييد أخيه غير الشقيق حاكم إمارة أبو ظبي، خليفة بن زايد، عن التأثير في صناعة القرار، والاستئثار به.

ويشير تقرير لموقع “موند أفريك” الفرنسي، إلى أنّ سبب الخلاف بين محمد وخليفة يرجع إلى تصرّف الأول في العائدات النفطية الضخمة التي تحصل عليها البلاد، فضلًا عن السياسات الإقليمية للإمارات، فخليفة كان يرفض التقارب الذي حصل بين محمد بن زايد، والأمير متعب نجل ملك السعودية الراحل عبد الله، وقائد جهاز الحرس الوطني الذي يعد الأقوى في السعودية.

ويعادي محمد بن زايد حركات الإسلام السياسي ومن بينها جماعة “الإخوان المسلمين”، وذلك في صلب الخلاف بينه وبين دولة قطر، وسط الحديث عن دفع إماراتي باتجاه زعزعة العلاقات بين السعودية وقطر.

كما يعمل بن زايد على توطيد نظام حكمه، وحشد التأييد الكبير له، على أمل تعزيز دور الإمارات السياسي بعد تراجعه في ظل صعود أخيه خليفة.

ويقول الموقع الفرنسي إنّ “محمد بن زايد يسعى إلى تغيير الخريطة السياسية للشرق الأوسط برمته”.

مقالات متعلقة

  1. روسيا تقول إن تدخلها في سوريا أوقف "الربيع العربي"
  2. هل هو الشرق الأوسط الجديد؟
  3. "جن".. أول مسلسل عربي من إنتاج "Netflix"
  4. أميركا البعيدة