ع ع ع

جنازة حضرها عشرة ملايين شخص تبعها إنشاء أضخم ضريح في العالم للزعيم الروحي للثورة الإسلامية الإيرانية، روح الله الخُميني، الذي توفي عام 1989، ليصبح ضريحه رمزًا دينيًا مقدسًا ووجهة سياحية وسياسية لملايين الزوار سنويًا.

ضريح ضد الزلازل بملياري دولار

على امتداد 600 كيلومتر مربع يمتد ضريح الخميني في طهران بالقرب من مقبرة تُسمّى “جنة الزهراء”، وهي مساحة لم يسبق أن خصصت لأضرحة أي من رجال الدين والسياسة والعلم في العالم، حسبما ذكرت صحيفة “اطلاعات” عام 1992.

وشُيدت المقبرة بحيث تقاوم هزة أرضية بقوة عشر درجات على مقياس ريختر، كون طبيعة طهران الجغرافية معرضة لزلازل مدمرة في أي لحظة.

وتقع على أطراف “حرم الخميني” أربع مآذن بارتفاع 91 مترًا مطلية بالذهب، ويوجد فيه خمس قباب أكبرها معدنية طُليت بالذهب عام 2007، في حين يزن الهيكل الصلب الأساسي للقبة المطلية بالذهب 340 طنًا وغطاؤه نحو 50 طنًا، بالإضافة إلى منارات مزخرفة وجدران مكسوة بالفسيفساء، وخمسة مداخل تؤدي للحرم.

ولأن الخميني رجل “غير عادي” بالنسبة لأبناء طائفته والمؤمنين بالثورة الإسلامية في إيران، أنفقت الحكومة الإيرانية، حسب تقديرات الخبراء، ما يزيد عن ملياري دولار أمريكي في أول سنتين من وفاته عام 1989 لبناء الضريح والمراكز الدعائية والدينية التابعة له، بالإضافة إلى أعمال توسعة وتجديد مستمرة منذ ربع قرن على وفاته.

إلا أن تقارير رسمية لم تصدر عن الحكومة الإيرانية حول كلفة البناء الذي يصفه السياح بـ “أسطورة ملوك الفرس” و”قصور أفلام هوليوود”.

ضريح “أبو المستضعفين” يثير استياء الفقراء

دعا المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران إلى نصرة المستضعفين والفقراء في خطاباته “التاريخية”، وهو صاحب مقولة “إني أفضل شعرة في رأس سكان الأكواخ على كافة أصحاب القصور”.

وفي وقت بلغت فيه معدلات الفقر في إيران نحو 32% من عدد السكان، وهي آخر إحصائية رسمية صادرة من البنك المركزي الإيراني عام 2005، أثار الإنفاق الهائل على إعمار وتوسعة الضريح استياء الأوساط الشعبية والمعارضة.

وفي تدوينة لمغرد إيراني عبر حسابه في “تويتر”، تساءل فيها “لماذا كلف قبر الخميني 6 مليارات دولار بينما الشعب الإيراني يعيش في المقابر والكراتين؟”، مرجحًا احتمال خروج انتفاضة “جياع”، تنديدًا بالكلفة الباهظة التي تنفق على ضريح الخميني.

في حين ردت الحكومة الإيرانية على جميع المنتقدين بأن المقبرة حالت دون الاستيلاء على الأراضي وتشييد أبنية عشوائية فيها وإيجاد محلات مكونة من الأكواخ، زاعمةً أن الضريح “مطلب شعبي”.

هل حوّل الضريح طهران إلى مدينة مذهبية؟

عمدت  مؤسسة “جهاد البناء”، التي تأسست بعد الثورة الإيرانية للاهتمام بـ “المستضعفين”، إلى إعطاء ضريح الخميني خصوصية وتحويله إلى “وجهة سياحية دينية” عبر تشييدها فنادق خمس نجوم ومتاجر وجامعة ومستشفى وباحة تتّسع لعشرات آلاف السيارات حول الضريح.

وإلى جانب الضريح، يوجد متحف يقع على مساحة 15 ألف متر مربع يحمل الطابع الفرنسي في تصميمه، ويتشكل من غرف كثيرة مكسوة بالأحجار الكريمة.

ويوجد أيضًا معرض باسم “شهر آفتاب” أي مدينة الشمس ضمن “الحرم الخميني” انتهى إنشاؤه في فترة رئاسة محمود أحمدي نجاد، ومن المقرر نقل معرض طهران الدولي إليه.

وتشير هذه “الهالة” للضريح التاريخي إلى وجود خطة تتبعها الحكومة الإيرانية لتحويل طهران إلى مدينة مذهبية على شاكلة المدن التاريخية الشيعية، مثل قم وكربلاء والنجف وغيرها.

إلا أنه ومع تعرض الضريح، في 7 حزيران 2017، إلى هجوم شنه ثلاثة مسلّحين استهدف مرقد الإمام الخميني، تزداد الشكوك حول إمكانية حدوث خروقات أمنية داخله، بعد تبني تنظيم “الدولة الإسلامية” العملية.

“الأب الروحي” لشيعة العالم

الخميني واسمه روح الله بن مصطفى بن أحمد الموسوي الخميني رجل دين سياسي إيراني، من مواليد مدينة خمين عام 1902، وكان كالأب الروحي لعدد من الشيعة داخل إيران وخارجها.

يعتبر بالنسبة للإيرانيين “قائد” الثورة الإسلامية التي أطاحت بحكم الشاه محمد رضا بهلوي عام 1979، وسط اتهامات بأنه نجح على حساب الأحزاب الإيرانية القومية، معتبرةً أنه قطف ثمار جهدها، خاصة أنه كان في منفاه بباريس.

وقاد الخميني إيران منذ ذلك التاريخ حتى وفاته في طهران عام 1989 وسط جنازة وصفت بأنها من أضخم جنازات العالم وأكبر تجمع بشري، والتي حضرها ما يزيد سدس سكان إيران، وقع خلالها جثمان الخميني أربع مرات وتمزق كفنه، وأصيب ما يزيد عن سبعة آلاف شخص جراء التدافع والزحام لحمله.

مقالات متعلقة

  1. هجومٌ يستهدف ضريح الخميني والبرلمان في إيران
  2. ظريف يلغي زيارة أنقرة ويتجه إلى دمشق
  3. إيران تردّ على ترامب: أصدقاؤك هم من يدعمون الإرهاب
  4. لجان العدالة لمحاكمة الخامنئي